نشرت جريدة الحياة نعي العالم المحقق الدكتور صلاح الدين المنجد ، وذلك
يوم الأربعاء 10/كانون الثاني 2010 الموافق 5 صفر 1431.
وفيما يلي ترجمته عن موقع الإثنينية:
المحتوى
١ - لمحات من حياة المحتفى به.
٢ - كلمة الإفتتاح ألقاها الأستاذ حسين نجار.
٣ - كلمة المحتفى به الدكتور صلاح الدين المنجد.
٤ - كلمة الأستاذ محمد حسين زيدان.
٥ - كلمة معالي الشيخ عبد الله بلخير.
٦ - كلمة الأستاذ شكيب الأموي.
٧ - كلمة الأستاذ عبد الفتاح أبي مدين.
٨ - المحتفى به يذكر أسماء بعض مؤلفاته.
٩ - ختام الأمسية.
• • •
لمحات من حياة المحتفى به
• ولد بدمشق بحي القيمرية.
• وتلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة البحصة، أما المرحلة الثانوية فقد
أكملها بالكلية العلمية الوطنية.
وكان من أساتذته فضيلة الشيخ الع ّ لامة محمد جة البيطار، والشاعر
الكبير خليل مردم بك.
• التحق بعد حصوله على الشهادة الثانوية بدار المعلمين العليا.
• عمل بعد تخرجه من دار المعلمين سكرتيرًا للتعليم العالي والفني بوزارة
المعارف.
• انتسب خلال عمله بوزارة المعارف إلى كلية الحقوق، وحصل على ليسانس
الحقوق بعد ثلاث
سنوات.
• تدرج في وزارة المعارف حتى عين مديرًا للعلاقات الثقافية والبعثات.
• ابتعث للحصول على شهادة الدكتوراة، وحصل عليها في القانون الدولي العام
والتاريخ.
• عمل مديرًا لمعهد المخطوطات العربية بجامعة الدول العربية، ثم مستشارًا
به، وظل بالمعهد حتى عام
١٩٦١ م.
• حضر كثيرًا من المؤتمرات العربية والدولية، وحاضر في كثير من المعاهد
والجامعات، مثل: معهد
الدراسات العربية العليا، وجامعة فرانكفورت، وجامعة برنستون.
• له عدد من المؤلفات ورد ذكرها مفصلة قبل ختام الأمسية يمكن للقارئ أن
يرجع إليها.
• • •
حفل التكريم
(( كلمة الافتتاح ))
افتتح الأستاذ حسين نجار الأمسية بالكلمة التالية:
- بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا
محمد بن عبد الله،
وعلى آله وصحبه أجمعين.
- أيها الإِخوُة الأفاضل:
- مرحبًا بكم في لقاء متج دد، وُأمسية ثمينة نحتفي بضيف كريم، لبى
الدعوة مشكورًا لِننعم معه
بلحظات نستمع فيها إلى ق صة رحلته الطويلة اُلمْثمرة في ميادين الفكر
والعلم، والبحث والتأليف،
ومصاحبة التراث القديم.
- إنه الع ّ لامة الدكتور صلاح الدين المن جد. فباسم الأستاذ عبد
المقصود خوجه، وباسمكم جميعًا
أر ح ب به أجمل ترحيب، وأبدأ بتقديم لمحات عن سجل حياته، وثمرات
نتاجه.
- يحمل الدكتور المنجد الدكتوراة في القانون الدولي العام من جامعة
السربون. وكانت رسالته
للدكتوراة عن (النظم الدبلوماسية في الإِسلام) أثبت فيها أن جميع النظم
الدبلوماسية المعروفة اليوم في
الغرب عرفها المسلمون قب ً لا وطبقوها. ولم يكتفِ بدراسة القانون، بل درس
التاريخ، وعلم الخطوط
(الباليوغرافيا) والفن الإِسلامي.
- وكان قبل سفره إلى باريس قد تخ رج من دار المعلمين بدمشق، ثم من كلية
الحقوق في الجامعة
السورية. وعّلم في المدارس الابتدائية، ثم تنقل بوظائف مختلفة في وزارة
المعارف، ومديرية الآثار العامة.
فكان سكرتيرًا للتعليم العالي والخاص، ثم مديرًا للعلاقات الثقافية
والبعثات، وكان رئيسًا لديوان الآثار،
ومديرًا للآثار بالوكالة.
- ومال إلى الأدب منذ صباه. وظهرت مقالاته في مجلة الرسالة والثقافة، في
القاهرة، ومجلة امع
العلمي العربي بدمشق، وصحف ومجلات دمشق وبيروت.
- وعندما عاد من فرنسا اختير مديرًا لمعهد المخطوطات العربية، بجامعة
الدول العربية، في
القاهرة. فأتم تأسيسه وتنظيمه، ودفعه إلى الأمام، وطاف في بلاد العالم
بحثًا عن المخطوطات العربية فلم
يدع بلدًا أو مكتبة فيها مخطوطات عربية إلاَّ زارها، وانتقى للتصوير
أحاسن ما فيها. حتى س مي
"سندباد المخطوطات" و س مي "أبو المخطوطات العربية".
- وقد مضى ضيفنا الكريم في ميدان المطالعة والبحث والتأليف. فكان واسع
القراءة، خصب
الإِنتاج. وعرفت اامع والجمعيات العلمية، في البلاد العربية الإِسلامية
والدولية فضله. فانتخب عضوًا
مراس ً لا مع اللغة العربية في القاهرة، وامع العلم ي العراقي
ببغداد، والهيئة الاستشارية لجمعية
المعارف العثمانية بحيدر أباد، وامع العلمي الهندي، والجمعية الدولية
للدراسات الشرقية، والمعهد
الألماني للآثار في برلين، واختير نائبًا لرئيس جمعية الشيباني للحقوق
الدولية، وكان رئيسها العالم القانوني
المصري الكبير الدكتور/ عبد الحميد بدوي.
- كما دعته جامعات كثيرة ليكون أستاذًا زائرًا أو محاضرًا فيها. فكان
أستاذًا زائرًا في جامعة
برنستون بالولايات المتحدة، وأستاذًا محاضرًا في جامعة فرانكفورت
بألمانية. وفي معهد الدراسات
العربية العليا في القاهرة، وكلية المعقول والمنقول بجامعة طهران وجامعة
الملك سعود في الرياض،
وجامعة الملك عبد العزيز بجدة، وجامعة الإِمام محمد بن سعود في الرياض،
والجامعة الأمريكية في
بيروت، وكلية البنات فيها.
- ولقد شارك في خمسة وعشرين مؤتمرًا دوليًا للدراسات العربية
والاستشراقية والتاريخية،
والسياسية المعاصرة. وألقى بحوثًا فيها، في موسكو، ميونيخ، باريس،
كمبردج، توبنجن، بغداد، طهران،
مشهد، شيراز، كراتشي، نيودلهي، إستانبول، لبنان، تونس، ع مان، الكويت،
الرياض، ج دة. وغيرها.
- ونال جائزة امع العلمي العربي بدمشق عن أحسن ن ص قديم محقق، هو كتاب
(رسل الملوك
وم ن يصلح للرسالة والسفارة - لأبي الف راء).
- بلغ عدد آثاره مئة وخمسين كتابًا، ما بين نصوص تراثية محّققة، أو
تواليف في القانون الدولي،
والدبلوماسية في الإِسلام، والتاريخ، والأدب واللغة، وعلم الخط
(البالوغرافيا). والآثار القديمة
التاريخية، والسياسة العربية المعاصرة، والمعاجم.
- وقد ترجمت بعض مؤلفاته إلى الفرنسية، والإِنجليزية، والهولندية،
والإِسبانية، والألمانية،
والإِيطالية، والفارسية، والتركية.
- وله مئات من المقالات نشرت في الات والصحف العربية والأوروبية، في
دمشق، والقاهرة،
وبيروت، وتونس، والرياض، وبغداد. وغيرها ومجلات الاستشراق، باللغة
العربية والفرنسية.
- أيها الإِخوة !
هذه إلمامة سريعة وموجزة عن الجهد العظيم الذي قام به ضيفنا. ولا شك أن
عنده الكثير مما لم
نذكره. لذلك ندع له الآن الكلام، فليتف ضل.
(( كلمة المحتفى به الدكتور صلاح الدين المنجد ))
وتحدث الدكتور صلاح الدين المنجد بعد أن أحال إليه عريف الحفل اللاقط
ليرحل
بالحاضرين معه في سفينة ذكرياته فقال:
- بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد
رسول الله، وعلى آله
وصحبه أجمعين.
- يسعدني أيها الإِخوة، أن أجتمع إليكم في هذه الأمسية، ويطيب لي أن
أبدأها بشكرٍ أجزيه
للأستاذ عبد المقصود الذي ي سر لنا، بنبله وأريحيته هذا الاجتماع. وإن
شكري له لا ح د له، لأنه
بادرني، دون معرفة سابقة، بدعوته وعنايته وحفاوته.
- ولقد ذ ّ كرتني هذه الحفاوة، بعادات الدمشقيين القدماء الذين كانوا إذا
ح ّ ل ببلدهم عالم من
بلد أو قطر آخر، سارعوا للسلام عليه، وأحاطوه وغمروه بحبهم وعطفهم
وعنايتهم، بل وإكرامهم.
- وقد تح دث المؤرخ "اَلمقَّري"( ١) _ صاحب كتاب "نْ فح ال ّ طيب من
ُ غ صن الأندلس ال رطيب"
عن عادات الدمشقيين هذه، عندما زار دمشق. حتى أ ّ ن هؤلاء الزائرين كانوا
ين س ون أمام تلك الحفاوة
الملأى بالح ب والتكريم، أم ُ غرباء. ولقد أحس س ت فع ً لا أن عبد
المقصود أخ، ور ب أخٍ لم تلده أمك،
وأنه كأهل دمشق الأصليين في نبل أخلاقه. ولا ننسى أنه عاش مدة غير قصيرة
في دمشق أيضًا.
- لقد شاء الأخ عبد المقصود أن أح دثكم عن نفسي. فتر دد ت بادئ
الأمر، لأن الحديث عن
النفس مبغوض، ولكن بعد تفكير في الأمر، رأيت أن الحديث عن النفس قد يكون
بالعكس محبوبًا
وطريفًا. لأ ّ ن هذه الأحاديث تكشف لنا أسرار النفوس الإِنسانية وما م
ر ا من تجارب أو نعيم وشقاء.
وقد رأيت كثيرًا من علمائنا الأقدمين قد كتبوا تراجم ذاتية لأنفسهم، وقد
أّلف ت كتابًا عنهم سميته
(التراجم الذاتية في التراث العربي). ومن هؤلاء ابن سينا، والواقدي
المؤرخ، والإِمام ابن الجوزي،
والأمير البطل أسامة بن منقِذ، والمؤرخ الفيلسوف ابن خلدون، وغيرهم.
ولا ُأخفي عنكم أني أجد لذة
كبرى في قراءة هذه التراجم الذاتية وأفيد منها فائدة عظيمة.
- لذلك فسأتحدث إليكم وآمل أن لا تملوا حديثي.
- ولدت في دمشق، في ح ي مشهور جدًا هو ح ي القيميرِية، جنوب المسجد
الأموي، في زقاق
الص واف. وأسرتنا قديمة جدًا بدمشق، وما يزال في مقبرة الباب الصغير
قبر "أبي ج دي"، وعلى شاهد
القبر أنه توفي سنة ١٢٦٠ هجرية. وكان جدي محمد سليم من أعيان دمشق وكبار
تجارها، وكانت
١) المقري: هو أحمد بن محمد بن أحمد المقَّري "بفتح الميم والقاف
المشددة"؛ ولد بتلسمان سنة ٩٨٦ ه، وتوفي بالقاهرة لسنة ١٠٤١ )
ه. من أهم مؤلفاته: "نفح الطيب" و "أزهار الرياض في أخبار عياض".
تجارته بين دمشق والحجاز. فأرسل أحد أعمامي واسمه محمد خليل إلى مكة
يدير الأعمال فيها. وتوفي
رحمه الله ا. وما يزال أحفاده أبناء عمنا فيها. أما والدي عبد الله فقد
انصرف، رحمه الله، منذ شبابه إلى
العلم فحفظ القرآن الكريم على الشيخ محمد الشرقاوي المصري، ثم جمع
القراءات السبع على الشيخ
المقرئ الأستاذ أحمد دهمان، وحفظ الشاطبية، ثم حفظ الدرة، وهو ما يسمى
بالقراءات العشر
الصغرى، ثم عكف على طلب العلوم الدينية: فدرس العربية والتفسير والحديث
والفقه الشافعي على
الشيخ بكري الع ّ طار وأجازه بذلك كّله، وقرأ صحيح البخاري وصحيح مسلم
وبقية الكتب الستة
على مفتي الشام الشيخ عطاء الله الكسم، وأجازه كما أجازه مح دث الشام
الشيخ بدر الدين الحسني.
والشيخ عبد القادر الق صاب، والشيخ أحمد البرزنجي مفتي المدينة
المنورة، والشيخ محمد صالح الآمدي
مفتي آلاي المدينة المنورة أيضًا.
- ثم أراد رحمه الله أن يجمع القراءات العشر الكبرى، بمض من الطيبة
والنشر، وهو ما يسمى
القراءات الأربع عشرة. فأخذ ذلك عن الشيخ شرف الدين موسى المصري وكان
الوحيد بدمشق
الذي يعرفها. فت م له بذلك رئاسة الإِقراء بدمشق. وكان أول من تلّقى
العشر الكبرى من علماء
دمشق. وكان شيخ القراء والمقرئين فيها.
- وهكذا نشأ ت في بيت يرفرف عليه القرآن الكريم. وتجدون ترجمة كاملة
لسيدي الوالد
وشيوخه وتلاميذه في ذيل كتاب دور القرآن بدمشق، الذي حققته ونشرته ذكرى
له.
- كانت دراستي الابتدائية في مدرسة (البحصة) وهي مدرسة مشهورة. أما
الثانوية فقد بدأت
فيها في (مكتب عنبر) ثم انتقلت إلى الكلية العلمية الوطنية. وكان لي الحظ
فيها أن أتتلمذ على عالمين
كبيرين هما: الع ّ لامة الشيخ محمد جة البيطار، والشاعر الكبير الأستاذ
خليل مردم بك. وبعد نيلي
الشهادة الثانوية انتسبت إلى دار المعلمين العليا، وكان من أساتذتي فيها
الدكتور كامل نصري المربي
الشهير، والدكتور خالد شاتيلا. فلما تخ رج ت منها عين ت سكرتيرًا
للتعليم العالي والفني في وزارة
المعارف. وكان ينبغي أن أذهب إلى مدرسة ابتدائية أعّلم فيها. لكن أستاذي
الدكتور شاتيلا انتقل من
دار المعلمين إلى وزارة المعارف مديرًا للتعليم العالي، فنقلني معه إلى
الوزارة. وطمحت نفسي إلى ما هو
أعلى من التعليم والسكرتارية. فانتسبت إلى معهد الحقوق، كي أدرس القانون
ففعلت. وكان حامل
الليسانس في الحقوق ي س هل عليه الانتساب إلى أي وزارة من الوزارات.
وكان من أساتذتي في كلية
الحقوق أعلام كبار كالع ّ لامة الشيخ أبي الي سر عابدين، والأستاذ عبد
القادر العظم عميد الجامعة،
والأستاذ فايز الخوري، والدكتور سامي الميداني، والأستاذ سعيد المحاسني.
وقضيت ثلاث سنوات في
كلية الحقوق. ثم أخذت أتدرج في وظائف مختلفة كنت بادئ الأمر سكرتيرًا
للتعليم العالي. ثم رئيسًا
لديوان وزارة الإِعاشة، ثم رئيسًا لديوان مديرية الآثار القديمة، بعد
مسابقة ُأجريت وكنت الأول فيها،
ثم مديرًا للآثار بالوكالة، ثم مديرًا للعلاقات الثقافية والبعثات في
وزارة المعارف. وتاقت نفسي إلى نيل
الدكتوراة. فأوفد ت في بعثة إلى باريس وهناك حصلت على الدكتوراة في
القانون الدولي العام، وفي
التاريخ. وتابعت دروسًا في علم المكتبات وعلم الخطوط (الباليوغرافيا)،
وتر ددت على متحف اللوفر
لدراسة الفن الإِسلامي.
- وعندما عد ت ر شح ت للعمل في جامعة الدول العربية فكنت
مديرًا لمعهد المخطوطات العربية
ثم مستشارًا. وكانت السنوات التي قضيتها في المعهد، من أخصب السنوات في
حياتي عم ً لا وإنتاجًا.
وقد أتاحت لي زيارة مكتبات العالم التي تحتوي مخطوطات عربية وانتقاء
الجيد منها، وتصويره
بالميكروفيلم ليكون في المعهد ي رجِ ع إليه العلماءُ والباحثون.
وبقي ت في الجامعة العربية حتى عام ١٩٦١
م وقد أصبح لمعهد المخطوطات شهرة عالمية في البلاد العربية والغربية. ولي
كتاب اسمه "ست سنوات في
معهد المخطوطات" لم يطبع بعد، ذكرت فيه بتفصيل أعمالي فيه.
- أما ثقافتي فهي ثقافة متنوعة. كان الأقدمون يصفون الذي يحيط بجميع
العلوم، ويأخذ بطرفٍ
من ُ كلٍّ منها بأنه عالم "مشارك" وكان يعجبني هذا الاسم، فبدأ ت
حياتي أديبًا. مل ت إلى الأدب وتأثرت
بالرسالة وبالزيات رحمه الله. وقرأ ت عددًا كبيرًا من كتب الأدب
العربي القديم. وكان لأستاذنا خليل
مردم بك الذي كان يدرسنا الأدب العربي في الكلية العلمية الوطنية
ويحببنا فيه فضل في ذلك. وكان لي
ذاكرة قوية، كنت أحفظ كل يوم صفحات من أقوال الأدباء وشعر الشعراء.
وبدأت أنشر في الصحف
وأنا في التاسعة عشرة من عمري. وتاقت نفسي أن أرى اسمي بين ُ كتاب
الرسالة وكان يكتب فيها طه
حسين، وأحمد أمين، والرافعي والعقاد، وسيد قطب، والطنطاوي، وزكي مبارك
وغيرهم، فكتب ت
يومًا مقالة جهد ت في تنقيحها وز وقتها على الطريقة الزياتية،
وأرسلتها إلى الأستاذ الزيات، ورجوته أن
ينشرها إذا كانت تصُلح للنشر. وبقي ت أسبوعين أتقّل ب على الجمر
وأتساءل: هل تنشر أم ت رفض.
وذات يوم فوجئ ت برسالة من الزيات يثني فيها على المقال ويطلب أن
ُأرسل له صورتي لأ ّ ن المقال
سينشر في العدد الممتاز الهجري. فاضطرب ت وقل ت: إذا أرسلت له
صورتي سيرى أني ما زل ت فتى،
ولس ت من طبقة الأدباء الكبار، الذين يكتبون في الرسالة. وقد يش ك
أني أنا كاتب المقالة.
- وجا ت الأمر، وأرسلت صورتي الطبيعية وبعد أسبو عين أو أكثر
قضيتها وأنا مضطرب البال،
دائم التفكير، وصلت إ ّ لي رسالة من الأستاذ الزيات، يوافق فيها على
المقالة ويثني عليها. فكان ذلك
عيدًا عندي. وكان هذا المقال بداية عهدي بالكتابة في (الرسالة)، وانطلاقي
في الأدب. وكان لي في
الرسالة ثم في مجلة (الثقافة) مقالات كثيرة.
* * *
ثم حدث حادث جعلني أهتم إلى جانب الأدب، بالتراث والتاريخ. وكان حادثًا
هامًا في حياتي
الثقافية. ذلك أن الأستاذ محمد كردعلي، رحمه الله، رئيس امع العلمي
العربي، ومؤسسه، - وكان
أكبر عالم عندنا في دمشق - ألقى عام ١٩٤٠ م محاضرة في الجامعة السورية،
عن (مميزات بني أمية).
فذهبت لسماعها. وكنت يومئذٍ أتدفق بالنشاط والحماسة، ويخالطني الغرور.
فأردت أن أنتقده في
أمور. وكان من الجرأة البالغة أن ينتقده إنسان. فكتبت مقالة في نقد
المحاضرة، وأرسلتها إلى الأستاذ
الزيات. وكان الزيات لا يحب الأستاذ كردعلي، بينهما نفور. فسارع إلى
نشر مقالتي. فلما رأيتها
منشورة شعر ت بألم شديد ون دم. ووبخت نفسي، فقد كان كردعلي من كبار
العلماء وعظماء الرجال.
وبينما أنا أفكر في طريقة للاعتذار منه، جاءني الأستاذ عبد النبي قلعي،
وكان رئيس ديوان وزارة
المعارف، وصديقًا لوالدي، وقال: كنت أمس في زيارة للأستاذ كردعلي. فسألني
عنك، وهو يرغب أن
يراك، فلعلك تذهب لزيارته.
- قلت له: لقد انتقدته، وندمت، ولا أجرؤ على الذهاب إليه وحدي. أخشى أن
يغضب إذا
رآني. فقال: لا تخف. هو يريد أن يراك ويتحدث إليك.
- وح دد لي الأستاذ موعدًا ألقاه فيه. فذهبت، وكان يسكن في شارع
الروضة. فما كاد يدخل
إلى الصالون الذي كنت أنتظره فيه حتى نظر إ ّ لي وقال: رحم الله أباك. وك
ررها. كان أبوك أع ز صديق
لي وكان نادرة الشام. فلما سمع ت ذلك شعر ت أني صغير جدًا. كيف أنتقد
من كان صديقًا لوالدي؟ ثم
جلسنا. فبدأ بالحديث مستفسرًا عن حالي وعملي ثم قال: قرأت مقالك. واستفد
ت منه في ثلاث نقاط.
أما باقي الكلام فلا معنى له. وأنا أنصحك أن تبتعد عن هذه السخافات التي
يكتبها الكتاب اُلم ح دثون
المعاصرون، وأن تأخذ بالج د.
- فأخذ ت بالاعتذار. فأسكتني. وقال: امضِ في الكتابة، أعجبني أسلوبك،
وسيكون لك شأن
إن شاء الله. وهذه مكتبتي كلُّها تحت تص رفك. إكرامًا لأبيك، وتشجيعًا
لك. فامضِ في طريقك
واشتغل. ثم أضاف: قرأت كتابك (إبليس يغني). - وكنت قد أصدرت هذا الكتاب
وفيه ثلاث
مسرحيات اقتبستها من أدبنا القديم - فلا تضع وقتك ذا !
- فسألته: وبماذا تنصحني ؟
- قال: هذه مدينتك دمشق، يجب أن تم بتأريخها، وعلمائها وكذا وكذا... إذا
لم تبدؤوا أنتم
فمن يفعله. أنا سأموت، يجب أن ت م أنت وغيرك ذا الأمر. وأقول لك كما
قال لي شيخنا الشيخ
طاهر الجزائري: التراث العربي المخطوط مهمل فاعتنوا به وأ حيوه.
- فسألته: وماذا عل ي أن أقرأ أو أفعل لذلك ؟
- قال: عليك بالمكتبة الظاهرية يوجد فيها سبعة آلاف مخطوط. اقرأها وستصبح
عالم دمشق.
- منذ ذلك الحين بدأت بالاهتمام بتراثنا المخطوط، وبتاريخ مدينتي دمشق.
فكنت ألازم المكتبة
الظاهرية وأعيش مع مخطوطاا. وكنت ألقى من مديرها الأول الدكتور يوسف
العش، ثم مديرها الثاني
الأستاذ عمر رضا كحالة رحمهما الله، كل عون. وكنت أضع لكل مخطوط قرأته
بطاقة تصفه، وما تزال
هذه البطاقات لد ي. وقيض الله لي صحبة الع ّ لامة الشيخ محمد أحمد
دهمان فأفدت الكثير من علمه.
وظل الاهتمام بالتراث وبدمشق ديدني، حتى إني عندما عين ت في مديرية
الآثار كان همي الأول التعريف
بآثار دمشق. فبدأت بنشر سلسلة آثارية أصدرا مديرية الآثار، صدر منها:
دمشق: أسوارها أبراجها،
أبواا، وبيمارستان نور الدين بدمشق، وقصر أسعد باشا العظم بدمشق.
- وتابع ت هذه الأبحاث في مقالات نشرت في مجلة المشرق ببيروت عن (خطط
دمشق).
- وحققت قطعة من تنبيه الطالب وإرشاد الدارس لِما في دمشق من المدارس
للنعيمي، تتعَلق
بدور القرآن، ثم حققت كتاب (مختصر تنبيه الطالب للعْل موي). ورأي ت
أنه لا ب د من وضع مخطط
لمدارس دمشق ومساجدها وطرقها ودروا وأحيائها، فرح ت أطوف في كل ح ي،
وأزور كل مدرسة
وجامع، وأدخل كل بيت قديم، وُأثبت الأماكن، وأتتبع مواضعها. قضيت سنة
كاملة في هذا العمل،
حتى وضعت (مخطط دمشق القديمة) بين ت فيه أسوارها، وأبواا وأحياءها
ودروا، وكل مدرسة أو
٢٠٠٠ فكان عم ً لا رائعًا أفتخر به، لم يسبقني إليه أحد. وجعلت / مسجد
زال أو ما يزال. بمقياس ١
هذا المخ ّ طط ملحقًا لكتاب (مختصر تنبيه الطالب) للعلموي، المذكور.
- وفي خلال ذلك كّله لم ينقطع اتصالي بأستاذنا كردعلي. فكنت أتر دد
دائمًا عليه، في مقر
امع أو في داره، أو في قريته (جسرين) بالغوطة. وكنت أفيد من علمه،
وأساعده في أعماله. وسمعته
ذات يوم يتكلم بحرقة عن تقاعس أعضاء امع بدمشق عن تحقيق (تاريخ دمشق)
للمؤرخ الكبير
والمح دث العظيم ابن عساكر. وهو في ثمانين مجلدة كل مجلدة ألف ورقة.
فُقلت له: أنا أبدأ به. َفَقبلني،
وقال: يا عيني عينك. وهذه كلمة كان يقولها عند إعجابه الشديد. فانصرف
ت بحماسة إلى البحث عن
مخطوطات التاريخ وجمعها لمقابلة بعضها على بعض وتحقيق الدة الأولى. وشك
بعض أعضاء امع أن
يكون عندي القدرة على هذا العمل. والحقيقة أنه عمل صعب جدًا. وقضي ت
سنتين أعمل حتى أخرجنا
الدة الأولى في ( ٩٦٠ ) ص. صدرت عام ١٩٥١ م. فتدفق عل ي الثناء من
شيوخ امع قاطبة. و سماني
أستاذنا كردعلي (ابني الروحي). وق رظ عملي كبار المؤرخين في البلاد
العربية. وهذا كله فضل من الله
تعالى.
- وفي هذه الفترة، أعطاني أستاذنا كردعلي صورة مخطوطة نادرة جدًا اسمها
(رسل الملوك ومن
يصلح للرسالة والسفارة) لابن الف راء لكي أحّققها. وفيها مباحث عن
الرسل والسفراء في الإِسلام.
فاستهواني الموضوع، لأنه دليل قاطع على أن المسلمين سبقوا أوروبا إلى
القانون الدبلوماسي، وقواعد
اختيار السفراء. فأسرع ت إلى تحقيقه وأرسلته إلى الأستاذ أحمد أمين
رئيس لجنة التأليف والنشر في
القاهرة. فوافقت اللجنة على نشره. وقد كان لها صيت ذائع ومكانة كبيرة.
ولا تن شر إ ّ لا الجيد. فكان
ذلك لي توفيقًا جديدًا يم ن الله تعالى به عل ي.
- وفي عام ١٩٥٤ ، أول آذار توّلى وزارة المعارف السورية الدكتور منير
العجلاني. وكان يعلم
اهتمامي بالتراث فاقترح عل ي أن يوفدني إلى إسبانية لوضع فهارس
للمخطوطات العربية فيها. وكان
اقتراحًا ملأ نفسي فرحًا وجة وصدر مرسوم بذلك. فسافر ت، وبدأ ت
الاتصالات لوضع برنامج
لعملي، كما بدأت بتعّلم اللغة الإِسبانية. وقد لمس ت ما كان للعرب من
فضل على تلك البلاد، فما من
قصر ولا حجر إلاَّ ويشهد بفضلهم. لك ن مقامي هناك لم يطل مع الأسف، فقد
استقالت الوزارة وجاء
إلى الوزارة الجديدة وزير على خلاف مع سلفه العجلاني. فعمد إلى كل ما
عمله فأبطله، وأى إيفادي
بحجة أن هذا العمل غير ضروري. وكان ألمي شديدًا لكن الله ج ّ ل جلاله ي
سر لي فرجًا. ذلك أنه كان
في القاهرة معهد للمخطوطات العربية، وكان مديره الدكتور يوسف العش، وهو
عالم سوري، قد أى
عمله فيه. ف ر ش ح ت أن أكون مديرًا. وأيد الترشيح الرئيس فارس
الخوري رئيس الوزراء، وسف يرنا في
مصر الدكتور نجيب الأرمنازي فوافق عبد الرحمن ع زام أمين الجامعة
العربية على ذلك.
- قد لا يعلم الحاضرون شيئًا عن معهد المخطوطات. إنه عمل من أعظم
الأعمال التي قامت ا
الجامعة العربية. وكان هدفه إحصاء المخطوطات العربية التي تركها
أجدادنا، والموجودة في مكتبات
العالم، العامة والخاصة، وتصوير أكبر عدد ممكن منها، ووضع المص ورات
تحت تص رف العلماء، والعمل
على نشر الآثار الهامة من التراث العربي.
- فمهمة المعهد كانت عظيمة وواسعة وثقيلة. وإذا علمتم أن تراثنا العربي
كان واسعًا جدًا.
وكان أجدادنا قد خلفوا من المؤلفات ملايين كثيرة. وهذه المخطوطات كانت في
البلاد العربية
والإِسلامية ثم انتقلت بأساليب مختلفة إلى مكتبات أوروبة وغيرها في
العالم. تدركون سعة العمل الذي
يجب القيام به. ويزيد العمل صعوبة في البلاد العربية والإِسلامية، لأن
المخطوطات فيها، على الأغلب،
ليس لها فهارس ي ر ج ع إليها للانتقاء منها. ثم إن انتقاء
المخطوطات ينبغي أن يقوم به عالم محيط بالثقافة
الإِسلامية، أو أحد فروعها. ولم أجد في المعهد الجهاز العلمي الفني. كان
فيه فقط سكرتير ومحاسب
ومص ور. وكان السكرتير يحمل شهادة ابتدائية فقط.
- ووجدت أن المعهد نفسه كان مضطربًا ليس له أنظمة ولا مجلس أعلى. وكانت
موازنته ضئيلة
جدًا: خمسة آلاف جنيه مصري في العام تدفع منها الرواتب، فلا يبقى لإِرسال
البعثات للتصوير إلاَّ
القليل. وكانت تبعِيته للإِدارة الثقافية تمنعه من العمل. ورغم ذلك كله
تغّلبت على المصاعب.
- ووجد ت العون والتأكيد من الأمين العام يومذاك ح سونة باشا، ومن
معاونه الدكتور رئيف
أبو اللمع، ومن رئيس اللجنة الثقافية الدكتور طه حسين. ففصلنا المعهد من
الإِدارة الثقافية وجعلناه
مستق ً لا، مرتبطًا بالأمين العام، ووضعنا أنظمة جديدة، وأنشأ ت مجلة
اسمها (مجلة معهد المخطوطات
العربية) كانت أول مجّلة تصدر في العالم العربي والغربي، تبحث في
المخطوطات العربية. وقد نالت شهرة
واسعة وأصبحت مرجعًا لا يستغنى عنه. واخترنا بعض المؤلفات الهامة في
تراثنا لتحقيقها ونشرها
ككتاب (سير أعلام النبلاء) للحافظ الذهبي. واختر ت كتابًا هامًا جدًا
هو (شرح كتاب ال سير الكبير)
للسرخسي. وأصل الكتاب أي (ال سير الكبير) أّلفه محمد بن الحسن
الشيباني الفقيه الكبير، وهو أول
كتاب في العالم يتكّلم عن القانون الدولي العام. والأوروبيون يعتقدون أن
عالمًا هولانديًا اسمه
(غروسيوس) هو الذي وضع القانون الدولي العام، في حين أن الإِمام محمد بن
الحسن الشيباني المتوفى
سنة ١٨٩ هجرية/ ٨٠٥ ميلادية، قد سبقه. فجمعت سب ع عشرة نسخة مخطوطة من
مخطوطات
الكتاب وجدتها في مكتبات العالم. وحققت أنا الد الأول والثاني منه. وقد
أدرك العلماء الألمان قيمة
الشيباني العلمية، سبَقه إلى وضع علم القانون الدولي، فأسسوا جمعية
اسمها "جمعية الشيباني للحقوق
الدولية". وانتخِب الع ّ لامة القانوني المصري الدكتور عبد الحميد بدوي
رئيسًا لها، وانتخِب ت أنا نائبًا
للرئيس.
- ومن المؤلفات التي بدأنا بتحقيقها كتاب (أنساب الأشراف) للبلاذري. وإلى
جانب تحقيق
المخطوطات ونشرها، قمنا أنا وبعض موظفي المعهد، برحلات في بلاد العالم
لتصوير المخطوطات فيها.
فأتيح لي أن أبلغ لينينغراد وموسكو، وطشقند وبخارى، وسمرقند. وأن أزور
مكتبات طهران وم شهد،
ومكتبات باكستان والهند. وأن أنعم بمخطوطات تونس والمغرب، وأن أدخل
مكتبات الفاتيكان،
والأمبروزيانا في ميلانو. وأن أفيد من مكتبات توبنجن وغيرها في ألمانيا.
وتعداد ما زرته من المكتبات في
العالم يطول. ولا ُأبالغ إذا قلت إني رأي ت بعين ي من المخطوطات ما
لم ي ره غيري. وقد صورنا الكثير من
المخطوطات النادرة أو ذات الشأن للمعهد. وبلغت ألوفًا كثيرة. وقد ساعدني
على نجاحي في عملي أني
ما كنت أذهب إلى بلد إ ّ لا و ج د ت فيه أصدقاء ق دموا لي
العون وي سروا المصاعب، سواء من العلماء
العرب والمسلمين أو من المستشرقين.
- وإلى جانب ذلك وضعت قواعد لتحقيق المخطوطات العربية بعد أن رأي ت أن
المحققين لا
ينهجون جًا علميًا صحيحًا، وقدمت هذه القواعد إلى مؤتمر اامع العلمية
المنعقد بدمشق عام
١٩٥٦ ، وأقرا لجنة تحقيق المخطوطات. وقد ت رجمت هذه القواعد فيما بعد
إلى لغات كثيرة منها
الفرنسية والإِنكليزية، والإِيطالية، والإِسبانية، والتركية، والفارسية.
- وكنت، وأنا مدير للمعهد، محاطًا بحمد الله، بالثناء والتقدير لما
أنجزه المعهد. ولقينا التشجيع
من علماء كثيرين. ولم يخ ُ ل الأمر من بعض علماء اموني بالجهل، وهاجموا
معهد المخطوطات.
- وقد دعي ت إلى مؤتمرات دولية كثيرة. وكان أول مؤتمر حضرته مؤتمر
تعليم أولاد اللاجئين
الفلسطينيين في القدس، الذي انعقد في ٣١ تشرين أول ١٩٥٣ . وكنت رئيسًا
للوفد السوري
للمؤتمر. وألقيت بحثًا عن الطرق والوسائل التي يجب اتباعها لتعليم أبناء
اللاجئين.
- وحضرت مؤتمرات الأدباء العرب في سورية دمشق، ولبنان (بيت مري) والكويت
والقاهرة.
- ومؤتمرات المستشرقين الدولية في ميونيخ بألمانية، وباريس، وموسكو،
والمؤتمرات الدولية التي
أقيمت للبيروني في طهران، وكراتشي ولاهور، وملتقى سيب ويه الدولي في
جامعة شيراز.
- ومؤتمرات الفارابي الدولية، في مشهد وطهران وجنديسابور.
- والمؤتمر الألفي لمدينة بغداد، والفيلسوف الكندي.
- ومؤتمرات العالم الإِسلامي في مقاديشو عام ١٩٦٢ م، وقبرص فاماغوستا
١٩٧٩ م، وإسلام
أباد.
- والمؤتمر الدولي لتاريخ بلاد الشام في ع مان.
- ومؤتمر العيد الألفي لجامع الزيتونة في تونس.
- ومؤتمرات عقدا جامعة الملك عبد العزيز في ج دة، وجامعة الإِمام محمد
بن سعود في الرياض
وغيرها.
- ومؤتمر العلوم السياسية في بيروت.
- ومؤتمر تدريب الدبلوماسيين العرب في بيروت أيضًا.
- وفي هذه المؤتمرات كّلها ألقيت محاضرات، ودراسات قد تكون في مجلد كبير
إذا ُ طبعت.
- وفي خلال عملي في معهد المخطوطات انتخب ت عضوًا مراس ً لا في مجمع
اللغة العربية في
القاهرة، في ٢٣ إبريل ١٩٥٦ م وكان أمين عام امع يومئذٍ الع ّ لامة
المرحوم الدكتور/ منصور فهمي.
- وحاضرت في معهد الدراسات العربية العليا في عام ١٩٥٧ م. وكان مديره
الأستاذ الكبير
شفيق ُ غربال.
- ودعيت إلى إلقاء محاضرات في جامعة فرانكفورت. وكان مدير الدراسات
العربية فيها
المستشرق الكبير هلموت ريتر.
- وانتخب ت عضوًا في المعهد الألماني للآثار في برلين عام ١٩٥٨ م. وفي
عام ١٩٥٩ م طلبت
في نيوجرسي، في الولايات المتحدة، من جامعة الدول العربية إعارتي لها
Princeton جامعة برنستون
١٩٦٠ م، فأتيح لي خلال عام الاطلاع على المخطوطات - كأستاذ زائر خلال
العام الدراسي ١٩٥٩
في جامعة برنستن، وفي مكتبات الجامعات الأمريكية، وفي المتاحف والمكتبات
الخاصة، ووضعت لكثير
منها فهارس لم تنشر بعد.
* * *
عند عودتي من جامعة برنستن تركت معهد المخطوطات، آسفًا على مفارقته،
فتركت القاهرة،
وانتقل ت إلى بيروت. وكان لي فيها ميدان جديد للنتاج والبحث ذلك أني
كنت في جميع السنوات التي
تح دث ت عنها أتابع التأليف، وأصبح لد ي مؤلفات كثيرة تحتاج إلى
نشر. فأ س س ت في بيروت دارًا لنشر
سميتها (دار الكتاب الجديد) كي أنشر فيها مؤلفاتي وحدي، أو مؤلفات
أصدقاء أع زاء عل ي.
* * *
وقبل أن أدع التحدث عن التراث، أو د أن أتحدث قلي ً لا عن مشكلة تس
رب تراثنا العربي إلى
أوروبا على غفلة منا، أو بقصد من بعض تجارنا، فلو أن أحدًا منكم ذهب
اليوم إلى أي متحف أو
مكتبة في أوروبة لوجد فيها النوادر والروائع من تراثنا المخطوط أو الآثار
الفنية المنقولة كالس جاد
والأواني الخزفية والتحف واوهرات.. هذه الأشياء.. قسم منها انتقل بًا
أو َ غ ضبًا كما فعل
الفرنسيون في شمال أفريقية، وفي سورية ولبنان، وكما فعل الإِنجليز في مصر
وبلاد الشرق الأقصى،
وكما فعل الروس في بلاد إيران وتركيا.
- وما أقوله ليس افتراءً، فقد رأيت بنفسي مخطوطات عليها وقفيات على مدارس
أو مساجد في
مدينة تركية أو إيرانية أو مغربية فوجدا في لينينغراد أو باريس. وقسم
آخر باعه التجار عندنا ابتغاء
المال لأننا كنا مغّفلين لا نعرف قيمة هذا التراث. فبيع على الأغلب
بأسعار بخسة. ولعلكم تعلمون ق صة
ذلك التاجر الإِيطالي الذي كان في صنعاء يبيع الناس الأقمشة والأرز وال
س ّ كر ويرفض أخذ النقد
الدارج عندهم، كان يطلب منهم أن يحضروا له ُ كتبًا. وال ُ كتب كانت
كّلها مخطوطة. فجمع ما يقرب
من ستة آلاف مخطوط، كما قيل وحملها معه إلى إيطالية، وأهداها إلى
الفاتيكان. والفاتيكان أهداها إلى
مكتبة مشهورة في ميلانو، اسمها (الأمبروزيانا)، وأنا ذهبت إلى هذه
المكتبة وبقي ت فيها شهرًا ووضع ت
فهرسًا لقسم من هذه المخطوطات اليمنية.
- ولماذا نذه ب إلى اليمن، وإلى ميلانو، وعندنا من أنباء مخطوطات
المدينة المنورة التي انتقلت إلى
أوروبة الكثير. كان في المدينة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام عالم
من آل الحلواني كان
متخ صصًا بالفلك. وله كتاب جيد في ال رد على جرجي زيدان واسمه محمد
بن حسن. فهذا الرجل كان
جماعة للكتب. يلتقط جميع ما يستطيع أخذه من مخطوطات مكتبات المدينة
المنورة، وكّلها كانت كتبًا
موقوفة لا يجوز إخراجها من مكاا ولا بيعها. وفي عام ١٨٨٣ ميلادية أقيم
في أمستردام ولندا
المعرض الاستعماري الدولي. فحمل الحلواني كل ما عنده من مخطوطات وذهب إلى
المعرض لبيعها.
قسمًا كبيرًا مما عرضه من آثار قديمة وكتب، وباع بريل قسمًا من هذه Brill
فاشترت مؤسسة بريل
في الولايات المتحدة. Yale المخطوطات لمكتبة برلين. وقسمًا آخر إلى جامعة
ييل
- وكان عندنا في دمشق، والقاهرة، وبغداد ثلاثة من هؤلاء الت جار الذين
كانوا يجمعون الكتب
من دور الأسر العلمية، وخاصة بعد وفاة أصحاا ويبيعوا إلى أوروبة. كان
في القاهرة أمين الخانجي
صاحب مكتبة الخانجي المشهورة، كان في بغداد نعمان الأعظمي، وكان في دمشق
الأستاذ أحمد عبيد
صاحب المكتبة العربية والشيخ حمدي السفرجلاني، رحمهما الله، وصاحب مكتبة
الُق صيباتي. وكّلهم
كانوا من العارفين بالمخطوطات الج ماعين لها. وكانوا كّلما مات عالمٌ
من العلماء سارعوا إلى شراء ما
عنده من الكتب، مطبوعة أو مخطوطة. وكان ذوو هؤلاء العلماء لا يعرفون على
الأغلب قيمتها
ويريدون الخلاص منها فيبيعوا. فهؤلاء اهتدى إليهم مستشرق يهودي عالم
اسمه (ا. س. يهودا) يعيش
في إنجلترة وطلب منهم أن يشتروا له أحسن المخطوطات. وكان يدفع لهم الثمن
بالليرات الذهبية
ليغريهم بالشراء له، فجمع هذا الرجل مكتبة من أعظم المكتبات في العالم.
ولما توفي انتقل قسم من كتبه
بالبيع إلى مكتبة شستر بتي في ( دبلِن)، وكان شستر بتي الإِرلندي يحب
اقتناء الأشياء النادرة، فاشتراها
وهي Princeton وأوقفها في مكتبة سميت باسمه في ( دبلِن). وقسم ثانٍ
منها بيع إلى جامعة برنستون
خمسة آلاف مخطوط وهذا القسم كله مما بيع من دمشق. وقسم ثالث، وهو مهم
جدًا، كله مخطوطات
طبية من مؤلفات الأطباء المسلمين العرب. اشترته وزارة الدفاع الأميركية
ووضعت هذه الكتب في
مستشفى كليفلاند. وهو مستشفى مشهور جدًا في الولايات المتحدة.
أميركي كان من هواة الرياضة، وبط ً لا من أبطال Garett - وكان يوجد رجل
اسمه ر. جاريت
الألمبياد عام ١٨٨٤ . ثم أصبح رئيس مجلس الإِدارة في جامعة برنستون.
وُأرسل في بعثة أثرية للتنقيب
عن الآثار في حوران في سورية. فتعّلق بشراء الآثار والمخطوطات. وعاد معه
عشرة آلاف مخطوط
وقطع كثيرة فنية أثرية. فأهداها كلها إلى جامعة برنستون ويطلق عليها
مجموعة جاريت. وكثيرون هم
الأغنياء الذين يشترون من البلاد العربية والإِسلامية المخطوطات ويهدوا
إلى جامعات الولايات
المتحدة ومتاحفها. والمهم في هذا أننا نحن الذين نبيع هذا التراث رغبة في
الربح والمال.
- ولم يكتفِ هؤلاء بشراء التحف الفنية والقطع الأثرية والمخطوطات القديمة
بل عمدوا إلى
شراء القصور والبيوت القديمة كما فعل الثر ي الأرمني كيفوركيان. فقد
اشترى قصرًا لآل القوتلي
بدمشق، ونقله بكل ما فيه: مرمره وخشبه ولبناته وكل قطعة فيه إلى نيويورك.
وأعاد تركيبه في متحف
الميتروبوليتان. وقد اجتمعت به هناك وح دثني عن مقتنياته. وهو شخصية
نادرة الذكاء.
- ولا شك أن تس رب تراثنا هذا أمر مؤسف جدًا. وسيجعلنا يومًا من الأيام
فقراء في التراث
الفني.
- ولرب سائل يسأل: أيهما أحسن - إبقاء هذا التراث عندنا أم بيعه إلى
المكتبات والمتاحف في
أوروبة والولايات المتحدة ؟
- والجواب أن ذهابه إلى أوروبة قد ضمن سلامته وحفظه لأن المتاحف
والمكتبات تعنى بالمحافظة
على المخطوطات عناية فائقة تجعلها لا تشعر بح ر ولا يصل إليها السوس،
ولا يصيبها البلل. توضع في
أمكنة مبردة بالإِضافة إلى العناية بفهرستها، وإصدار فهارس لها. وبصورة
عامة الإِحساس بقيمة هذا
التراث المكتوب أشد في أوروبة مما هو عندنا. ولكن بدأت اليقظة عندنا في
جامعاتنا ومكتباتنا، وحتى
عند الناس، فظهر فينا من يهتم بالتراث ويقتنيه ويشتريه بأسعار باهظة. ولك
ن هؤلاء قلائل. ولا ب د من
تعميق هذا الإِحساس بقيمة هذا التراث. والعمل على التنافس فيه والغيرة
عليه، حتى نوقف انتقاله إلى
الغرب ونضمن إبقاءه في ديارنا. وكنت كتبت في هذا الموضوع مقالة في جريدة
الشرق الأوسط
ذكرت فيها أ ّ ن اليهود أقاموا الدنيا لأن رج ً لا اشترى من أمريكا توراة
قديمة ه ربت من ألمانية أثناء
الحرب العالمية الثانية. فأقامت الجمعيات اليهودية دعوى في محكمة القضاء
الأعلى في نيويورك وطلبت
أن يجبر الرجل الذي اشتراها - وهو ليس يهوديًا - بإعادا وجعلها لليهود
لأا من التراث العالمي
اليهودي.
- وأعود إلى بيروت، ومقامي فيها. لقد انطلق ت في التأليف، والكتابة في
الصحف والات
وإلقاء المحاضرات. وكان لي في جريدة الحياة زاوية اسمها (زاويتي) كانت
تصدر كل يوم، وأفدت فائدة
كبرى من الأستاذ كامل مروة نابغة الصحافة العربية، والصحافة كما تعلمون
علم وفن وموهبة ولا
يكفي أن تجيد الكتابة حتى تصبح صحفيًا ماهرًا، ولا بد أن يرشدك رجل معل
م ماهر ويق وم اعوجاجك.
- وكان الكثيرون يعجبون من كثرة تأليفي. فكنت أضحك. لقد كان لد ي
مفتاح التأليف
الأول: وهو الثقافة المشاركة في كل علم عرفه العرب. ومكتبتي التي كانت تم
دني بكل مصدر أريده في
أي موضوع. فلا أحتاج إلى الذهاب إلى مكتبة ولا استعارة كتاب. كان في
مكتبتي ثلاثون ألف كتاب.
- وجعلني مقامي في بيروت والجو الثقافي الح ر الذي يسود فيها أخوض غمار
السياسة ومعالجة
المشكلات التي تعاني منها البلاد الإِسلامية والعربية جمعاء. وقد أّلفت
في ذلك عدة تآليف كانت
كا ُ لحمم. وصابني بسببها كثير من الجروح، وُأحرقت مكاتبي، وخسرت الكثير.
وكدت أفقد عمري.
والكلام على هذه النقطة الأخيرة يطول كثيرًا إذا مضي ت فيه.
- أيها الإِخوان، هذه خلاصة موجزة عن حياتي، وآمل أن لا يكون الملل قد
أصابكم من
حديثي. فشكرًا جميعًا.
(( كلمة الأستاذ محمد حسين زيدان ))
ثم أعطيت الكلمة للأستاذ محمد حسين زيدان فقال:
- بسم الله الرحمن الرحيم.. قالوا: الأسلوب هو الرجل. وحين تح دث
الدكتور صلاح، تح دث
بأسلوب بسيط جمع إلى الحلاوة حقائق ممتعة. وكان الأمل أن يطيل لأنه لم
يكن مم لا. لقد ح دثنا عن
التراث، إنه لم يترجم لنفسه، بل هو ألقى محاضرة عّلمنا منها الشيء
الكثير وعّلمنا الكثير من الأخلاق
لأكابرنا وعلمائنا.
- قلت: إ ّ ن الأسلوب هو الرجل. وقد اختلفت يومًا معه في الرأي لا في
العقيدة ولا في المبادئ.
فأنا رجعي مثله، والحمد لله أن الرجعية بعدما رأينا من حركات سم وها
تقدمية وأحداث، لم تعد م سبًة بل
أصبحت من مفاخرنا. فالفخر أن نكون ثابتين على مبادئنا وعلى قيمنا وعلى
تراثنا. كان الخلاف في
الرأي بيني وبينه و همًا مني. كان يريد الناس كما ذكر الآن، وأنا كنت
أدافع عن الناس. أتعرفون
صلاح المنجد ماذا كان؟ لقد كان بكتاباته النصير لنا يوم أن ق ّ ل النصير.
ولهذا أعتذر عما فات. وأشكر
لنفسي أني الآن أكثر صفاءً معه وأكثر ودًّا له. لأني عرفته. عرف ت
العالم الباحث الوفي. عندما ذكر
كردعلي وذكر الزيات كان يعترف للأفاضل بفضلهم. وما أحرانا أن نذكر
للرذلاء رذائلهم أيضًا. لأن
هناك مثالب كثيرة يجب أن يعرفها الجيل الجديد ليتجنبوها. لقد ذكر
الحلواني، وكان من بيت كبير في
المدينة، لكن لعله لم يعرف ماذا حدث لمكتبة شيخ الإِسلام عارف حكمت. لقد
جاءني يومًا الأستاذ
أحمد عبد الغفور ع ّ طار ببيان كتبه أستاذي السيد أحمد صقر. وكان هذا
البيان محفوظًا عند أحمد ياسين
الخياري. فعرفت خط أستاذي. وفيه أن عدد الكتب في مكتبة عارف حكمت هو ستة
عشر ألفًا
وخمسمائة، في عهد الأتراك وأوائل عهد الأشراف. فماذا بقي منها. وكما
سمى صلاح المنجد الحلواني
فإني لا أستحي من ذكر اسم سارق آخر هو إبراهيم الخربوطي، الذي كان مديرًا
للمكتبة. وعندما كان
مديرًا قبله عبد القادر حواري، أبو كامل الحواري الذي عاش في دمشق، وأبو
محسن حواري الذي
كان سكرتير الأمن العام. كانت المكتبة مصونة. فلما جاء الخربوطي كان يسحب
الكتاب والكتابين
ويذهب إلى أوروبة، ولعله باع بعضها إلي فيلبي. أتعرفون كم بقي من
الإِحصاء الذي أحصاه أحمد
صقر. أي ال ١٦٥٠٠ مخطوط؟ يبق منها سوى خمسة آلاف.
- أما مكتبة السلطان محمود أي المحمودية فقد أبيدت. إن الدكتور صلاح
يستنكر السرقة، إنه
عيب أن نسرق كتبنا الموقوفة ونبيعها. ولكن عندما يشتريها المستشرقون أو ّ
تجار الكتب في أوروبا فإا
تبقى محفوظة لنا باسمها. وتبقى تذكر في أمجادنا. فالمذمة هنا للسارق،
والحمد للمشتري. ذكروا أن فيلبي
وجد رأس الأسد في الربع الخالي، وقوم عاد كان لقب "اله ر" عندهم أسدًا.
ومنه جرى اسم الهر. فأهل
اليمن لا يعرفون "القط" ولا "البِ س" إنما اسم الهر. فاستوهبه الملك
سعود فأعطاه إياه. فسمعت من
ينكر هذا العمل. قلت لهم: لا تنكروا لو بقي عندنا لكسرناه وقبضنا ثمن
النحاس. أما الآن فقد بقي في
لندن أثرًا من آثارنا. أنا مع الأستاذ صلاح على استنكار السرقات، وإهمال
مكتباتنا ولكنني أحمد للذين
اشتروها فصانوها. وهنا يجب أن ُأثني على أمين التميمي رحمه الله، فقد جمع
لنا وثائق كثيرة عن المملكة
من تركيا ومن لندن، وهي موجودة في دارة الملك عبد العزيز في الرياض
والدكتور صلاح يعرفها.
- وخاطرة أخرى خطرت لي عندما ذكر الدكتور صلاح دمشق واحتفالها بالعلماء.
أنا لا أريد
أن أذكر أحدًا غير الشيخ بدر الدين، الذي هاجر إلى دمشق من المغرب وكان
خاتمة لرواة الحديث،
وكان راوية دارية. كما أخبرني أستاذنا الشيخ كامل الق صاب. هذا الأستاذ
الذي كان له رعاية لي وهو
الذي فتح لي باب العلم والمعرفة. لهذا أشكر كامل الق صاب أمام صلاح
المنجد. وأعود إلى بدر الدين.
هذا المغربي أصبح عالم الشام لا يجلس إليه صغار الطلبة بل العلماء من
أمثال كامل الق صاب وجت
البيطار. أتعرفون ماذا أعطته دمشق؟ أعطت ابنه تاج الدين أن يكون رئيس
جمهوريتها. أليس كذلك؟
الأرض لا تبغض الأرض، والشعوب لا تبغض الشعوب ولكن ماذا أقول للذين
يزرعون البغضاء بين
الشعوب باسم الزعامات أو باسم المبادئ أو باسم المذاهب وغيرها.
- ولعلي لا أنسى قبل إاء كلمتي أن أذكر الصحفي القدير كامل مروة رحمه
الله صهر صلاح
الدين لقد لقيته في فندق اليمامة، وكان بيننا أحاديث. أما ثناء صلاح على
الزيات ففي مكانه. رحم اللهُ
الزيات ورحم كردعلي، وأبقى لنا صلاح المنجد ذخرًا ثقافيًا عظيمًا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(( كلمة معالي الشيخ عبد ا بلخير ))
ثم أعطيت الكلمة لمعالي الأستاذ عبد الله بلخير فقال:
- إني سعيد أن أشارك في تكريم أستاذنا الدكتور المنجد.. وخا صة أن بيني
وبينه مصداقية حميمة
قديمة. لذلك أرى من حقي أن أر حب به وأتحدث بما عرفته عنه. وإنه
ليسرني من صميم قلبي أن أراه
مثل العريس في هذا المساء مشرق الوجنات يلبس العقال. ومما س رني أن
يكون بيننا أيضًا ابننا (كريم)،
ابن الصحافي العظيم كامل مر وة رحمه الله. وكلنا شوق إلى عودة جريدة
الحياة للصدور لأا كانت
مدرسة كاملة، وكانت حياًة بكل معنى الكلمة. ولقد كان الأستاذ كامل من
أفذاذ الأمة العربية. عقيدًة
صلبة، وإيمانًا صافيًا وكفاءة عالية، وجهدًا عظيمًا.
- لقد عرفت الدكتور المنجد أول م رة في القاهرة. بعد أن كنا قرأنا
مقالاته ومؤلفاته وسمعنا
أخباره. زرته في معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية فاستقبلني بالترحاب
الكبير. وجدت عنده
زائرًا فاستأذن أن يتم الحديث معه. وسمعته يقول بلهجة شديدة إنك تطبع
الكتب التي أّلفها الأقدمون،
بدون تصحيح ولا تحقيق. وهذا لا يجوز. إن ّ همك الربح. وهذه جريمة، فلن
أسمح بإعطائك أي صورة
عن أي مخطوط إلاَّ إذا عرفت أن الذي سيحققه عالم وأهلٌ لذلك، عالم
بموضوعه، مختص فيه. لا يجوز أن
ن عبث ونش ؤه تراثنا.
- فاستأذن الرجل وخرج. وقال لي: إن النهم الذي تراه عند ناشري الكتب ليس
له حد. ونحن
بحاجة إلى نشر تراثنا القديم وتحقيقه ولكن على أيدي العلماء لا التجار.
- وعندما ترك القاهرة وانتقل إلى بيروت كنا نجتمع في جريدة الحياة مع
الأستاذ الكبير كامل
مروة رحمه الله. وعندما أصبح عنده دار للنشر سماها (دار الكتاب الجديد)
واتخذ مقرها في بناية
اللعازارية كنت كثيرًا ما أزوره ونقطع الوقت باستعراض الأحداث، وما زرته
م رة إلا وجد ت أمامه
على طاولته أكداسًا من المطبوعات والمخطوطات يقرؤها أو يص ححها أو
ينتقدها. وأنواعًا من الصحف
اليومية والات يراجعها ويرى أخبارها. وكانت تلك السنوات في الستينات، ف
وارة بأخبار التقدمية
والاشتراكية والناصرية وغيرها. وإني لأذكر للأستاذ المنجد مواقف عظيمة
وقفها للدفاع عن بلادنا
هذه، وبيان ما دبره لها بعض الح ّ كام من مؤامرات. وقد أوذي كثيرًا
فأحرقوا في بيروت مكاتبه ومزقوا
مؤلفاته، وباعوا مخطوطاته.
- ولقد كان صهره كامل مروة ثابتًا على مبادئه، ونصحته مرات أن يخّفف من
حملاته ضد
أصحاب المبادئ الواردة. فكان يقول: أنا أكتب وأدافع وأحارب وأنافح عن
الإِسلام وعن العروبة.
وقد عرفته صلبًا صادقًا. وقد كّلفه ذلك ذهاب حياته واغتياله. رحمه الله.
- وكان جابرًا عثرات الكرام. كما كان الدكتور صلاح وفيًا لأصحابه
وأصدقائه. وقصتهما مع
فخري البارودي مما يس جل ويذكر. فخري البارودي الزعيم السوري الكبير
الذي لم ينافسه في زعامته
الشعبية أحد في الشام، والذي ملأ بأخباره ونكاته، ومكافحته فرنسة،
واهتمامه بالموسيقى العربية، ما لم
يضارعه أحد في ذلك، ففي ذات يوم وأنا في بيروت، قرأت في جريدة الحياة أ ّ
ن فخري البارودي يرقد
في غرفة في مستشفى الجامعة الأميركية. وكنت قد عرفته شخصيًا عندما جاء
إلى المملكة في وفد سوري
كان فيه على ما أذكر جميل م ر دم وشاعر الشام شفيق جبري، وغيرهم
واتصلت المو دة بيني وبينه. ولي
معه ذكريات حلوة ذكرتها في مذكراتي. فرأي ت من الواجب عل ي أن أزوره
وأعوده. فذهب ت إلى
مستشفى أحمل باقة من الزهور. فدخل ت عليه وق دمت نفسي. فأ هل ور
حب وقبلني. وكان يعرف أني
موظف في الحكومة. فوجدته متعبًا جدًا. فسألته عما حدث له. فقال لي:
لولا لطف الله، ولولا صلاح
المنجد وكامل مروة لما رأيتني، ولكن ت من الموتى. قلت: خير، ماذا حصل؟
قال ُأصِب ت بنوبة قلبية بعد
منتصف الليل قبل أمس، وأنا وحدي في فندق ب سول. (فندق بسيط رخيص
الأجر). فلم أجد من
أتصل به سوى صلاح المنجد. فأسرع إ ّ لي، وأدخلني المستشفى.
- أما تفاصيل ذلك فأتركها للدكتور المنجد فهو أدرى ا.
(( سعادة الدكتور المنجد يقص حكايته مع فخري البارودي ))
و بناء على إشارة معالي الشيخ عبد الله بلخير بأن تفاصيل القصة سيقوم
بسردها سعادة
الدكتور المنجد استجاب الدكتور المنجد: وأخذ يقص تفاصيل القصة فقال:
- إا قصة مؤثرة حّقًا. فقد اتصل بي فخري بك، رحمه الله، في الساعة
الثانية صباحًا بعد
منتصف الليل، وقال بصوت لاهث خافت: الحقني سأموت إن لم تدركني.
- فسألته: أين أنت؟ فأخبرني أنه في "نزل" قرب الزيتونة اسمه "فندق ب
سول" فاستغرب ت كيف
يترل في مثل هذا الفندق فقمت وارتدي ت لباسي، وسأل ت جارًا لي أيق ُ
ظته أن يوصلني إليه لأني لا أسوق
سيارة، لكني قبل ذلك اتصلت بصديق لي اسمه الدكتور علاء الدين الدروبي،
وهو أعظم طبيب في
الأمراض النفسية والعقلية، وسألته ماذا يجب أن أعمل. فقال: بالقرب من
فندق ب سول طبيب بارع
جدًا في أمراض القلب سأتلفن له الآن وأوقظه، وأرجوه أن يذهب حا ً لا إلى
الفندق لفحصه. فاذهب
أنت إلى "الترل" وستجده هناك.
- فذهب ت. وإذا بي أج د الطبيب قد سبقني يفحصه. فسألني: ما اسم
المريض؟ قلت: فخري
البارودي. قال: الزعيم السوري الكبير؟ قلت: نعم. فوجدته قد زاد من
اهتمامه، والدقة في فحصه. ثم
قال لي: يجب نقله الآن إلى المستشفى سأتصل الآن بالمستشفى لتجهيز غرفة
له، مع جميع الأدوات
اللازمة لإِجراء عملية له. ولكي يرسلوا سيارة الإِسعاف لنقله وهكذا كان.
نقلناه ولكن الدخول إلى
المستشفى له تدابير م سبقة، كدفع بعض النفقات وغير ذلك. ولم أكن أحمل
المبلغ المطلوب، ولا دفتر
الصكوك، وأخبرم عن اسمي فلم يكتفوا وقالوا: هذا النظام. فاتصلت بكامل
مروة وأيقظته وأخبرته.
فتلفن لمدير المستشفى، فأدخلوه، وأجروا له العملية ونجحت بحمد الله. وعد
ت إلى داري وقد ظهر
ضوء الصباح.
- وكانت دهشتي عظيمة في اليوم الثاني عندما أعلمني الدكتور الدروبي، أن
طبيب القلب الذي
ذهب لإِسعافه، كان يهو ديًا من يهود دمشق، وانتقاله إلى بيروت لم ينسه
حب دمشق ورجالها.
- وكنا نزوره كل يوم في المستشفى حتى شفي و سمح له بالخروج. وفي يوم
خروجه ذهب ت إليه،
فأعطاني ورقة، وقال اقرأها فيما بعد.
- فوضعتها في جيبي. ونسيتها. وما قرأا إلاَّ في المساء. وإذا فيها
بخطه.
صلا ح الدين يا إبن الكِرام
.
جزاك الله عني كل خيرٍ
.
أخا العْليا من الموتِ ال زؤآمِ
.
لقد أنقذ ت في الدنيا حياتي
.
لَِق وم ك، في الصلاة وفي الصيامِ
.
سأدعو الله أن يبقِي ك ُ ذخرًا
.
وحمدي، والتحايا، مع سلامي
.
تقبل ياصلا ح عمي م شكري
.
(( معالي الشيخ عبد ا بلخير يواصل حديثه ))
ثم تابع معالي الشيخ عبد الله بلخير بعد ذلك حديثه فقال:
- وأعود الآن إلى حديثي مع فخري بك. قال لي: ماذا تعمل الآن؟ قلت:
متقاعد. قال:
والمتقاعد ألا يعمل شيئًا؟ قلت: أكتب وأقرأ الجرائد وأزور الأصدقاء. قال:
وهل عندك أولاد؟ قلت:
نعم. قال: كم عددهم؟ قلت: أربعة قال: وما أسماؤهم؟ قلت: ي ع رب،
وقحطان، وسبأ، وبلقيس. فقال:
ضيعنا عمرنا على الشيخ يعرب وقحطان و سبأ. وعملنا للأمة العربية
والجهاد ضد فرنسة واستقلال
بلادنا طول حياتنا. وانتهى الأمر أن طردنا من بلادنا وليس في جيبنا قرش.
ولولا كامل مروة وصلاح
المنجد ما استطعت أن أدخل المستشفى أو ُأعالج وأسعف. لقد أنفقت ثروتي
وما ورثته عن أبي و جدي
في سبيل يعرب وقحطان واليوم لا أملك شيئًا.
- فأثار حديثه حزني وألمي وتذكرت هذا الزعيم الكبير الذي عندما نفته
فرنسة وعاد، خرجت
دمشق ُ كلُّها ب شباا وشيبها لاستقباله، وانتظروه طول الليل حتى
وصوله.
- وتابع فخري بك كلامه موجهًا حديثه إ ّ لي: لا تضيع عمرك مثلي إن أحفاد
يعرب وسبأ غير
جديرين أن ينتسبوا إلى أجدادهم.
- وذكرياتي مع فخري بك طويلة ربما استغرق سردها ساعات. لكني أعود إلى
الدكتور المنجد
لأقول إن الله م ن عليه بالعلم الواسع حتى لو قيل إنه لا يوجد كتاب
ألفته العرب لم يعرفه أو لم يقرأه لما
كان ذلك كذبًا. وقد زار مكتبات كثيرة في العالم وما من دارس أو باحث أو
مكتبة إلاَّ وتكتب له
تستشيره أو تسأله عن أمور التراث. وكل ذلك دون تب جح أو ادعاء.
- وقد أطل ت، فأدع الكلام للأساتذة الآخرين وشكرًا.
(( كلمة الأستاذ شكيب الاًموي ))
ثم أعطيت الكلمة للأستاذ شكيب الأموي فقال:
- سيدي عبد المقصود خوجه، سيدي الدكتور المنجد، سادتي وإخواني.
- سوف لا أتحدث الآن عن صلاح الدين المنجد، فهو أمامكم بشحمه ولحمه. وقد
سمعتموه
وعرفتم فضله. لكني سأتحدث عن جانب لا تعرفون عنه شيئًا، كيف كان تأثير
هذا الرجل بابتسامته
وبشاشته ودماثته وانكبابه على العلم، وتركه الدنيا وما فيها من أطايب
ونِعم وم غريات، وانصرافه إلى
التنقيب والدرس التصنيف، وذهابه أحيانًا إلى أقصى الأرض في سبيل البحث عن
مخطوطة وتحقيقها.
- أقول كيف كان تأثيره في جميع أفراد عائلته.
- فالسيدة دنيا عقيلته كانت أستاذة الصحافة في الجامعة اللبنانية وكانت
قد نالت شهادة
الماجستير من جامعة ميتشغن آن إربر.
- ولا أجد حرجًا مع الصديق الكريم الدكتور المنجد في إعطاء ضوء خاطف
عليها. إا أخت
المرحوم الأستاذ كامل مروة صاحب جريدة الحياة. تلك الجريدة التي ما كان
يخلو منها بيت. كانت
الإِنكليزية، التي كانت تصدر عن دار الحياة. وقد Daily star السيدة دنيا
المديرة المسؤولة عن جريدة
أّلفت كتاب (الزوجة الغنية) وهي مسرحية نالت عليها جائزة وزارة المعارف
اللبنانية. وكان لها مقالات
لا تع د بالإِنكليزية في الدايلي ستار.
- أيها الإِخوان! نحن على عتبة عهد جديد تمشي المرأة فيه مع الرجل لبناء
العقل العربي ليتط ور
بالعلم ويصبح خ ّ لاقًا كما كان في سالف أيام اد والإِبداع. أقول هذا
الآن وأمامي كتاب الأميرة
موضي بنت منصور بن عبد العزيز الذي نالت به درجة الماجستير، وهي تبحث عن
سيرة الملك عبد
العزيز وعن مؤتمر الكويت.
- إننا جميعًا نس ر لهذا التطور الفكري. وأمثال السيدة دنيا
والأميرة موضي كثيرات يتابعن
الدراسة والبحث والتأليف.
- وأعود إلى أولاد الدكتور المنجد فأقول: تخ رج ابنه زاهر من جامعة
هارفرد، ونال الماجستير
في إدارة الأعمال والاستثمار. وأّلف كتابًا سماه (كيف تستثمر أموالك)
لقي رواجًا وقبو ً لا في الأوساط
المالية وعند المشتغلين بالاستثمارات.
- وتخرجت ابنته (منى) من جامعة نيويورك. وحصلت على الماجستير في علم
الاجتماع بامتياز.
وأّلفت كتابًا اسمه (ماذا تس مين ابنتك) ذكرت كل اسم وإلى جانبه معناه
اللغوي. ونال رواجًا كبيرًا.
- و ّ تخرج ابنه الثاني كامل من جامعة بيروت الأميركية مهندسًا كهربائيًا
متخصصًا بالكومبيوتر،
ونفسه تحدثه بنوال شهادة أعلى.
- ونعود إلى الأم السيدة دنيا. ونذكر أا أّلفت كتابًا جمعت فيه ما ُ كتب
عن أخيها المرحوم
كامل مروة بأقلام أصدقائه وكبار الساسة والأدباء والعلماء سمته (كامل
مروة كما عرفته).
- من هذا السرد نرى ماذا كان تأثير الدكتور المنجد العالم في أسرته.
العلم وحده هو الذي
يرفرف في بيته ويتعلق به الجميع.
- إخواني.
- إن عالمنا الدكتور صلاح الدين المنجد عندما منحته مملكتنا العظيمة
الجنسية السعودية دلت
على سمو نظرا للعلم، وعلى تكريمها كبار العلماء، وعلى جودة اختيارها،
وعلى وفائها للأصدقاء
المخلصين المحبين.
- ونسأل الله أن يطيل في عمر الدكتور المنجد ويوفقه إلى المزيد من
التأليف والإِنتاج.
(( كلمة الأستاذ عبد الفتاح أبي مدين ))
وشارك الأستاذ عبد الفتاح أبو مدين رئيس النادي الأدبي بجدة في تلك
الأمسية بالكلمة
التالية:
- بسم الله الرحمن الرحيم، إ ّ ن الدكتور صلاح الدين لا يحتاج إلى تعريف.
وربما قد لا يحتاج أن
نتح دث عنه. في تصوري أ ّ ن ليلة كهذه ينبغي أن نغتنمها لنسمع من
الدكتور المنجد أكثر مما نتحدث
عنه. فعندما يكون ضيف الأمسية علمًا من أعلامنا فيجب أن نستمع إليه
لنفيد من علمه ومن تجاربه.
أقول هذا لأصل إلى اقتراح أريد إبداءه وهو أن نسأل أستاذنا عن صحبته
للتراث، عن هذه المعايشة،
عن القراءات والاكتشافات. فق ّ ل مثله من عايش التراث وأحبه.
- وإننا متع ّ طشون إلى مثل هذا الحديث. وشكرًا.
(( تعليق معالي الشيخ عبد ا بلخير ))
ويعلق معالي الشيخ عبد الله بلخير على كلمة الأستاذ أبي مدين بقوله:
- هل تعني أن ي دعى الدكتور المنجد إلى حفلة في النادي الأدبي ونسكت
نحن ويتكلم وحده ؟
- فأبدى الدكتور المنجد رأيه قائ ً لا: أنا موافق.
- وقبل ختام الأمسية تحدث أحد الحاضرين قائ ً لا: لقد سمعنا من كلمات
الإِخوان أن للدكتور
المنجد ما يق رب من مئة وخمسين مؤلفًا. وهذا عدد ضخم وإننا لنرجو أن
يذكر لنا أسماء بعض المؤلفات
وموضوعاا إذا أمكن:
ويلبي الدكتور المنجد طلب السائل قائ ً لا:
- إن مؤلفاتي هي انعكاس لثقافتي. ن شْأ ت نفسي أن أكون عالمًا
مشاركًا في جميع نواحي الثقافة
العربية الإِسلامية. لذلك تجدون في مؤلفاتي ألوانًا من هذه الثقافة.
وسأذكر لكم بعضها، ومنها ما هو
مطبوع، أو مخطوط، أو موجود أو نافذ.
- وأبدأ بذكر المعاجم فمنها:
من المطبوعات والمخطوطات وأماكن وجودها. . ١- معجم ما ُألِّف عن رسول
الله
٢- معجم النساء. مجلدان. جمعت فيه كل مما ورد في المعاجم العربية عن
النساء.
٣- معجم المؤرخين الدمشقيين وآثارهم المخطوطة والمطبوعة.
٤- المفصل في الألفاظ الفارسية المع ربة في الشعر الجاهلي، والقرآن
الكريم، والحديث النبوي.
٥- معجم بني أمية، مستخرج من تاريخ ابن عساكر.
٦- معجم الخ ّ طاطين والنساخين والمصورين والمزوقين في الإِسلام ٣
مجلدات.
٧- معجم المخطوطات المطبوعة من عام ١٩٥٥ حتى ١٩٨٠ م. خمسة أجزاء.
٨- المعجم الطبوغرافي لمدينة دمشق.
٩- معجم أعلام العصر الذين عرفتهم: تراجم وذكريات ٣ مجلدات.
١٠ - معجم أسماء المماليك.
(( المؤلفات ))
* من الدراسات التاريخية:
١- المشرق في نظر المغاربة والأندلسيين.
٢- مأساة سقوط دمشق واية الأمويين.
٣- دراسات عن الخلفاء الأمويين.
٤- الحوادث الكبرى في عصر بني أمية.
٥- الظرفاء والش حاذون في بغداد وباريس.
٦- بين الخلفاء والخلعاء في العصر العباسي.
٧- أعلام التاريخ والجغرافيا عند العرب ٤ أجزاء.
٨- السير الذاتية في التراث العربي.
.(١٩٨٠ - ٩- الحوادث الهامة في العالم العربي في القرن العشرين ( ١٩٠٠
١٠ - مجموعة الدراسات التاريخية.
١١ - الخليج (الفارسي - العربي) عند الجغرافيين العرب.
١٢ - الوحدة الإِسلامية بين الماضي والحاضر.
١٣ - الحركات التقدمية في العراق حتى غزو التتار.
١٤ - طرائف وظرائف من الحضارة الإِسلامية.
١٥ - دمشق عند الرحالين والجغرافيين المسلمين.
١٦ - مملكة مالي عند الر حالين والجغرافيين المسلمين.
* دراسات عن الخط:
١- دراسات عن الخط العربي منذ نشأته إلى آخر العصر الأموي.
٢- الكتاب العربي المخطوط وتط وره من القرن الثاني حتى القرن العاشر
الهجري.
٣- أشهر الخطاطين في الإِسلام: ياقوت المستعصمي.
٤- الشيخ حمد الله الأماسي.
٥- ابن مقلة.
٦- الخط العربي من الناحية الحضارية.
* المؤلفات الأدبية:
ا- إبليس يغني.. مسرحيات من الأدب العربي القديم.
٢- من قصور الخلفاء.
٣- نساء عاشقات.. تحليل روائع أدب الحب في الأدب الفرنسي.
٤- جمال المرأة عند العرب.
٥- الحياة الجنسية عند العرب.
٦- مؤلفات الحب عند العرب. تحليل لمؤلفات الحب من الجاحظ المتوفى - ٢٥٥
حتى داود الأنطاكي
. المتوفى سنة ١٠٠٨
٧- أمثال المرأة عند العرب.
٨- رثاء المدن في الشعر العربي.
٩- دمشق في الشعر العربي.
١٠ - من أظرف ما قرأت. ثلاثة أجزاء.
١١ - قصة من الأدب الشعبي الأندلسي.
١٢ - الفرائد والفوائد، والأسئلة والأجوبة.
١٣ - الأراجيز والقصائد التاريخية.
١٤ - أجنحة الفراشات.
١٥ - من الأدب الغربي.
١٦ - فرائد الأشعار.
١٧ - تعريف ونقد وتوجيه.
* السيرة النبوية:
بطريق الأسئلة والأجوبة. ا- سيرة الرسول الأعظم
* المخطوطات العربية: فهارسها وتحقيقها:
ا- قواعد تحقيق المخطوطات العربية.
٢- فهرس المخطوطات العربية في مكتبة الأمبروزيانا.
٣- فهرس المخطوطات العربية في مكتبة الكونغرس.
٤- فهرس المخطوطات العربية في مكتبة فروج سلاطيان.
٥- قواعد فهرسة المخطوطات العربية.
٦- المختار من المخطوطات العربية في جامعة برنستن.
٧- قواعد ضبط النصوص عند الأقدمين.
٨- المخطوطات العربية في فلسطين.
٩- المخطوطات العربية في العالم.
١٠ - المختار من المخطوطات العربية في الأستانة، لأحمد تيمور باشا
(تحقيق).
* دراسات في الفكر السياسي المعاصر:
ا- أعمدة النكبة: أسباب هزيمة حزيران ١٩٦٧ م.
٢- بلشفة الإِسلام.
٣- التضليل الاشتراكي.
٤- فيصل بن عبد العزيز والتضامن الإِسلامي.
٥- مشروع الملك فهد للسلام.
* دراسات استشراقية:
ا- المنتقى من دراسات المستشرقين.
٢- المستشرقون الألمان: تراجمهم وما أسهموا به في الدراسات العربية.
* الوثائق السياسية:
ا - سورية ومصر بين الوحدة والانفصال.
٢- اليمن والجمهورية العربية المتحدة بين الوحدة والانفصال.
٣- مجموعة التصريحات الصحافية والرسمية للملك فهد بن عبد العزيز.
٤- وثائق سياسية من العهد الفيصلي بدمشق، والعهد الوطني.
* المخطوطات المحّققة:
(أ) نصوص تاريخية وجغرافية:
. ا- فتوح البلدان للبلاذري ا - ٣
٢- وفيات المصريين في العصر الفاطمي للحبال.
٣- سير أعلام النبلاء للذهبي ج ا.
٤- الأئمة الاثنا عشر لابن طولون الصالحي.
٥- الدرة المضيئة في تاريخ الدولة الفاطمية لابن أيبك الدواداري.
٦- العبر في خبر م ن َ غبر للذهبي.
٧- فضائل الأندلس وأهلها: لابن حزم، وابن سعيد، والمقري.
٨- شيخ الإِسلام ابن تيمية: سيرته وأخباره عن المؤرخين.
٩- الأعلام العلمية في مناقب شيخ الإِسلام ابن تيمية.
١٠ - حّلة الذهب الإِبريز في رحلة بعلبك والبقاع العزيز، لعبد الغني
النابلسي.
١١ - حذف من نسب قريش لمؤرج السدوسي.
للحافظ ابن كثير. ١٢ - مولد رسول
١٣ - كناش إسماعيل المحاسني.
(ب) نصوص أدبية ولغوية محّققة:
ا- رسائل وأشعار للجاحظ.
٢- أشعار علية بنت المهدي.
٣- شعر يزيد بن معاوية.
٤- اليواقيت الثمينة في صفات السمينة للسيوطي.
٥- المبهج للثعالبي.
٦- كتاب النكاح في اللغة لابن الق ّ طاع.
٧- عروس العرائس للجهشياري.
٨- إدراك السول في مسابقة الخيول للحسيني.
٩- الأرجوزة السامرية في هجاء بعض ع مال الدولة الأيوبية للسامري.
١٠ - ما جاء على وزن تفعال للمع ري.
١١ - الألفاظ المهموزة لابن جني.
١٢ - شرح لفظ التحيات لابن الخيمي.
١٣ - شرح خطبة عائشة أم المؤمنين في أبيها للأنباري، مع مجموعة خطبها.
١٤ - رسالة الألفاظ المهموزة لابن جني.
١٥ - كتاب اللغات في القرآن لابن ح سنون.
١٦ - نزهة الجلساء في أشعار النساء للسيوطي.
١٧ - أشعار الس راج صاحب مصارع الع شاق.
١٨ - رسائل العماد الأصبهاني والقاضي الفاضل في مدح دمشق.
١٩ - الوهراني ورقعته عن مساجد دمشق.
٢٠ - ديوان أبي مِ ح جن الثقفي.
٢١ - القصيدة اليتيمة.
٢٢ - رسالة في معرفة ا ُ لحلي وال ُ كني والأسماء والألقاب للسيوطي.
٢٣ - كتاب أدب الغرباء لأبي الفرج الأصبهاني.
٢٤ - الحث على طلب العلم لأبي هلال العسكري.
٢٥ - مختصر من الكلام في الفرق بين من اسم أبيه س ّ لام وسلام للنقيب
الحسيني: الج واني.
(ج) نصوص قديمة محققة عن دمشق:
ا- تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر، الدة الأولى.
٢- تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر، القسم الأول من الدة الثانية.
٣- دور القرآن بدمشق لعبد القادر النعيمي.
٤- مختصر تنبيه الطالب وإرشاد الدارس للنعيمي - اختصار عبد الباسط
العلموي.
٥- كتاب وقف القاضي عثمان بن المنجا الحنبلي.
٦- ولاة دمشق في العهد العثماني.
٧- ولاة دمشق في العهد السلجوقي، من تاريخ ابن عساكر.
٨- فضائل الشام ودمشق للربعي.
٩- أرجوزة في محاسن دمشق لابن خداوردي.
١٠ - أمراء دمشق في الإِسلام للصلاح الصفدي.
١١ - قضاة دمشق لابن طولون.
١٢ - أماكن الزيارات بدمشق للقاضي محمود العدوي.
١٣ - تراجم الأعيان من أبناء الزمان، للحسن البوريني.
١٤ - ق رة العيون في أخبار باب جيرون بدمشق لابن طولون.
١٥ - نصوص تاريخية عن دمشق في العهد العثماني.
١٦ - ترويح القلوب في ذكر ملوك بني أيوب للمرتضى الزبيدي.
١٧ - مسجد دمشق للبرزالي.
١٨ - حلول التعب والآلام بوصول أبي الذهب إلى دمشق الشام، لسليمان
المحاسني.
١٩ - قصيدة البهلول التاريخية في حوادث سنة ١١٥١ ه بدمشق.
(د) نصوص عن أهل الذمة في الإِسلام:
ا- توقيع الخليفة المتوكل العباسي بمنع أهل الذمة من الاشتغال بالدواوين.
٢- مرسوم مملوكي بإلزام أهل الذمة بدمشق بالشروط العمرية.
٣- المنتقى من كتاب الرهبان لابن أبي الدنيا.
٤- مصادر ومواد عن أهل الذمة.
(ه) نصوص محققة عن الخط العربي:
ا- جامع محاسن كتابة الكتاب للطيبي.
٢- لمحة المختطف في صناعة الخ ّ ط ال صلِف، لحسين بن ياسين الدمشقي.
٣- شرح قصيدة ابن الب واب في صناعة الخط والكتاب لمحمد بن موسى ابن
الب صيص.
٤- بضاعة ا ود في الخ ّ ط وأصوله.
٥- ع دة ال ُ كتاب في الب ري والكِتاب لابن مقلة.
(و) تصحيح النصوص:
١- تصحيح كتاب الدارس في أخبار المدارس للنعيمي. نشرة جعفر الحسيني.
٢- نظرات في معجم الأعلام للزركلي. تصحيح أخطاء واستدرك فوات (مائتا
تصحيح واستدراك).
* المذكرات والرسائل:
١- مذكرات جرجي زيدان.
٢- رسائل الأستاذ محمد كردعلي.
* نصوص ودراسات دبلوماسية:
١- رسل الملوك ومن يصلح للرسالة والسفارة، لابن الف راء (تحقيق).
٢- الن ُ ظم الدبلوماسية في الإِسلام.
٣- خصومات دبلوماسية.
٤- من أحاديث ال سفراء في الإِسلام.
٥- التاريخ الدبلوماسي الإِسلامي. مجلدان.
٦- وثائق دبلوماسية إسلامية غير منشورة.
* دراسات آثارية عن دمشق وسورية:
ا- دمشق القديمة: أسوارها، أبرا جها، أبواا.
٢- بيمارستان نور الدين بدمشق.
٣- خطط دمشق: نصوص ودراسات في تاريخ دمشق الطبوغرافي.
٤- سورية: دليل موجز للسياحة والاصطياف.
٥- تدمر عروس الصحراء. دليل آثاري بالاشتراك مع الأستاذ الأب ستاركي (صدر
بالعربية
والفرنسية والإِنكليزية).
٦- الكتابات العربية القديمة على آثار دمشق.
٧- مسجد دمشق: نصوص ودراسات.
٨- أسواق دمشق.
١: أسوارها ومدارسها ومساجدها ومحاّلها الآثارية. / ٩- مخطط دمشق القديمة
مقياس ٢٠٠٠
٢٠٠٠٠ أار دمشق وما كان خارج السور من المنازل والقرى. / ١٠ - مخطط دمشق
القديم مقياس ١
١١ - الكتابات العربية في قلعة بصري.
١٢ - كتابة مملوكية قديمة بدمشق على حمام قجماس الإِسحاقي.
* ومن النصوص الفقهية والفتاوي:
ا- شرح ال سير الكبير للإِمام محمد بن الحسن الشيباني.
٢- فتاوي الإِمام محمد رشيد رضا. ٦ مجلدات بالاشتراك مع الدكتور يوسف
خوري.
٣- تتريل القرآن لابن شهاب ال زهري.
٤- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لشيخ الإِسلام ابن تيمية.
٥- فتوى في القيام والألقاب لشيخ الإِسلام ابن تيمية.
٦- فتوى في معاوية بن أبي سفيان لشيخ الإِسلام ابن تيمية.
٧- فتوى في يزيد بن معاوية لشيخ الإِسلام ابن تيمية.
٨- فتوى في نقط القرآن وشكله لطائفة من العلماء.
* ومن الدراسات الإِسلامية:
١- الآمرون بالمعروف في الإِسلام جزآن.
٢- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: معناه، حدوده، شروطه، تطبيقه في
تاريخنا.
٣- اتمع الإِسلامي في ظل العدالة.
٤- رسائل إلى شاب متشكك.
٥- أحسن ما قرأ ت عن الإِسلام.
٦- الإِسلام والعقل.
- ولي مؤلفات مدرسية كنت أّلفتها بالاشتراك مع الدكتور خالد شاتيلا،
والأستاذ عبد الغني
الباجقني.
- وهناك مؤلفات أخرى غابت أسماؤها الآن عني.
- ويطيب لي أن أجعل مسك الختام في هذه الاثنينية العطِ رة، الإِشادة
بالمل َ كين العظي مين الكبيرين
فيصل بن عبد العزيز طيب الله ثراه، وجعل الجنة مثواه، وفهد بن عبد العزيز
حفظه الله وس دد خطاه.
لما لقيته منهما من التقدير والرعاية والإِكرام.
- وشكرًا مرًة ثانية للأستاذ عبد المقصود خوجه، ولكم جميعًا أطيب التحية
والسلام.
(( ختام الأمسية ))
ويختتم الأستاذ حسين نجار الأمسية بالكلمة التالية:
- أيها الأخوة.
- باسمكم جميعًا أشكر للأستاذ المفضال الدكتور صلاح الدين المنجد إحياءه
هذه الأمسية الممتعة
اللطيفة التي قضيناها معه. ولا شك أنه مما يدعو إلى الفخر ويملأ النفوس
بالسرور أن نرى ما قام به
الدكتور المنجد من جهد علمي ضخم، وما ق دم لأمته العربية من إنتاج وافر
غزير. جعله جديرًا بكل
تكريم. نسأل الله تعالى له العمر الطويل، والتوفيق والنجاح في أعماله
العلمية الث رة.
- ونذ ّ كركم بأن ضيف اثنينية الأسبوع القادم سيكون الأستاذ الجليل سيد
سابق. وشكرًا لله
والسلام عليكم ورحمة الله.
* * *
__________________
إياد خالد الطباع