...
كل
ذلك و ما خفي أعظم، يثبث أن المخزنقراطية الثانية أبت إلا أن ترتدي جلبابها القديم
بخروقات عديدة جديدة تكشف عوراتها التي لا تبشر بالجمال
.
بعد الإعلان عن استقلال المغرب سجل نوع من " انسحاب " المجتمع إلى الاهتمام باليومي والاجتماعي على حساب السياسي، فهل سيؤدي الاستبشار بالإصلاح الدستوري إلى ارتكاس الحس الاحتجاجي والسياسي كما حدث بعيد إعلان جلاء الاستعمار ؟ ماذا بعد تعديل الدستور ؟ ما هو مصير جدول أعمال التغيير؟ هل سيعقب الإصلاح الدستوري إصلاحات سياسية وثقافية و اقتصادية؟ ... ( و بالعامية المغربية: تعديل دستور أومنبعد ؟ - – et alors ) إنها جملة من التساؤلات المشروعة المطروحة بشدة في ظل حراك سياسي واجتماعي متسارع، سنحاول في هذا المقام بسط بعض جوانبها على طاولة الحوار العمومي.
….
على الحراك الاحتجاجي أن يتنبه بشكل مستمر إلى الأجندة الحقيقية للتغيير، هذه الأجندة التي يجب أن تحدد أولوياتها جماهيريا و بطريقة تشاركية لا أن تفرض من طرف جهة معينة، على هذا المستوى من الضروري أن يتم حسم النقاش حول جملة من القضايا مثل سلمية الاحتجاج و إلغاء الرايات الحزبية والإيديولوجية و القومية و اللغوية و الدينية ... و الالتزام بالخيار الديمقراطي المدني.
….
لا نعتقد أن هؤلاء الذين يخرجون للاحتجاج للمطالبة بإسقاط رموز الفساد والاستبداد، سيقبلون ببرميل بترول خليجي مقابل مصادرة حريتهم و كرامتهم. كما لا أعتقد أن المغاربة الذين يناضلون منذ زمن من أجل دولة مدنية حداثية سيقبلون بالارتماء تحت وصاية فكر ديني محنط مقابل نعيم اقتصادي موعود.
الواضح أن بعض الأنظمة لم تفهم بعد أن مطالب الشعوب الثائرة في تونس و مصر مثلا أو تلك التي تخرج في دول أخرى الآن ليس الزيادة في الأجور أو بعض المنح و الهبات ... بل مطلبها الأساس هو الحرية و الكرامة... و حين تطالب بتحقيق العدالة الاجتماعية فليس عن طريق ديون البنك الدولي أو براميل بترول دول الخليج وإنما عن طريق إعادة التوزيع العادل للثروات.
….
نود أن نذكر القارئ أن هذه الأفكار وردت في كتابات و محاضرات ذ.المنجرة منذ عشرات السنوات ، وتبلورت بشكل مباشر في كتابه "انتفاضات" – سنة 2000 فعلى ظهر الكتاب سطر المفكر ذ.المنجرة خلاصة تصوره لمستقبل مجتمعات العالم الثالث بقوله: " الذلقراطية عنصر تركيبة خماسية تضم الجهقراطية و الفقرقراطية و و المخزنقراطية ( بالنسبة لحالتنا بالمغرب ) هي التي أفرزت مجتمعة التخلفقراطية و انتفاضة أطفال فلسطين، و ستفرز شبيهات لها بكل الدول العربية التي جعلت من الخماسية إياها منظومة فكرها و نظام حكم لشعوبها."
…..
الدرس التاسع : نجاح الثورة في بلد ما لا بد وأن يكون له تأثير على جميع باقي البلدان، فبعد أن أبرقت وأرعدت في تونس أمطرت سماء العديد من الدول الأخرى، فمن كرمات التجربة التونسية أن البعض فهم جزاء مما حصل، فحاول التدارك فتكرم على شعبه ببعض الهبات المالية، والبعض تراجع عن سياسات تقشفية كان قد سطرها، والبعض وعد بالاهتمام أكثر بالجوانب الاجتماعية ... وإن كان هذا جزءا من الدرس فقط فعلى الأقل أفضل ممن لم يستوعب ولو كلمة واحدة، مثل من تمنى جهارا أن تدوم الديكتاتورية مدى الحياة، أو مثل من حاول استنفار كل قواه الأمنية والعسكرية، أو مثل من في بلده تقطع يد سارق سرق بيضا، لكنه أجار لصا سرق شعبا ...