إن السعادة موهبة ربانية ..
فليس عجيباً أنْ يكون هناك نفرٌ من الناسِ يجلسون على الأرصفةِ
، وهم عُمَّالٌ لا يجدُ احدُهم إلا ما يكفي يومه
وليلته ، ومع ذلك يبتسمون للحياةِ
، صدورُهم منشرِحةٌ وأجسامُهم قويةٌ
، وقلوبُهم مطمئنَّةٌ ،
وما ذلك إلا لأنَّهم عَرَفوا أنَّ الحياة إنما هي اليومُ ،
ولم يشتغلوا بتذكُّرِ الماضي ولا بالمستقبلِ وإنما أفنوْا أعمارهم في أعمالِهم
!
وما أُبالي إذا نفسي تطاوعُني
................................. على النَّجاةِ بمنْ قدْ عاش أو هلكا
وقارِنْ بين هؤلاء وبين أناسٍ
يسكنون القصور والدُّور الفاخرة
، ولكنَّهمْ بَقُوا في فراغٍ وهواجس ووساوس
، فشتتهُمُ الهمُّ ، وذهب
بهم كلَّ مذهبِ .
لحا اللهُ ذي الدِّنيا مُناخاً لراكِبٍ
................................
فكُلُّ بعيدٍ الهمِّ فيها مُعذَّبُ
وإن من طرق السعادة الأفعال الجميلة يقول
د.عائض القرني : رأيتُ
في أوّلِ ديوانِ حاتمٍ الطّائيِّ كلمةً جميلةً لهُ ، يقولُ فيها :
إذا كان تركُ الشَّرِّ يكفيك ، فدَعْهُ
ومعناهُ : إذا كان يسع السُّكوتُ
عنِ الشَّرِّ واجتنابُه ، فحسبُه بذلك ﴿
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴾ ، ﴿ وَدَعْ أَذَاهُمْ
﴾ .
يقول ابنُ عباسٍ متحدِّثاً بنعمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ :
فيَّ ثلاثُ خصالٍ : ما نزل غيثٌ بأرضٍ ، إلاَّ حمدتُ الله وسُررتُ بذلك ، وليس
لي فيها شاةٌ ولا بعيرٌ . ولا سمعتُ بقاضٍ عادلٍ ، إلاَّ دعوتُ الله له ، وليس
عنده لي قضيَّةٌ . ولا عَرَفتُ آيةً منْ كتابِ اللهِ ، إلاَّ ودِدتُ أنَّ الناس
يعرفون منها ما أعرفُ .