الفعل الأول والمسماة تلك الأفعال بإخوته هو الفعل “كان”، وهو فعل دال على كينونة الشيء وليس له دلالة إلا كينونة الشيء من صفة أو فعل دال عليه كأن نقول “”كان محمد شجاعا” أو “كان محمديلعب”، فقد دل على كونه شجاعا ويلعب وهو إن دل على إيجاب فإنه لا يقتضي نفي الصفة أو الفعل في الزمن الآخر فإن كان مضارع فهو لا ينفي وقوع الفعل أو الصفة في الماضي والعكس بالعكس، وكذلك فهو لا يدل على الانتقال من حال إلى أخرى كما نرى في “صار”، والذي له دلالة على تغير الحال قبله وبعده وقد يكون الحال قبله مثبتا أو متوهما كأن نقول “كان محمد جبانا وصار شجاعا” أو ” صار محمد شجاعا” ففي الأولى مثبتا وفي الثانية متوهما، وهو يقتضي كذلك انتفاء الحال الأول قبله فمحمد لم يكن شجاعا قبل أن يصير شجاعا، بينما نجد في الفعل “ظل” أن الفعل أو الصفة يبقيان على حالهما ولا دلالة له غير ذلك.
وإذا نظرنا إلى الأفعال ” أمسى وأصبح وبات وأضحى” فإننا نجدها ذات دلالة زمنية من حيث هي أفعال ومن حيث حي تدل على زمن بعينه كالصباح والمساء والضحى والمبيت ولا تقتضي بالضرورة انتفاء الفعل قبلها، ومن هنا ندرك الخطأ الشائع في استخدام “أصبح” محل “صار” فأصبح ذات دلالة أخص من صار فلا يمكن استخدامها إلا خضوعا لدلالتها الزمنية المختصة بها فيتوجب حينها أن يكون الفعل حدث أو يحدث صباحا، فقد نجد أحدهم يقول “أصبح زيد ثملا”، وهو إنما يقصد “صار زيد ثملا”، لأن الدلالة الزمنية الخاصة بأصبح غير واقعة، كما أن أصبح لا تقتضي أن زيد أمسى غير ثمل بل رما أمسى وأصبح ثملا بينما صار تقتضي أنه أمسى غير ثمل وأصبح ثملا، فأصبح وحدها لا تتعلق سوى بفعل أو صفة أو حال واحدة إى أن يظهر ذلك غير متوهم وكذا سائر الأفعال الدالة على زمن أو وقت مخصص، أما “صار” فيتعلق بحدث سابق له وآخر يعقبه سواء كان مثبتا أو متوها يفهم من السياق.
--
محمد أبو الفتوح غنيم
http://zekraa.wordpress.com
0126032123
الأخ الأستاذ الفاضل / محمد أبو الفتوح غنيم
مع خالص الشكر لجهودكم الأدبية النبيلة , أوجه عنايتكم إلى أن المطالع للأدب العربي الراهن
يرى تفشي الظاهرة السلبية .. للكتابة التقريرية من منطلق التحتيم الفكري للرأي , دون استدلال
بما بات يستوجب تضافر كل الأقلام والهمم , لإعادة وجوب الطرح العلمي الإستدلالي للتقرير
تماماً كما تفضلتم في مقالكم هذا ..؛ والذي استوجب الرد مع الأمل في عدم الحنق الجدالي ؛
والذي ورد فيه وبالنص ..تأكيدكم على وجوب استخدام أخوات كان وحسب كنه ومعنى المدلول الوقتي اللفظي
حيث أن ذلك يتعارض ويتناقض تماماً مع كل ما ورد في الأدب العربي من استخدام لتلك الأفعال
وعلى سبيل المثال وليس الحصر .. فالفعل أصبح لم يشر في الأدب العربي برمته إلى الصباح , فيما عدا أمثلة بسيطة
وإن شئت أوردت لك من الأمثلة ما لاحصر له من الشواهد : نورد منها
قول المتنبي : يامن يقتـِّل من أراد بسيفه === أصبحت من قتلاك بالأحسان
وقول أبي تمام : أعبد الله دع لواً , وليتا === فقد أصبحت يا مسكين ميتا
وقول البحتري : وأرى المكارم أصبحت أسماؤها === مشتقة في الناس من أسمائه
وأمثلة الأدب العربي على إجازة استخدام أصبح , وأضحى , وبات ,, تجاوزاً للدلالات الزمنية.. لا تعد ولاتحصى
وكما ورد أيضاً في القرآن الكريم بسم الله الرحمن الرحيم " وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً " وصدق العزيز الحكيم
وأيصاً " فتصبح صعيدا زلقا, أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطع له طلبا, وأحيط بثمره فاصبح يقلب كفيه " صدق العزيز الحكيم
وهذا فقط لوجوب إحقاق الحق , ومن منطلق الأمانة الفكرية والأدبية العلمية الملزمة
تماماً وكما أوردت لعنايتكم من قبل أن الفصاحة هي أولى مرادفات البلاغة
ولذلك وجب الإشارة والتنويه
هذا وفوق كل ذي علم ٍعليم , والله أعلم
وفقكم الله ورعاكم
ضياء الجبالي
> _________________________________________________________________
> News, entertainment and everything you care about at Live.com. Get it now!
> http://www.live.com/getstarted.aspx
--
Sent from my mobile device
الأخ الفاضل الأستاذ محمد أبو الفتوح غنيم
كنت متأكداً أنك لامحالة راد ٍ؛ رغم أني قد سقت لك من الحجج والبراهين والشواهد , ما لا يدع أي مجال ٍ لجدال
حيث أوردت لك من أقوال أساطين اللغة والشعر , كما أكدت لك بآيات من القرآن العظيم
ولكن الجدال , بعدم إحقاق الحق .. يعد الظاهرة الثانية المتفشية في عالمنا الأدبي المعاصر
والحمد لله أنك لم تغضب من ردي , كحال البعض ممَن إذا ما واجهتهم بأخطائهم انفعلوا
أما الإستخدام البلاغي المجازي للأفعال أمسى وأصبح وغدا وأضحى , دون شرط التعبير عن الوقت
فذلك مرده إلى اللغة العربية العبقرية الأبعاد , والتي اختارها العليم الحكيم لآيات القرآن المعجز كتحدي
وقد كان يمكنني التغاضي عن نصحكم , درءاً لعدم إزعاجكم بالحرج
ولكن وكما أسلفت لعنايتكم , أن أمانة العلم تقتضي منا وجوب تحري الدقة
كما أن غزارة علمكم كانت المشجع لتذكيركم , لكي تنفع الذكرى
وليس من العيب أن يخطئ الأديب , ثم يصوِّب,, فكلنا سوف نظل نتعلم
والعالم أو الأديب الأريب هو من يعرف كيف يتعلم , ومن ثمَّ ينشر ما تعلمه
ومصيبة كبرى إن أصرَّ الأديب على التمسك بالخطأ , ؛ أو اختيار الجدال كأسلوب
وفقكم الله ورعاكم
ضياء الجبالي