(اما لعمي الحمزة من بواكي)‎

361 views
Skip to first unread message

الهام الاحمد

unread,
Sep 24, 2010, 9:36:07 AM9/24/10
to
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وسَهِّلْ مَخْرَجَهُمْ والعَنْ أعْدَاءَهُم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الخامس عشر من شوال ذكرى معركة أحد واستشهاد حمزة بن عبد المطلب
دموع للرسول الاكرم على مثوى نصير الإسلام
صرخة فاطم..وا شوقاه اليه
 
 
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة*جعفر ضياء الدين
في السنة الثالثة للهجرة وقعت معركة أحد بين المسلمين بقيادة النبي الاكرم محمد – صلى الله عليه وآله وسلم- وبين المشركين.. فقد حشّد مشركو مكّة قواهم واستنهضوا احقادهم وثاراتهم الجاهلية بعد الانتصار الكبير الذي حققه المسلمون في معركة بدر، حيث قتل فيها كبار رموز الجاهلية من امثال عتبة وشيبة وأمية وأبي جهل وغيرهم، وكان في طليعة الجيش الاسلامي في أول اصطفاف له في التاريخ هو حمزة بن عبد المطلب الذي بيّض وجه أبيه أمام التاريخ وأمام الله بعد كل الاساءات التي ألحقها أبو لهب ببني هاشم..
مما يذكر عن حمزة انه دخل الاسلام بدافع العصبية لأبن اخيه، لكن حسب القائلين والمدّعين قول رسول الله المدوّي بحق عمّه وناصره حيث قال: (كل عصبية في النار إلا عصبية عمي حمزة فانها في الجنة)، بمعنى ان هذه العصبية لم تكن بدوافع شخصية، وهي رديفة لمال خديجة وسيف علي –عليه السلام- اللذين قام بهما الاسلام، كما صرح بذلك رسول الله –صلى الله عليه وآله-.
في الحادثة المعروفة سقط الحمزة صريعاً على أرض المعركة التي كاد ان يدفع النبي فيها ثمن عصيان وتخاذل بعض الافراد الطامعين بمتاع الدنيا والغافلين عن عاقبة الامور، وسمي مذاك بسيد الشهداء، وهي التسمية التي رافقت اسم الحمزة – رضوان الله عليه- حتى واقعة كربلاء وسقوط سبط رسول الله على الرمضاء صريعاً بيد ورثة الجاهلية الاولى، فتنازل عنه طوعاً ليلتحق متشرفاً باسم الامام الحسين –عليه السلام-.
لقد كان الحمزة يكبر النبي –صلى الله عليه وآله- بخمس سنوات، وجاء في الروايات انه في القيامة يركب ناقة النبي العضباء، وربما يكون هذا الحديث تعبيراً كنائياً عن موقع سيدنا الحمزة يوم القيامة، وفي الاحاديث ايضاً ان الحمزة وجعفر بن ابي طالب يكونان يوم القيامة عن جانبي الامام امير المؤمنين –عليه السلام- وفاطمة الزهراء –عليها السلام- من ورائه، وعرف الحمزة بأنه ذو بأس شديد، يعني لما يكر ويهاجم، فانه يهاجم بمعنوية عالية واصرار.
كان للحمزة مواقف رائعة في صدر الاسلام منها يوم العقبة مع الامام علي –عليه السلام- فكان السيف بيده وينادي: (لا يجوز احد الا ضربته بسيفي) دفاعاً عن رسول الله(ص).
لقد احزن استشهاد سيدنا الحمزة يوم احد النبي الاكرم وفجع به أيما فاجعة، فقد كان نصيره وحاميه في كل الميادين، لاسيما وانه فقد قبل هجرته الى المدينة ناصره وحاميه الاول أبا طالب، لذا كان يجد في الحمزة الانطلاقة والوثبة الرسالية نحو تحقيق الاهداف العظيمة للاسلام..
والذي آلم الرسول الاكرم في استشهاد عمه الحمزة الطريقة التي انتقم بها اعداء الله، حيث قامت هند زوجة أبي سفيان بالتمثيل بجثته الشريفة، وبذلك ثبتت احدى اكبر النقاط السود في التاريخ الانساني وحظيت بلقب (آكلة الاكباد)، ومذاك حذر النبي المسلمين من المثلة (حتى بالكلب العقور)، ثم دون ذلك في ديوان التراث الشيعي لتكون شهادة على الظلم والظالمين، والى ذلك اشارت السيدة زينب بنت أمير المؤمنين –عليهما السلام- في خطبتها الشهيرة أمام يزيد بن معاوية في الشام فقالت من جملة ما قالت انها لا تستبعد هذه الافعال من يزيد لانه ورثها أباً عن جد (وكيف ترتجى مراقبة من لفظ فوه اكباد الازكياء ونبت لحمه من دماء الشهداء).
فالنبي فجع بذلك المشهد وتأثر وصدم، الحمزة قاتل وناضل يوم احد وكان صائماً وقد عانقه النبي وقبله ما بين عينيه قبل ان يخرج الى مسرح العمليات وقد سمع يوم احد هذا النداء (لا فتى الاّ علي لا سيف الاّ ذوالفقار، فإذا ندبتم هالكاً فابكوا الوفي اخا الوفي)، الوفي أخو الوفي هنا، الوفي الاول لرسول الله هو عمه ابو طالب والوفي الثاني هو عمه الحمزة –رضوان الله عليهما-.
وروي ان ما من يوم اشد على رسول الله من يوم مصرع عمه الحمزة، وقد صلى عليه رسول الله ودفنه بثيابه التي استشهد فيها وقيل ان رجليه ظهرتا فأخذ النبي حشيشاً من حشائش الارض وغطى رجليه بذلك وصلى عليه سبعين صلاة وكبّر عليه سبعين تكبيرة.
وعن البكاء والتأثر الشديدين اللذين ألمّا بالنبي الاكرم انه دعا النساء لاقامة العزاء عليه لانه رأى ان بعض عوائل الشهداء يبكين قتلاهن فتأثر النبي قائلاً: (اما لعمي الحمزة من بواكي) ثم دعا النساء لاظهار الحداد والحزن عليه وعمل بعض المسلمين من باب التكريم سبحاً من طين قبره احياءً لذكراه وتخليداً لمواقفه وجهاده، كذلك انه من الزيارات المستحبة زيارة الحمزة عم النبي وشهداء أحد لان في هذا الموقف جرت المواجهة الفاصلة بين قمتي الايمان والشرك.. وحسب الروايات التاريخية فان مشركي مكة عينوا وحددوا ميزانية سخية لهذه الحرب سبعين أوقية من الذهب لصرفها على موارد الحرب ضد المسلمين والتعويض عما فات في بدر الظافرة، لكن المكان والموقف مازال ماثلاً للعيان في المدينة، حيث يستلهم فيه الزائر العبر والدروس من تلك المعركة الخالدة، كما يستذكر ابطال هذه المعركة في مراقدهم وفي طليعتهم الحمزة في المقبرة القريبة من جبل أحد.
كان النبي – صلى الله عليه وآله- يزور قبر عمه الحمزة ويأمر الناس بزيارة قبره وكان يردد (من زارني ولم يزر عمي الحمزة فقد جفاني) ومن هنا تأسّت مولاتنا سيدة النساء الصديقة فاطمة بأبيها رسول الله، يقول محمود ابن لبيد: بعد ان توفي رسول الله كانت فاطمة الزهراء –عليها السلام- تأتي قبور الشهداء في احد، فلما كان في بعض الايام أتيت قبر الحمزة وجدت الزهراء باكية هناك تنظر الى المقبرة وتتنفس الصعداء وهي تقول: ها هنا كان يقف ابي رسول الله.. ثم تبكي حتى يغمى عليها، يقول محمود بن لبيد: وقفت وامهلت نفسي الى ان هدأت الزهراءمن بكائها، سلّمت عليها وقلت: يا سيدة النساء والله لقد قطعت نياط قلبي، أما آن لبكائك ان ينتهي؟ فقالت: يا اباعمر! اما يحق لي البكاء؟ والله ها هنا كان يقف ابي رسول الله ويبكي عمه الحمزة وكنت انظر اليه واني يا محمود قد اصبت بخير الآباء. ثم صاحت الزهراء: وا شوقاه اليه!ثم قالت: (اذا مات يوماً ميت قلّ ذكره وذكر ابي مذ مات والله اكبر).
وبقيت مقبرة الحمزة سيد الشهداء وموقفه رمزاً خالداً يحكي ذلك المنعطف الخطير الذي مر به تاريخ الاسلام ومن هنا سجل المؤرخون كابن الاثير والمسعودي وغير هؤلاء انه حينما بويع الخليفة الثالث بالخلافة وابتهج الامويون سجل المؤرخون هذه الملاحظة ان ابا سفيان وكان مكفوف البصر جاء به احد غلمانه يقوده الى مقابر احد، فوقف ابو سفيان وقال لغلامه: اوقفني عند قبر الحمزة! فأوقفه فأخذ يركل قبر سيدنا برجله وهو ينادي: (أيه ابا عمارة)!
انظروا الى التحدي والى فعل رسول الله في هذا الموقف وفعل ابي سفيان، فوقف يركل قبر الحمزة برجله وهو ينادي فرحاً مسروراً شامتاً: (ايه يا ابا عمارة.. ان الامر الذي تقاتلنا عليه اصبح اليوم في ايدي غلماننا..) ورجع بعد ذلك وهو مبتهجاً ليشرب نخب الانتصار واجهز بعد ذلك بنو امية على ربوع البلاد ومقدراتها.
لكن مع ذلك فان جميع حجاج بيت الله الحرام لايغفلون عن زيارة موقع معركة أحد بما فيها الجبل والمقبرة التي ضمّت أجساد الشهداء الطاهرة وفي مقدمتها الحمزة بن عبد المطلب، وعند هذه البقعة الهامة في التراث الاسلامي يقف المسلمون وهم يعتزمون لأداء فريضة الحج ليتأملوا الدروس والعبر من تلك الحرب وما جرى فيها على المسلمين وعلى رسول الله ايضاً، كل ذلك يعلو ويتسامى فوق الاجراءات الوضيعة للسلطات الوهابية عند بوابة المقبرة حيث يمنع أدعياء الاسلام المسلمين من الاقتداء برسول الله وزيارة قبر سيد شهداء الصحابة والترحم على شهداء معركة أحد.
فسلام الله على سيدنا الحمزة وعلى سيدنا ابي عبد الله الحسين وجميع الشهداء والصديقين.
نسألكم الدعاء
إلهام الأحمد
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages