|
| ||
|
جنـــــــــــــــون الأهداف *
تحدثنا في المقال السابق " أهمية تحديد الأهداف " عن نماذج من سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام, ونماذج من صحابته الكرام رضوان الله عليهم, وهي نماذج رائعة لهمم عالية تسعى نحو تحقيق الأهداف, لأنهم عرفوا قيمة وأهمية الأهداف التي وضعوها في حياتهم.
واليوم سوف نواصل حديثنا عن أهم ما يحتاج إليه الإنسان ليصل إلى هدفه الذي يسعى إليه هو الإيمان الكامل بأن باستطاعته تحقيق هذا الأمر..
ولو نظرنا إلى سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم لوجدنا الدليل والبرهان على ذلك, وإليك أخي العزيز أختي العزيزة القصة, مكان وتفاصيل أحداثها في غزوة الخندق, حيث نتوجه بالتحديد إلى الشاهد من القصة عندما كان الصحابة رضي الله عنهم يحفرون الخندق, تخيل معي الصحابة رضي الله عنهم في موقف حصار,حيث يواجه المسلمين قوتين كفار قريش واليهود, وأيضا هناك نقص عند المسلمين في المأكل والمشرب, حيث أن بالنظر إلى جميع الأحوال السابقة تبين للعاقل أن الصحابة في موقف ضعف. هنا تخرج تفاصيل حكايتنا وهي أن سلمان الفارسي رضي الله عنه عندما كان يحفر الخندق, اعترضت عليه صخرة لم يستطع رضي الله عنه تكسيرها لمواصلة الحفر, فجاء الرسول صلى الله عليه وسلم لمساعدته في تكسير الصخرة, فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يضرب تلك الصخرة ومع كل ضربة كان يعلن لأصحابه رضي الله عنهم عن فتح مكان من الأماكن, حيث حدث هذا الأمر ثلاث مرات. (( يقول ابن إسحاق : وحدثت عن سلمان الفارسي، أنه قال ضربت في ناحية من الخندق، فغلظت علي صخرة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قريب مني;فلما رآني أضرب ورأى شدة المكان علي نزل فأخذ المعول من يدي ، فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة قال ثم ضرب به ضربةأخرى، فلمعت تحته برقة أخرى ; قال ثم ضرب به الثالثة فلمعت تحته برقة أخرى. قال قلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا الذي رأيت لمع تحت المعول وأنت تضرب ؟ قال أوقد رأيت ذلك يا سلمان؟ قال قلت: نعم قال أما الأولى فإن الله فتح علي بها اليمن;وأما الثانية فإن الله فتح علي بها الشام والمغرب وأما الثالثة فإن الله فتح علي بها المشرق)) سيرة ابن هشام الجزء الثاني.
إن العقل البشري يستحيل عليه تصديق أن يحدث هذا الأمر في مثل هذا الموقف, لأنه لا توجد أي مؤشرات تدل على إمكانية أن يتحقق, ولكن الصحابة رضي الله عنهم كان لديهم الإيمان الكامل بما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم, حيث جاء اليوم الذي شاهد الصحابة رضي الله عنهم هذا الفتح. ((يقول ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم عن أبي هريرة أنه كان يقول ، حين فتحت هذه الأمصار في زمان عمر وزمان عثمانوما بعده : افتتحوا ما بدا لكم ، فوالذي نفس أبي هريرة بيده ، ما افتتحتم من مدينةولا تفتتحونها إلى يوم القيامة إلا وقد أعطى الله سبحانه محمداً صلى الله
أما القصة الثانية.. فيذكرها لنا الدكتور سعد الكريباني في كتابه كيف أصبحوا عظماء؟ حيث يقول: أنه من بين أحد تلاميذ الصف, قال بيل كلينتن (رئيس أمريكا السابق) لأستاذه: طموحي أن أعمل رئيساً لأعظم قوة على الأرض حيث يقول هذا الكلام وهو ابن الأرملة الفقيرة وابن القرية المتواضعة. حيث ضحك المدرس والتلاميذ والجيران وحتى الأقرباء عندما سمعوا تلك الرؤية الجريئة, وقالوا له: كن واقعياً أيها الطفل)..
ولكن هذا هو جنون الأهداف وهو الإيمان بأن باستطاعتك تحقيق ما تعمل عليه من أهداف لدرجة أن العقل البشري لا يصدق ذلك, فيعتقد أنه جنون, لأن لا توجد أي مؤشرات تدل على إمكانية أن يتحقق هذا الهدف الذي تسعى إليه.
* الكاتب: عبدالرحمن بن عادل الهذلول
لامانع من نقل الموضوع ولكن ...الرجاء ذكر المصدر
شاركونا لبناء جيل مُنتج | ||
|
المجموعة البريدية التابعة لموقع شباب الأعمال العربي |
للتعليق والمشاركة في صفحة الفيس بك الخاصة بالمجموعة أضغط هنا