فسألها بصوت عبر فيه عن استيائه : ماذا تريدين أيتها الطفلة ؟ إنني أتكلم مع شقيقي القادم من شيكاغو ، و الذي لم اره منذ زمن طويل ....!!؟؟
فأجابته بحدة، مظهرة بدورها إنزعاجها من سلوكه:
شقيقي الصغير مريض جدا و بحاجة لدواء اسمه / معجزة /، و أريد أن أشتري له هذا الدواء.
أجابها الصيدلي بشيء من الدهشة : عفواً، ماذا قلتِ ؟
فاستأنفت كلامها قائلة بكل جدية: شقيقي الصغير أندرو، يشكو من مشكلة في غاية السوء، يقول والدي أن هناك ورما في رأسه،
لا تنقذه منه سوى معجزة، هل فهمتني ؟؟؟ فكم هو ثمن /معجزة/ ؟ أرجوك أفدني حالا !
أجابها الصيدلي مغيرا لهجته إلى أسلوب أكثر نعومة : أنا آسف، فأنا لا أبيع /معجزة/ في صيدليتي !
أجابته الطفلة ملحَّة: إسمعني ِجيداً، فأنا معي ما يكفي من النقود لشراء الدواء، فقط قل لي كم هو الثمن !

كان شقيق الصيدلي يصغي للحديث، فتقدم من الطفلة سائلا: ما هو نوع/معجزة/ التي يحتاجها شقيقك أندرو ؟
أجابته الفتاة بعينين مغرورقتين : لا أدري، و لكن كل ما أعرفه أن شقيقي حقيقة مريض جدا، قالت أمي أنه بحاجة إلى عملية جراحية، و لكن أبي أجابها، أنه لا يملك نقودا تغطي هذه العملية، لذا قررت أن أستخدم نقودي !.
سألها شقيق الصيدلي مبدياً اهتمامه : كم لديك من النقود يا صغيرة ؟
فأجابته مزهوة : دولار واحد و أحد عشرة سنتا، و يمكنني أن أجمع المزيد إذا احتجت ...!؟
أجابها مبتسما : يا لها من مصادفة، دولار و أحد عشر سنتا، هي بالضبط المبلغ المطلوب ثمنا لـ (معجزة ) من أجل شقيقك الصغير....!!
ثم تناول منها المبلغ بيد وباليد الأخرى أمسك بيدها الصغيرة، طالبا منها أن تقوده إلى دراها ليقابل والديها، وقال لها: أريد رؤية شقيقك أيضا .
لقد كان ذلك الرجل هو الدكتور كارلتُن أرمسترنغ، جراح الأعصاب .
وقد قام الدكتور كارلتن بإجراء العملية للطفل أندرو مجاناً، و كانت عملية ناجحة تعافى بعدها أندرو تماما ...
بعد بضعة أيام، جلس الوالدان يتحدثان عن تسلسل الأحداث منذ التعرف على الدكتور كارلتون وحتى نجاح العملية و عودة أندرو إلى حالته الطبيعية، كانا يتحدثان و قد غمرتهما السعادة، و قالت الوالدة في سياق الحديث: ” حقا إنها معجزة ! “
ثم تساءلت : ” ترى كم كلفت هذه العملية ؟”
رسمت الطفلة على شفتيها ابتسامة عريضة، فهي تعلم وحدها أن / معجزة /كلفت بالضبط دولار واحد و أحد عشر سنتا.
عندما يكون حب الأخرين ... صادقاً ونابعاً من القلب ...
عندها ستكون المعجزة ... ولن تكلف الكثير ...
