أهداف العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية على ايران الأن
الدكتور عادل عامر
بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران في 28 فبراير 2026، ووصفت بأنها تهدف إلى إزالة "التهديد الوجودي" المتمثل في البرنامج النووي والصاروخي الإيراني.
تفاصيل العملية العسكرية
الأهداف: شملت الضربات الجوية والصاروخية مدناً رئيسية مثل طهران، أصفهان، تبريز، وكرج، واستهدفت منشآت نووية، وقواعد صواريخ باليستية، ومراكز قيادة وسيطرة.
الخسائر القيادية: أكد الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الضربات التي استهدفت مقره في طهران. كما قُتل القائد العام للحرس الثوري محمد باكبور.
حجم الهجوم: نفذت القوات المشتركة قرابة 900 ضربة في أول 12 ساعة من الحملة.
الرد الإيراني والتصعيد الإقليمي
عملية "الوعد الصادق ":
أطلقت إيران هجوماً مضاداً شمل إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت أصولاً أمريكية وحلفاء في المنطقة.
استهداف دول الجوار: وردت تقارير عن وقوع انفجارات وإصابات في مدن خليجية، منها أبوظبي ودبي والمنامة، نتيجة الهجمات الانتقامية الإيرانية.
الملاحة والطاقة: هناك مخاوف متزايدة من إغلاق مضيق هرمز واستهداف منشآت النفط والغاز، مما أدى بالفعل إلى اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية.
الوضع الداخلي في إيران
تغيير القيادة: أعلن الحرس الثوري تعيين "أحمد وحيدي" قائداً عاماً جديداً، بينما يتولى مجلس مؤقت مهام المرشد الأعلى وفق الدستور.
التعتيم المعلوماتي: فرض النظام الإيراني تعتيماً شبه كامل على شبكة الإنترنت لمنع التنسيق للاحتجاجات الداخلية عقب الضربات.
تداعيات العمل العسكري ضد إيران: دراسة مترجمة توضح التأثيرات المحتملة على المنطقة.
استراتيجية الردع المتبادل: تقرير من المركز الديمقراطي العربي يحلل تطور العلاقات العسكرية بين الطرفين.
تدمير القدرات العسكرية والنووية الإيرانية بشكل رئيسي لإخضاع النظام للشروط الأمريكية المتعلقة بالبرنامج النووي والصاروخي ودعم الوكلاء. إسقاط النظام الإيراني بالعمل العسكري المباشر.
وقال الحرس الثوري الإيراني إنه شن سلسلة هجمات استهدفت قواعد ومراكز عسكرية أمريكية في منطقة الشرق الأوسط، ويتعلق الأمر بمصالح أمريكية عسكرية في كل من السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت والعراق.
أن هذا التدخل ينتهك القوانين الدولية التي تحظر التدخل في الشؤون الداخلية للدول، سواء عبر الهجوم العسكري أو بدعم المحتجين، محذرا من أن أي محاولة لتغيير النظام من الخارج ستقابَل بوحدة شعبية داخلية، كما حدث خلال حرب الاثني عشر يوما الأخيرة، حيث توحد الإيرانيون في مواجهة العدوان
أن "ما حدث هو أن واشنطن دفعت طهران إلى تنفيذ ضربات في المنطقة، وإيران بدورها قد تدفع أذرعها لاستمرار الحرب، عبر استهداف الممرات الملاحية في البحر الأحمر، وإطلاق صواريخ من قبل الحوثيين باتجاه دول الخليج، بما قد يدفع المنطقة إلى حافة مواجهة واسعة"
أن "طبيعة العمليات الإيرانية متعددة الجبهات، التي طالت دولا خليجية عدة، تكشف أن النزاع لم يعد بين الولايات المتحدة وإيران فقط، بل أصبح يمتد ليشمل دولا عربية وجبهات بحرية وجوية متعددة".
أن "الدول المطلة على الخليج، التي اعترضت صواريخ إيرانية، تواجه تحديات كبيرة على مستوى الأمن الداخلي وسلامة المدنيين". أن "استمرار النزاع يهدد خطوط الطاقة العالمية ويؤدي إلى تقلب أسعار النفط والغاز، وأي حادث عسكري في الإمارات أو البحرين أو السعودية قد يوسع نطاق المواجهة بسرعة، مما يثير مخاوف دولية".
أن "التأثير الإقليمي المحتمل يتخذ عدة أبعاد، أبرزها البعد الأمني، وأي مواجهة مفتوحة قد تنعكس على ساحات إقليمية ترتبط بتحالفات أو نفوذ مباشر وغير مباشر للطرفين، ما يضع دولا مثل دول الخليج ولبنان وسوريا والعراق أمام تحديات أمنية إضافية".
أن الدول العربية التي تعاني أصلا من أزمات سياسية أو اقتصادية قد تجد نفسها أمام ضغوط مضاعفة، لان "أي ارتفاع حاد في أسعار الغذاء أو الوقود نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد سيؤثر مباشرة على المجتمعات الهشة، ويزيد من تعقيد المشهد الداخلي في عدد من الدول".لان البحر الأحمر قد يصبح بدوره ساحة توتر غير مباشرة، في حال توسعت دائرة العمليات أو انخرطت أطراف إقليمية أخرى، وهو ما قد يهدد حركة التجارة الدولية التي تمر عبره.
أن الأهداف المشتركة تشمل شخصيات بارزة في إيران، في الوقت الذي زعم فيه ترامب أن أعضاء الحرس الثوري والقوات المسلحة والشرطة سيحصلون على حصانة تامة إذا ألقوا أسلحتهم وإلا فسيواجهون الموت. أن المجزرة الأمريكية الإسرائيلية على مدرسة "الشجرة الطيبة" للبنات في مدينة ميناب بمحافظة هرمزجان جنوب إيران أدت إلى استشهاد 85 مواطنا، فيما يتواصل عمليات البحث والإنقاذ في محيط المكان.
ويعتبر مضيق هرمز الممر البحري الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم يوميًا.
وتحمل هذه الخطوة دلالات جيوسياسية واقتصادية عميقة؛ فإغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى شل ما يقارب خُمس التجارة النفطية العالمية، ما يهدد الأسواق وأمن الطاقة على مستوى العالم.
ويعد مضيق هرمز، الواقع بين عُمان وإيران، أهم بوابة لشحن النفط في العالم، حيث يمر عبره معظم نفط المنطقة إلى العالم، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.
ومضيق هرمز طريق ملاحي ضيق في منطقة الخليج، يشكل منفذ نفطه إلى العالم الخارجي، ويُلقّب بشريان الحياة للعالم الصناعي، ويعبر منه ثلثا الإنتاج النفطي الذي يستهلكه العالم.
وقد ظل هذا المضيق الاستراتيجي عبر التاريخ محط صراعات دولية، وسبق إيقاف تصدير النفط منه إلى أميركا والدول الأوروبية لدعمها الاحتلال الإسرائيلي في حرب 1973، وهو يشكل نقطة محورية للتوترات الدولية بين طهران والغرب.
وسبق أن هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة ردا على الضغوط الغربية، حيث حذر خبراء من أن أي إغلاق للمضيق قد يقيد حركة التجارة ويؤثر على أسعار النفط العالمية.
يقع مضيق هرمز بين عُمان وإيران ويربط بين الخليج العربي شمالا وخليج عُمان وبحر العرب جنوبا، ويبلغ اتساعه 33 كيلومترا عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه 3 كيلومترات في كلا الاتجاهين.
ويمر عبر المضيق نحو خمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، أي ما يقرب من 20 مليون برميل يوميا من النفط والمكثفات والوقود.
وتصدر كل من السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) معظم نفطهم الخام عبر المضيق، لا سيما إلى آسيا.
وتسعى الإمارات والسعودية إلى إيجاد طرق أخرى لتفادي عبور المضيق، كما تنقل قطر، أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، كل غازها الطبيعي المسال تقريبا عبر المضيق، وهو ما يمثل نحو ربع استخدام الغاز الطبيعي المسال عالميا.
جديرا بالذكر
طورت كلا من الولايات المتحدة (قوى عظمى) وإيران (قوى إقليمية)، على مدار ما يزيد عن أربعة عقود منذ قيام الثورة الإٍسلامية في إيران، استراتيجيات الردع الخاصة بهما ضد بعضهما البعض. وطور الطرفين ضروريات للردع التي تتمثل في:
أ- عقلنة تفاعلات الردع بين الطرفين بحساب تكاليف المكسب والخسارة.
ب- ب- خلق وضع راهن أفضل من وضع بديل إذا ما اندلعت مواجهة أكبر.
ت- رسالة ردع واضحة يتم صياغتها إعلاميا وسياسيا، حيث يصيغ كل طرف رسالة واضحة عن قدراته وعن أهدافه التي يدافع عنها ولا يسمح بتجاوزها.
ث- وأخيرا، مصداقية في الردود، حتى يرسم كل طرف الخطوط الحمراء الذي تستلزم الرد إذا ما تم تجاوزها من قبل الطرف الآخر. يحاول الطرفين رسم حدود الردع دون الرغبة في الدخول في حرب مفتوحة.
ورغم تعدد المناوشات بين الطرفين التي وصلت لحد استهداف قادة كبار أو قواعد عسكرية بهجمات صاروخية، إلا أننا لا يمكن أن نحسب كل هذه العمليات أنها اختلال للردع بقدر ما هي محاولة لرسم قواعد جديدة لهذا الردع وتأكيد مصداقيته وفاعليته وعقلانية حدوده.
الدكتور عادل عامر
دكتور القانون العام والاقتصاد الدولي
ومدير مركز المصريين للدراسات بمصر ومحكم دولي معتمد بمركز جنيف للتحكيم الدولي التجاري
وعضو ومحاضر بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بفرنسا
01118984318
01555926548
01024975371
01277691834