في المشهد الثقافي العربي ظُلمت القصة إلى حد بعيد إذا ما قورنت بفني الرواية و القصة القصيرة، سواء من حيث الاهتمام الإعلامي أو النقدي. و مع ذلك تبقى القصة مجال رحب للتعبير عن مكنونات الكاتب، لأنها لا تلتزم بحدود القصة القصيرة و لا تتشعب في خطوط متعددة كما هو حال الرواية. و في هذا السياق تأتي قصة الدكتور نور الدين زمام (النحات الغريب).
يحاول الكاتب أن يحملنا إلى الغوص أكثر في عمق أزمة الإنسان المعاصر، حيث تتجمد المشاعر الإنسانية و تتحول الأرواح إلى تماثيل صامتة، في الصراع الدائم و الأزلي بين المادة و الروح أو بين المال و القيم الجمالية ينسج الكاتب خيوط قصته، حيث لا تتعلق هذه القصة بالحدث بقدر تعلقها بالروح المتمردة لذلك الإنسان الذي أراد أن يسكب مشاعره و أحلامه في التمثال.
البطل الحقيقي في قصة الدكتور زمام هو اللغة، ( و يبدو أن هذه أصبحت سمة جزائرية إذا ما عدنا إلى الروائية الشهيرة أحلام مستغانمي) حيث تُستنزف جماليات اللغة العربية إلى أبعد الحدود، خذ على سبيل المثال عندما يتحدث النحات عن عمله فهو يقول: " أرسم بريشة الفؤاد على الصخور الصماء.. - وأعزف بأوتار الروح على الطين الرطبِ لوحات إنسانية بديعة.. تنطق بمشاعر الحبور.. أسامِر بها مفردات الكون.. وأتحدث من خلالها بلغةٍ تسع الفهم والذوق والحدس والإدراك.. "
د.رامي خليفة
...............................
شارك في النقاش على هذا الرابط
http://knol.google.com/k/rami-alkhalifa-alali/النحات-الغريب-أزمة-الإنسان-المعاصر/37i3vnxbknev5/150?token=po3xuafyn5oaj4b#view