هذا هو الثلجُ من عليائِهِ نَزَلا ...... لولا تَوَاضُعُ هذا الثلج ما هَطَلاَ
وَهَاهيَ الأرضُ في أَبهى مفاتنها ..... تزينتْ كعروسٍ وارتدتْ حُلَلاَ
وإن نَظَرتَ إلى الأَشجارِ تحسَبُها .... عَرائساً ما رَأَتْ عينٌ لها مَثَلا
وحيثُ تنظرُ فالآفاقُ قد لَبِسَتْ .... ثوبَ النّقاءِ، ولن ترضى لـه بَدَلاَ
حتّى كأَنَّ سُهولَ الأرضِ قد عَدَلَتْ ..... عن لونِها نحوَ لونٍ يبعثُ الأَمَلاَ
وأَينما سِرْتَ فالأَرجاءُ من بَجَعٍ ..... وَلو دَنَوْتَ قليلاً رُبّما جَفِلاَ
والثلجُ في الأرض كالدِّيباجِ مُنْبَسِطٌ ..... فكيفَ تمشي على الدّيباجِ مُنْتَعِلاَ؟
***
هذا هو الثلجُ ما أَبهى نَصَاعتَهُ ..... وما أُحيلاَهُ عَمَّ السَّهلَ والجَبِلاَ
والبردُ يحلو إذا ما الثلجُ جاءَ بِهِ .... لولاهُ ما كانَ هذا البردُ مَحتَمَلاَ
وكم سُعِدْنا بهِ، إذْ راحَ مُحْتَضِناً .... وَجْهَ الطبيعةِ، واستحلى بهِ القُبَلاَ
وَحَسْبُنا أَنّنا ذُقْنا حَلاوتَهُ .... وحيثما حَلَّ مَتّعنا بهِ المُقَلاَ
--