في موقع د . عصمت سيف الدولة
انتحار أنور
لماذا فقد السادات الشرعية الاخلاقية قبل الشرعية الدستورية ؟
وكيف اختار جلاده بدقة وجهز مسرح النهاية الطبيعية ؟
د . عصمت سيف الدولة
من أهم وأصعب النظريات التي يدرسها الطلبة في كليات القانون وتشغل فقهاءه وقضاءه وفيها يختلفون ما تسمى " نظرية السببية " . فالقانون يرتب آثاراً مجزية نافعة أو جزائية رادعة على أفعال يحددها . ومع وقوع الفعل يبدأ تحديد المسؤول عن وقوعه . ويتحدد المسؤول أو المسؤولون تبعاً لتحديد " سبب" وقوع الفعل . هنا ، عند محاولة تحديد السبب ، تثور أعوص الاشكالات الفقهية . ففي الواقع يكون كل فعل نتيجة نهائية لسلسلة من الأسباب المتعاقبة أو المتعاصرة ويكون على القائمين على تطبيق القانون تعيين السبب المسؤول عن وقوع الفعل بحيث لو استبعدت كافة الأسباب الأخرى لوقع الفعل ولو تخلف هو ما وقع . بعد ذلك وليس قبله يمكن تحديد الفاعل المسؤول .
نضرب مثلاً من وفاة أنور السادات . تقول تقارير الأطباء أن سبب الوفاة صدمة عصبية مصحوبة بتهتك في أنسجة الجسم الداخلية ونزيف دموي حاد . ما سبب الصدمة العصبية .. الخ ؟ اختراق عدة أجسام صلبة جسم المجني عليه واحداثها الإصابات . ما سبب الاختراق ؟ انطلاقها من بندقية سريعة الطلقات مخشخنة . وما سبب ذلك ؟ .. انها كانت مصوبة الى اتجاه المجني عليه . لماذا ؟ .. لأن مطلقها قد أعدها وصوبها نحوه . وما سبب الاعداد والتصويب ؟ .. قصده قتل المجني عليه . وما سبب نجاحه فيما قصد إليه ؟ . مناسبة المكان واهمال الحراسة وهروب الحراس . وما سبب قصد القتل ؟ .. لأنه قد حدث كذا وكيت من فلان أو علان .. وهكذا يمكن متابعة سلسلة الأسباب متراجعة في الزمان إلى درجة يمكن القول معها ان المجتمع الذي وقع فيه الفعل هو السبب في وقوعه . وقد قيل هذا فعلاً . وساد . منذ أن نشأت المدرسة الوضعية ( الاجتماعية ) في علم الاجرام بريادة الفقيه الايطالي لمبروزو وقيادة زميله العبقري الفقيه فري .. وانكمشت حتى كادت تتلاشى المدرسة الفردية التي حملتها الثورة الفرنسية من مخلفات عهد الاقطاع والتي تحصر السببية فيما يسمى السبب المباشر وتنسبه إلى قصد صاحبه منه ....... للاطلاع على البحث
اضغط
![]()