القراءات لغةً: جمعُ قراءةٍ وهي: مصدرٌ للفعل الثلاثيّ: قرأ فيُقال: قرأ قراءةً وهي بمعنى الجمعُ والضمّ والقراءات في اصطلاح العلماء يُراد بها: العلم الذي يبحث في كيفيّة نطق كلمات القرآن وطريقة الأداء من حيث الاتفاق والاختلاف مع نسبة كلّ طريقةٍ إلى مَن نقلها.[١]
وهي القراءات التي تحقّق فيها شرط التواتر من نقل الجَمْع عن الجَمْع بحيث يُؤمن تواطؤهم على الكذب ويتمثّل ذلك فيما اتّفق عليه جميع رواة الأسانيد في نَقْله عن القرّاء وينحصر هذا النوع في القراءات العَشْر وحصره بعض العلماء في القراءات السَّبْع.
وهي القراءات التي لم تَصْل حدّ التواتر إلّا أنّها صحيحة السند واشتُهرت وعُرِفت بين القرّاء ويُشترط فيها أن تكون موافقةً للغة العربية مع موافقة رسم المصحف العثمانيّ.
أخرج الإمام البخاريّ عن عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (إنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ علَى سَبْعَةِ أحْرُفٍ فاقْرَؤُوا منه ما تَيَسَّرَ).[٦]
وقد اتّفق العلماء على أنّ الأحرف السَّبعة ليست القراءات السَّبع المعروفة لوجود قراءاتٍ أخرى غير السَّبع التي اشتُهرت بسبب جَمْع الشاطبيّ لها واشتهارها عنه إلّا أنّ العلماء اختلفوا في وجود الأحرف أم نسخها وذهبوا في ذلك لقولَين:
القرّاء في اللغة: جمع قارئٍ وهو اسم فاعلٍ للفعل قرأ والقارئ في اصطلاح الشَّرع: أحد الأئمة الذين تُنسب إليهم القراءات المشهورة[٨] والقرّاء السَّبع هم:[٩][١٠]
وقد كان يُقرئ المُسلمين بكلّ القراءات إلى أن انتهى إليه علم الإقراء في المدينة المنوّرة فكان أحد الأعلام وأحد القرّاء السبعة واستمرّ في الإقراء لأكثر من سبعين سنةً.
وكان قد تلقّى القراءة على عددٍ كبيرٍ من التابعين مثل: الأعرج عبدالرحمن بن هرمز وأبي جعفر يزيد بن القعقاع وشيبة بن نِصَاح ويزيد بن رومان ومسلم بن جندب كما روى عنه عددٌ كبيرٌ من الرّواة أشهرهم: قالون ووَرْش.
كان فصيحاً بليغاً واعظاً وَرِعاً من أكبر أئمة الإقراء في مكّة وهو أحد التابعين من الطبقة الثانية وقد لَقِيَ عدداً من كبار الصحابة -رضي الله عنهم- وقرأ عليهم كعبدالله بن الزُّبير وعبدالله بن السائب وأنس بن مالك.
كما قرأ على عددٍ من التابعين كمُجاهد بن جبر عن ابن عباس وعلى درباس مولى ابن عباس وأشهر رواته هما: أحمد بن محمد البزيّ وقُنبل محمد بن عبد الرحمن.
وقد انتهت إليه إمامة الإقراء بالبصرة وكان من أكثر القرّاء شيوخاً إذ قرأ على قرّاء الحجاز والكوفة والبصرة ومنهم: سعيد بن جُبير ومُجاهد بن جبر وأبي جعفر يزيد بن القعقاع ويحيى بن يَعمر وعاصم بن أبي النُّجود ومن أشهر رواته: حفص بن عُمر الدُّوريّ وصالح بن زياد السوسيّ.
وكان -رحمه الله- من أعلى القرّاء سنداً حيث لقيَ عدداً من صحابة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وقد جمع بين القضاء والإقراء بل انتهت إليه إمامة الإقراء في الشّام وكان إماماً للمسلمين في المسجد الأمويّ.
وكان يصلّي خلفه الخليفة عُمر بن عبدالعزيز أيّام خلافته وقد قرأ الشاميّ على أبي هاشم المُغيرة بن أبي شهاب الذي أخذ القرآن عن عثمان بن عفّان -رضي الله عنه- ومن الصحابة الذي قرأ عليهم: عُويمر بن زيد والنّعمان بن بشير ومُعاوية بن أبي سفيان وفضالة بن عُبيد ومن أشهر رواته: هشام بن عمّار وابن ذكوان عبدالله بن أحمد.
كان -رحمه الله- فصيحاً مُتقناً للتجويد مُحرّراً أحد التابعين ومن أحسن الناس صوتاً بتلاوة كتاب الله وقد انتهت إليه مشيخة الإقراء في الكوفة.
وقد قرأ على أبي عبدالرحمن السلميّ وزرّ بن حُبيش وأبي عمر سعد بن إلياس الشيبانيّ الذين أخذوا القرآن عن عثمان بن عفّان وابن مسعود وعليّ بن أبي طالب وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت -رضي الله عنهم- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ومن أشهر رواته: شُعبة بن عيّاش وحفص بن سليمان.
كان -رحمه الله- ثقةً حُجّةً عالماً باللغة مُتقناً للفرائض حافظاً لحديث رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- من أكبر أئمة الإقراء في الكوفة وكان قد قرأ على سليمان بن مهران الأعمش وأبي حمزة حمران بن أعين وأبي إسحاق السُّبيعيّ ومحمد بن أبي ليلى وطلحة بن مَصرف وجعفر الصادق ومن أشهر رواته: خلف بن هشام البغداديّ وخلّاد بن خالد الكوفيّ.
كان -رحمه الله- عارفاً باللغة عالماً بالفقه من أعلم النّاس بكتاب الله ومن أكبر أئمة الإقراء في الكوفة في زمانه وقد أخذ القراءة عن الإمام حمزة ومحمد بن أبي ليلى وعيسى بن عمر الهمذانيّ وشُعبة أبي بكر بن عيّاش وإسماعيل بن جعفر وزائدة بن قدامة ومن أشهر رواته: الليث بن خالد وحفص الدُّوريّ.
القراءة عند القراء هي أن يقرأ القرآن سواء كانت القراءة تلاوة بأن يقرأ متتابعا أو أداء بأن يأخذ من المشايخ ويقرأ. وقسّم القراء أحوال الإسناد إلى قراءة ورواية وطريق ووجه.فالخلاف إن كان لأحد الأئمة السبعة أو العشرة أو نحوهم واتفقت عليه الروايات والطرق عنه فهو قراءة وإن كان للراوي عنه فهو رواية وإن كان لمن بعده فنازلا فطريق أو لا على هذه الصفة مما هو راجع إلى تخيير القارئ فوجه.[1]
وقراءات القرآن أو علم القراءات في الإصطلاح هو مذهب يذهب إليه إمام من أئمة القراء مخالفا به غيره في النطق بالقرآن الكريم مع اتفاق الروايات والطرق عنه سواء أكانت هذه المخالفة في نطق الحروف أم في نطق هيئاتها. هذا التعريف يعرف القراءة من حيث نسبتها للأمام المقرئ كما ذكرنا من قبل أما الأصل في القراءات فهو النقل بالإسناد المتواتر إلى النبي ﷺ والمقرئ هو العالم بالقراءات التي رواها مشافهة بالتلقي عن أهلها إلى أن يبلغ النبي ﷺ.
القراءة لغة مصدر مفرد وجمعها قراءات وقرأ الكتاب قراءة قُرءانا (بالضم) وقرأ الشيء قرآنا (بالضم) أيضا جمعه وضمه ومنه سمي القرآن لأنه يجمع السور ويضمها وقوله تعالى إن علينا جمعه وقرءانه أي قراءته وفلان قرأ عليك السلام وأقرأك السلام بمعنى وجمع القارئ قرأة مثل كافر وكفرة والقُراء بالضم والمد المتنسك وقد يكون جمع قارئ.مختار الصحاح.
ومعنى هذا الشرط أن تكون القراءة موافقة لوجه من وجوه النحو ولو كان مختلفا فيه اختلافا لا يضر مثله فلا يصح مثلا الاعتراض على قراءة حمزة. واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام (سورة النساء:1) بجر الأرحام.
وذلك أن النطق بالكلمة قد يوافق رسم المصحف تحقيقا إذا كان مطابقا للمكتوب وقد يوافقه احتمالا أو تقديرا باعتبار ما عرفنا أن رسم المصحف له أصول خاصة تسمح بقراءته على أكثر من وجه.مثال ذلك: ملك يوم الدين رسمت ملك بدون ألف في جميع المصاحف فمن قرأ: (ملك يوم الدين) بدون ألف فهو موافق للرسم تحقيقيا ومن قرأ: مالك فهو موافق تقديرا لحذف هذه الألف من الخط اختصارا.
03c5feb9e7