عصمت سيف الدولة .. مناضل من أجل حرية الانسان .. د . صفوت حاتم

40 views
Skip to first unread message

انصار الطليعة العربية

unread,
Mar 30, 2011, 3:43:17 PM3/30/11
to ans...@googlegroups.com, alta...@googlegroups.com

   انصار

 الطليعة العربية         حرية وحدة اشتراكية

الاربعاء 30 آذار 2011

عصمت سيف الدولة ..  مناضل من أجل حرية الإنسان

د . صفوت حاتم

   " لست أشك لحظة واحدة في أننا حين نحصد حصادنا ذات يوم لنلتمس بين سنابله وأعواده " فلسفة عربية " سيكون الدكتور عصمت سيف الدولة في كتابه " أسس الاشتراكية العربية " بين الطلائع القوية التي أسهمت في تكوين الفلسفة العربية المعاصرة ".

1ـ بهذه الكلمات المعبرة القوية تناول فيلسوف الوضعية المنطقية التي لا تحترم إلا الحقيقة العلمية الدكتور " زكي نجيب محمود " بالعرض والتحليل أفكار منهج جدل الإنسان الذي أبدعه المفكر القومي والمصري المولد " عصمت سيف  الدولة ". ولكن هل كان يدور بذهن شيخ الفلاسفة العرب المعاصرين الدكتور " زكي نجيب محمود " أن نبوءته التي جاءت في منتصف الستينات عن فكر   " عصمت سيف الدولة " ودوره في الفكر السياسي العربي سوف تتحقق ؟

   لا ينكر أحد داخل مصر أو خارجها الدور الرائد الذي لعبه المفكرون المصريون في تشكيل صورة الفكر العربي خلال القرنين الفائتين . فلقد كانت  الأفكار والمعارك الفكرية التي تموج بها الساحة الفكرية في مصر . سرعان ما تجد صداها في المحيط العربي بين مؤيد ومتحمس . أو بين معارض ومعاند . 

2ـ ان الدارس المدقق لحركة الفكر المصري المعاصر سيكشف أن هذا الأخير لم ينجح في خلق تيارات وحركات سياسية تتعدى حدود الإقليمية المصرية إلا في حالات ثلاث فقط : الحالة الأولى هي حالة تيار الفكر الإسلامي الذي أسسه الأستاذ " حسن البنا " . أما الحالة الثانية فهي حالة التيار الناصري الذي نشأ حول فكر ومواقف وسياسات الزعيم الراحل جمال عبد الناصر . أما الحالة الثالثة فهي حالة التيار القومي التقدمي الذي نشأ حول أفكار المفكر القومي المصري المولد " عصمت سيف الدولة " . وحقيقة الأمر أن الإعجاب بكتابات وأفكار " عصمت سيف الدولة " لا يتوقف عن حدود الدكتور زكي نجيب محمود بل تعداه إلى العديد من المثقفين العرب والمئات من الشباب العربي على امتداد الساحة العربية بأكملها فهو المفكر القومي ـ الوحيد تقريبا ـ الذي استطاعت أفكاره أن تنفذ عبر الحدود الإقليمية لتشكل حركة سياسية قومية تنتمي لأفكاره دون أن يكون وراء هذا الانتشار تنظيم سياسي يعمل على الاستقطاب النخبوي والجماهيري للفكر كما حدث ـ مثلا ـ في تجربة الأستاذ " ميشيل عفلق " وحزب " البعث العربي " في المشرق العربي في الأربعينيات من القرن الماضي .

3ـ وربما كان " عصمت سيف الدولة " هو المفكر المصري ـ الوحيد تقريبا ـ الذي نجحت أفكاره في استقطاب المئات من المتحمسين اعتمادا على جاذبية أفكاره وتماسك منهجه الفكري ووحدته على عكس ما حدث ـ مثلا ـ في تجربة الفكر الإسلامي الذي صاغه الأستاذ " حسن البنا " في الأربعينيات من القرن الماضي  ، والذي كان تنظيم " الأخوان المسلمين " هو الرافعة التي انتقلت بهذا الفكر من الحدود المصرية إلى العالمين العربي والإسلامي ليصبح بحق أول تنظيم " فوق قومي " أو " عابر القومية " بتعبيرات الفكر السياسي الحديث .

منهج جدل الإنسان

4ـ أما المنهج الذي أبدعه " الدكتور عصمت سيف الدولة " وكان مدعاة لاعجاب فيلسوف الوضعية المنطقية " زكي نجيب محمود " ومئات المثقفين ( والحكام العرب ) فهو منهج " جدل الإنسان "

   وفكرة جدل الإنسان مبسطة تقوم على حكم استخلصه فيلسوفنا الراحل من التضاد القائم بين فلسفتين كانا لهما حظ كبير من الذيوع والتأثر الفكري فى القرنين التاسع عشر والعشرين هما الفلسفة " الجدلية المثالية " التي أبدعها  الفيلسوف الألماني " هيجل "   والأخرى هي الفلسفة " الجدلية المادية "التي أبدعها " كارل ماركس " . الأولى تقصر التطور أو  "الجدل  " على مسار الفكر الخالص  وحده . والثانية تقصر التطور على مسار المادة وحدها . وعلى هذا فإن الدكتور عصمت سيف الدولة يعتبر أن كلا من الفلسفة المثالية والفلسفة المادية  قد بدأتا من فرضيتين ميتافيزيقيتين مختلفتين . وان كانت موحدتي النتائج فالفلسفة المثالية تأخذ بأولية أو أسبقية الفكر على المادة . والفلسفة المادية تأخذ بأسبقية المادة على الفكر . أما عصمت سيف الدولة فيشارك الوضعيين اعتقادهم أن حسم تلك القضية لا يخضع للإثبات العلمي والتجربة العلمية . ومن ثم فتقدير اسبقية أحدهما على الآخر في الوجود هو نوع من الغيبية    " الميتافيزيقية " التي لا تستند على وسائل العلم وطرقه في البحث . بل أن هذا التقدير لا يعدو أن يكون مجرد استنتاجات عقلية مهما ادعت استنادها على العلم .

5 ـ ويقرر عصمت سيف الدولة أن الطبيعة بدون الإنسان ليست " متطورة " بل هي " متحولة " من شكل إلى آخر . إذ أنه يفرق في هذا الصدد بين معنيين : التطور" و" التحول " . فالتطور هو حركة ذات إضافة كيفية . أما التحول فهو حركة بدون إضافة جديدة .

   وعلى هذا الأساس لا يمكننا فهم تطور الطبيعة بدون وجود الإنسان . عدا أنه الكائن الوحيد الذي يتدخل في الطبيعة ليعيد تشكيلها وفق إرادته . ولو لم يوجد الإنسان ووعيه لبقيت الطبيعة " متحولة " وفق قوانينها النوعية .

   وبعد أن يثبت " عصمت سيف الدولة " أن المادة غير جدلية وبعد أن يرفض الجدل المثالي يمضي لبناء منهجه الفكري الذي يقوم على أن الجدل يقوم في الإنسان . فالإنسان مدفوع دائما إلى إشباع حاجته المادية والمعنوية . وأن هذا هو الباعث على حركة الإنسان وتطوره . إذ أن إشباع حاجات معينة ـ سواء كانت مادية أو معنوية ـ يعني انبثاق حاجات جديدة وهكذا إلى مالا نهاية .

الحرية الإنسانية

6ـ ويأتي الجدل من رغبة الإنسان في التحرر من ظروفه وإشباع رغبات جديدة . ان عصمت سيف الدولة لا يفهم " الحرية الإنسانية " كما فهمها الوجوديون على أساس من المنطق القائل " بحرية الفعل الإنساني " بل نراه يفهم الحرية على أساس أنها " تحرر من الحاجة " آي أنه بالقدر الذى يتحرر فيه الإنسان من حاجاته ـ بإشباعها وليس بتجاهلها ـ بقدر ما يحقق من حريته ويحدث التطور عندما يستخدم قدراته الجدلية .

من الجدل إلى التنبؤ العلمي

   ولقد مكّن منهج " جدل الإنسان " الدكتور عصمت سيف الدولة من إنشاء كتابات ذات طابع علمي صارم أدت به إلى نتائج وتوقعات دقيقة ومبكرة لعديد من القضايا السياسية التي عاشتها الأمة العربية . وفي حوار شخصي لي معه قبل شهور قليلة من وفاته . أكد لي يقينه التام من أنه لن يمر الربع الأول من القرن الحادى والعشرين إلا وتكون الأمة العربية قد حققت وحدتها السياسية وأقامت دولتها الواحدة .

   وعندما أبديت له دهشتي متسائلا : كيف هذا يا دكتور عصمت . وسط كل ما نشهده من تفتت وطائفية وما تعانيه الأمة العربية من هزائم وإذلال تحدثنا أنت عن وحدة عربية قادمة خلال ربع قرن أو حتى قرن كامل ؟.

   فلما أبديت استغرابي من هذه المقولة أخذ يشرح لي حججه في هذا الصدد ، ولست أريد الدخول تفصيليا فيما قاله ، ولكنني واحد من هؤلاء القوميين العرب من الذين يعتقدون في توقعات " عصمت سيف الدولة " المنهجية وخبروها في مواقف كثيرة ومنها ما كان يبدو " كالنبوءة " .

   لماذا أذكر هذه النبوءة بالذات ؟..

7 ـ لسبب ربما يعرفه من يطالعون كتابات عصمت سيف الدولة بانتباه ، وهو قدرته غير المسبوقة على التنبوء ( أو توقع ) بأحداث كثيرة قبل حدوثها بعشرات السنين . 

   من كان يتنبأ عام 1970 أن المقاومة الفلسطينية سوف تعترف بالعدو الصهيوني وتقيم معه معاهدات وعلاقات ومفاوضات . من يقرأ مقاله الشهير " المقاومة الفلسطينية من وجهة نظر قومية " الذي نشر عام 1970 ثم نشر بعد ذلك في كتاب " التقدم على الطريق المسدود " يدرك كيف كانت بصيرة هذا الرجل المنهجية قادرة على توقع الإقليمية في تركيبة المقاومة الفلسطينية وما ستفعله من خسائر ؟ من كان يتنبأ أن معاهدة كامب ديفيد ستؤدي إلى انهيار كامل في بنية النظام العربي وبنية المجتمع المصري كما تنبأ " عصمت سيف الدولة " في مرافعته السياسية والدستورية والقانونية ( وهي الوثيقة التي حصلت عليها بعد ذلك بعنوان " هذه المعاهدة " التي أرسلها إلى نواب مجلس الشعب المصري قبل أن يصوتوا على المعاهدة في مارس 1979 يحذر فيها أعضاء مجلس الشعب من مخاطر الموافقة على الاتفاقية ويقول لهم أن مصر ستدفع ثمن هذه الاتفاقية من وحدتها الوطنية .. وقد حدث ..

   أذكر أيضا هنا نبوءة كان قد تنبأ بها عام 1982 حينما غزت إسرائيل لبنان أيامها كتب " عصمت سيف الدولة " مقالة شهيرة بعنوان " أيها الشباب العربي هذه فرصتكم لتحرير فلسطين " يقول فيها ان إسرائيل قد قامت لأول مرة بالدخول في تخوم سكانية وعرة وأنها فرصة " تاريخية " لبدء حرب شعبية تبدأ بلبنان  ولاتنتهي فيه . والمتابع لما يحدث  في إسرائيل يعرف كيف أنهم يشبهون التورط الإسرائيلي في لبنان بالتورط الأمريكي في فيتنام ، بل أن كاتبا إسرائيليا يسميها " الحرب التي خسرناها " واعتقد أن حزب الله هو الذي فهم هذه   " الرسالة " التي لم يفهمها الكثيرون .

   ماذا يعني كل هذا بالرجوع الى " نبوءة " الوحدة العربية خلال ربع القرن الحالي ؟.

   ان ما أريد أن أقوله هنا أن عصمت سيف الدولة لم يكن يتنبأ بأحداث بل كانت موهبته النادرة ، وغير المسبوقة في رأيي ، هي قدرته على " التوقع المنهجي " . انه المفكر العربي الوحيد ـ وأنا أقول هذا بكل ثقة ـ الذي كان قادرا على تطبيق منهجه الفكري بشكل عبقرى ليخرج منه وبه " بتوقعات " مذهلة ..

مناضل من أجل حرية الإنسان

8 ـ لم يكن " عصمت سيف الدولة " مفكرا أو فيلسوفا معزولا عن الواقع والناس ومشاكل أمته العربية . أو فيلسوفا ينادي بالحرية الإنسانية دونما التزام سياسي أو تضحية مستمرة ، أبدا . لقد وظف عصمت سيف الدولة موهبته القانونية النادرة ( والتي شهد لها فقهاء القانون في العالم العربي ) لخدمة قضايا الحرية عندما كانت هذه الأخيرة تستدعى وجوده . لهذا وقف " عصمت سيف الدولة " يدافع عن الشعب الذي خرج في 18و19 يناير 1977 ليدافع عن حقه في العيش بكرامة أمام من سموا انتفاضته " بانتفاضة الحراميه " لقد وقف   " عصمت سيف الدولة " يشير بأصابع الاتهام إلى المجرم الحقيقي الذي هدد لقمة عيش المواطن ، ولأول مرة في تاريخ القضاء المصري ينجح عصمت سيف الدولة في إبطال الأخذ بالصور الفوتوغرافية كدليل اتهام بعد أن نجح في إثبات سهولة تزوير الصور أو صنعها بما يأتي مع مصلحة أجهزة الأمن أو الادعاء . وهي المرافعة التي نشرت فيما بعد تحت عنوان " دفاعا عن الشعب ".

   وسيترافع " عصمت سيف الدولة "  " متطوعا " عن المتهمين فيما سُمي بقضية " الحزب الشيوعي المصري " على الرغم من خلافه العميق " منهجيا " مع الشيوعية والشيوعيين ( ومنهم من كان  لا يحمل ودا ـ قليلا أو كثيرا ـ لفكر " عصمت سيف الدولة " وهي المرافعة التي نشرت فيما بعد تحت عنوان  " دفاعا عن الوطن " .

   وهكذا ستتوالى مرافعاته القانونية أمام المحاكم المصرية " مدافعا " عن كل ضحايا الاستبداد والظلم من كل الاتجاهات السياسية .

   لتبقى مرافعاته نماذج رفيعة من الأدب القانوني والدستوري والسياسي والاجتماعي بل وفي علم النفس وعلم الاجتماع لقد كان " عصمت سيف الدولة " مناضلا من أجل الحرية . ودفع من أجل إيمانه بالحرية ثمنا باهظا .

الموقف من التجربة الناصرية

9ـ وعلى الرغم من أن فكر " عصمت سيف الدولة " يمكن أن يحسب بشكل عام داخل إطار الفكر القومي التقدمي الاشتراكي الذي فجرته تجربة الزعيم الراحل " جمال عبد الناصر" وممارساته السياسية خلال عقدي الخمسينات والستينات . إلا أن أفكار " عصمت سيف الدولة " ستظل مطبوعة باجتهاد صاحبها وشخصيته واستقلاليته المنهجية .

   على أية حال سيصدر " عصمت سيف الدولة " قبل نكسة يونيو / حزيران كتبه " أسس الاشتراكية العربية " و " الطريق الى الاشتراكية " و " الطريق الى الوحدة " و " الطريق الى الديموقراطية " .. أو سيادة القانون في الوطن العربي " لتكون تأصيلا رائعا وإبداعا أصيلا لما كان يقوله ويفعله عبد الناصر . دون أن يسمح لنفسه بالدخول في جوقة المهللين والمصفقين لعبد الناصر .

   ولقد ظلت مسألة تمايز " الدكتور عصمت سيف الدولة " عن تجربة " جمال عبد الناصر " أحد القضايا " الغامضة : التي تشغل بال الكثيرين . حتى أجاب هو عليها في سنواته الأخيرة حين أصدر كتابه " عن الناصرين واليهم " وفيه يقول : " حينما كانت الحركة الجماهيرية القومية منتصرة تحت قيادة عبد الناصر كتبت ما كتبت حاثا ومحرضا جماهير الأمة العربية وقيادتها على عدم التوقف عند الوحدة الجزئية ، وعدم الاكتفاء بوحدة القيادة ووحدة الحركة بدون وحدة التنظيم . وساندت بالدراسات المكتوبة التي لم تنسب الى قط كثيرا من القوى القومية المناضلة ضد التجزئة في كثير من الأقطار العربية . ولم أكتب شيئا قط عن مصر تحت قيادة عبد الناصر التي كانت الأمة العربية قد كسبتها قاعدة قائدة انصرفت فيها الى تأصيل الوحدة وتبرير التضحيات من أجلها والتوحيد بينها وبين النصر في كل معارك التحرر والتقدم .. وقد عوتبت أيامها على أنني لم أذكر في كتبي لا مصر ولا الميثاق ، ولا حتى عبد الناصر ، وكان المعاتب صديقا قديما لي ومن أقرب الناس الى عبد الناصر !! ( علامات التعجب من عند كاتب الدراسة ) . وكان جوابي أنى أقاتل بما أكتب في سبيل أمتي ووحدتها القومية حيث تدور المعارك مع الأعداء واحتمالات النصر أو الهزيمة . ولست معنيا ، ولا أنا أجيد ترتيل أناشيد النصر  للمنتصرين .. ومصر عبد الناصر  ( 1966 ) منتصرة فهي في غير حاجة اليّ وخسرت كثيرا ، وكثيرين لم يفهموا ذلك الموقف . ولكني لم أعبأ بالتوقف لمعرفة ماذا ومن خسرت .. كان الأكثر استحقاقا للانتباه مساندة الحركة المنتصرة حتى يتحقق النصر الأخير .. فرأى من رأى أنني أستحق لقب " قومي " وكان ذلك بالنسبة اليّ كسبا عظيما ".

10ـ ولكن قبل أن ينتقل عبد الناصر الى رحاب ربه بسنوات قليلة كان قد مر بأكثر معاركه مرارة وألما : نكسة يونيو / حزيران .. الهزيمة التي مزقت كثير من الأفئدة والقناعات في الوطن العربي .

   وراح " المنافقون " والمهتزون والمذبذبون يخوضون في أسباب النكسة بغرض تصفية حساباتهم مع عبد الناصر . ووجدت فيها منظمات وأحزاب - طالما نافقت عبد الناصر- الفرصة متاحة للانتقام من الرجل الذي حكم عليها بالذيلية الجماهيرية لسنوات طويلة . وهكذا ظهرت المعلقات اليسارية عن " البورجوازية الصغيرة المنهزمة " ونظريات " الحرب الشعبية " والمقاومة الفلسطينية التي سترد على هزيمة البورجوازية الصغيرة وتحرير فلسطين الذي سيفتح الطريق للوحدة العربية !! .. الى آخر " المعلقات " التي أطلقتها  في ساحة العمل السياسي كل الفئات الصبيانية المنفلتة في الأحزاب التي همشتها زعامة عبد الناصر وقيادته للجماهير العربية .

11ـ وسط هذه " الهزيمة العسكرية " تمالكت الجماهير العربية نفسها وطالبت قائدها بالاستمرار في القيادة ومواجهة الهزيمة . ووقف القائد وبدأ في مواجهة الهزيمة رغم آلامه الشخصية وكان لابد له من أن يعيد النظر كاملا في بنية الدولة والمؤسسات التي شيدها بنفسه وبالثغرات التي سمحت للعدو بالنفاذ منها وتحقيق نصره . لحظة شاملة من مراجعة النفس قادها عبد الناصر مع فكره ودولته ومؤسساته ( مراجعة يعرفها الكثيرون ممن اهتموا بفكر الرجل وحياته ) . ووقف في نفس الخط ـ نقد الذات ـ كل القوميين الذين هزتهم " الهزيمة " فلم يستسلموا لردود الفعل المرتاعة التي استسلمت لها " الجملة المثقفة الطفولية "

لقد اتضح " لعبد الناصر" وكل القوميين العقائديين أن هناك ثغرة واضحة ومفتوحة في بنية الثورة . وكم خرجت الجماهير تطالب " عبد الناصر " الاستمرار في موقعه في 9 و10 يونيو 1967 خرجت مرة أخرى تطالبه بمحاسبة المسئولين عن الهزيمة في مظاهرات 1968 .

   وكان من هؤلاء " عصمت سيف الدولة "

   لقد أدرك " عصمت سيف الدولة " بشكل واضح طبيعة الخلل في الدولة الناصرية . إنها " الأجهزة الأمنية " التي حاولت أن تحجز القائد عن جماهيره وبكل وسائل النفاق والقهر والبيروقراطية .

الموقف من السادات

12ـ ولن يكون صعبا والحال هكذا . أن نتصور كيف يمكن أن يكون رد فعل أجهزة الدولة الناصرية على هذا النقد الذي كان قد قام به " عصمت سيف  الدولة " في كتيب نشر بعد نكسة يونيو مباشرة بعنوان " بيان طارق " .

   ولم تغفر أجهزة الدولة التي كان قد استلمها السادات لعصمت سيف الدولة انتقاداته لها . ليقبض عليه في الأيام الأولى لحكم " السادات " ويتهم بإنشاء  " تنظيم قومي " هدفه قلب أنظمة الحكم في الوطن العربي . ليصبح ما سُميّ " بتنظيم عصمت سيف الدولة " أول تنظيم يتم القبض عليه في عهد الرئيس السادات ويتم محاكمة أفراده والحكم عليهم بسنوات طويلة من السجن ثم يتم العفو عنهم بعد حرب أكتوبر 1973 .

13ـ فمنذ منتصف السبعينات سيكرس عصمت سيف الدولة عددا لا بأس به من كتاباته الفكرية في الدفاع عن منجزات عبد الناصر ، وفي ذات الوقت سيستنفذ عدد كبير من " رجال عبد الناصر " كل مواهبهم في " كتابة مذكراتهم الشخصية " للتدليل على درجة قربهم من " الزعيم " ، كان " عصمت سيف الدولة يكرس كل جهده الفكري في الدفاع عن إيجابيات حقبة عبد الناصر ومواجهة حملة المرتدين والمشبوهين الذين اعتلوا عرش الصحافة والإعلام المصري خلال حقبة السادات . ومن أجل هذا الهدف سيصدر كتابه الممتاز " هل كان عبد الناصر ديكتاتورا " للدفاع عن تجربة البناء الاشتراكي التي قادها عبد الناصر ومواجهة الحملة التي كان يشنها اليمين واليسار في آن واحد تحت دعاوى الديموقراطية . وسيصدر بعد هذا الكتاب تقييمه وموقفه من تجربة الديموقراطية الشعبية في عهد عبد الناصر تتضمن تقييما فكريا تاريخيا فلسفيا واجتماعيا وقانونيا سيظل في رأيي أكثر ما كتب في هذا الموضوع جدة وجدية ( في كتابيه : هل كان عبد الناصر ديكتاتورا ..؟ والأحزاب ومشكلة الديموقراطية ) .

14ـ وسيكتب عصمت سيف الدولة يدافع عن القطاع العام وحق الشعب فيه محذرا من الهجمة التي كانت تعد بليل للقضاء على القطاع العام قبل أن تتحقق النبوءة ويباع القطاع العام في هجمة " الخصخصة " بأرخص الأثمان لكي تكتظ حسابات المافيا المصرية في بنوك سويسرا من دم الشعب المصري ( كتيب : رأسماليون وطنيون ، ورأسمالية خائنة ).

   وسيكتب عن الصلح مع العدو الصهيوني الذي قاده السادات اعمق دراسة قانونية وسياسية تناولت معاهدة " الشؤم " كامب ديفيد ( كتاب : هذه  المعاهدة )  .

   وسيكتب يحذر مرة أخرى منظمة التحرير الفلسطينية من مخاطر الاعتراف بعدوها الصهيوني ( الاعتراف المستحيل ).

   وغير ذلك كثير . وبسبب هذه المواقف المعارضة لسياسة السادات سيجد " عصمت سيف الدولة " نفسه مرة ثانية في سجون السادات عام 1981 مع كل فصائل المعارضة السياسية من اليمين واليسار ومن المسلمين والمسيحيين .

عصمت سيف الدولة أديبا

   وحينما طلبت مؤسسة " دار الهلال " من الدكتور " عصمت سيف الدولة " كتابة سيرته الشخصية . آثر كتابة السيرة الذاتية لقريته " الهمامية " التي صدرت في جزئين : الأول بعنوان " مذكرات قرية "  والثاني بعنوان " مشايخ جبل البداري " . وقد قال عنها الأديب " جمال الغيطاني " إنها تكشف عن أديب متمكن ذو ذاكرة أدبية لاقطة تحتفظ بتفاصيل تمر على الكثيرين بدون أن يلحظوها رغم أنهم معايشون لها .. إنها ترجمة ذاتية فريدة في الأدب العربي .. هذا الكتاب الأدبي الجميل العلمي الموسوعي على صغر حجمه أفضل مدخل ليس لفهم الصعيد فقط ولكن لفهم مصر أيضا " .

   ولا نبالغ إذا قلنا أن هذا العمل الأدبي " الوحيد " الذي كتبه " الدكتور عصمت سيف الدولة " ربما سيقيض له أن ينافس في اسلوبه وبنائه الأدبي السيرة الذاتية التي كتبها عميد الأدب العربي " طه حسين " تحت عنوان " الأيام " . وان كانت " مذكرات قرية " تمتاز عن " الأيام " في أنها لا تمجد عبقرية شخص واحد فرد موهوب هو " طه حسين " بل تمجد عبقرية شعب شجاع هو الشعب المصري وتخلد نضالاته في مواجهة الطغيان : طغيان الطبيعة وطغيان  البشر  ...

.....................

كتاب مذكرات قرية

و

مشايخ جبل البداري

في موقع د . عصمت سيف الدولة

    http://saifaldawla.al-taleaa.net

 

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages