1-الحفظ هو الضبط،
أي أن القسمة ثنائية، إما حافظ، أو غير حافظ، لا ثالث لهما، فلا يوجد حافظ غير ضابط، بل من كان من هذا النوع فهو بالأحرى غير حافظ، فإن اعتقد الطالب القسمة ثنائية أثمر ذلك عنده العناية بالمحفوظ وأن لا يكون من المتشبعين بما لم يُعطَوْا، فيكون كلابس ثوبي زور، فكم مِنَ الناس مَن إذا سألته عن حفظه ادعى ختم القرآن، فإذا أردت امتحانه اعتذر وقال حتى أُحَضِّر؟!!، أو إذا امتحنته وجدته لا يضبط شيئا و اختلطت عليه المتشابهات...، أخي الطالب لا تعتقد حفظ ما لا تستحضره الآن، قال الإمام الشافعي:
علـــــــمي معي أينــــــما كنت كان معي***صدري وعاء لـــــه، لا بـــــطن صنـــدوق
إن كنت في البــيـت كان العلم فيه معـي***أو كنت في السوق كان العلم في الســوق
وهكذا فاصنع أيها الطالب بحفظ القرآن.
2-المراجعة أهم من الحفظ،
وذلك بناء على القاعدة السابقة، فضبطك لحزبين أو خمسة بالمراجعة المستمرة خير من الاستزادة في الحفظ مع ضعف المراجعة، فركز على المراجعة المستمرة أكثر من تركيزك على قدر ما تحفظ.
3-لابد للحفظ من ورد مراجعة،
أي أنه لابد لك من أن تحدد قدرا زمنيا ترجع فيه إلى المحفوظ فتقرأه من ذاكرتك، إما أسبوع، أو عشرة أيام، أو أسبوعان، ولا تزد على نصف شهر فيضر بحفظك، وعليك أن لا تفرط في هذا الورد بحال من الأحوال، ف>> أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل>>؛ وسر النجاح مهون بانضباطك مع ورد المراجعة، وأفضل الأوراد ورد الصحابة الذي كان لأكثرهم وهو أسبوع.
4-لا يحفظ مع القرآن شيء،
أي أنه ينبغي للطالب أن لا يجعل مع حفظ القرآن شيئا آخر يحفظه بالموازاة، كحفظ المتون أو الحديث، لأن القرآن غيور، لا يقبل المزاحمة، وهذا معلوم عند أصحاب هذا الشأن، مشاهد بالتجربة...، أما التحضير للامتحانات، أو جمع الهم لحفظ العلم من مجالسه وما لم يطل أمده فلا يضر.
5-الحفظ على يد الشيخ لا يعدله شيء،
فلابد من التتلمذ على يد أستاذ ماهر بتخصصه، لأنه يُقدر مصلحتك وجوانب قوتك وضعفك، فيسقيك بقر ما تتطلب وفي الوقت المناسب حتى يشد عودك، وتسلم ثمارك...مع ما تستفيده من تجاربه وتوجيهاته، وما تتعلمه من تواضع وحسن خلق...؛ نعم قد تنجح في حفظ القرآن بالشريط، أو اتباع برنامج كهذا الذي أبينه، ولكن الحفظ على يد الشيخ أفضل بكثير، فينبغي ألا تضيع فرصة وجود الشيخ المتفرغ، ولا تعتمد على نفسك إلا حال الضرورة، لأنه كما قيل قديما: لا تأخذ الحديث عن صُحُفِي ولا القرآن عن مُصحَفي، فالصحفي الذي يأخذ الحديث من الصحف لا عن شيخ، والمصحفي الذي يأخذ القرآن من المصحف لا عن شيخ.
6-إياك والغرور،
أي احذر ما توحيه إليك نفسك من أنك تملك حافظة قوية، وأنك تستطيع أن تحفظ ربعا في اليوم أو أكثر...وأنك تستطيع أن...وأنك...، لأن طريق حفظ القرآن على يسره وسهولته فو الله إنه لصعب على المغرورين، بل هم محرومون من النجاح معه ما لم يسمعوا نصح الشيخ الخبير ويتواضعوا...والغرور من الهوى وقد قيل قديما:
وعاصِ الهوى الـمُردي فكم من مُحــــلِّقٍ***إلى النـــجم لمَّا أن أطاع الـــهوى هــــوى
هذه بعض القواعد التي ينبغي للطالب ألا يهملها حال إقدامه على العلم عموما، وحال إقدامه على القرآن خصوصا