أسلوب التعامل مع الآخرين يتطلب مهارات معينة يجب أن تتمتع بها الشخصية فالشخص المؤثر لابد أن يكون لديه القدرة علي فهم أنماط الشخصية حتى يستطيع أن يتعامل معها لأن فهمك لشخصية الآخرين يعنى قدرتك علي التعامل معهم.
فاستخدام الأسلوب العاطفي أحد الأدوات التي يمكن استخدامها في إدارة الناس والإلمام بالطبيعة الإنسانية وفهم حاجات الأفراد الذين تتعامل معهم تعتبر أداة قوية لتوجيههم نحو الأهداف التي تريد أن تحققها.
ويتضح من الدراسات النفسية التي تناولت دراسة الشخصية وتحليل أنماطها أن لكل إنسان نمطا خاصا به فهناك النمط الصوري هو الإنسان الذي ينظر للعالم ويتعامل معه من خلال الصورة و النمط السمعي هو الذي يتعامل مع الواقع من خلال الكلمة المسموعة وهناك النمط الحسي الذي يري العالم من خلال أحاسيسه ومشاعره الداخلية .
ومن هنا فمعرفة نمط الإنسان الذي تتعامل معه ثم محاولة الدخول له من خلال النمط المناسب يمكنك من إقامة الثقة وجسور التواصل وتحقيق الأهداف. قد حدد الدراسات ان هناك أكثر من (16) نمطا من أنماط الشخصية كل نمط له صفات خاصة وبالتالي يجب دراسة كل نمط ومعرفة مكوناته وأبعاده المختلفة حتى يمكن التعامل معه بطريقة فعالية وإيجابية.
و أثبتت الدراسات العلمية أنك لو تعلمت كيفية التعامل مع الآخرين فانك تكون قد قطعت 85% من طريق النجاح و 99% من طريق السعادة الشخصية كما تشير الدراسات إلي أن 15% من النجاح يرجع إلى التدريب التكنولوجي والى العقول والمهارة في الأداء الوظيفي و 85% من النجاح يعود إلى عوامل الشخصية ذاتها والى المقدرة على التعامل مع الناس بنجاح. أيضا هناك شخصان من كل ثلاثة فقدوا وظائفهم بسبب فشلهم في التعامل مع الناس بنجاح.
وهناك قصة تحكي أن أحد الأطفال كان لديه سلحفاة يطعمها ويلعب معها . وفي إحدى ليالي الشتاء الباردة جاء الطفل وذهب الطفل إلي السلحفاة ليلعب معها ولكنها لم تخرج من صدفتها فأخذ يضربها بالعصا مرات ولكنها لم تخرج بدا يصرخ فيها لم تخرج سمعه والده فأتي إليه وسأله ماذا بك فحكي له مشكلته مع السلحفاة فابتسم الأب وقال له دعها وتعال معي ثم أشعل الأب المدفأة وجلس بجوارها هو والابن يتحدثان وبعد قليل وإذ بالسلحفاة تقترب منهم طالبة الدفء.
فابتسم الأب لطفله وقال : يا بني الناس كالسلحفاة إن أردتهم أن ينزلوا عند رأيك فأدفئهم بعطفك ولا تكرههم على فعل ما تريد بعصاك.
نقطة آخري وهى القدرة علي إقناع الآخرين علي فهم وجهة نظرهم وتقبلها وذلك من خلال عرض الحقائق والأدلة التي تؤيد ما تنوي القيام به وإقناعهم بأهمية الأمر إذا توافرت هذه الأدلة يكون من السهل أن تقنع الآخرين.
لأن صدق الشخص مع الآخرين هو جسر الثقة التي تجعل الآخرين يتبعون هذا الشخص وينفذون ما يقول ويعتبر هذا في مجال العمل داخل المؤسسات أحد الأدوات التي تؤدي إلي زيادة الإنتاجية.
ولابد لنا أن نعرف أنه لا يوجد إنسان يستطيع العيش بنفسه ولكن الإنسان دائما في حاجة إلي الآخرين فجميع تعاملاتنا تحتاج إلي الآخرين وبنظرة سريعة إلي بعض المشاهير نجد أن والت ديزني تم فصله من عمله كمحرر في الجريدة التي كان يعمل بها لافتقاره للأفكار الجيدة وقد أفلس والت ديزني عدة مرات قبل بنائه لديزني لاند.
أما معلم توماس إديسون قال عنه انه اغبي من أن يتعلم أي شي أما ألبرت اينشتاين فانه لم يتحدث حتى بلغ الرابعة من عمره ووصفه معلمه بأنه بطي عقليا وغير متعلم وهنري فورد أفلس خمس مرات قبل أن ينجح ورسب وينستون تشرشل في الصف السادس. ما أريد قوله أن هؤلاء استطاعوا أن يتعاملوا مع الآخرين ولذا حققوا أعمالا سجلها التاريخ.
وقد مكنتنا القدرة على التعاون من التأقلم والتكيّف والتعامل مع شتى أنواع المتغيرات فاستطعنا استعمار معظم البيئات الطبيعية على سطح الأرض تقريبًا والازدهار في كل أنواع المناخات أكثر من أي كائن آخر باستثناء البكتيريا ربما.
كوننا كائنات اجتماعية له علاقة بقدرة بعضنا على تنظيم ما لدى البعض الآخر من مخزون الطاقة التقديري في الجسم (Body Budget) وهي الطريقة التي يعتمدها الدماغ لإدارة الطاقة التي يحتاجها الجسم يوميًا والحفاظ عليها. تخيل المخزون التقديري لطاقة جسمك وكأنه حسابك البنكي حيث تقوم بالسحب والإيداع بشكل مستمر. كذلك الحال معك إذ تقوم طوال حياتك وبدون وعي منك بالإيداع أو السحب من "مخزون الطاقة التقديري" لأجسام الآخرين ويقوم الآخرون بالشيء نفسه إزاءك. هذا الأمر له إيجابيات وسلبيات وآثار عميقة على أساليب حياتنا وطرق عيشنا.
في عملية مثيرة تسمى "اللدونة العصبية" يعيد الدماغ ربط أجزائه بعضها ببعض بعد كل تجربة جديدة يخوضها. ويحدث هذا على المستوى الميكروسكوبي حيث تتغير بنية بعض الأجزاء المجهرية من الخلايا العصبية كل يوم وتصير التشعبات الشبيهة بالفروع أكثر كثافة وبالتالي تصبح الروابط العصبية المرتبطة بها أكثر كفاءة وهكذا شيئًا فشيئًا يضحى الدماغ منضبطًا ومنظمًا أكثر كلما تفاعلت مع الآخرين وخضت تجارب جديدة.
درجة تأثر أدمغتنا بالناس حولنا تختلف من شخص لآخر لكنّ ثمّة تأثير يحصل دائمًا. في نهاية المطاف يسهم أفراد عائلتك وأصدقاؤك وجيرانك بل وحتى الغرباء في تشكيل بنية دماغك ووظيفتها ومن ثم الحفاظ على صحة جسمك ونشاطك طوال اليوم.
هذا التنظيم المتبادل بينك وبين الآخرين له تأثيرات فسيولوجية قابلة للقياس. فمثلًا عندما تكون مع شخص مهم بالنسبة لك تتزامن عملية التنفس ونبضات القلب بينكما بغض النظر عمّا إذا كنت في محادثة عادية أو جدال حاد. وهذا النوع من الاتصال الجسدي يحدث بين الرضّع ومن يرعونهم وبين المعالجين النفسيين ومرضاهم وبين من يمارسون اليوغا أو يغنون معًا.
يستطيع بعضنا تعديل مخزون الطاقة التقديري في أجسام البعض الآخر من خلال أفعالنا. إن رفعت صوتك أو حتى حاجبك يمكنك التأثيرعلى نفسية من حولك وما يجري داخل أجسامهم كمعدل نبضات القلب أو مستوى المواد الكميائية في مجرى الدم. فعلى سبيل المثال إن كان أحد أفراد أسرتك يتألم بإمكانك تخفيف معاناته وألمه بمجرد إمساك يده.
نحن كائنات اجتماعية ونتمتع بطائفة من المزايا في طبيعتنا البشرية منها أننا نعيش لفترة أطول إذا كانت لدينا علاقات وثيقة وداعمة مع الآخرين. فقد أظهرت الدراسات أنه إذا كانت علاقتك بشريك حياتك وطيدة ومفعمة بالاهتمام حيث يستجيب كل طرف لاحتياجات الآخر في حياة بهيجة وممتعة فمن غير المرجح أن تُصابا بالمرض.
ومن الناحية الأخرى إن كنت تعاني مرضًا خطيرًا كالسرطان أو أمراضًا في القلب فمن المرجح أن تتحسن حالتك الصحية بفضل الدعم الذي تتلقاه من شريكك. ورغم أن هذه الدراسات متعلقة بالحياة الزوجية فإن نتائجها تنطبق أيضًا على ذوي الصداقات القوية وأصحاب الحيوانات الأليفة.
03c5feb9e7