المعلومة منت الميداح (تشتهر أيضًا باسم معلومة) (من مواليد 1 أكتوبر 1960)[1] هي مغنية وكاتبة أغاني وسياسية موريتانية. ولدت في جنوب غرب موريتانيا لعائلة ضليعة بالموسيقى الموريتانية التقليدية[2] تعتبر من أهم فناني جيلها في البلد كما سبق لها أن انتخبت كعضوة في مجلس الشيوخ الموريتاني.[3]
غنت لأول مرة بعمر الثانية عشر لتظهر لاحقًا منفردة في الحفلات الغنائية. انتقدت بشدة في أغنيتها الأولى حبيبي حبيته طريقة معاملة الأزواج لزوجاتهم. ورغم سرعة نجاح الأغنية تسببت في غضب الطبقات الحاكمة.[4] أُجبرت معلومة على الزواج مبكرًا أثناء فترة مراهقتها وعليها تركت الغناء حتى عام 1986. امتازت معلومة بتطويرها لأسلوبها الخاص الذي جمع بين الموسيقى الشعبية وموسيقى البلوز والجاز والإليكترو. ومن خلال ظهورها على التلفزيون تناولت موضوعات محلية مثيرة للجدل مثل الحياة الزوجية والفقر وعدم المساواة ما جعلها تخضع للرقابة في موريتانيا في بداية التسعينات لذا لجأت للغناء خارج بلادها بحلول نهاية ذلك العقد. وأخيرًا وبعد رفع الحظر عنها استأنفت معلومة مسيرتها الغنائية وحصدت شعبية كبيرة وخاصة بين الأجيال الشابة. وبإطلاقها لألبومها الرابع إكنو (2014) عبرت معلومة عن آرائها المتعلقة بحقوق الإنسان ومكانة المرأة في المجتمع من خلال كلمات أغانيها.
بجانب غنائها حاربت معلومة للحفاظ على موسيقى بلدها وحثّت الحكومة على إنشاء مدارس للموسيقى كما أنشأت مؤسستها الخاصة لدعم التراث الموسيقي وأقيم مهرجان موسيقي خاص بها عام 2014. نشطت معلومة سياسيًا منذ مطلع التسعينيات حيث بدأت حينها حملات للمطالبة بمزيد من الديمقراطية. انتخبت لمجلس الشيوخ الموريتاني عام 2007 كأول سياسي في طائفتها لكن تم القبض عليها لاحقًا بعد انقلاب 2008. وحين أجريت الانتخابات مرة أخرى عام 2009 ترشحت عن حزب الشورى المعارض وأوليت مسؤوليات خاصة بالبيئة. أدى ذلك لتعيينها عام 2011 كسفيرة للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة للنوايا الحسنة عن وسط وغرب أفريقيا. وفي ديسمبر 2014 أعلنت تركها للمعارضة وانضمامها للحزب الحاكم (حزب الاتحاد من أجل الجمهورية) وذلك بعد فترة توقف استمرت ثلاثة أعوام اعتزلت خلالها الظهور في أنشطة العمل السياسي الحزبي.[5] وقدّرت فرنسا مجهوداتها وقلدتها وسام جوقة الشرف بالإضافة لأمريكا التي أطلق سفيرها في موريتانيا على معلومة لقب سيدة موريتانيا الشجاعة.[6][7]
ولدت معلومة منت مختار ولد ميداح في المذرذرة في ولاية الترارزة في جنوب غرب موريتانيا يوم 1 أكتوبر 1960[1] وهو العام الذي استقلت فيها بلادها عن فرنسا.[8] وترعرعت في قرية شرات الصغيرة جنوب المذرذرة.[9] ولدت معلومة لأسرة توارثت فن الغناء فأبوها مختار ولد ميداح كان فنانًا وعازفًا مشهورًا[10] وجدها محمد يحيى ولد بوباني كان كاتبًا موهوبًا وعازف آلة تيدينت بارع[11] وأمها عائشة بنت البُبّان تنتمي لإحدى العائلات العريقة في مجال الموسيقى التقليدية.[12][2] وعلمتها أمها حين كانت في السادسة فقط العزف على آلة آردين وهي آلة وترية تقليدية تعزفها النساء.[13][14][15]
التحقت معلومة بالمدرسة الابتدائية في المذرذرة عام 1965 وحصلت على شهادة تدريس المرحلة الابتدائية في روصو عام 1974 لكنها انقطعت عن مهنة التعليم بسبب العادات التي تفرض على بنات الأسر الفنية الانشغال بتعلم الموسيقى التقليدية وإتقان العزف على آلة آردين.[6][15]
تعلمت العزف على الآلات الوترية التقليدي الخاصة بالنساء[15] خاصة آلة آردين وعلّمها أبوها الذي أتقن مزج الموسيقى التقليدية الموريتانية[16] والذي كان من أوائل المؤسسين لنظام التناسق اللحني بين الكلمات المنشدة باللغة العربية الفصحى والمقامات المحلية والتي أداها كبار المنشدين والمطربين الموريتانيين.[17] فأتقنت -وهي لا تزال صغيرة- العزف على الآلات الموسيقية التقليدية وأحاطت بمقامات الهول (الغناء التقليدي) كواحدة من بنات الأسر الفنية المشهورة[16] وترعرعت على الموسيقى الغربية الكلاسيكية مثل أعمال فان بيتهوفن وشوبان وموتسارت[18] وفيفالدي[8] وفاغنر بالإضافة للأغاني البربرية والمصرية واللبنانية والسنغالية. وصاحبت أبيها أحيانا في أغانيه التقليدية.[18]
بدأت معلومة الغناء منذ طفولتها وغنّت لأول مرة على المسرح وهي ابنة اثنتي عشرة عامًا فقط ثم بدأت الظهور في الحفلات الفردية مصحوبة بعروض شعبية في عمر الخامسة عشر.[9] وبجانب والدها وجدت المعلومة إلهامها في كلًا من أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفيروز وديمي منت آبا وصباح. ثم ازداد اهتمامها بموسيقى البلوز مع نضجها وهو اللون الذي كان مشابهًا للموسيقى التقليدية التي عرفتها.[11] كتبت معلومة أغنيتها الأولى حبيبي حبيته في عمر السادسة عشر.[10] وعارضت فيها عادات الرجال في موطنها بطردهم لزوجاتهم للزواج من أخريات يصغرنهن سنًا. انتشرت الأغنية واشتهرت معلومة على إثرها فورًا لكنها لاقت رد فعلٍ عنيف وصل لاعتداءات من المجتمع الإسلامي حينها.[4] بعد كتابتها للأغنية بفترة قصيرة انتقلت مع عائلتها للعاصمة نواكشوط لإنطلاق مسيرتها الفنية[4] لكن مع ضغوط العادات والتقاليد المجتمعية أجبرت معلومة على الزواج وعليه انقطعت عن الغناء حتى نهاية ثمانينيات القرن العشرين.[9] اتهمت معلومة بعد ذلك بالإساءة لسمعة والدها. فبالإضافة للنقد الصارخ للعادات والتقاليد في أغانيها طُلّقت معلومة مرتين من زوجها الأول الذي أكرهت على الزواج منه ومن زوجها الثاني ابن أحد العائلات النبيلة الذي لم يسمح لها بالغناء. رغم ذلك علق والدها بعد سماع إحدى أغنياتها قائلًا: لقد صَنَعتِ شيئًا جديدًا قد لمسني. يؤسفني أني لن أعيش طويلًا لأحميكي.[19]
كان أول ظهور كبير لمعلومة عام 1986 حين كشفت عن أسلوب المزج الخاص بها والذي جمع بين الأصالة والمعاصرة لقناعتها بأن النمط الموسيقي القديم يجب أن يتوافق مع ذوق الشعوب المعاصر من بإضفاء لونا من الحداثة عليه[20] مثل إضافة موسيقى البلوز والجاز والإلكترو.[8] ناقشت أغانيها الأولى حبيبي حبيته وأيام الزمان تجري وعوضه بالله الحب والحياة الزوجية وعدم المساواة بين الرجال والنساء وهو ما تعارض بشدة مع ما كان مقبولًا في وطنها آن ذاك. ومع ذلك لاقت أغانيها شعبية وقبولًا واسعًا خاصة من قبل الشّابّات. طوّرت معلومة نهجها بعناية فجمعت بين الموضوعات التقليدية والهامة الثرية مستعينةً بالآلات الموسيقية الشعبية الحديثة.[11] اعتمدت معلومة عادة في مؤلفاتها على أساليب الشعراء العرب القدامى مثل المتنبي وعنترة بن شداد الذين عرضوا في شعرهم النقد السياسي والتضحيات الشخصية ودعموا الضعفاء والمضطهدين.[21] وبالتالي فقد مزجت بين المقامات العربية والأفريقية في ألحانها واختارت من الكلمات المنظومة باللهجة الحسانية المحلية الأقرب إلى الفهم.[22][23]
03c5feb9e7