القرآن الكريم :عزاء للمنكوبين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
******************************
الحمد لله الذي أنعم على عباده بالإسلام ويسر لهم سبل
اتباع الدخول إلى الإسلام * والصلاة والسلام على
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعلى آله الأطهار
وصحابته الأخيار **
أما بعد ...
********
هوركس انجرام الذي ولد في اسكتلندا لأب وأم انكليزيين
يروي قصة إسلامه فيقول :
( لم أر أبي الذي قتل في حرب البوير*1 عام ( 1900 م )
وما زلت طفلا , وفي أواخر عام ( 1918 م ) وبعد أن
أمضيتُ أربع سنوات في جحيم الحرب وأهوالها , عُدتُ
فوجدتُ أمي قد ماتت وأخوتي الثلاثة قد قتلوا ... فهمتُ على
وجهي ورحتُ أطوف الدنيا فجستُ خلال الهند والصين
واليابان ، ولم أجد ما أقطع به الوقت سوى دراسة اللغات
والديانات ، وفي سورية تعلمتُ اللغة العربية ، ودرست
مختلف الأديان فلم اجد مثل ما وجدتُ من العزآء والطمأنينة
في مطالعة القرآن الكريم ، طلعتُ مرارا وتمعنتُ في معانيه
وأشربتْ روحي فرأيت فيه عذوبة وروعة ، ولم يكن يوم
يمر بي دون أن أتلو آياته *2 .
{ الّذينَ ءامنوا تطمئنُ قلُوبُهُمْ بذكر اللهِ * ألا بذكر اللهِ
تطمئنُ القُلُوب } [ الرعد : 31 ]
وفي الثلاثينيات قدمتُ إلى الأسكندرية وهمتُ على وجهي
حتى وصلتُ إلى دمنهور ، وعلى شاطيء ترعة هناك
رقدتُ ، وفي
أثناء نومي رأيتُ دخانا يتصاعد من الأرض
حتى يتكاثف في السّمآء وينعقد وقد أضآء نورا عجيبا
ثم تكونت منه كلمة ( الإسلام ) وصحوت وكلمة الإسلام
لا تزال ملء ناظري وحواسي ، وما كنت أفكر من قبل أعتناق
الإسلام ، وشعرتُ للمرة براحة وطمأنينة ، وفي الطريق
ما مررتُ بقروي إلا أقراني السلام ودعاني للطعام ، وبذل
جهده في إكرامي وإضافتي في منزله .
أنا غربي وهم شرقيون أختلف عنهم طبعا ودينا فما بالهم
يسارعون إلى إكرامي ، أنا الذي رأيت كيف يرتاب الناس
عن بعضهم ، ولو أنك مررت على فلاح في أوربا وأقرأته
السلام ، فهل يُكرمك مثل هذا الإكرام ؟
تواردت هذه الخواطر على نفسي ، وحاولتُ الإجابة عنها
وعند
ذلك علمتُ أن ( الإسلام ) هو الذي جعل تلك النفوس
سامية كريمة .
ونمتُ مرة أخرى ورايت عمو الدخان ينقلب حروفا
من ضوء تتجمع فتكون كلمة ( الإسلام ) وأفقتُ وقد
أيقنتُ أن الله أختار لي الإسلام دينا وشعرتُ براحة عجيبة
في أن أعتنق هذا الدين * دين الشفقة
والحنو والإيثار ،
ولكن لماذا أسلمتُ ، لماذا أتخذتُ الإسلام دينا ؟
ذلك لأني أعتقد أن الإسلام هو الدين الذي يدخل السلام
والسكينة إلى النفس ، ويلهم الإنسان
العزاء وراحة البال
والسلوى في هذه الحياة ، وقد تسرّب روح الإسلام إلى
نفسي فشعرتُ بنعمة الإيمان بالقضآء الإلهي ، وعدم
المبالاة بالمؤثرات المادية من لذة وألم ...
وأنا الآن ابن الإسلام ، وأني سعيدٌ أكثرممّا كنتُ في أي
يوم من أيام حياتي ، وفي مدنيتي الغربية ، ومع ثيابي
الغربية ، سعيد كمؤمن يدين بالإسلام الخالد الذي هو أكمل
دين سماوي أرتضاه الله للبشرية ) .
قال تعالى : {{ وكذلك يجتبيك رَبُّكَ ويُعَلِّمُكَ من تأويل
الأحاديث ويُتمَ نعمته عليكَ ... }} [ يوسف :6 ] * 3
***************************************
*1 حرب البوير هي حرب نشبت بين البويريين
( أفارقة من أصول هولندية ) والأنكليز ما بين عام
1880م و1881م وقد لحقتها حرب شبيهة عرفت بالحرب
البويرية الثانية بين عامي 1899م و1902 م .
*2 / رجال ونساء اسلموا ج1 / ص
: 30 - 34 ) .
* 3 / العرب نحو الدرب / محفوظ العباسي ص / 129-131 .