3 ساعات كاملة جلستها أم كلثوم على كرسيها أمام الإعلامي وجدي الحكيم حكت فيها عن متاعب السفر للقاهرة والعمل مع المتعهدين وكذلك انتقالها من القرية إلى المدينة وعلاقتها بوالدها ووالدتها وأول من اكتشفها.
وبسؤال أم كلثوم خلال الحوار النادر عن أبرز الأكلات والأطعمة التي تفضلها أجابت "أفضّل كل أنواع الأكل والحلويات لكني مغرمة بالمهلبية وأنا ممنوعة منها بسبب حساسية مشتقات الألبان".
أما عن أول حفل قالت "كان أبي يقف بجواري ولا يتركني وأصر أن تكون الأموال التي أجنيها من هذه الأفراح لصالحي من خلال تعليمي الدروس والتدريبات الصوتية والموجودة حاليا في معاهد أوروبا".
"اتهجم عليا سكران في ليلة" بهذه الكلمات كشفت"سيدة الغناء العربي" عن تعرضها لموقف لن تنساه في ليلة كانت تحييها تروي "اتهجم عليا شخص سكران في فرح ما وكنت بغني وقتها تواشيح لكنه كان يريد غنائي مواويل وهدد والدي حينها بمسدس لكني أصريت على استكمال الأغاني الدينية".
في حوارها النادر قالت كوكب الشرق إنها كانت تحرص على قراءة القرآن قبل ظهورها أمام الجمهور مضيفة أن خوفها من الخطأ زاد بعدما بدأت تعرف طريق الشهرة وزاد جمهورها".
أم كلثوم والوحدة
"مبحبش الوحدة وأنا مش لوحدي" بهذه العبارة كشفت أم كلثوم عن تفاصيل ارتباطها بعائلتها مضيفة "أنا لا يمكن أكون لوحدي أنا بزور ناس وناس بتزورني بس في نطاق ضيق أوي يعني مستحيل أزور حد أو أروح كباريهات دي بعيدة عني" .
فاطمة بنت الشيخ المؤذن إبراهيم السيد البلتاجي وتعرف أيضًا بكُنيتها المشهورة أُم كَلثوم كما تُعرف بعدة ألقاب منها: ثومة الجامعة العربية الست سيدة الغناء العربي شمس الأصيل صاحبة العصمة كوكب الشرق قيثارة الشرق[2] فنانة الشعب.[3] هي مغنية وممثلة مصرية ولدت في محافظة الدقهلية بالخديوية المصرية في 31 ديسمبر 1898م[3][4] أو رسميًا حسب السجلات المدنية في 4 مايو 1908م[5][6][7] وتوفيت في القاهرة بعد معاناة مع المرض في 3 فبراير 1975م. وتعد أم كلثوم من أبرز مغني القرن العشرين الميلادي وبدأت مشوارها الفني في سن الطفولة[4] اشتهرت في مصر وفي عموم الوطن العربي.
ولدت فاطمة لأسرة متواضعة في قرية ريفية تسمى طماي الزهايرة[8] في مركز السنبلاوين محافظة الدقهلية الخديوية المصرية[4][9] كان والدها الشيخ إبراهيم إماماً ومؤذناً لمسجد في القرية ووالدتها فاطمة المليجي تعمل كربة منزل ولها أخت متزوجة إسمها رقية وأخ إسمه خالد أكبر منها. تضاربت مصادر تاريخ ميلادها الدقيق فبعض المصادر تشير إلى أن تاريخ ميلادها يعود لتاريخ 31 ديسمبر 1898م[4] ومصادر أخرى ترجح أن ميلادها يرجع لتاريخ 4 مايو 1908م وهو المذكور في سجل مواليد المحافظة.[2][8] عاشت العائلة في مسكن صغير مُشيد من طوب طيني. وكان الدخل المادي للأسرة منخفض حيث إن المصدر الرئيس للدخل هو والدها الذي يعمل كمُنشد في حفلات الزواج للقرية[2] ومع ذلك لم يكن مجموع دخله من عمله الاصلي كمؤذن وعمله الاضافي كمنشد يتجاوز العشرين قرشا![10]
رغم الحالة المادية الصعبة إلا انها تعلمت بكتّاب القرية بعد إلحاح منها لكي تتعلم مثل أخيها[7] وبعد عدة أشهر استيقظت على صوت والدها وهو يهمس لوالدتها بعد صلاة الفجر بأنه لا يستطيع دفع مصاريف كتّاب ام كلثوم ولا يملك الا قرشًا واحد لاخيها لكن والدتها ألحت عليه ان يدبر القرش الآخر كي لا ينكسر قلب الفتاة الصغيرة[11] كان والداها لا يكشفان عن هذا الضيق والفقر إلا بالهمسات بعد صلاة الفجر عندما يكون الطفلان نائمان كي لا يشعراهما بالفقر والحاجة هذه الحادثة أثرت بأم كلثوم التي أدركت في وقت مبكر واقع حياتها لكن لم تكن تعرف حينها كيف تساعد والداها الا بأن تدعو لهما.[12]
ذات مرة سمعت أباها يُعلم أخيها خالد القصائد والتواشيح ليساعده في عمله الإضافي ومع التكرار حفظت ما سمعته وبدأت تقليد والدها دون قصد وهي تلعب مع دميتها وعندما سمع والدها ما تعلمته انبهر من قوة نبرتها[2] فطلب منها أن تنضم معه لدروس الغناء مقابل طبق حلوى المهلبية وكان أول حفل فيه خمسة عشر شخصا فقط فغنت وصفق لها الجمهور وأخذت طبق المهلبية كأول أجر لها.[14][15]
هكذا كان الحال طيلة الحفلات اللاحقة وأصبح والدها يدربها مع أخيها خالد إلى أن أُشتهروا في القرى المجاورة وتمكنت لأول مرة من أن تساعد والدتها ماديًا ففي أحد الحفلات اعطاها أحد الاشخاص قطعة فضية من فئة العشرة قروش بعد أن أعجب بصوتها فخبأتها في منديلها إلى أن عادت للمنزل فأعطتها والدتها.[12][15]لاحقا ارتفع أجر حفلتهم الواحدة إلى ربع جنيه ثم جنيه واحد فجنيه ونصف![15] وأصبحوا قادرين على الذهاب للقرى المجاورة ركوبا القطار في الدرجة الثالثة [16]
زارت القرى واحدة تلو الاخرى وشاء القدر ان تترك في كل قرية عددا من المعجبين بصوتها. بدأت تكتشف ان العالم أكبر من هذه القرى وان هناك مدينة إسمها القاهرة حدث ذلك عندما سمع عز الدين يكن باشا بها ودعاها لإحياء ليلة الاسراء والمعراج فكانت تلك أول زيارة لها للقاهرة[17] وعندما بدأت الغناء انبهر الحضور بصوتها! وأعجبت سيدة القصر بها فأعطتها خاتما ذهبيا وثلاث جنيهات أجراً لها![18] ثم تكررت زياراتها للقاهرة بعد ذلك.
سمعت أم كلثوم لأول مرة صوت الشيخ أبو العلا محمد وهي صغيرة في الفونوغراف وهزها صوته لدرجة سماع اشعاره مئات المرات لم تكن تتصور ان هذا الشخص يعيش في نفس زمانها إذ ظنت أنه متوفي![19]
ومرت السنين كانت أم كلثوم مع والدها في محطة القطار تحديدا بعد عام 1916 حين سمعت صوتا يقول: "الشيخ أبو العلا هنا!" لم تصدق نفسها والحت عليه أن يأتي لزيارة قريتها تعرف والدها على الشيخين أبو العلا محمد وزكريا أحمد اللذين أتيا فعلا إلى السنبلاوين لإحياء ليالي رمضان واستقبلت العائلة أبو العلا في منزلها ثم بدأ الغناء وغنت معه أم كلثوم وبعد سماعه لصوتها اقترح على والدها الانتقال بها إلى القاهرة رد والدها مندهشا بأنه لا يعرف أحدًا في القاهرة وحاول تغيير موضوع الحديث لكن بعد الكثير من إلحاح أم كلثوم عليه وافق.[20]
عادت إلى القاهرة لكي تستقر نهائياً في عام 1921م[21] وكانت تغني في مسرح البوسفور في ميدان رمسيس بدون فرقة موسيقية. غنت على مسرح حديقة الأزيكية وسمع صوتها عدد من فنانوا عصرها مثل الشيخ علي القصبجي. وفي عام 1923م غنت في حفل حضرته كبار مطربات عصرها وعلى رأسهم منيرة المهدية شخصياً والتي كانت تلقب بسلطانة الطرب والتقت في نفس العام بالموسيقار محمد عبد الوهاب لأول مرة بحفلة أقيمت في منزل والد أبي بكر خيرت.[3]
كان شائعًا في أوائل القرن العشرين أن يقدم المطربون قصائد بعينها بصرف النظر عن تفرد أحدهم بها وكانت المباراة بين المطربين تكمن في كيفية أداء نفس القصيدة لكن وفي عام 1924 تعرفت أم كلثوم على طبيب أسنان يهوى الموسيقى هو أحمد صبري النجريدي أول ملحن يلحن لأم كلثوم ألحانا خاصة بها وغنت من ألحانه 14 أغنية إلا أن ألحانه اعتمدت على الزخارف الموسيقية بشكل مبالغ فيه مما دفع أم كلثوم إلى إنهاء التعاون معه مبكرًا.
03c5feb9e7