أُسَمِّيكِ أُمِّي- الشاعر جاسـم الصحيح

322 views
Skip to first unread message

Adel H. Al-Qurain

unread,
Oct 16, 2010, 3:12:42 PM10/16/10
to

 
              

 

 

لمهندس الحرف والكلمة جاسم بن محمد الصحيح

 

cid:_1_095D32E4095D2E8C0045323843257493 

 

أُسَمِّيكِ أُمِّي
إلـى واحة (الأحساء)..

 الاسم العابق بـرائحة الأمَّهات


cid:image001.gif@01C9FDD7.2DB0B080

أُسَمِّيكِ أُمِّي كي أُوَفِّـي لَكِ الاِسْماَ

فبينكُما في نطفتي وحدةٌ عُظْمَى !

أُسَمِّيكِ أُمِّي.. والأمومةُ موطنٌ..

بمقدارِ ما (ننمو) عليهِ لهُ (نُنْمَى) !

أُحِبُّكِ يا (أحساءُ) في كلِّ كِسْـَرةٍ

من الطينِ شَعَّتْ في يدي قَمَراً تَـماَّ

أنا ابْنُكِ فَلاَّحُ القوافـي، فطالما

طَبَعْتُ بمحراثي على قاعِها خَتْماَ

إذا انْغَلَقَتْ دونـي علـى السِّـرِّ بذرةٌ

أعارَ إِلَـيَّ الغيبُ مفتاحَهُ الفَخْماَ

نَظَمْتُ تفاعيلـي علـى شدوِ معولٍ

وتغريدِ مسحاةٍ.. فلم أخذلِ النَّظْماَ

ولم أنكسـرْ إلاَّ علـى الحبرِ خاشعاً 

لأزرعَ فيهِ الوردَ أو أنزعَ اللُّغْماَ

أُحِبُّكِ يا (أحساءُ) في كلِّ نظرةٍ

إلى الحقلِ صَلَّتْ بـي إماماً ومُؤْتَـماَّ

وصدري الذي لو ضَمَّ ألفَ جميلةٍ

تَظَلُّ جذوعُ النخلِ أجملَ ما ضَماَّ

(أُسَبِّعُ) أشواطي إذا (طُفْتُ) سدرةً

وأهوي على أذيالِ تربتِها لَثْماَ

وإنْ رَكَعَتْ فأسٌ علـى صدرِ نخلةٍ

سمعتُ دعاءً هَزَّ من صدريَ العَظْماَ

أحبُّكِ حَدَّ الشِّعْرِ.. والشِّعْرُ قاتلـي..

أُحِبُّكِ.. رمياً بالقصائدِ أو رَجْـماَ !

سأودعُ في كفِّ الليالـي وصيَّـةً

وأنقشُها في وجهِ هذا المدَى وَشْماَ :

إذا مُتُّ.. و(الأحساءُ) في عِزِّ بَرْدِها..

فدُسُّوا رفاتـي في مواقدِها فَحْماَ

cid:image001.gif@01C9FDD7.2DB0B080

تُـحَدِّثُ عنكِ الشمسُ أنَّكِ أُخْتُها

حديثاً سـرى في الأُفْقِ فاكْتَسَحَ الغَيْماَ

أتيتِ إلى الدُّنيا من الأَزَلِ الأَعْمَى

أتيتِ.. وكان الدهرُ لم يبلغِ الـحُلْماَ

أتيتِ تُرَبِّينَ العصورَ ، فـكلَّما

عَبَرْتِ إلى عَصْـرٍ غَدَوْتِ لهُ أُماَّ

وأَبْدَعْتِ من جِذْعَيْنِ أَلْفَ (يراعةٍ)

و(سَبُّورَةٍ).. لم تُبدعي الرُّمحَ والسَّهْماَ

cid:image001.gif@01C9FDD7.2DB0B080

وأَلْبَسْتِ طفلَ الوقتِ ثوبَ حضارةٍ

وأَسْقَيْتِهِ شعراً وأَطْعَمْتِهِ عِلْماَ

وأطلقتِ ذاك الطفلَ في خضـرة الرُّبى 

يلاعبُ نبعاً باتِّساعِ الـمُنَى حَجْماَ

عصورٌ تَلاشَتْ في الغيابِ، ولم يزلْ

حضورُكِ أعلـى من مـجرَّتِـها نَجْماَ

فها أنتِ تسترخين فوق أريكةٍ

من الـخُلْدِ في ظلِّ السكينةِ والنُّعْمَى

ولم تقطعي بين الحضاراتِ رَحْمَها

فقد عَرَفَتْكِ الأرضُ واصلةً رَحْماَ

وكم أَصْبَحَتْ تُفَّاحَةُ الصبرِ مُرَّةً

بـرُوحِكِ، لكنْ لم تـخونـي لها طَعْماَ

جَلَوْتِ لنا من أُمِّ (موسى) يقينَها

بـمَنْ أَلْهَمَ التابوتَ أنْ يعبرَ الـيَـماَّ

cid:image001.gif@01C9FDD7.2DB0B080

لَئِنْ جَفَّ صوتُ الماءِ من جَرَياَنِهِ

فلا تجرحي الينبوعَ عتباً ولا لَوْماَ

(عيونُكِ) ما جَفَّتْ ولكنْ أصابَـها

صداعٌ من الـمَسْـرَى فآثَرَتِ النَّوْماَ !

تلاشى الخريرُ العذبُ من كلِّ منبعٍ

فكيفَ سأستوحي منابعَكِ البُكْماَ

منابعُ.. حَلَّ الصمتُ فيها، فلم تَزَلْ

تقيمُ لهُ نَذْراً وتقضـي لهُ صَوْماَ

منابعُ.. قد كُنَّا نعومُ بـمائِها

إلى أنْ ظَنَنَّا - من هُوِيَّتِنا- العَوْماَ

وَقَفْتُ بـشَطَّيْ (عينِ نجمٍ) فلم أجدْ

من (العينِ) ما يكفي لأنْ يـحتوي (نجماَ)

ومِلْتُ على الأطلالِ من (أُمِّ سبعةٍ)

أسائلُها عن (سبعةٍ) فَقَدُوا (الأُمَّاَ)

جداولُ/أطفالٌ على هذهِ الرُّبَى

تَرَكْتِ لَهُمْ من بَعْدِكِ الـجَدْبَ واليُتْماَ

إذا لاحَ لـي نبعٌ من الماءِ غائرٌ

تَفَجَّرَ في جنبيَّ نبعٌ من الـحُمَّى

فأصـرخُ في وجهِ الهواءِ كأنَّني

أَبُثُّ لهُ حزناً وأشكو لهُ ظُلْماَ

cid:image001.gif@01C9FDD7.2DB0B080
ويا كُلَّ حقلٍ في ضواحي فؤادِهِ

لَعِبْنا.. وكان العُشْبُ أكبرَنا جِسْماَ !

حقولٌ نَمَتْ أخلاقُنا من ربيعِها

وضاءَتْ معانينا بإكسيرِها الأَسْمَى

حقولٌ جَمَعْناَ العُمْرَ من ضَحَواَتِـهاَ

غداةَ جَمَعْناَ التينَ والتُّوتَ والكَرْماَ

cid:image001.gif@01C9FDD7.2DB0B080

إذا الشمسُ مَدَّتْ خنجراً من أشعَّةٍ

نلوذُ بظلِّ السَّعْفِ كي نطلبَ السِّلْماَ

ويا ما تَسَلَّقْناَ إلى اللهِ سدرةً

هناكَ، وجاَوَرْنا الملائكةَ العُصْماَ

ولم تكتملْ في روحِ طفلٍ طفولةٌ

إذا لم يَسِمْ بالوردِ أعضاءَهُ وَسْماَ

وثَمَّةَ بين الطيرِ والنبعِ أُلْفَةٌ

عَرَفْناَ بـها فَنَّ المودَّةِ والرُّحْمَى

سلالتُنا تمتدُّ في كلِّ نخلةٍ..

فإنْ لم نَجِدْ خالاً وَجَدْناَ بـها عَماَّ !

وما النخلُ إلا الناسُ عِزًّا وطيبةً..

فها نحنُ نـخلٌ يلبسُ العَظْمَ واللَّحْماَ !

cid:image001.gif@01C9FDD7.2DB0B080


قد اصْفَرَّ وجهُ الوقتِ حتَّى ظَنَنْتُهُ

- حداداً على ماضيهِ- قد شَـرِبَ السُّماَّ

ومالَتْ من الشكوى حجارةُ بيتنا..

فهل يا تُراَها حُـمِّلَتْ مثلنا، الهَماَّ

وأَبْدَلَ ماءُ البئرِ حسنَ سلوكِهِ

بأرواحِنا، واستأصلَ الأَدَبَ الـجَماَّ

نمدُّ إلى الأرواحِ حبلَ دلائِنا

فتَرْتَدُّ من أعماقِها تحملُ الوَهْماَ

قد اصْفَرَّ وجهُ الوقتِ حتَّى سَمِعْتُهُ

يُـحَدِّثُ أنَّ البئرَ قد تنجبُ العُقْماَ

وقد ينضبُ النبعُ الذي يسكنُ الثَّرى

إذا نَضَبَ النبعُ الذي يسكنُ الـحُلْماَ !

قد اصْفَرَّ وجهُ الوقتِ حتَّى قَرَأْتُهُ

قراءةَ نَصٍّ بائسٍ يـحملُ الشُّؤْماَ

cid:_1_095D32E4095D2E8C0045323843257493


جمادى الآخرة 1431هـ

 

 

cid:image001.gif@01C9FDD7.2DB0B080

57973468.gif

 

 

 

 

image001.gif
image005.jpg
image006.gif
image007.gif
image008.gif
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages