فإن تحقق القدر الواجب فما زاد عليه مما يحسن اللفظ ويجمل النطق به ويحقق الترسل في القراءة فهذه أمور مستحبة وليست بواجبة.
وبإمكان السائل أن يسرع في القراءة سرعة غير مفرطة مع مراعاة أحكام التجويد وهذا ما يسمى عند العلماء بالحدر وهو إدراج القراءة وسرعتها مع المحافظة على أحكام التجويد وانظر الفتوى رقم: 51715 في مراتب التلاوة والفتوى رقم: 47409.
مراتب القراءة الصحيحة:هي السرعات في قراءة القرآن الكريم فالإنسان قد ينشط فيقرأ بالسرعة ليستكثر الحسنات بكثرة القراءة فتسمى تلك القراءة بالحدر وقد يريد رياضة اللسان وتقويم الألفاظ وإتقان القراءة فتسمى تلك القراءة بالتحقيق وقد يقرأ بين بين أو ما يسمى بالتدوير.والقراءة قد تكون بالجهر وقد تكون بالسر.
فكلمة "الترتيل" تشمل جميع المراتب السابقة فهو لفظ يعم التحقيق والتدوير والحدر ويعم تجويد الأداء بتطبيق الأحكام وتحسين اللفظ والصوت بحسب الاستطاعة , كما يعم مراعاة الوقف والابتداء لتدبر المعاني ولا يخرج عنها أي نوع منها.
وقد درج كثير من المؤلفين في التجويد في جعل "الترتيل" مرتبة مستقلة للتلاوة تغاير المراتب المذكورة والتحقيق ما ذكرناه وهو المفهوم من كلام ابن الجزري في النشر وهو الذي مشى عليه المحققون.[5]
هناك في قراءت القرآن الحدر والترتيل والتجويد ولكن أحد الإخوة ذكر لي أن القراءة هي التجويد فقط وما عدا ذلك بدع فما صحة هذا الكلام
فالذي عليه العلماء المتخصصون في فن القراءات أن قراءة القرآن تكون بالأقسام الثلاثة التي ذكرت وهي الترتيل والتدوير والحدر ويعبر عن الترتيل بالتحقيق والأقسام الثلاثة داخلة في التجويد قال الإمام الحافظ أبو الخير محمد المعروف بابن الجزري في كتابه النشر في القراءات العشر: فإن كتاب الله تعالى يقرأ بالتحقيق وبالحدر وبالتدوير الذي هو التوسط بين الحالتين مرتلاً مجوداً بلحون العرب وأصواتها وتحسين اللفظ والصوت بحسب الاستطاعة. انتهى.
ثم ذكر أمثلة من الذين قرءوا بالترتيل من بينهم حمزة وحفص وورش ثم قال في شأن الحدر: فالحدر يكون لتكثير الحسنات في القراءة وحوز فضيلة التلاوة وليحترز فيه عن بتر حروف المد وذهاب صوت الغنة واختلاس أكثر الحركات وعن التفريط إلى غاية لا تصح بها القراءة ولا توصف بها التلاوة إلى أن قال: وهذا النوع وهو الحدر مذهب ابن كثير وأبي جعفر وسائر من قصر المنفصل كأبي عمرو ويعقوب وقالون. انتهى.
ثم قال عن التدوير: وأما التدوير فهو عبارة عن التوسط بين المقامين من التحقيق والحدر وهو الذي ورد عن أكثر الأئمة ممن روى مد المنفصل ولم يبلغ فيه حد الإشباع وهو مذهب سائر القراء وصح عن جميع الأئمة وهو المختار عند أكثر أهل الأداء. انتهى.
وبهذا يتضح جواز القراءة بالأقسام الثلاثة ولم يقل أهل العلم بأن أي واحد منها بدعة وذلك لكون القراءة سنة متبعة متواترة أخذها الأشياخ عن أشياخهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يصح إذا أن توصف بالبدعة.
وفي الاصطلاح عَرَّفه إمام القُرَّاء ابن الجزري بأنه: (إعطاء كل حرف حقَّه من إشباع المد وتحقيق الهمزة وإتمام الحركات واعتماد الإظهار والتشديدات وتوفية الغنات وتفكيك الحروف وإخراج بعضها من بعض بالسَّكت والترسل واليُسْر والتؤدة ومراعاة الوقوف).
وفي الاصطلاح عَرَّفه إمام القُرَّاء ابن الجزري بأنه: (إدراج القراءة وسرعتها وتخفيفها بالقصر والتسكين والاختلاس والبدل والإدغام الكبير وتخفيف الهمز ونحو ذلك مما صَحَّت به الرواية ووردت به القراءة مع إيثار الوصل وإقامة الإعراب ومراعاة تقويم اللفظ وتمكن الحروف).
وباختصار الحدر هو: (إدراج القراءة وسرعتها وتخفيفها وإقامة الإعراب مع مراعاة جميع أحكام التجويد في القراءة من غير تفريط).
ويقرأ المسلم بالحَدْر أحياناً لتكثير لحسنات وحيازة فضيلة التلاوة بقراءة أكبر مقدار ممكن من الصحيفات ولكن يجب على من يقرأ بالحدر الانتباه إلى مراعاة أحكام التجويد والإتيان بالمدود والغنات خاصة.
والترتيل يعمُّها كلها إذ لو كان مرتبة مستقلة لكان التدوير والحدر ليسا ترتيلاً وعند ذلك لا يكونا مما أمرنا الله عزوجل به في قوله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيْلاً[المزمل:4]. وعليه تكون القراءة بهما غير جائزة أما وأن المرتب الثلاث نُقِلَت عن الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه لابد أن يشملها الترتيل فتكون كلها ترتيلاً.
فذهب بعضهم إلى أن كثرة القراءة أفضل لحديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشرة أمثالها لا أقول (الم) حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف . رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.
وذهب أكثر العلماء من السلف والخلف إلى أن القراءة بالتحقيق مع التدبُّر أفضل ولو كانت مع قلة القراءة لقوله تعالى: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [سورة محمد:24]. ولأن المقصود من القرآن فهمه والتفقه فيه والعمل به والقراءة بالتحقيق أعون للمسلم على تحصيل ذلك وما تلاوته وحفظه إلا وسيلة لذلك.
أما قراءة القرآن بسرعة وعجلة والتي تُسَمَّى بالهذرمة فهي غير جائزة ولا تعين التالي ولا السامع على فهم المقصود من الآيات البيِّنات ولا يؤجر من يتلو بهذه الطريقة لأن التلاوة بها لا تُعِين على تحصيل أي مقصود من مقاصد التلاوة.
وقد سُئِل الإمام مجاهد عن رجلين: قرأ أحدهما سورة البقرة والثاني سورتي البقرة وآل عمران في ركعة واحدة وركوعهما وسجودهما واحد.. أيهما أفضل.
ولذلك كان بعض السلف يُردِّد الآية الواحدة أحياناً إلى الصبح يتدبَّر معانيها كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما مَن يقرأ القرآن بنظره فقط دون أن يُحرك شفتيه فهذه ليست قراءة هذا تفكُّر وليس بقراءة القراءة لا بد من تحريك الشفتين واللسان وبعضهم يشترط أن يُسمع نفسه وعلى كل حال مجرد إمرار النظر هذا تفكُّر وليس بقراءة.
حكم القراءة السريعة في الصلاة.. سؤال أجاب عنه الشيخ أحمد ممدوح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية وذلك خلال فيديو على قناة الإفتاء على يوتيوب.
حكم قراءة القرآن بسرعة أثناء الصلاة وخارجها .. قال الدكتور أحمد ممدوح مدير إدارة الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء إنه يجوز قراءة القرآن بسرعة بشرط ألا يتخطى نطق حروف الكلمات التي يقرأها.
وأوضح ممدوح عبر فيديو البث المباشر لدار الإفتاء على صفحتها الرسمية على فيس بوك ردًا على سؤال: ما حكم قراءة القرآن بسرعة أن قراءة القرآن بسرعة تسمى في علم التجويد قراءة الحدر موضحًا أن مراتب القراءة ثلاثة مراتب وهي: التحقيق والتلاوة والحدر.
هل يجوز قراءة القرآن لمن لا يحسن تجويده
قال الشيخ محمد عبدالسميع أمين الفتوى بدار الإفتاء إن الحفظ هو تلاوة وزيادة ولكن الحفظ يكون صعب على بعض الناس ناصحًا إياهم بالقراءة وأن القراءة لها ثواب كبير لهم.