ما رأي فضيلتكم في كتاب " صفوة التفاسير " للشيخ الصابوني , حيث إن بعض الشباب الملتزمين يعيبون علينا قراءة هذا الكتاب , ويقولون بأن عقيدة الشيخ الصابوني معتزلية أو أشعرية وتفسيره للقرآن كذلك , وحيث إني لا علم لي بهذا الشيخ فصرت أقرأ في هذا الكتاب لبساطتهِ ومنهجه الجذاب فما رأيكم في هذا الكتاب وفي مؤلفه وما الكتب التي توصون بها التي تهم كل مسلم (غير مختص بالعلوم الشرعية) في عقيدته وحياته من عبادات ومعاملات .
وقد أسميت كتابي " صفوة التفاسير " , وذلك لأنه جامع لعيون ما في التفاسير الكبيرة المفصلة , مع الاختصار والترتيب , والوضوح والبيان .
وقد رد عليه كثير من أهل العلم مثل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله والشيخ الألباني رحمه الله والشيخ صالح الفوزان والشيخ بكر أبو زيد والشيخ محمد جميل زينو وغيرهم .
وأما كتابه " صفوة التفاسير " فهو من أكثر كتبه التي ردَّ عليها العلماء وهذه قائمة بأسماء بعض من ردَّ عليه مع ذِكر أسماء كتبهم :
" صفوة التفاسير " اسم فيه تغرير وتلبيس فأنَّى له الصفاء وهو مبني على الخلط بين التبر والتبن إذ مزج بين تفسيري ابن جرير وابن كثير السلفييْن وتفسير الزمخشري المعتزلي والرضي الرافضي والطبرسي الرافضي والرازي الأشعري والصاوي الأشعري القبوري المتعصب وغيرهم ولا سيما وهذا المزج على يد من لا يعرف الصنعة ولا يتقنها كهذا الذي تسوَّر هذا الصرح بلا سلَّم وإلا فإن أهل العلم يستفيدون من المفسرين المتميزين بما لا يخرج عن الجادة : مسلك السلف وضوابط التفسير وسَنن لسان العرب .
ويفيد وصفه بالإخلال بالأمانة العلمية : بتر النقول وتقويل العالم ما لم يقله وتحريف جمع من النصوص والأقوال وتقريره مذهب الخلَف في كتب السلف .
ويفيد خَلْفيته في الاعتقاد : مسخه لعقيدة السلف في مواضع من تفسير ابن جرير وتفسير ابن كثير وبأكثر في " صفوة التفاسير " وما تحريفه لعدد من النصوص إلا ليبرر هذه الغاية .
نوصيك بتقوى الله والحرص التام على التقيد بمذهب السلف الصالح في جميع مؤلفاتك ونوصيك أيضاً بالإكثار من تدبر القرآن الكريم والسنَّة المطهرة وكلام سلف الأمَّة والاستفادة مما كتبه الإمام العلاَّمة شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلاَّمة ابن القيم ونوصيك بمطالعة رسالتيْ " التدمرية " و " الحموية " لشيخ الإسلام و " الصواعق " و " اجتماع الجيوش الإسلاميَّة " لابن القيم وغيرها من كتب السلف .
أما ما أردت بيانه من الكتب التي يحتاجها المسلم في حياته : فيمكنك الاطلاع على السؤال : ( 14082 ) ففيه بيان ما أردت وزيادة .
ها قد شهدنا مع مَن شهدوا وأمدَّ الله في أعمارنا لنطلع على أثر دعوة رجُل صالح تتحقق. رجُل خير اسمه الشيخ محمد علي الصابوني قد ألَّف فيما ألَّف كتابًا من أفضل الكُتُب وأبرعها هو تفسير صفوة التفاسير.
وها قد شهدنا دعوة الخير وأثر الخير في آلاف مُؤلَّفة تخرج من كلِّ فجّ لتودِّع الشيخ الجليل إلى مثواه الأخير. حشودًا رأيناها ما جمعها إلا جامعُ الخير وأثرُ الدعاء وإخلاصُ العمل حشودًا كلُّ واحدٍ فيهم يحاول أنْ يصل إلى نعش الشيخ ليحمله بيده ويودعه بلسانه. خرجت هذه الحشود على أرض غير أرضه ومن مسكن غير مسكنه ومن جنس غير جنسه فلا يجمعها بالمُسجَّى على النعش إلا رضا الله الذي ابتغاه في دُعائه. والله القائل (قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) -آل عمران 15- (قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) -المائدة 119-.
يشرح الشيخ في مقدمته أنَّ هدفه هو صنع محاولة تفسيريَّة تتلاءم مع رُوح العصر حيث وجد الناس قد ضاقت بهم دائرة المعايش وصاروا في شغل عن مُطالعة كتب التفسير القديمة المُطوَّلة مع ضرورة وجود تفسير يقتنيه المسلم عمومًا ليجد فيه بُغيته وطلبه حينما يغمُضُ عليه معنى من معاني القرآن أو يريد أنْ يفهم موضعًا من مواضعه أو كلمة من كلماته. وكانت حاجة كلّ مُسلم وكذلك ظرف العصر الدَّافعَيْنِ للشيخ لتأليفه.
وقد استعان شيخنا بمُجاورته لبيت الله الحرام حيث كان أستاذًا في كلية الشريعة والدراسات الإسلاميَّة بمكة المكرَّمة ليعمل على إنتاج هذا الكتاب. ولمُجاورة الكعبة دافع لا يمكن تقديره إلا بالتجربة الفعليَّة. وإنْ لمْ نجرِّب فكيف هو الحال بمَن يطالع بيت الله بهيبته وجلاله والمُسلمون يؤمُّونه ليل نهار ورياح الطاعة والطمأنينة تدركك أينما كنتَ
ذلك التأهيل النفسيّ الذي يبعثه مكان التأليف التقى مع رغبة مُخلصة في خدمة هذا الدين من مُسلم وَرِع ومع تأهيل وقدرة كافيَيْن للإقدام على هذه التجربة. وباجتماع هذه العناصر خرج التفسير بعد خمس سنوات قضاها المؤلف مُواصِلاً الليل بالنهار في إدراك غايته. ومن علامات قبولِ الله الجهدَ هذا القبولُ الواسعُ من أهل العلم ومن أهل الحقّ وهذا الانتشار في الأرض لكتابه. وهذه نفحات الله هو مُنعِمها لا تأتي للعبد بجهده بل من الله بفضله.
لا تتمثل أهميَّة هذا الكتاب في أنَّها محاولة تفسيريَّة -لا أقصد بكلمة مُحاولة أنَّه ليس تفسيرًا لكنَّه الوصف العلميّ الدقيق وحسب- مُعاصرة من مُتخصِّص قادر مُتمكِّن في هذا الباب. فهذا العنصر تكرَّر في غيرها من المحاولات لذا نأتي على ما يخصُّها فهي محاولة تفسيريَّة مُستدعاةٌ من العصر وحاجته مُستدعِيةٌ لاهتمام أهل العصر بما فيها من خصائص. وهذه الخصيصة لا تتوافر لكُلّ التجارب التفسيريَّة الحديثة.
كما أنَّها محاولة تفسيريَّة كاملة -بالنسبة للمُتلقِّي العموميّ وليس بالنسبة لذوي التخصُّص- أقصد هنا أنَّها لا تقتصر على جانب واحد مثل تفسير غوامض الكَلِم أو تبيين بعض الجماليَّات القرآنيَّة أو شرح معاني الآيات الغامضة خاصةً أو استخلاص عِبَر الآيات. بل هي مُحاولة تفسيريَّة شاملة لكلّ ما يتوقعه المُسلم في كتاب تفسير.
إنَّ أوَّل ما يُقابل الناظِرَ في هذا التفسير من خصائص هو سهولة التفسير ويُسره وهذا هدف رئيس من أهداف الشيخ في تفسيره بل لعلَّه عُمدة أهدافه. والمقصود بخصيصة السهولة هُنا سهولة السياق العامّ للتفسير وكذلك اختيار التفسير الأنسب للمُتلقي العامّ غير المُهتمّ بالتداخُلات العلميَّة في العمليَّة التفسيريَّة وكذلك سهولة الألفاظ والتعابير التي سينقل من خلالها الشيخُ تفسيرَه للقارئ. وقد وُفِّق الشيخ أيَّما توفيق ولمْ يترك صعبًا في تفسيره إلا صعبًا واحدًا أنْ تتصور أحدًا لم يفهم بعد أن يقرأه.
03c5feb9e7