|
تواجه الولايات المتحدة منذ فترة طويلة
تهديدات إرهابية من النوع الفتاك الذي يشوّه واحدًا من الأديان الكبرى في
العالم. لقد عملنا، ومازلنا نعمل بلا هوادة على استهداف تنظيم القاعدة
وفروعه، ولكن تنظيم الدولة الإسلامية، المعروف أيضًا باسم داعش، يشكل الآن
تهديدًا عميقًا وفريدًا من نوعه للعالم كله.
إن ما نواجهه ليس أقل من مشروع متطرّف عنيف. وقد استخدم العنف والترهيب
ووحشية الإبادة الجماعية لفرض إرادته عبر مساحات واسعة من سوريا والعراق.
إن تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر على مساحات من الأراضي أكثر مما سيطر عليه
تنظيم القاعدة في أي وقت، مما يعني أن لديه إمكانية الوصول إلى المال على
نطاق غير مسبوق لتمويل الفوضى والدمار اللذين يسببهما.
من خلال القيادة الأميركية، يستجيب العالم عن طريق التكاتف والوحدة التي
تبيّن لهؤلاء المجرمين أننا لن نسمح لهم بأن يفرقونا أو يفرضوا رؤيتهم
العدمية (رفض كل الديانات والمبادئ الأخلاقية اعتقادا في أن الحياة عديمة
المعنى) على الضعفاء ومن لا حول لهم ولا قوة، بغض النظر عن عرقهم أو
ديانتهم أو جنسيتهم. في يوم الأربعاء [24 أيلول/سبتمبر]، أصدر مجلس الأمن
الدولي بالإجماع، قرارًا يدين الانتهاكات الجسيمة التي يقوم بها تنظيم
الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.
هناك مناقشات دولية قوية جارية حول ما يعنيه تدمير تنظيم الدولة
الإسلامية، وحول مدى فعالية التحالف المتنامي وقدرته على المواجهة والصمود،
وحول كيف ستتكشف الاستراتيجية في الأشهر المقبلة.
هنا في الوطن، أفهم لماذا سئم الأميركيون من تورط الولايات المتحدة في
الشرق الأوسط المضطرب. الناس على حق في طرح أسئلة صعبة، وعلينا مسؤولية
الرد عليها.
إنني فخور بالعمل مع رئيس يطرح الأسئلة قبل استخدام القوة العسكرية
لأنني، وبعد كل شيء، أتذكر قول المفكر المعروف باتجاهه المحافظ إدموند بيرك
"إن الإنسان صاحب الضمير الحي ينبغي أن يكون حذرًا في كيفية تعامله مع
الدماء."
دعونا نبدأ بشرح ما لا يدخل في إطار هذه المعركة. إنها ليست صراع
حضارات. فعلماء المسلمين يشعرون بالغضب إزاء وحشية تنظيم الدولة الإسلامية
وتشويهه للإسلام وانحرافه عنه، واصفين وحشيته بأنها ضلال وهرطقة. لقد انضمت
القوى السنية والشيعية على حد سواء ضد هذه الانتهاكات والفظاعات. والتحالف
يمثل استجابة موحدة، كما يتضح من المشاركة الملحوظة وغير المسبوقة لخمس
دول عربية في الضربات الجوية في سوريا. وهذه هي مجرّد البداية. هناك دور
لكل بلد، من المساعدة على تجفيف منابع التمويل الخارجي ووقف تدفق المقاتلين
الأجانب، إلى القيام بعمل عسكري مباشر وتقديم المساعدة الإنسانية.
هذه ليست مقدمة لحرب برية أميركية أخرى في الشرق الأوسط. فالرئيس أوباما
صرّح مرارًا وتكرارًا بأن القوات البرية الأميركية لن تشارك في أدوار
قتالية. وهو يعني ما يقول. لقد تطوعتُ في الخدمة العسكرية ، وشاركتُ في حرب
توصلتُ لاحقا إلى الاعتقاد بأنها كانت خطأ. إنني آخذ ذلك الدرس على محمل
الجد. فهذا لن يكون تدخلا آخر من تلك التدخلات.
وأخيرًا، هذه الحملة لا تتعلق بمساعدة الرئيس بشار الأسد. فنحن لسنا على
الجانب نفسه الذي يقف عليه الأسد- في الواقع، إنه مغناطيس يجذب المقاتلين
الأجانب من عشرات الدول إلى سوريا. وكما قال الرئيس، إن الأسد فقد شرعيته
منذ وقت طويل. نحن مقبلون على جهد هام لتدريب وتجهيز أفراد من المعارضة
السورية خضعوا للفحص والتدقيق، يقاتلون تنظيم الدولة الإسلامية والنظام في
الوقت نفسه. ومن خلال إنهاك وإضعاف تنظيم الدولة الإسلامية وتوفير التدريب
والأسلحة إلى المعتدلين، سنعمل على تعزيز الظروف التي يمكن أن تؤدي إلى
تسوية من خلال التفاوض تُنهي هذا الصراع.
فإذن، كيف تنجح الولايات المتحدة وأكثر من 60 دولة انضمت إلى هذا الجهد
حتى الآن؟ العمل العسكري هو عنصر أساسي للحملة. فتنظيم الدولة الإسلامية
يحكم بفوهة البندقية وشفرة السكين، وهذه هي اللغة الوحيدة التي يبدو أن
أتباعه يفهمونها. ولكن كما قال الرئيس، أميركا ليست وحدها في هذه المعركة.
القوات العراقية والكردية تقاتل على الأرض الآن، وعلى مدى الأشهر المقبلة
سيصبح المعتدلون في سوريا قوة أكثر فعالية، ونحن من جانبنا نوفر التدريب
والمعدات والمشورة العسكرية.
ولكن استراتيجيتنا أوسع. وإحدى الخطوات المهمة هي خفض عدد المقاتلين
الأجانب الذين يتدفقون نحو الراية السوداء لتنظيم الدولة الإسلامية. إن
هؤلاء الأجانب، بمن فيهم العديد من الولايات المتحدة، يشكلون خطرًا مباشرًا
على أرض المعركة، وتهديدًا على المدى الطويل إذا ما سُمح لهم بالعودة إلى
بلادهم. لذلك يجب على كل بلد كشف ووقف عمليات التجنيد التي يقوم بها تنظيم
الدولة الإسلامية، لأن إبقاء المقاتلين بمنأى عن الوصول إلى ميدان الحرب هو
أكثر فعالية من إخراجهم بعد وصولهم. ويجب على كل بلد رفع درجة اليقظة في
رصد أولئك الذين يعودون من المعركة.
يجب أن نعمل على خنق تمويل تنظيم الدولة الإسلامية. لقد حصد تنظيم
الدولة الإسلامية ملايين الدولارات من مبيعاته من النفط المسروق،
والابتزاز، والضرائب غير القانونية على الشركات في المناطق التي يسيطر
عليها. إن إنهاء الضرائب التي يفرضها والابتزاز الذي يمارسه يتطلب استرجاع
الأراضي، ولكن العالم يمكنه أن يتحرك الآن لتجفيف السوق السوداء للنفط الذي
يهربه من خلالها تنظيم الدولة الإسلامية إلى أجزاء من العراق وسوريا
وتركيا وإيران. فالنفط غير المشروع يوفر حصة كبيرة من تمويل تنظيم الدولة
الإسلامية للإرهاب، وهناك خطوات قوية يمكن أن نتخذها لعرقلة ذلك.
إن الشر الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية ليس شيئًا يمكن أن يواجهه
العراق بمفرده أو المنطقة بمفردها. نحن نواجه تهديدًا مشتركا يتطلب استجابة
مشتركة. إننا، بالعمل معًا، ومن خلال أهداف واضحة وإرادة قوية، يمكننا
حماية الأبرياء، واحتواء الخطر، وإثبات أن مُثلنا ومبادئنا هي أقوى من
أولئك الذين يسعون إلى فرض معتقداتهم المشوّهة تحت تهديد السلاح. إن تنظيم
الدولة الإسلامية بغيض ومكروه، لكنه أبعد ما يكون عن القوة القاهرة– إنه
سيُهزم.
مقالة رأي نشرت في بوسطن غلوب
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
حرب أوباما في العراق وسوريا من أجل الديمقراطية
كريستيان ساينس مونيتور
ترجمة : قسم الترجمة في مركز الشرق العربي
إحدى الريش التي يضعها الكثير من رؤساء أمريكا على قبعاتهم هي إنقاذ الديمقراطية الخارجية أو, وهو الأفضل, إنشاء ديمقراطية جديدة.
الرئيس أوباما لم يدخل مكتبه بهذا
الطموح. كان هدفه الأول دعم الديمقراطية الأمريكية. خلال الربيع العربي
عام 2011, وقف على الحياد بشكل كبير. وخلال الأزمة في أوكرانيا, سمح
لأوروبا باستلام زمام القيادة.
ولكن الأمر لم يكن كذلك في العراق عام 2014.
قبل أن يلزم الرئيس أوباما القوات
الأمريكية في "تدمير" الدولة الإسلامية, أصر على وجوب تنحي رئيس الوزراء
العراقي المستبد نوري المالكي وأن يتم إنشاء حكومة شاملة في بغداد. بعبارة
أخرى, القتال ضد شر الإرهاب الذي تمثله داعش بحاجة إلى فرض نقيضه, وهو
الديمقراطية المستدامة.
في
استخدامه لرافعة الجيش الأمريكي لنشر الديمقراطية في العراق, أصبح أوباما
يقف على نفس خط التاريخ الحديث للرئاسة. كما أنه ضمن أيضا أن أفعاله تلتقي
مع خطابه الداعم للديمقراطية, مثل الذي أدلى به يوم الأربعاء في الأمم
المتحدة, حيث قال : "
دعونا الآخرين للانضمام إلينا في الجانب الصحيح من التاريخ, في الوقت
الحالي هناك مكاسب قليلة يمكن كسبها من فوهة البندقية, ولكننا سوف نعود
بمكاسب كبيرة إذا كانت هناك أصوات كافية تدعم حرية الشعوب والأمم لاتخاذ
قراراتهم بنفسهم".
أجندة الحرية الجديدة التي يحملها, لا
زالت تواجه تحد. حرب أوباما ضد داعش ليست فقط في العراق؛ إنها في سوريا
أيضا, وهي لا تشمل الضربات الجوية الأمريكية فقط ولكنها تشمل تسليح
المتمردين المناوئين لداعش أيضا. لثلاثة أعوام, هؤلاء المتمردين المعتدلين
قاتلوا في سبيل الديمقراطية وإسقاط نظام بشار الأسد. في بعض المراحل, ربما
يجبر أوباما على اتخاذ قرار على استخدام القوة للمساعدة في إحلال
الديمقراطية في سوريا.
في 2013, كان قريبا جدا من قصف سوريا,
ليس في سبيل الديمقراطية ولكن من أجل الرد على استخدام نظام الأسد للأسلحة
الكيماوية ضد المدنيين. ولكن روسيا تدخلت في النهاية لدرء التهديد
الأمريكي, وأجبرت حليفها السوري على التوقيع على اتفاق للتخلص من هذه
الأسلحة.
خلال عقود, أجبرت أمريكا على تعلم
العديد من الدروس حول أين ومتى يمكن أن تروج للديمقراطية. جورج دبليو بوش
بالغ في توقعاته في غزو العراق عام 2003. هل بالغ أوباما في دور الولايات
المتحدة في كل من سوريا والعراق؟
قال أوباما واعدا في خطابه في الأمم
المتحدة :" نحن ورثة تراث نفخر به من الحرية, كما أننا مستعدون للقيام بما
هو ضروري لضمان وصول هذا الإرث للأجيال القادمة".
مثل هذه الكلمات تحمل شيئا من
المصداقية بعد تدخل أوباما لضمان إنقاذ الديمقراطية في العراق. هذا التحرك
لا يتجاوز ضجر الولايات المتحدة من الحرب وقدرتها على الدفع باتجاه
الديمقراطية مع حصول بعض الأخطاء. ولكن سوريا ربما تشكل تجاوزا.
بالنسبة لأوباما, الدرسان واضحان. لا
تسمح لخطابك أن يسبق أفعالك. وعندما تفعل شيئ ما, إفعله لدعم المثل العليا
وكذلك في مواجهة شيئ ما.
كريستيان ساينس مونيتور
ترجمة : قسم الترجمة في مركز الشرق العربي
http://www.csmonitor.com/Commentary/the-monitors-view/2014/0925/Obama-s-war-of-democracy-in-Iraq-Syria
|