لم يحدد ابن كثير تاريخ بدايته في كتابة هذا التفسير ولا تاريخ انتهائه منه لكن يستنبط البعض الحقبة التي ألفه فيها استنادًا إلى عدد من الأدلة منها:[6]
يعتمد ابن كثير في تفسيره على التفسير بالمأثور وهو تفسير القرآن بالقرآن الكريم والسنة النبوية وكذلك يذكر الأحاديث والآثار المسندة إلى أصحابها وأقوال الصحابة والتابعين كما اهتم باللغة العربية وعلومها واهتم بالأسانيد ونقدها واهتم بذكر القراءات وأسباب النزول.[3][4]
إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا وجدته عن الصحابة فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين كمجاهد بن جبر فإنه كان آية في التفسير ولهذا كان سفيان الثوري يقول: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.وكسعيد بن جبير وعكرمة مولى ابن عباس وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري ومسروق بن الأجدع وسعيد بن المسيب وأبي العالية والربيع بن أنس وقتادة والضحاك بن مزاحم وغيرهم من التابعين وتابعيهم ومن بعدهم فتذكر أقوالهم في الآية فيقع في عباراتهم تباين في الألفاظ يحسبها من لا علم عنده اختلافاً فيحكيها أقوالا وليس كذلك فإن منهم من يعبر عن الشيء بلازمه أو بنظيره ومنهم من ينص على الشيء بعينه والكل بمعنى واحد في كثير من الأماكن فليتفطن اللبيب لذلك والله الهادي.
يلاحظ على ابن كثير أنه يدخل في المناقشات الفقهية ويذكر أقوال العلماء وأدلتهم عندما يشرح آية من آيات الأحكام فيُبِيّن على موقفه من آيات الأحكام وينقل أقوال أهل العلم مشفوعة بأدلة كل منهم ثم يُرجِّح من أقوالهم ما يرى أن الدليل يدعمه أو أن السياق يؤيده.[5]
كان لابن كثير موقف معارض للإسرائيليات[معلومة 5] وتفسيره يعد من الكتب الخالية من الإسرائيليات تقريبًا إلا القليل الذي يحكيه ثم ينبه عليه.[7]وبيّن ابن كثير رأيه في الإسرائيليات فقال بعد أن ذَكر حديثَ بلّغُوا عنِّي ولو آيةً وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حَرَجَ ومن كذب عليّ متعمدًا فليتبوأْ مقعده من النار[19]:[20]
يتبع ابن كثير في تفسيره مذهب السلف في إثبات الصفات وإمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل حسب قوله.[6][21]
يُعَد تفسير ابن كثير من أشهر الكتب الإسلامية المختصة بعلم تفسير القرآن الكريم وخاصةً التفسير بالمأثور أو تفسير القرآن بالقرآن ويضعه البعض بعد تفسير الطبري في المنزلة[5] ويفضله آخرون عليه وشهرته تعقب شهرة تفسير الطبري عند المتأخرين.[3]
يُعتَبر تفسير القرآن العظيم من الكتب التي انتشرت في خزائن المكتبات الإسلامية فقد وُجِدت نسخه في مكة والرياض ومصر وإسطنبول والهند والمغرب وإيرلندا وباريس منها:[31]
من اهم التفاسير الاثرية مع وجازة لفظه وشمول معانيه وقد جعل الله له قبولا عظيما بين الناس خاصة وعامة.ومن أهم مميزات تفسير ابن كثير رحمه الله :اختياره أحسن الطرق في تفسير القرآن مثل تفسير القرآن بالقرآن وتفسير القرآن بالسنة وتفسير القرآن بأقوال الصحابة والتابعين .اهتمامه باللغة وعلومها وأهتمامه بالأسانيد ونقدها ..أهتمامه بذكر القراءات واسباب النزول ..قال السيوطي : وله ( أي ابن كثير ) التفسير الذي لم يؤلف على نمطه مثله .وقال الشوكاني : وله التفسير المشهور وهو في مجلدات وقد جمع في فأوعى ونقل المذاهب والأخبار ..وقال أحمد شاكر في عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير : وبعد فإن تفسير الحافظ ابن كثير أحسن التفاسير التي رأينا وأجودها وأدقها بعد تفسير إمام المفسيرين أبي جعفر الطبري .
تميّز تفسير ابن كثير للقرآن الكريم بعددٍ من الخصائص منها إعطاء اللغة العربية مكانةً متقدمةً في منهجه وجعلها إحدى مصادر التفسير واتّباعه لعقيدة السّلف فيما يخص الآيات المتعلّقة بالعقيدة وقد اهتمّ بذكر أسانيد الأحاديث التي يُوردها بالإضافة إلى تصحيح أو تضعيف أو ترجيح بعضها وهذه إحدى أهمّ مميّزات تفسيره ويعتبر تفسيره من أصحّ كتب التفسير وقد أورَد فيه أسباب النزول واعتنى بذكر القراءات[١] وابتعد عن الحشو والإطناب والإطالة في الشرح ولم يُكثر من الدخول في المباحث اللّغوية كالنحو والصرف والبلاغة.[٢]
وكان ابن كثير يعرض أقوال المفسّرين ويناقشها ويرجّح بينها كما كان يعرض خلال تفسيره الأحكام الأصوليّة والفقهيّة ويُبيّن أقوال الفقهاء واختلافهم في المسألة الواحدة ويذكر أدلّتهم ويمتاز تفسيره أيضاً بسهولة العبارة والعرض البسيط القريب من أفهام الناس حيث لا يُعقّد تفسير المسألة بل يذكر معناها الإجمالي ويُكثر من النقولات عن العلماء من السّلف مع ذكر اسم القائل وهذا من ميّزات تفسيره كونه يوثّق كلّ قولٍ يُورده وينسبه إلى صاحبه وقد جمع بين تمام المعنى وإيجاز العبارة وبين القوة والجودة[١] كما كان ينبّه في كتابه من كَوْن التفسير بالمأثور قد يحتوي على رواياتٍ إسرائيليّة منكرة.[٣]
ابن كثير هو أبو الفداء إسماعيل بن عمرو بن كثير القرشيّ الدمشقيّ وُلد في عام سبعمئة وخمس للهجرة وتُوفّي في عام سبعمئة وأربع وسبعين للهجرة وقد ألّف أشهر كتب التفسير بالمأثور وهو كتاب تفسير القرآن العظيم[٤] ولم يُظهر ابن كثير -رحمه الله- تاريخ البدء بكتابه والانتهاء منه بالتحديد ولكن بعض الدلائل تُشير إلى أنه كتبه قبل وفاة الشيخ المزّي -رحمه الله- المتوفّى في عام سبعمئة واثنين وأربعين للهجرة[٥] وقد اعتنى العلماء في تفسير القرآن ومنهم الإمام ابن كثير لِما للقرآن الكريم من الأهميّة المحوريّة في الدين فاعتنوا بأحكامه والناسخ والمنسوخ منه ومعانيه وعبره ومواعظه ووجوه إعجازه وقصصه وغير ذلك ويعدّ تفسير ابن كثير من أكثر التفاسير شهرةً وانتشاراً وقبولاً.[٦]
اعتمد ابن كثير في تفسيره للقرآن على القرآن نفسه أولاً حيث يفسّر القرآن بالقرآن ثم يفسّر الآية من السنّة النبوية فهي بمقام الشارح للقرآن قال الله -تعالى-: (وَأَنزَلنا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيهِم وَلَعَلَّهُم يَتَفَكَّرونَ)[٧] ثم يبيّن التفسير من خلال أقوال الصحابة في الآية لأنهم عاشوا مرحلة التنزّل كلها وعندهم علمٌ بأسباب النزول واللّغة العربية ومن أهم من فسّر القرآن من الصحابة عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما- ثم يأخذ بأقوال أئمة التفسير من التّابعين كمجاهد بن جبر وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وغيرهم[٨] وهو مع إيراده لبعض الروايات من الإسرائيليات إلّا أنه ينبّه على ما فيها من الخطأ فيفصّل رأيه في ذلك أحياناً ويُجمله أحياناً أخرى[٩] وقد اعتنى ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره بذكر الآراء الفقهية المتعلّقة بآيات الأحكام وغيرها وكان يُورد اختلاف الفقهاء في المسألة ويذكر أدلّتهم ويناقشها إلّا أنه لم يسرف في ذلك بل أورد ما يفيده منها في تفسيره.[١٠]
03c5feb9e7