عبد الهادي الباني (أبو أمين) مرشد الطريقة النقشبندية في الشام ما بين عامي 1964 و2011 أسس حلقة دينية مشهورة بانضباطها وحسن سلوك وأخلاق أفرادها تعرف بجماعة الباني يعطي دروسه في مسجد الكناني في حي المهاجرين بدمشق ويحضر دروسه على الأغلب أطباء ومهندسون وحقوقيون وعلماء. اشتهر بتفسيره للقرآن وشرح أسماء الله الحسنى وعلوم المواريث له نظرات خاصة في مواضيع دينية واجتماعية مختلفة كالتفكر وينفي بعض الروايات الدينية التي تتعارض مع صريح القرآن أو كمال الرسل والصحابة. له مؤلفات عديدة وتوفي سنة 2011 عن عمر 95 عاماً.
وتصاهرت الأسرة مع أسر دمشق العريقة فكان من قرابته : بدر الدين الحسني وعبد القادر الخطيب - وكلاهما ابن خالة لأبيه - ومحب الدين الخطيب وعلي الطنطاوي وغيرهم.
اضطرت أسرته للانتقال من منزلها الذي كان أنموذجًا للعمارة الدمشقية العريقة بسبب خطر القتال مع المحتلين الفرنسيين حيث دخلت رصاصة في البيت إحدى المرات ومرة سقطت شظية في الدار فانتقلوا لمنزل قريبهم الشيخ عبد القادر الخطيب الحسني في حي النوفرة وذلك في سنة 1925.
كان والده محمد توفيق الباني من العلماء المشتغلين بالتجارة وكان لجده حلقة يقرئ فيها صحيح البخاري تحت قبة النسر في الجامع الأموي بدمشق وكان والده معيدًا بها. وعمه العلامة محمد سعيد الباني من العلماء المشهورين في سوريا ووالدته فاطمة القاري.
وهم على الترتيب: أسماء ثم محمد بشير ثم الشيخ ثم عبد الرحمن ثم سهيمة. وله أخوان كبيران من أبيه هما: محمد وفاطمة وأمهما ابنة الشيخ أمين الموصلي وهي أخت أمين الفتوى الشيخ عز الدين.
تزوج ابنة شيخه الشيخ محمد أمين شيخو ورزق منها بأبناء هم أمين وتوفيق وأيمن وباسل ونسيبة زوجة الدكتور بدر الدين عطفةو مؤمنة زوجة الاستاذ صفوح المبيض وهادية زوجة الصيدلي صفوح الدقر ورغدة زوجة الدكتور عبد الملك الكزبري وثويبة زوجة الدكتور جميل اللحام.
ولد الشيخ عبد الهادي بن محمد توفيق الباني من نسل قضيب البان الحسني الحسيني في دمشق 1916 م من أسرة من أسر دمشق العريقة في العلم والتقوى
تخرج من صف المعلمين العالي سنة 1936 م وانتدب من قبل وزارة التربية لتعليم دروس الدين في دور المعلمين سنة 1947 م وقضى في الإدارة والتعليم قرابة ثلاثين عاماً فربى جيلاً من المواطنين والعاملين.
لازم عددا من كبار شيوخ دمشق وعلمائها وأخذ عنهم العلوم الشرعية منهم المحدث الأكبر الشيخ بدر الدين الحسني وشيخ القراء والحافظ الشيخ محمد الحلواني والطبيب الشيخ أبو اليسر عابدين كما كان من شيوخه في الطريقة النقشبندية الشيخ محمد أمين كفتارو وكذلك الشيخ محمد أمين شيخو
لقب بالداعي إلى الإيمان بالذات الإلهية والمرشد إلى طريق المحبة النبوية والمتمسك بالشريعة المحمدية وله الدرجة السابعة والثلاثون في السلسة النقشبندية
في سنة 1964 بعد وفاة شيخه الشيخ محمد أمين شيخو النقشبندي آل إليه أمر حلقته النقشندية وأمضى في الإرشاد والدعوة فيها ما يقارب 46 سنة
عهد إليه من قبل وزارة الأوقاف للتدريس الديني في جامع الكناني وقد ساد في مجالسه كما يذكر مريدوه الصفاء الروحي والاطمئنان القلبي وحلقته تعدّ بآلاف المريدين وهم من ذوو الاختصاصات المختلفة في الطب والمحاماة والصيدلة والهندسة والتجارة والتعليم.[1]ويذكر أن وزير الأوقاف السوري زياد الدين الأيوبي قد زار الشيخ في مسجده وحضر أحد دروسه.
كانت دروسه أيام الخميس الجمعة والسبت حيث يتحدث الخميس في الفقه والحديث ويفرد درس الجمعة للقرآن والتفسير بينما درس السبت للمدارسة في الدرسين السابقينيبدأ درس الجمعة بعد صلاة الجمعة مباشرة ويبدأ بالقراءة الجماعية السريعة للقرآن حيث يقرأ الشيخ الآية ثم يعيدها من في المسجد من خلفه ويتخلل القراءة أحياناً فوائد تجويدية أو تفسيرية ومن ثم يقرأ اسم أحد المريدين ليعيد القراءة منفرداً وعلى مسمع المسجد كله ويتكرر إقراء من في المسجد عدة مرات وبعدها ينتقل إلى القسم الثاني من القراءة والذي تطلب فيه الآيات للحفظ حيث يقرأ الأخوة جماعاة ومنفردين وعن ظهر قلب وبعد انتهاء البرنامج القرآني يقرأ الختم النقشبندي محمد مهدي اللبابيدي ومن ثم صلوات جماعية على النبي وبعدها يقرأ الشيخ بلال عوض آيات من كتاب الله ليبدأ الشيخ قبيل أذان العصر بتفسير هذه الآيات بشكل موسع حتى أتم تفسير القرآن الكريم كاملاً في دروسه التي كان يلقيها مدة اربعين سنة يكتبها محمد مهدي اللبابيدي اثناء إلقائه في دروسه والمحفوظة كاملةً عنده وبعد صلاة العصر ينتقل الشيخ للحديث عن التطبيق العملي للآيات الواردة خلال الدرس وأحياناً بعدها يشرع في بيان بعض معاني أسماء الله الحسنى.[2]
أصدر حزب البعث الحاكم في سوريا تعميماً يوضح فيه موقفه من الشيخ الباني بتاريخ 30 - 8 - 2009 وضح موقف الحزب من جماعة الشيخ عبد الهادي الباني
فبعد أن استعرض التعميم السيرة الذاتية للشيخ عبد الهادي وعمله قبل أن يصير داعية وشهادته الدراسية تأتي الوثيقة على هذه النقاط: يعطي هذا الشيخ دروسه أيام... عدد تلاميذه.. أغلبهم أطباء ومهندسون وصيادلة ومعلمون ولا يوجد للشيخ تلاميذ نساء نشاطها الديني.....وتم استعراض أهداف جماعة عبد الهادي بإقامة أمة إسلامية وليست عربية وأنه ومريدوه يؤمنون بعدم تحرير المرأة وعدم مخالطتها للرجال كما أنهم حسب الشرح يقفون ضد عملها خارج المنزل ويعتبر ومريدوه وجود التلفزيون حراما وأن هناك جماعات دينية أخرى كهذه الجماعة في القطر.
وأخيرا يأتي الحكم الخاص بالقيادة القطرية لحزب البعث على الشكل التالي: وموقف الحزب منها ليس سلبيا طالما أنها بقيت في مجال المعتقد الديني [6]
وأقيم مجالس عزاء للشيخ لثلاثة أيام في مسجد الكناني حضر إليها وألقى فيها التعازي عدد من كبار علماء الشام كالشيخ إحسان بعدراني والدكتور محمد حبش والشيخ عبد العزيز الخطيب وغيرهم من أهل العلم.
وأما الشيخ محي الدين بن عربي رضي الله عنه فاعتقادنا فيه أنه من العلماء الصالحين والصوفية الصادقين الزاهدين ترجمه الحافظ ابن حجر في لسان الميزان [2] وذكر أنه اعتدّ به حفاظ عصره كابن النجار.
فبعد هاتين العبارتين الصريحتين في إبطال عقيدة الوحدة المطلقة وعقيدة الحلول لا يجوز أن يُصَدَّق على الشيخ محي الدين ما في بعض المواضع الأخرى من هذا النوع.
* ثم قال الشعراني ما نصه [9]: وليُحذر أيضًا من مطالعة كتب عبد الحق بن سبعين لما فيها مما يوهم الحلول والاتحاد والتشبيه وأقوال الملحدين ومنع بعضهم من سماع كلام سيدي عمر بن الفارض في التائية والجمهور على جواز ذلك مع التأويل.
فهذه عدة نصائح وتحذيرات قد سبقت إليها فزنها بميزان الشرع فإن لم تجد عنها بدًّا فاعمل يا أخي بها وعليك بمطالعة كتب الشريعة من حديث وتفسير وفقه والاقتداء بأئمة الدين من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ومقلديهم من الفقهاء والمتكلمين رضي الله عنهم أجمعين.
bd95a233a5