غالبا ما سمعنا عن الحق العام الذي تكفله مواثيق حقوق الانسان والدساتير
الوضعية وقبلها الشريعة الاسلامية الغراء بل حتى في شرائع ما قبل التاريخ
الا وهو حق المتهم في ان يكون بريئا وفقا للقانون حتى تثبت ادانته ..
وهذا المبداء اصبح عرفا اجتماعيا وقانونيا ودستوريا لا يخلو منه قانون او
دستور ولا تنفك ان تتبناه شرائع العالم اجمع وترفع علمه في فضاء حرياتها
حتى تدخل في جوقة الدول التي تحترم حقوق الانسان والحريات الاساسية فهذه
المادة 14 الفقرة الثانية من اعلان حقوق الانسان تقول (2. من حق كل متهم
بارتكاب جريمة أن يعتبر بريئا إلى أن يثبت عليه الجرم قانونا ) وهذا ما
نصت عليه كل الدساتير في العالم حتى الدكتاتورية والفردية منها ... غير
انا وجدنا في بعض البلدان العربية فهما واسعا لهذها الحق تجسد في تاويل
شاذ وفهم مقلوب وتدبر اعمى حتى اصبح المتهم في بداننا العربية
اوالاسلامية متهم اصلا وان البراءة امرء طاريء قد يثبت له او قد لا
يثبت .. حيث نرى ان قوات الامن واجهزتها وزبانيتها وازلامها يعتقلون بدون
اوامر قبض وان كان هناك امر قبض او تحري فسيكون صادر بناء على ادلة هشة
جدا حتى لو عرضت على طفل من اطفال العالم المتحضر لاضحكته . ثم يبداء
بعدها التحقيق . عذرا التعذيب .... وليس التعذيب هنا ما عرفته البشرية
من اساليب التعذيب الطبيعية كالضرب والتهديد والشتم بل تعدت فنون
التعذيب في بلاد الشرق الاوسط حد هذا التعبير اللفضي للتجاوز الى اوسع من
ذلك معنى قد تشمل في معناها العربي والشرق اوسطي معنا الموت والاغتصاب
والتقطيع وقلع الاضافر والحرق بماء النار والجلد والحبس في صناديق
تابوتية وغيرها من فنون لم تعرفها البشرية لا في عهد بابليين ولا رومان
ولا صينين ولا هنود ... نعم فسبق الفضل لنا وبجدارة حتى ان المؤسسات
مانحة شهادات الجودة وقفت مصدومة امام هذه الاختراعات ولم تستطع ان
تصنفها باي من اصناف الجودة المتعارفة عالميا ... نعم فاختراعات الدول
العربية فاقت في هذا المجال كل اختراع اخر ولم ينازعها احد فيه رغم انها
المعروفة دائما بالتاخر الاقتصادي والصناعي والاجتماعي بل وحتى الثقافي
والانساني ... لكنها تفوقت بشدة وبدون منازع في مجال صناعة الموت
والترهيب والعسكرة والامن وتحصين الحاكم وعائلته وجيرانه وابناء عمومته
كونهم متمتعين بالتفويض الالهي الذي يعصمهم من الناس ... لذلك تحول عندنا
مبداء البراءة الي مبداء التجريم واصبح عندنا الاصل انشغال الذمة وليست
خلوها وصار الانسان العربي الكريم لعبة لا بد ان تاكل بامر وتنام بامر
وتصحو بامر بل لا بد من ان تنكح بامر وهذا طبعا كله حفاضا للامن العام
الذي بدوره هوة سبب وعلةموجودة لاجلا ا لحفاض على كرامة الانسان !!!!!!
فهل يا ترى تبقى في بلادنا الشرق اوسطية هامش من كرامة ...؟؟؟ وممكن ان
يصاغ السوال بشكل اخر ... هل بقى في بلداننا العزيزة الكريمة ما يعرف
بالانسان ؟؟؟؟؟ ربما يجيب على هذا السوال سيدي السلطان ... بشرط ان نمنحه
نحن الامان !!!!