ورد حديث نبوي شريف فيما معناه: (أن صحابيا أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول يا رسول الله لقد زنيت قال -صلى الله عليه وسلم- لعلك قبلت ............) أريد معرفة نص الحديث وعقوبة كل حالة وردت في الحديث الشريف
فالحديث المذكور ورد في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما من دواوين السنة ونصه كما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم قال له: لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت قال: لا يا رسول الله قال: أنكتها لا يكني قال: فعند ذلك أمر برجمه.
أما الحالات التي وردت في الحديث الشريف من قبلة وغمزة ونظرة محرمة فكل ذلك محرم مطلقاً ومن فعل ذلك فهو آثم وعليه أن يبادر بالتوبة النصوح وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 17321 والفتوى رقم: 15196. وهي من المعاصي التي لا توجب إقامة الحدود أما الزنا فهو من أكبر الكبائر وهو من الجرائم الموجبة لإقامة الحد وقد بينا حد الزاني في الفتوى رقم: 17567.
يوجد في الإنجيل المحرف آيات تتحدث عن الجنس بشكل دقيق فهل عندما يقوم المسلمون بمناظرة النصارى ويقولون لهم إن هذه ليست كلام الله لأن الله منزه عن قول مثل هاته الأقوال هل في هذا شيء وأرجوكم أرجو الرد قريبا على هذا السؤال : هناك حديث لرسول الله عليه الصلاة والسلام حينما سأل أحدا ارتكب فاحشة الزنا فقال له سائلا عن المرأة : أنكتها أنا أعلم أن حبيب الله أطهر أهل الأرض وأنه معصوم من الفحش والبذاءة وأنه لو كانت هذه كلمة فاحشة فكيف يسكت أعداء رسول الله عنها وحاشاه صلى الله عليه وسلم لكن المشكل أنه في مجتمعي مثل هذه الكلمات التي قالها حبيب الله تعتبر كلمة بذيئة وأنا والله لا أشك في رسول الله ولكن أتجنب قول هذا الحديث أمام العامة لأنني أخاف ان يستهزؤوا برسول الله فهل في هذا شيء ياشيخ وهل يصل الأمر بي إلى الكفر لأنني أستحي أن أقول كلام رسول الله أمام الناس خوفا من تعليقاتهم وشكهم في رسول الله وانتقاصهم لقدره الشريف
وأنا والله مؤمنة كل الإيمان أن رسولنا أشرف وأطهر إنسان على هذه الارض أرجو الرد يا شيخ وأيضا يا شيخ هناك العديد من الناس ارتدوا بسبب هذا الحديث فهل إذا قرأ أحدهم الحديث الذي كتبته أنا وارتد بسببه أكون أنا مسؤولة عنه وأتحمل وزره وبارك الله فيكم وأرجو ردا سريعا لأنني حزينة جدا.
وإذا تبين هذا ظهر أنه لا حرج في الاستحياء من هذه الكلمة التي هي محل السؤال بل هذا هو الأصل الذي لا يقبل غيره إلا من الحاكم أو القاضي في مثل هذا المقام من الاعتراف بالزنا ونحوه مما يوجب القتل.
وأما مسألة تجنب إيراد هذا الحديث عند العامة فهذا يكون باعتبار فهمهم واستيعابهم فإن كانت مدارك بعضهم لا تتسع لفهم مثل هذه المعاني والأحكام فلا بأس بترك تحديثهم بذلك بل هذا قد يكون الأفضل في بعض الأحيان وقد سبق لنا تفصيل هذه المسألة في الفتوى رقم: 129154.
وأما مسألة ما قد يترتب على التحديث بمثل هذا الحديث من الفتن فهذا إن حصل فلا يتحمله من حدث به على وجهه إذ إنه فعل ما أمر به من البلاغ عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وإلا فبعض آيات القرآن قد استشكلها أعداء الإسلام وزادتهم كفرا على كفرهم كما قال تعالى: وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ المائدة: 68
ومع ذلك فينبغي لمن حدث بمثل ذلك أن يبين فقهه بما يزيل اللبس والشبهة عن أذهان المستمعين ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة. فإن قصر في ذلك كان مسيئا.
ناقشت في مقال سابق الحُجج التي يسوقها دعاة تطبيق عقوبة الرجم على الزاني المحصن وقلت إنه لم يثبت بشكل قاطع أن الشريعة الإسلامية أمرت برجم الزانية أو الزاني محصنا كان أم غير ذلك وأن عقوبة الرجم غير موجودة في القرآن بل أخذها الفقهاء من الشريعة اليهودية.
وأتناول في السطور التالية التضارب في روايات حديث اعتراف "ماعز بن مالك" أمام الرسول الكريم بارتكابه للزنا حيث يمثل هذا الحديث بجانب حديث المرأة الغامدية أهم الأدلة التي يستخدمها مؤيدو عقوبة الرجم في إثبات دعواهم. وقد وردت معظم روايات الحديث في صحيح مسلم وكذلك صحيح البخاري وسنن أبي داؤود.
كذلك روى مسلم الحديث قال "سمعت جابر بن سمرة يقول أتى رسول الله برجل قصير أشعث ذي عضلات عليه إزار وقد زنى فرده مرتين ثم أمر به فرجم فقال رسول الله: كلما نفرنا غازين في سبيل الله تخلف أحدكم ينب نبيب التيس يمنح إحداهن الكثبة إن الله لا يمكن من أحد منهم إلا جعلته نكالا أو نكلته".
وأيضا روى مسلم عن ذات الشخص (جابر بن سمرة) عن النبي نحو حديث ابن جعفر ووافقه شبابة على قوله "فرده مرتين" وفي حديث أبي عامر فرده "مرتين أو ثلاث". وفي رواية أخرى لمسلم عن أبي سعيد أن النبي رده "مرارا".
يبدو جليا مدى تضارب هذه الروايات واختلافها في عدد المرات التي اعترف فيها ماعز للرسول بارتكابه للزنا فبعضها يقول إن الرسول اكتفى باعتراف ماعز مرتين ثم أمر برجمه بينما تقول أخرى إنه انتظر حتى يكرر اعترافه ثلاث مرات وفي رواية أخرى أربع مرات حتى إذا ما وصلنا للرواية الأخيرة لم نعد نعرف على وجه الدقة كم مرة رد الرسول ماعز قبل أن يرجمه ذلك لأنها تقول "مرارا!".
ومن ناحية أخرى فإن مسلم روى نفس الحديث عن ابن عباس بصورة مختلفة تماما حيث يبادر الرسول ماعزا بالسؤال: "أحق ما بلغني عنك" قال ماعز: وما بلغك عني قال: "بلغني أنك وقعت بجارية بني فلان" قال: نعم. قال: فشهد أربع شهادات. ثم أمر به فرجم.
وأيضا روى مسلم الحديث عن سليمان بن بريدة عن أبيه: أن ماعزا جاء إلى النبي فقال: طهرِّني فقال له الرسول: "ويحك أرجع فاستغفر الله وتب إليه" فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول الله طهرني فقال له الرسول العبارة نفسها وتكرر ذلك للمرة الثالثة حتى إذا كانت الرابعة قال له الرسول: "فيم أطهرك" قال: من الزنى فسأل رسول الله: "أبه جنون" فأخبر أنه ليس بمجنون فقال: "أشرب خمرا" فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر. فقال رسول الله: "أزنيت" قال: نعم. فأمر به فرُجم.
أما البخاري فقد روى الحديث عن أبي هريرة قال "أتى رسول الله رجل من الناس وهو في المسجد فناداه يا رسول الله إني زنيت يريد نفسه فأعرض عنه النبي فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله فقال يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه فجاء لشق وجه النبي الذي أعرض عنه فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي فقال أبك جنون قال لا يا رسول الله فقال أحصنت قال نعم يا رسول الله قال اذهبوا به فارجموه قال ابن شهاب أخبرني من سمع جابرا قال فكنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدركناه بالحرة فرجمناه".
مرة أخرى نجد أنفسنا بإزاء تضارب بائن في الروايات حيث يقول بعضها إن ماعزا هو من جاء إلى الرسول واعترف من تلقاء نفسه بارتكاب الزنا بينما لم يكن الرسول على علم بالواقعة حتى أنه اعتقد أن الرجل به مسٌ من الجنون أو أنه غائب عن الوعي بسبب السُكر بينما الرواية قبل الأخيرة تقول إن الرسول هو من بادر بسؤال الرجل "أحقٌ ما بلغني عنك" مما يعني أنه كان على علم بالواقعة وأن أطرافا أخرى أبلغته بها سلفا!
03c5feb9e7