هذه المدونة عبارة عن مدونة تتكلم عن مواضيع مملة.
لو ألقيتم نظرة على أقسام المدونة ستجدون أنها مملة ( الإنتاج، الإبداع، العقل…) عناوين تقول ببطء: تعالوا. ياللا. اشعروا بالملل…
ولكن، ولأنها مدونة خارقة!
- تعرضها فقط بأسلوب خارق، وبأسلوب غير ممل كلياً, وبكلمات خارقة (كلمة خارق على سبيل المثال). :)
- تعرض الجوانب الأكثر إفادة والأكثر واقعية والأكثر إثارة للاهتمام منها.
- تعكس ما أعرفه أنا، والذي تأثرت به في الحياة، بالتقليل من الهرائات التقليدية قدر المستطاع.
في الواقع أعتقد أني جيدة في جعل الأشياء المملة غير مملة ومثيرة للاهتمام.
الأسبوع الماضي كان لدي شرح درس عربي تم شرحه سابقاً ولم أقتنع بفائدة شرح شيء مشروح، وكان علي أن أجد طريقة لأجذب الناس ليستمعوا إلي بالرغم من ذلك (لأن الاستماع لمحاضرة إعادة ممل، وكونها محاضرة لغة عربية وإعراب ودراما يجعل الحياة صعبة خصوصاً لجمهور غير مهتم، مع أنهم كلهم طلاب يدرسونها!).
لم يكن لدي وقت لابتكار شيء لأن علي مذاكرة اختبار (موعده في نفس محاضرة الشرح!)، وفي ليلة ذلك تجمعت علي كل أمراض العالم (ضرس يؤلم على فجأة، وجراح بسبب تعثر وسقوط، وزكام، وارتفاع درجة حرارة، ونفسية مجروحة…).
المهم، وفقت إلى جانب العرض، وقلت بابتسامة واثقة تخفي وراءها شعور بالسخافة وقليلاً من شعور الانتحار:
“هل تعرفون عندما تشاهدون فيلم رائع جداً… وتشعرون بأنكم تريدون مشاهدته مرة أخرى؟ ولو عرض في أي قناة ستشاهدونه مرة ثانية؟! هذا لأن الأشياء الحلوة تستحق أن تشاهد مرتان، أو أن نعيشها مرتان، وتقريباً ما سنقدمه اليوم يشبه ذلك، والفرق فقط أننا “ممثلون” مختلفون… أتمنى أن تستمتعوا بنسختنا من الدرس…”
ثم أكملت وتحدثت عن الأمور العملية في الدرس. واختبرت، وبعدها كل ما أردت فعله في الحياة هو أن “أصيع”… لكن النهاية كانت حزينة.
جعل الأعمال المملة غير مملة
أياً كان المجالات التي تخلق وتبتكر فيها، أعتقد أن الاقتراحات التالية ستساعدك على تقديم شيء غير ممل:
- تحديد الذي يجعل العمل ممل وحذفه. ما هو الشيء الذي يجعل عملك ممل؟ اعرفه، واحذفه، لو كان ذلك ممكناً.
- المبالغة! بالغ في الاختصار، أو بالغ في الإطالة، بالغ في التقليل، بالغ في الإكثار، بالغ في الألوان، بالغ في استخدام ميزة معينة…
- عدم الحيادية والموضوعية. اجعل العمل يعبر عن أرائك ومبادئك، واعتقاداتك، جد طريقة لتجعله يعبر عن ما تؤمن به.
- فعل شيء غير متوقع. فكر في الشيء الذي من المستحيل أن يتوقعه الناس وأضيفة، افعل شيء يصدمهم. عندما أفكر في مقدمه لعرض أقول لمن معي: نحتاج إلى “فاجعة” شيء يصدم ويجذب الانتباه!
- رابط عجيب. الربط بين عملك وعمل ليس له علاقة، كثيراً ما أفعل ذلك في التدوينات، الفكرة وولد العم، الحدث السلبي وبطل الفيلم الصيني، النقد وخطوة العمل ورفيق القهوة والهدية المجانية، الفكرة والوحوش، الكتب ونجوم الروك، المهام والكائنات الظريفة.
- ربطه بالأحداث الجارية. فعلت ذلك مع تدوينة الصيف الماضي التي كانت في وقت كأس العالم.
- ربطه بأمر واقعي لاحظته.
- إضافة جزء من الشخصية، أو أمر شخصي، لأن هذه الطريقة تميز العمل حالاً وتجعله فريد من نوعه، لأنك أنت فريد من نوعك. :) وإضافة شيء شخصي تكون مثل التحدث عن العائلة، أو ذكر أن هذا العمل إهداء لشخص أثر في حياتك…
- تقديمه في مكان مختلف. قرأت مرة في كتاب ما عن شخص كان عليه تقديم عرض على شركة، طلب من أصحاب الشركة القدوم لمكان معين بدل من تقديمه في شركتهم، وقدم عرضه في غرفة فندق لا تحتوي على كراسي أو أي أثاث، ليجعل عرضه مميز عن الآخرين وسهل التذكر (إضافة لأسباب أخرى هذا ليس السياق لذكرها). جرب تنسيق المكان بطريقة مميزة أو عرضه في مكان مختلف.
- إضافة أشياء غير مملة، لو كان ذلك ممكناً مثل صور أو موسيقى صاخبة! أو أي وسائط أخرى.
- تقديمه في وقت مختلف. لو كان الوقت مهم، قدمه مثلاً في الساعة الثانية ليلاً بدل الصباح!
- النظر للعمل من زوايا مختلفة. كيف من الممكن أن ينظر إليه والديك، أو طفل، أو شخص جاهل، أو شخص عنصري… وأجري على العمل تحسينات بناءً على ذلك.
- إضافة جانب من الطرفة والكوميديا!
- معرفة الذي يفعله الناس والابتعاد عنه. لا تكون تقليدي خصوصاً عندما تكون مدركاً أن ما تفعله تقليدياً!
- تكرار وإبراز الجانب المختلف والجيد في الأعمال. جد الجانب المختلف في عملك وضاعفه أبرزه أكثر، وكرر استخدامه لو كان ذلك ممكناً!
- والأهم من كل ذلك، لابد أن تقول لنفسك أنه بإمكاني خلق شيء أفضل من هذا، شيء ممتع ومفيد وخارق لأكثر الدرجات خارقيه. وعندما تدرك ذلك ستفعله.
- في نهاية كل عمل، توقف للحظة وأسأل: “كيف أستطيع جعل هذا العمل مثير للاهتمام؟”.
لا يا حياتي، لم تنتهي بعد
لو كنت تعتقد أن عملك ممل بصراحة -ممل 100% وليس شك بسيط- هذا يعني أنك لم تنتهي بعد.
هناك نصيحة معروفة في الكتابة تقول: “إن لم تستطيع قوله بأسلوب مثير للاهتمام، لا تقوله!” وهذه تقريباً من أهم النصائح التي أطبقها وأؤمن بخارقيتها! وتنفع مع خلق أي شيء، لذا نستطيع أن نقول: “إن لم تستطيع تقديمه بأسلوب مثير للاهتمام، لا تقدمه!” لا تقدمه! لأن تقديمه بصورة مملة تكاسل، وعبارة عن تقديم عمل غير كامل.
أي شيء يخرج منا لا بد أن يكون مثير للاهتمام، يجب أن يكون غير ممل، ومختلف (لأننا نحن الذين صنعناه، مختلفون أصلاً، وما علينا سوى إظهار هذا الاختلاف فيما نصنعه).
لذا رجاءً لا تقدم شيء ممل، اجعل كل شيء تقدمه أخطر وأروع شيء في الحياة، وهذا واجب إنساني عليك تقديمه للإنسانية! :)
النهاية الحزينة “للصياعة” التي تم التخطيط لها، كانت الوصول إلى المنزل والنوم لفترة طويلة -غير مقصودة- والاستيقاظ ومذاكرة اختبار اليوم التالي. :(
الصورة: christiem
تدوينات مشابهة: