انصار الطليعة العربية حرية وحدة اشتراكية
الثلاثاء 9/8/2011
الاستبداد ليس وسيطا بين الشعب ومستقبله..
مطاع صفدي
هل يمكن لسلطة القهر أن تقود سلطة حوار. ذلك تساؤل لا يعرفه المستبدون وهم في أوج قوتهم. وقد لا يخطر ببال بعضهم، إلا وهم على وشك الانحدار عن عروشهم .. الديكتاتور العربي ليس له خيار حرّ، إلا أن يكون هو ذاته ، أو لن يكون . فما هي الأفكار والمهمات التي قد يقبل الديكتاتور أن يقدمها، سوى ما تمتلكه قوة القهر وحدها، هل يتنازل عنها. ماذا يتبقى له من التفوق غير العادي على كل مجتمعه. ذلك الآخر الذي أصبح هو عدوه الحقيقي .
أخشى ما يخشاه الطاغية، هو انكشاف أسباب طغيانه. ذلك أن هذه الأسباب لا ترجع إلى ما يدّعيه من تمتّعه بطاقات القوة وإرادتها المتصدّعة تحت ضربات المعارضة، بل هي في محاولته التعويض عنها بالنقلة من إرادة القوة (المنهارة) إلى إرادة القهر وحدها. ذلك أن ممارسة الطاغية للقهر تمنحه شعوراً بإمكانية حماية استباقية مما ينتظره من قبل الآخر، بعد انكشاف خوائه حتى من أقنعة السلطة المغتصبة أصلاً. فالعنف المطلق هو المصير المطلق الذي ينجرّ إليه الحاكم المستبد. سقوط مشروعيته الإنسانية في عين شعبه قد يسبق سقوطه (الدستوري)؛ وفي هذه الحالة، لا يتبقَّى للطاغية ثمة طريقٌ للتراجع مع الاحتفاظ بمنصبه. إذ يصبح المنصب مأهولاً بمن لا يستحقه ، ولم يكن يستحقه منذ البداية . إلا أن استمرارية التسلّط وحدها قد تؤجَّل إلى حين مسألة المشروعية / اللامشروعية لكل حاكم مغتصب لِقِمّة الدولة . هذا الاغتصاب المتمادي زمنياً وإجرائياً يمنح الطاغية شعور المالك للدولة كلياً، والسَيّد المطلق على شعبها.
ما يعنيه الطغيان، لغوياً، هو تخطي الحدود، التنكّر أنَّ لكل شيء حدوداً؛ فما يفعله الطاغي هو أن وجوده يقوم على أساس إلغاء وجود الآخر، بمنعه من التمتّع بحقوقه الطبيعية، التي هي المعادل الإنساني لوجوده. ............................
للمتابعة .. اضغط الرابط