
ألقى سماحة العلامة الشيخ عبد الله بن صالح الياسين – حفظه الله – خطبة يوم الجمعة بتاريخ 27/5/1430هـ في مسجد الإمام المهدي – عجل الله تعالى فرجه الشريف – بالهفوف , وكان محورها يدور حول شخصية المرجع العارف الشيخ محمد تقي بهجت – قدس الله نفسه الزكية – وفيما يلي نصّها :
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا أبي القاسم محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين , واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين .
ألمت بنا خلال هذا الأسبوع فاجعة كبيرة ومصيبة عظيمة ثلم لأجلها الإسلام ثلمة لا يسدّها شيء ألا وهي ارتحال المرجع الكبير والعارف السالك والعالم العابد والزاهد الورع سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد تقي بهجت – رضوان الله تعالى عليه – الذي وافاه الأجل المحتوم يوم الأحد وشيّعت جنازته تشييعا مهيبا في مدينة قم المقدسة ودُفن في حرم السيدة فاطمة المعصومة – عليها سلام الله وصلواته - ومن هنا نتقدم بالعزاء الحار إلى بقية الله تعالى في أرضه الحجة بن الحسن – عجل الله تعالى فرجه الشريف - وإلى الأمة الإسلامية جمعاء , وإلى المراجع العظام والحوزات العلمية , وإلى أسرة الفقيد – تغمده الله بواسع رحمته – وعليه : سيكون حديثنا لهذا اليوم المبارك مخصصا لنتناول بعضا من أبعاد شخصية هذا الرجل الفذ والعارف الكبير الشيخ بهجت – قدس سره - .
وقبل أن نتحدث حول المجمل من حياته ونذكر شيئا من خصاله نذكر حديثا عن إمامنا جعفر الصادق – صلوات الله وسلامه عليه – يتعرض فيه إلى خصال العالم الرباني والفقيه الروحاني , وهذه الرواية رواها بالسند المتصل الشيخ الجليل جمال الدين الحسن بن زين الدين العاملي – قدس سره – في كتابه معالم الدين في فصل عنونه بـ " ما يجب على العلماء مراعاته " وهذه الرواية جدُّ جميلة حيث أنها توضح لنا المعالم الحقيقية للعلماء وطلبة العلوم الدينية , فعن ابي عبدالله - عليه السلام - قال : ( طلبة العلم ثلاثة فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم ، صنف يطلبه للجهل والمراء ، وصنف يطلبه للاستطالة والختل ، وصنف يطلبه للفقه والعقل ، فصاحب الجهل والمراء موذ ٍممار ٍمتعرّض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفة الحلم ، قد تسربل بالخشوع وتخلّى عن الورع ، فدقّ الله تعالى من هذا خيشومه وقطع حيزومه ، وصاحب الاستطالة والختل ذو خبّ وملق ، يستطيل على مثله من أشباهه ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوائهم هاضم ولدينه حاطم ، فأعمى الله على هذا خبره وقطع من آثار العلماء أثره , وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة وحزن وسهر ، قد تحنك في برنسه وقام الليل في حندسه ، يعمل ويخشى وجلاً مشفقاً مقبلاً على شأنه عارفاً بأهل زمانه مستوحشاً من أوثق إخوانه ، فشدّ الله من هذا أركانه وأعطاه يوم القيامة أمانه )
هذه هي الصفات الثلاث التي ذكرها الامام الصادق عليه السلام للعلماء الحقيقيين وطلبة العلوم الدينية , ونحن متى ما عرفنا هذه الصفات للعالم العارف والفقيه ذي العقل توصّلنا حينئذ لمعرفة من لم يعرفوا من العلم إلا اسمه ضرورة أن الأشياء تعرف بأضدادها .
ولكن من المناسب قبل أن نحلق في سماء هذه الصفات الجليلة التي ذكرها مولانا الإمام الصادق - عليه السلام – تسليط الضوء على نبذة من حياته ودراسته , ولا شك في عدم خلو ما نذكره في هذا الصدد من العظات والعبر .
دراسته :
بدأ الشيخ الفقيد دراسته العلمية مبكرا فأنهى المرحلة التمهيدية من العلوم الدينية في مدينة فومن أحد المدن الإيرانية القريبة من رشت في شمال الجمهورية الإسلامية الإيرانية , ثم توجه إلى الإقامة في مدينة كربلاء المقدسة في عام 1348هـ وقد كان عمره آنذاك أربعة عشر عاما تقريبا - أي لم يبلغ الحلم - فأقام وأمضى فيها أربع سنوات , وفي عام 1352هـ توجه إلى النجف الأشرف لمواصلة التحصيل العلمي - وهذا في الحقيقة ديدن العلماء وديدن طلبة العلم أنهم ينتقلون من مكان إلى مكان للحصول على المزيد من العلوم والمعارف النافعة – وقد حضر مرحلة السطوح لدى جملة من الآيات العظام من السيد أبي الحسن الأصفهاني والآغا ضياء الدين العراقي والشيخ محمد كاظم الشيرازي والشيخ محمد حسين الكمباني الأصفهاني – قدس الله أسرارهم - وغيرهم من الأساتذة الأفذاذ , ثم هاجر إلى قم المقدسة بعد أن رجع إلى مدينته فومن حيث أقام فيها عدة أشهر وكان ذلك عام 1363هــ , وفي هذه المدينة المقدسة المباركة المليئة بأمثال الشيخ بهجت – قدس سره - حضر الشيخ دروس الفقه والأصول على عدة أساتذة منهم : آية الله العظمى السيد حسين البروجردي - المرجع العام للطائفة آنذاك وكان حضوره في درس هذا العالم بمعية الإمام الخميني والسيد الكلبيكاني رضوان الله عليهما - ولقد كان الشيخ بهجت – قدس سره – علاوة على اهتمامه بالفقه والأصول له الاهتمام البالع والكبير وقبل بلوغه الحلم بمسألة تهذيب النفس والمراقبة الشديدة , فمهما وصل الإنسان إلى مراحل عالية في العلم وفي التحصيل يلزم عليه أن يوجد الملازمة بين ما بلغه من مقامات علمية في مشواره التحصيلي وبين التهذيب للنفس وتزكيتها لأن عدم الجد في تحصيل تهذيب النفس والتزكية قد يوصل الإنسان إلى مسالك المهالك - والعياذ بالله – فنجد أن الشيخ بهجت أخذ في البحث منذ أيام إقامته في مدينة كربلاء المقدسة عن أستاذ للأخلاق , وهذا جدّ ضروري إذ ليس من السهل الحصول على الأستاذ الكامل المربي في هذا المجال إما للتواضع الشديد أو لعدم حب الظهور والشهرة عند ذلك الأستاذ المؤهل للتصدي للأستاذية في هذا المجال , والحصول على الأستاذ المربي في طريق تهذيب النفس وتزكية الباطن كما يقال : طيٌّ لنصف الطريق , فسمع سماحة الشيخ بوجود آية الله السيد علي القاضي - رضوان الله تعالى عليه - فبدأ تلمذه عنده ونهل من معين أخلاقه وعنايته وهو في الثامنة عشر من عمره المبارك . وقد كان آية الله القاضي متخصصا ممتازا في مسألة الخلق والمراقبة وتهذيب النفس وتربية الطلاب معنويا , ولعل الكبار من العلماء كانوا يحضرون دروس هذا العالم ويستفيدوا منه , وكذلك درس الشيخ بهجت - رضوان الله تعالى عليه - الفلسفة عند الأستاذ الكبير آية الله السيد حسين باد كوبه اى – قدس سره - الكتاب المعروف في الحوزة العلمية بكتاب الأسفار الأربعة للملا صدرا الشيرازي – قدس سره – وكتاب الإشارات للشيخ الرئيس ابن سينا – رحمه الله - .
تدريسه :
من المزايا الجميلة في نظام الحوزة العلمية أن الطالب إذا أتم دراسة أي كتاب من الكتب الحوزوية توكل إليه مهمة تدريس ذلك الكتاب , فكان الشيخ بهجت يدرس السطوح العليا في النجف الأشرف عندما كان يحضر دروس أساتذته الكبار والآيات العظام الكمباني الأصفهاني والشيرازي , وقد كان هذا برنامجه أيضا بعد هجرته إلى مدينة قم المقدسة , وأما بالنسبة إلى تدريس البحث الخارج فقد شرع بتدريس خارج الفقه والأصول منذ أكثر من أربعين سنة , وقبل أن أأتي من قم المقدسة من سفرتي الأخيرة قبل عدة أيام شاهدته قبل وفاته بأيام قليلة وهو يدرّس طلابه وتلامذته بحث الخارج , ومن هنا نكتشف أنه استمر في تدريسه الى آخر أيام حياته – قدس الله سره الشريف - .
كثيرة هي المميزات التي كان الشيخ بهجت - رضوان الله تعالى عليه – يتصف بها , ومن جملتها ما يلي :
1)المكانة والمرتبة العلمية :
الكثير من الناس في الحقيقة لم يعرف الشيخ إلا بعد أن استلم المرجعية , والحال أن الشيخ كان على درجة رفيعة من العلم والفقاهة والتحصيل وقد كان معروفا في مسألة المرتبة العلمية , ومن اللطائف التي تذكر في هذا المجال أن الشيخ كما هو ديدن العلماء الذين يحضرون البحث الخارج أحيانا يُشكلون على أساتذتهم ويطرحون نقدهم على آرائهم وهذا أيضا مما تمتاز به الحوزات العلمية حيث ان الأستاذ يعوّد طلابه على مسألة النقد والاستفسار والبحث والجد فقد كان الشيخ بهجت – رحمه الله - يعترض أحيانا على بعض المطالب التي كان يطرحها أساتذته , فقد اعترض ذات يوم على أحد تلامذة المرحوم الآخوند عندما كان يدرس الكفاية – لعدم دقته في تقرير مطلب الكفاية - وفي اليوم الثاني واجه الشيخ بهجت اعتراضا شديدا من زملائه في الدرس على اعتراضه على الأستاذ , وفي هذه الأثناء كان الأستاذ داخلا وسمع كلامهم واعترض ذلك المدرس على زملاء الشيخ وقال لهم : دعوا الشيخ بهجت ولا عليكم بشأنه ثم قال لهم الأستاذ : لقد طالعت البارحة تقريرات المرحوم الآخوند فأدركت ان الشيخ بهجت كان محقا في الاعتراض , ثم أخذ يمجّد بالشيخ وبذكائه وبجديته , وفي هذا المجال يقول المرحوم آية الله الشيخ مرتضى الحائري الشيخ وهو من العلماء المجتهدين الذين لهم مقام كبير وهو ابن الشيخ الكبير عبد الكريم الحائري مؤسس الحوزة العلمية في قم المقدسة يقول : كان الشيخ بهجت يلفت انتباه الأستاذ بنظراته وانتقاداته وإشكالاته الدقيقة , وأيضا من اللطائف في هذا المجال يُنقل عن الشيخ عباس القوﭼاني وصيّ السيد علي القاضي أن الشيخ بهجت كان يحضر دروس الفقه والأصول عند المرحوم الشيخ محمد حسين الغروي الأصفهاني وعندما يرجع إلى حجرته في مدرسة المرحوم السيد كان بعض الطلبة يراجعوه ويطلبوا منه أن يشرح لهم ما استصعب عليهم من دروسهم وكثيرا ما حدث أن وجدوه نائما فسألوه وهو نائم فأجابهم جوابا كافيا شافيا وعندما استيقظ من النوم وتحدثوا معه عما سألوه وأجابهم أبدى لهم عدم اطلاعه على الموضوع كله .
الإنسان الذي يعيش العلم ومحبة العلم حتى في النوم يقرأ حتى في النوم يحفظ حتى في النوم يشاهد الأشياء الكثيرة وقد يطوي مراحل كثيرة من القراءة وهو في النوم لأن همه العلم همه الجد والارتقاء .
2) الموعظة في الدرس :
الإنسان دائما وابدا يحتاج إلى الموعظة وبالخصوص طلبة العلم مهما وصل الإنسان وكان عالما يحتاج إلى الوعظ والإرشاد والتذكير { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } الذاريات55 فكان الشيخ - رضوان الله تعالى عليه - يعظ الطلاب لمدة عشر دقائق قبل الشروع في إلقاء الدرس .
3) التقوى والورع :
والحقيقة أنه كان مصداقا لما ذكرناه سابقا في الحديث المتقدم ذكره : ( ذو كآبة وحزن وسهر ، قد تحنك في برنسه وقام الليل في حندسه ، يعمل ويخشى وجلاً مشفقاً مقبلاً على شأنه )
فالشيخ كما يقول آية الله الشيخ جواد الكربلائي عنه : كان يقضي معظم أوقاته في كل ليلة في التفكر ولم يرضى أبدا أن يقضي وقته بالباطل او بالحضور في مجالس العبث – أي الأحاديث عديمة الفائدة والأمور التافهة التي تضيع الوقت على الطالب - وعندما كان يذهب إلى الدرس أو إلى زيارة أمير المؤمنين عليه السلام كان يضع عباءته على رأسه ولا يلتفت إلى أحد أثناء مشيته , ولعلنا بقينا مدة في الحقيقة في مدينة قم المقدسة نسمع به لكننا لا نعرفه باعتبار أنه كان مغمورا وبعيدا عن الأنظار وكان لا يحب الظهور والشهرة .
4)الزهد والبساطة في العيش :
فقد كان بعيدا عن الزخارف الدنيوية , وبعيد عن الأمور المادية ويقول الشيخ آية الله المسعودي : عرض كثير من الناس على الشيخ ان يشتروا له بيتا ولكنه رفض كل هذه العروض وبقي في بيته القديم ولم تتغير حياته فبل المرجعية وبعدها .
وأنا وُفقت في مرة من المرات لزيارة بيته وكان بيتا متواضعا جدا في الحقيقة , وأخيرا هُدم هذا البيت في التوسعة الأخيرة لأطراف حرم السيدة المعصومة – عليها السلام - وانتقل للسكنى في بيت آخر .
5 ) عبادته :
المعروف عن الشيخ المقدس بهجت – قدس سره - أنه كان مواظبا على صلاة الليل والتعبد في الأسحار بل يوصي الآخرين بالتعبد فقد كتب العلامة الطهراني – قدس سره - انه قد أصيب بمرض معين فأقعده نوعا ما هذا المرض وترك صلاة الليل في فترة مرضه فلما جاء الشيخ بهجت لزيارته قال له الشيخ ومن دون أي مقدمات وكأنه مطلع على حاله : رأيت في بحار الأنوار عن الإمام العسكري عليه السلام ( إن الوصول إلى الله عز وجل سفر لا يُدرك إلا بامتطاء الليل ) وصلاته في الحقيقة معروفة في قم المقدسة وكان سابقا يصلي جماعة في بيته كثرت الجماعة طلبوا منه فانتقل إلى المسجد المعروف القريب من داره , وصلاته يؤمها الكثير من طلبة العلوم الدينية وكان معروفا ببكائه وخشوعه وخضوعه في الصلاة .
6) الزيارة والتوسل :
كان معروفا عند الجميع بمواظبته على التشرف يوميا بزيارة السيدة المعصومة – عليها السلام - وكان يقف أمام الضريح بخضوع وخشوع واحترام تام ثم يقرأ زيارة عاشوراء , ويروي مؤلف كتاب أنوار الملكوت عن الشيخ القوﭼاني أن الشيخ بهجت كثيرا ما كان يذهب إلى مسجد السهلة ويقضي الليل وحيدا حتى الصباح , وذات ليلة لم يكن مصباح المسجد مضاء وكان الظلام دامسا احتاج الشيخ إلى تجديد وضوئه في منتصف الليل فاضطر إلى الخروج من المسجد والذهاب إلى المرافق وبينما كان الشيخ يمشي في الظلام شعر بشيء من الخوف وفجأة ظهر ضوء أمامه وأخذ يضيء له الطريق كالمصباح حتى أكمل الشيخ وضوءه ورجع إلى المسجد وعندما دخل الشيخ المسجد اختفى ذلك الضوء .
وفي الحقيقة هذا شيء بسيط فالكرامات كثيرة لعلمائنا الكرام ممن وصلوا إلى هذه المرتبة ولكنها لا تذكر لأنهم – رضوان الله عليهم – لا يريدون الظهور والشهرة ولا يريدون أن تظهر لهم كرامة يحدثون بها غيرهم تجدهم دائما يريدون أن يخفوا هذه الكرامات كما ذكر في الحديث ( أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري ) .
7)التواضع :
من الأهمية بمكان في طالب العلم مهما وصل إلى العلم والمعرفة والمقام الرفيع أن يكون متواضعا وهذا دليل على الوصول للعلم والمرتبة العلمية الكبيرة وأحيانا الإنسان لا يكون عالما وترى منه التكبر وهذا - والعياذ بالله - دليل على عدم العلم والمعرفة وإلا الشجرة كلما أثمرت كلما تدلت أغصانها .
وصفة التواضع ونكران الذات كانت بارزة في شخصية الشيخ - رضوان الله تعالى عليه – فقد كان بعيدا عن الشهرة وبعيدا عن الظهور فلم يسمح بطبع فتاواه حتى التحق جميع المراجع الذين يكبرونه سنا بالرفيق الأعلى بل حتى زملاؤه الذين كانوا يدرسون معه في زمن واحد مثل السيد الكلبيكاني والسيد الإمام - رضوان الله تعالى عليهما - احتراما لهم فقد كان مصداقا للحديث السابق ( مقبلاً على شأنه عارفاً بأهل زمانه مستوحشاً من أوثق إخوانه )
8) المكاشفات الغيبية والحالات العرفانية :
المكاشفات الغيبية والحالات العرفانية التي حصلت للشيخ ولعل الكثير منها أيضا تحصل لبعض علمائنا العظام ولكن كما ذكرت لا يبرزونها خوفا على أنفسهم من المدح والثناء والظهور والشهرة , فالقلة من الناس الذين يصلون إلى هذه المقامات ويحرصون على أن لا يُعرفوا بهذه الصفة - صفة المكاشفة والحالة العرفانية - فهو يعمل كما ذكر في الحديث فهو يعمل ويخشى وجلاً داعيا مشفقاً يقول الشيخ المصباح اليزدي – حفظه الله - : يبدوا أن الشيخ قد أحرز مقاما في المراتب العرفانية والكمالات المعنوية يمكنه من مشاهدة بعض العوالم الغيبية فإنه يشاهد بعض الحقائق كحقيقة بعض الأشخاص بعين الباطن غير أنه لا يحب أن يرى الناس على هذه الحالة لذلك فإنه يكرر ذكر يا ستار ويطلب من الله عز وجل أن يسترعنه ما يراه .
9) الحكمة والوعي السياسي :
حيث كان يتعرض لبعض القضايا السياسية ويحث طلابه على الدخول في الميدان الاجتماعي والسياسي فقد كان يعتقد أن عدم تدخل المؤمنين والملتزمين في هذا المجال سيؤدي إلى سيطرة من هو ليس أهلا لذلك , وكان يرسل وصايا خاصة إلى سماحة الإمام الخميني – قدس سره – تتعلق ببعض القضايا السياسية وقد حملت أنا والكلام للشيخ المصباح اليزدي – حفظه الله – وأحد الإخوة إحدى هذه الوصايا إلى الإمام الخميني – قدس سره – ذات مرة .
ويقول آية لله المسعودي بأن الشيخ بهجت كان يتعرض في حديثه للشاه أحيانا بقوله : لقد دمروا هؤلاء كل شيء إنهم يريدون القضاء على الإسلام .
هذا وقد ساند الشيخ البهجت – رضوان الله عليه – الثورة الإسلامية والجمهورية الإسلامية في إيران بمواقفه وبياناته .
تغمد الله العارف الكبير والمرجع العظيم الشيخ محمد تقي بهجت بواسع رحمته وأسكنه الفسيح من جنته إنه سميع مجيب .
ورحم الله من قرأ لروحه وأرواح كافة علمائنا الأفاضل والمؤمنين والمؤمنات سورة الفاتحة قبلها الصلاة على محمد وآل محمد .