You do not have permission to delete messages in this group
Copy link
Report message
Show original message
Either email addresses are anonymous for this group or you need the view member email addresses permission to view the original message
to اتحاد الأدب والأدباء
الوصية
إلى والدي محمد الأزهر الشرايطي
اجسّ تجاعيد البحر،
اجدني يا أبي،
ملفوفا بقشور الملح،
أرشح حروقا و صبّارا،
و صوتك يا أبي،
يأتيني من خلف
خلف ستار الرّوح:
أنْ قعْ يا ولدي
في برك الحنّاء،
و لوّثْ ببدنك الملطّخ،
نخلا و مناف،
شال الوطن الغائر
في فجاج التّراب العذب،
المتقدّم فيّ،
المتقدّم في أوداج
خيمة مائنا القليل،،
،،،،،،،
أنْ قعْ يا ولدي
في وشْم أمّك،
و كحْل أمّك
و علْك أمّك ،،
و دوّنْ تضاريس دمعها،
حين الطّريق منها يأخذك،
و الحقيبة الفارغة إلاّ منك،
تجرّك إليك،،
،،،،،،،،
أنْ قعْ يا ولدي
في سعير غدك ،
و جدّفْ حتّى أراك،
محمولا على كفّ صلصال الصبْح،
و علقك غدى قرنفلا و صبايا ،
و مـــــــــــــاء،،
،،،،،،،،،
يا ولدي ،
رحْ إلى حيث أنت،
و جمّع من ثقوب طلاج القلب
عصافير الهوى المطحونة،
جمّعها تحت جلدك،
و طــــرْ،
طرْ إلى حيث أنت ،
إلى حيث مشدودة إلى شراك الورق،
اصابعك الرّاكضة
في شهد العرق المراق في بلاد الأرق،
الموشّمة على شبّاكه شاهدات
الأحبّة الّذين ماتوا،
الأحبّة الّذين قتلوا،
الأحبّة الّذين شرّدوا،
و ما ذكرهم سجلّ البلاط ،
النّاشب كشوك زهر الرّدى،
في شقوق آلائك و آلائي يا ولدي،،
*******
يا ولدي،
افترشْ ريش الجنوب،
و أحلمْ بي أتوسّد صخر عُرْباطة*
و زوّادة رصاصي،
و قـــــــــلْ،
قلْ تونس عروسة دمي،
تونس قلادة ربّـي،
أهداني إيّاها ربّي لأبينْ..
وأسكن أريج القمم..
تونس نبيذي،
تونس عطري،
تونس فيض الرّوح،
و نبض شرانق الضّوء،
و الضّوء في عينيها
لا جلد ثور علّيسة أضاءه،
و لا سيوف القادمين من تخوم الشرق،
،،،،،،،،،،
يا ولدي،
اصرخْ عند بابها:
تونس أحبّك ،
فهلْ تجزّين صغار حلم
من جاءك من وراء دم الورد
لضـــــــمّك
يا تونس الأحباب ،
و اللآلام،
و غيْضي،
و ضدّي،
و حزني،
و فرحي...
اصرخ يا ولدي،
و دعْ سجنك
للّذين قاموا في رحاب عشْقك الممنوع،
يدهنون الأقنعة،،
لا مهرّج أنت يا ولدي،
ولا أنت مصبوغ بجلد التلوّن...
*********
قلْ يا ولدي :
سمعتك يا أبي،
في وشْوشة سنابل الحنطة
الشّحيحة في جنوبي،
في شِؤون عابرات اللّيل،
في "قرْبعة" قوارير آخر سكارى بلادي،
في شارات المرور المملّة،
في نشيج دار بلا جدار،
و طفل يبيع لعبه في الحانات الضّاجة،
ألمه يخترق صوت الفقر،
و يضيع في خطوات الرّاحلين في النفي،،
فاقْرأْ يا ولدي:
لفوضى الموْج الموغل،
في الرأْس المثقوب،
المصْلوب فوق رتاج الباب،،
للبرق ذي عباءة الأسئلة
الغارقة في العتْمة،
لأضراس البحر السّاكنة قلب الضّجيج،
للمحصّنة بالخوف و بالسّفر،
لقبّرة ذبيحة تتنفس تحت دمي،
طوابير الشّوارع المدكوكة،
في كوْن الفقر،
و الكوْن هذا لكْ يا ولدي....
*********
يا ولدي هلْ تدري
انّني أعشق التّائهين...
تائه المحطّات ،
تائه الحانات،
تائه الوجه،
و تائه الكلام،،،
مرّة، شاكست محطّة القطار
بمسدّس من ذاكرة جبلي،
قالوا لعبت بالموت،،
و همْ لمْ يفْقهوا بعْد
انّ الموت حبيبي..
فيا الموت ،
هلْ ناري ما رأيت؟
و خبزي ما إشْتهيت؟
و عنّي ما سمعت،
في بلاد الخطّاف و الطّين،
و الشّيح و الطّيب؟؟
يا الموت ،
جرحي قديم أتدْر؟
حبيباتي مازلْن يسْكنّ ضفّته،
و يصطاف بين نهودهنّ
قمري السريّ،،
و يشْحذن في بكاء و زغاريد،
مخالب كلامي ،
و الكلام في جهتي يتعقّبه
جيش من الرّماد يا ولدي...
*********
سمعتك يا أبي ،
من خلف خلف ستار الرّوح،
فنمْ قرير الفزع ،
و أتْركْ وهاد الدم المستحيل ،
تنهمر من قروح تعبي
المشتقّ من فيضان الوقت
في رحم كسْرة مساماتي العطشى،
في زمني المغفّل ، المعفّر بجير الضّحك الحزين،،
سمعتك يا أبي ،
و بي شغف لعناق قامة فخّارك و عرائس نسلك،
المؤجّل فيّ،، المدّخر لفرح آت،
يشوبه شيبك و شجني ،
و شموســـه القادمهْ........