رؤى عقارية
فقه السعي.. والنماء..
عثمان سليمان العيسى
"إنك لن ترى سوى ظلك.. وأنت تدير
ظهرك للشمس..! "
ربما لن تعرف طعم الإنجاز.. إلا إذا رأيته يمر من
أمامك.. وهو لا يجد الفرصة ليقف معك ويحادثك!.. هذا الشعور هو ما ينتابني.. والحق يقال.. عندما أمر من
أروقة وزارة العدل.. وبالذات خلية النحل (التسجيل العيني للعقار)..!
والحق يقال مرة أخرى.. بأنه رغم كل النقد الذي أوجّهه للجهات
التنفيذية من وزارات ومؤسسات حكومية لها ارتباط بشكل أو بآخر بالأنظمة العقارية.. إلا أني رغم ذلك.. أقف
احتراماً أمام إرادة المسئول للسعي
الحثيث للإنجاز والنماء.. رغم كل التجارب المحبطة.. والتي وقف عليها
قبل أن يبدأ تجربته..!
رغم إحباطي من مرور سنة إضافية على الوعد الذي أطلقته
وزارة العدل ووزارة الشئون البلدية والقروية على بدء تطبيق نظام التسجي العيني
للعقار!.. إلا أني مع ذلك رأيت حجم الجهد المبذول يوم الأمس من
الوزارتين.. للبدء في تطبيق أضخم القوانين وأكثرها كلفة على الإطلاق.
المشروع لمن لا يعلم يتضمن خارطة جوية رقمية دقيقة لكل عقار..
يحتفظ منها بنسخ إلكترونية إحداها لدى وزارة العدل والثانية لدى وزارة البلدية.. لتبدأ بعدها المطابقة
الميدانية عند إعلان القيد الأول من قبل القاضي المختص ، حيث سيتم تطبيق فحص الملكيات والإحداثيات
لكل العقارات في
المنطقة المعلنة قضائياً.
وبنظرة بانورامية على نظام التسجيل العيني يتضح لنا شيئاً من ملامحه :
@ عدم استقرار أوضاع الملكية العقارية في دولة
عريقة في القانون وذات خبرة هائلة مثل (مصر) حيث كثرة المنازعات والخصومات القضائية بين المواطنين على
العقارات والأراضي.. أدى إلى تأخر تطبيق نظام السجل العيني على العقارات حتى الآن.. رغم وضوح القانون
رقم 142والذي صدر عام 1964م.. أي
منذ حوالي 41عاماً..!
@ يحسب للنظام حتى الآن سهولة إجراءاته والتي تلافى بها ما حصل
أيضاً في (مصر) من عزوف المواطنين عن عملية التسجيل نظراً لطول الإجراءات وتعقيدها
والموافقات الكثيرة المطلوب الحصول عليها من عدة جهات ك (الري والأوقاف والآثار) هذا
بالإضافة إلى إجراءات المعاينات للعقار المطلوب تسجيله من أكثر من لجنة أو خبير فضلاً عن إعادة هذه الإجراءات
مرة أخرى إذا لم يتم الانتهاء منها خلال الفترة المحددة..!
@ النظام يتضمن تكاليف مهولة تصل إلى ميزانيات دول ربما..
لاسيما عند تطبيقه في دولة مثل المملكة.. ومن المتعارف عليه ارتفاع تكاليف الأعمال المساحية..
خصوصاً وأن أي منازعة تحصل أمام قاضي القيد الأول تتطلب إعادة تحرير الكشف المساحي بتكاليف جديدة عند وجود
زيادة أو نقصان عن مساحة العقار
المراد تسجيله.. ولا يُعرف حتى اللحظة.. هل ستتحمل الوزارة هذه
التكاليف قياساً على الإيرادات التي ستحققها من المشروع لاحقاً والتي تصل حسب بعض التوقعات
الرصينة إلى مليار
ونصف المليار ريال.. أم سيتم تحصيلها ابتداءً من صاحب العقار..؟!
@ يحسب لمن صاغ النظام عدوله عن الرسم النسبي على
الإجراءات التي تقع على عين العقار.. إلى الرسوم الثابتة المحددة وذلك في إطار
السعي للمزيد من التيسيرات..
فبدلاً من الاستئناس بتجرية دبي مثلاً والتي تحدد نسبة
1.5% من قيمة العقار رسماً للدولة مقابل عمليات البيع التي تقع على عين
العقار.. أو استنساخ التجربة المصرية
والتي حددت النسبة ب 12% ثم خفضتها إلى 6% ثم تم تخفيضها أخيراً
لتصبح 3% فقط.. أقول بدلاً من هذه التجارب غير الناجحة عمدت الوزارة إلى تحديد
رسم ثابت مقطوع بغض
النظر عن قيمة العقار.
نحن لا ننتظر التطبيق الكامل للنظام على المدى القريب..
لكننا نأمل على الأقل بالتطبيق التدريجي الأفقي المنتظم.. ليتسنى لرجالات القانون والفقه مراقبة
إشكالات التطبيق والإجراءات القضائية حياله.. إذ كلما كانت القواعد القانونية التي تنظم تملك العقارات
والإجراءات التي تتم بشأنها ميسرة.. كان ذلك أدعى إلى تطوير الاستثمار العقاري وازدهاره.
@الباحث في أنظمة العقار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المساعد العربي
يهتم اكثر بالعقار في المملكة العربيه و الخليج
يسعدنا التواصل معكم
0551144421