سيِّدنا ونبيُّنا وشفيع ذنوبنا رسول اللّه أبو القاسم محمد (صلى اللّه عليه وآله وسلم)

23 views
Skip to first unread message

beydou...@yahoo.com

unread,
Oct 21, 2014, 10:23:14 AM10/21/14
to



النور الأول ..
 سيِّدنا ونبيُّنا وشفيع ذنوبنا رسول اللّه أبو القاسم محمد سيد الكونين والثقلين والفريقين من عرب ومن عجم (صلى اللّه عليه وآله وسلم):
أما نسبه الشريف فهو:
ابن عبد اللّه:
الذي أمه فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومي، توفي والده بالمدينة وله خمس أو ثمان وعشرون سنة قبل أن يولد رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) ودفن في دار النابغة الجعدي.
ابن عبد المطلب:
اسمه (شيبة الحمد) وسمي بذلك لأنه كان في رأسه لما ولد شيبة. أمه سلمى بنت عمرو الخزرجية النجارية وكان وجهه يضيء في الليلة المظلمة وكان يقال له: مطعم طير السماء، وكانت إليه السقاية والرفادة، وهو الذي حفر زمزم وسن خمس سنن أجراها اللّه تعالى في الإِسلام. ومات بمكة وقبره بالحجون مزار مشهور ومعهُ قبر ابي طالب (عليه السلام).
إنما قيل له عبد المطلب لأن اباه هاشماً شخص في تجارة الى الشام فلما قدم المدينة نزل على عمرو بن لبيد الخزرجي من بني النجار وتزوج ابنته وشرط عليه أبوها أن لا تلد الا في أهلها فمضى هاشم الى الشام ورجع. فبنى بها في اهلها. ثم حملها الى مكة فلما حملت وأثقلت ردها الى اهلها التزاماً بالشرط ومضى الى الشام فمات بغزة فولدت له سلمى عبد المطلب. فمكث بالمدينة سبع سنين ولم يعلم به أعمامه فلما علم به المطلب. سافر الى المدينة وأخذه وأركبه على عجز ناقته وسار الى مكة. فقدمها صحوةً والناس في مجالسهم. فجعلوا يقولون من وراءك؟ فيقول هذا عبدي حتى أدخله منزله. ثم خرج به العشي الى مجلس بني عبد مناف. فأعلمهم أنه ابن أخيه. فكان بعد ذلك يطوف بمكة ويقال هذا عبد المطلب.
ابن هاشم:
عمرو العلى هشم الثريد لقومه*** ورجال مكة مسنتون عجاف
أمه عاتكة بنت مرة السلمية ولدته وعبد شمس توأمين وكانت إصبع أحدهما ملتصقة بجبهة صاحبه فنحيت فسال الدم فقيل يكون بينهما دم وكانت اليه السقاية والرفادة. مات بغزة (بفتح المعجمتين كبرَّة) وهي مدينة في أقصى الشام بينها وبين عسقلان فرسخان، بها ولد الشافعي ودفن بها هاشم ورثاه مطرد الخزاعي بقوله:
مات الندى بالشام لما أن ثوى*** أودى بغزة هاشم لا يبعد
فجفانُه ورم لمن ينتابه*** والنصر أولى باللسان وباليد
ابن عبد مناف:
اسمه المغيرة ويقال له القمر لجماله، أُمه حُبى بنت حُليل (بالمهملة المضمومة وفتح اللام) وقبره بمكة عند عبد المطلب وفيه يقول الشاعر:
كانت قريش بيضة فتَفَلّقَتْ*** فالمخُّ خالصُهُ لعبدِ منافِ
ابن قُصَي:
مصغراً اسمه زيد وأمه فاطمة بنت سعد. وقصي هو الذي أجلى خزاعة عن البيت وجمع قومه الى مكة من الشعاب والأودية والجبال فسمي مجمعاً. قال الشاعر:
أبوكم قصي كان يدعى مجمِّعاً*** به جمع اللّه القبائل من فِهْر
وكانت اليه الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء فحاز شرف قريش كله، وقسم مكة أرباعاً بين قومه وتيمَّنت قريش بأمره فما تنكح، ولا يُتشاور، ولا يُعقد لواء الا في داره، وكان أمره في قومه كالدين المتَّبع في حياته وبعد موته، فاتَّخذ دار الندوة وبابها في المسجد، وفيها كانت قريش تقضي أمورها. ولما توفي قُصي دفن بالحجون فكانوا يزرون قبره ويعظمونه.
ابن كلاب:
وأمه هند بنت سرير، وهو أخو تيم من أبيه، وتيم هو الذي ينتهي اليه نسب أبي بكر.
ابن مرة (بضم الميم وشد الراء):
وأمه محشية بنت شيبان، وأخوه عدي جد عمر بن الخطاب.
ابن كعب:
وامه مارية بنت كعب القضاعية وكان عظيم القدر عند العرب وأرخوا لموته الى عام الفيل وكان بينهما خمسمئة وعشرون سنة.
ابن لؤي:
تصغير اللأي وهو النور، وأمه عاتكة بنت يخلد بن النضر.
ابن غالب:
وأمه ليلى بنت الحرث.
ابن فهر(بالكسر):
أمه جذلة بنت عامر الجرهمية وكان فهر رئيس الناس بمكة، وكان جمَّاع قريش.
ابن مالك:
أمه عاتكة بنت عدوان.
ابن النضر (بفتح النون وسكون الضاد المعجمة):
سُمي بذلك لنضارة وجهه، قيل: كان اسمه قريش (فكل من ولد من النضر فهو قرشي ومن لم يلده النضر فليس بقرشي) أمه برة بنت مر بن اد بن طابخة.
ابن كنانة:
امه عوانة بنت سعد.
ابن خزيمة (تصغير خزمة):
امه سلمى بنت أسلم.
ابن مدركة:
سمي بمدركة لأنه أدرك كل ما كان في آبائه. أمه خندف.
ابن الياس:
امه الرباب قيل لما توفي إلياس حزنت عليه خندف حزناً شديداً فلم تقم حيث مات ولم يظلها سقف حتي هلكت فضرب بها المثل، وكانت تبكي كل خميس، من غدوته الى الليل، لأن الياس توفى يوم الخميس، وكان إلياس يدعى كبير قومه وسيد عشيرته ولا يقطع أمرُ ولا يقضى مهمُّ دونه، ولم تزل العرب تعظم الياس تعظيم اهل الحكمة كلقمان وأشباهه.
ابن مضر (بضم وفتح):
معدول عن ماضر، وهو اللبن قبل أن يروب، واسمه عمر، وامه سودة بنت عك، وإخوته إياد وربيعة وأنمار، ولهم قصة لطيفة في تقسيم اموال أبيهم ورجوعهم الى حكم الافعى الجرهمي في ذلك. وكان مضر أحسن الناس صوتاً، و هو أول من حدا.
ابن نزار (بكسر النون):
من النزر أي القليل سمي بذلك لأن اباه حين ولد له ونظر الى النور الذي بين عينيه، وهو نور النبوة فرح فرحاً شديداً ونحر واطعم وقال: إن هذا كله نزر في حق هذا المولود، فسُمِّيَ نزازاً، وأمه معانة بنت حوشم.
ابن معد:
كمرد أمه مهدة.
ابن عدنان:
روي عن النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) قال: اذا بلغ نسبي إلى عدنان فأمسكوا.
 
أمه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة.
 
ولد (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يوم الجمعة السابع عشر من شهر ربيع الأول بعد طلوع الفجر في عام الفيل بمكة المعظمة، في زمن الملك العادل أنوشيروان في الدار المعروف بدار محمد بن يوسف، وكان للنبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) فوهبه لعقيل بن ابي طالب فباعه أولاده لمحمد بن يوسف أخي الحجاج، فأدخله في داره. فلما كان زمن هارون اخذته خيزران امه فأخرجته وجعلته مسجداً، وهو الآن معروف يزار ويصلَّى فيه، وبُعث (صلى اللّه عليه وآله وسلم) بالرسالة يوم السابع والعشرين من رجب.
روى الشيخ الصدوق عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان إبليس لعنه اللّه يخترق السماوات السبع فلما ولد عيسى (عليه السلام) حُجب عن ثلاث سماوات وكان يخترق أربع سموات فلما ولد رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) حُجب عن السبع كلها، ورميت الشياطين بالنجوم وقالت قريش: هذا قيام الساعة الذي كنا نسمع أهل الكتاب يذكرونه، وقال عمرو بن امية وكان من أزجر أهل الجاهلية، أنظروا هذه النجوم التي يُهتدى بها ويُعرف بها أزمان الشتاء والصيف، فإن كان رُمي بها فهو هلاك كل شيء وإن كان ثبتت ورُمي بغيرها فهو أمر حدث، وأصبحت الأصنام كلها صبيحة ولد النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) ليس منها صنم الا وهو منكب على وجهه، وارتجس في تلك الليلة إيوان كسرى وسقطت منه أربعة عشر شرفة وغاضت بحيرة ساوة، وفاض وادي السماوة وخمدت نيران فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، ورأى الموبذان (فقيه الفرس وحاكم المجوس) في تلك الليلة في المنام إبلاً صعاباً تقود خيلاً عراباً قد قطعت دجلة وانسربت (أي دخلت) في بلادهم وانفصم طاق الملك كسرى من وسطه وانخرقت عليه دجلة العوراء وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ثم استطال حتى بلغ المشرق، ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا الا أصبح منكوساً، والملك مخرساً لا يتكلم يومه ذلك، وانتزع علم الكهنة وبطل سحر السحرة ولم تبق كاهنة في العرب إلا حُجبت عن صاحبها، وعظمت قريش في العرب وسُمُّوا آل اللّه، قال أبو عبد اللّه الصادق (عليه السلام) انما سموا آل اللّه لأنهم في بيت اللّه الحرام.
وقالت آمنة: إن ابني، واللّه سقط، فاتَّقى الأرض بيده ثم رفع رأسه الى السماء فنظر اليها، ثم خرج مني نور أضاء كل شيء فسمعت في الضوء قائلاً يقول: انك قد ولدت سيد الناس فسمِّيه محمداً. وأتي به عبد المطلب لينظر اليه وقد بلغه ما قالت أمه، فأخذه ووضعه في حجره، ثم قال: الحمد للّه الذي أعطاني هذا الغلام الطيب الأردان قد ساد في المهد على الغلمان ثم عوذه بأركان الكعبة، وقال فيه أشعاراً، قال:
صاح إبليس لعنه اللّه في أبالسته فاجتمعوا اليه فقالوا:ما الذي أفزعك يا سيدنا؟
فقال لهم: ويلكم لقد أنكرت السماء والأرض منذ الليلة لقد حدث في الأرض حدث عظيم ما حدث مثله منذ رفع عيسى بن مريم (عليه السلام) فاخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث.
فافترقوا ثم اجتمعوا اليه فقالوا: ما وجدنا شيئاً.
فقال إبليس لعنه اللّه: أنا لهذا الأمر. ثم صار مثل الصرّ وهو العصفور فدخل من قبل حراء (جبل من جبال مكة).
فقال له جبرئيل (عليه السلام) وراءك لعنك اللّه.
فقال له (إبليس): حرف اسألك عنه يا جبرئيل، ما هذا الحدث الذي حدث منذ الليلة في الأرض؟
فقال له (جبرئيل): ولد محمد (صلى اللّه عليه وآله وسلم).
فقال (إبليس): هل لي فيه نصيب؟
قال (جبرئيل): لا.
قال (إبليس): ففي امته؟
قال (جبرئيل): نعم.
قال (إبليس): رضيت.
بدا بمولده المسعود طالعُهُ*** بدرَ الهدى واختفت فيه الأضاليلُ
وزال عن رأس كسرى التاجُ*** من فوق بهرام للايمان إكليلُ
بخاتمِ الرُّسل قد زالت أساورُهُ*** فعرشهُ بعد كرسي الملك مشلولُ
سبحانَ من خص بالإِسراء رتبته*** بقربه حيث لا كيف وتمثيلُ
بالجسم أسرى به والروح خادمه*** له من اللّه تعظيم وتبجيلُ
له البراق حواد والسما طُرق*** مسلوكةُ ودليل السير جبريلُ
له شريعة حقٍّ للهدى وله*** شريعة في الندى من دونها النيلُ
وجاءه الروح بالقرآن ينسخ منْ*** شريعةِ الروح ما يحويه إنجيلُ
وكل أسفار توراة الكليم لها*** من بعد إِسفار صبح الذكر تعطيلُ
لولاه ما كان لا علم ولا عمل*** ولا كتاب ولا نصّ وتأويلُ
ولا وجود ولا إنس ولا ملَك*** ولا حديث ولا وحي وتنزيل
له الخوارق فالعُرجون في يده*** مهند من سيوف اللّه مسلولُ
حروبه ومغازية لها سِيَر*** بها يحدِّث جيل بعده جيلُ
وقال الشيخ الأزري:
ما عسى أن أقول في ذي معالٍ*** علة الكون كله إحداها
بشّرت أمة به الرسل طراً*** طرباً باسمه فيا بشراها
نوهت باسمه السماوات والأرض*** كما نوهت بصبح ذكاها
طربت لاسمه الثرى فاستطالت*** فوق عُلوية السما سُفلاها
لا تُجلْ في صفات احمد فكراً*** فهي الصورة التي لن تراها
تلك نفس عزَّت على اللّه قدراً*** فارتضاها لنفسه واصطفاها
ما تناهت عوالم العلم إلا*** والي كُنه احمد منتهاها
حاز قدسية العلوم وإن لَمْ*** يُؤْتَها أحمدُ فَمن يؤتاها
علَم اقسمت جميع المعالي*** أنه ربُّها الذي ربَّاها
فاض للخلق منه علم وحلم*** أخذت عنهما العقول نهاها
وسمت باسمه سفينةُ نوحٍ*** فاستقرت به على مجراها
وبه نال خلة اللّه ابرا*** هيم والنار باسمه أطفاها
وبسرِّ سَرى له في ابنِ عِمْرا*** ن أطاعت تلك اليمين عصاها
وبه سخر المقابر عيسى*** فاجابت نداءه موتاها
وهو سر السجود في الملاء الأع*** لى ولولاه لم تعفِّر جباها
لم تكن هذه العناصر إلا*** من هيولاه حيث كان أباها
قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصف النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) ولقد قرن اللّه تعالى به من لدن كان فطيماً، أعظم ملك من ملائكته، يسلك به طريق المكارم ومحاسن اخلاق العالم ليله ونهاره ولقد كنت معه أتِّبعه اتِّباع الفصيل إثر أمه يرفع لي في كل يوم علماً من أخلاقه ويأمرني بالاقتداء به ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإِسلام غير رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) وخديجة وأنا ثالثهما أرى نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة.
قال البوصيري (هو شرف الدين ابو عبد الله محمد بن سعيد الدلاصي المتوفى سنة 694 صاحب القصيدة المعروفة بالبردة الموسومة بالكواكب الدرية في مدح خير البرية عليه وآله آلاف التسليم والتحية اولها:
أمِن تذكر جيران بذي سلم ***مزجت دمعاً جرى من مقلة بدم):
 فاق النبيين في خلق وفي خلق*** ولم يدانوه في علم ولا كرم
وكلهم من رسولِ اللّه ملتمس*** غَرفاً من البحر أو رشفاً من الديمِ
فهو الذي تم معناه وصورته*** ثم اصطفاه حبيبا بارئ النسيمِ
منزَّه عن شريك في محاسنه*** فجوهر الحسن فيه غير منقسمِ
دع ما ادَّعته النصارى في نبيهم*** واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم
فانسبْ الى ذاته ما شئت من شرف*** وانسب الى قدره ما شئت من عظمِ
فان فضل رسول اللّه ليس له*** حدّ فيعرف عنه ناطق بقمِ
وكيف يدرك في الدنيا حقيقته*** قوم نيام تسلوا منه بالحلُمِ
فمبلغ العلم فيه أنّه بشر*** وأَنه خير خلق اللّه كلهمِ
وكل آيٍ اتى الرسل الكرام بها*** فانما اتصلت من نوره بهمِ
فانه شمس فضل هم كواكبُها*** يظهرن انوارها للناس في الظُّلَم
يا خير من يمم العافون ساحته*** سعياً وفوق متون الأينق الرُّسمِ
سَرَيْتَ من حَرَم ليلا الى حرم*** كما سرى البدر في داج من الظلَمِ
فَظِلْتَ ترقى الى ان نلتَ منزلة*** من قاب قوسين لم تدرك ولم تُرَمِ
وقَدَّمتك جميع الأنبياء بها*** والرسل تقديم مخدوم على خَدَمِ
وانت تحترق السبعَ الطباقَ بهم*** في موكب كنت فيه صاحبَ العلمَ
حتى إذا لم تدع شأواً لمنسبق*** من الدنوّ ولا مرقى لمستنم
خفضت كلَّ مقام بالاضافة اذ*** نوديتَ بالرفع مثل المفردِ العلمِ
وقال الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي (رحمه اللّه):
محمد المصطفى الهادي البشير رسو*** ل اللّه افضل خلق اللّه كلهم
لولا هداه لكان الناس كلهم***كاحرف ما لها معنى من الكلم
ولو تفرق بعض من خلائقه*** في الناس لم يبق ذو جهل ولا غَرَم
لو لم تطأ رجله فوق التراب لما*** غدا طهوراً وتسهيلاً على الامم
لو لم يكن سجد البدر المنير له*** ما اثر التُربُ في خدية بالوسمِ
فيا نجوم السما طوفوا بكعبته*** سَعِدْتُمُ إذ له صرتم من الخدم
ولو تكلف صُمُّ فوق طاعته*** سعت اليه جبال الحلِ والحرمِ
زاكي الفعال ومحمود الخصال ومب*** ذول النوال ومختار من القدم
نصرت بالرعب حتى كاد سيفك ان*** يسطو بغير انسلال في رقابهم
البدر يخبر أنّ النور مكتسبُ*** فيه ونورك أصليُّ وذو شمم
كفاك فخراً كمالات خَصِصْت بها*** اخاك حتى دَعَوه بارئ النسيمِ:
وقال الصفي الحلي في مدحه صلى اللّه عليه وآله في قصيدته البديعية:
شخص هو العالم الكليُّ في شرفٍ*** ونفسه الجوهر القدسيُّ في عِظَمِ
هو النبيُّ الذي آياتهُ ظهرت*** من قبل مظهره للناس في القدَمِ
صلى عليه اله العرش ما طلعت*** شمس وما لاح نجم في دجى الظُّلمِ
وآله امناء اللّه من شهدت*** لقدرهم سورة الاحزاب في العِظَمِ
 فصل في وفاته صلى اللّه عليه وآله
روي عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: سمعت ابي (عليه السلام) يقول: لما كان قبل وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) بثلاثة ايام هبط عليه جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا أحمد ان اللّه ارسلني اليك اكراماً وتفضيلاً لك وخاصة يسألك عما هو اعلم به منك، يقول كيف تجدك يا محمد قال النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم): اجدني يا جبرائيل مكروباً. فلما كان اليوم الثالث هبط جبرئيل وملك الموت ومعهما ملك يقال له اسماعيل في الهواء على سبعين الف ملك فسبقهم جبرائيل فقال: يا احمد ان اللّه عز وجل ارسلني اليك اكراماً لك وتفضيلاً لك وخاصة يسألك عما هو أعلم به منك فقال: كيف تجدك يا محمد قال: أجدني يا جبرائيل مغموماً وأجدني يا جبرائيل مكروباً. فاستأذن ملك الموت، فقال جبرائيل: يا احمد هذا ملك الموت يستأذن عليك، لم يستأذن على احد قبلك ولا يستأذن على احد بعدك، قال (صلى اللّه عليه وآله وسلم) ائذن له فأذن له جبرائيل، فاقبل حتى وقف بين يديه فقال: يا احمد ان اللّه تعالى ارسلني إليك وأمرني ان اطيعك فيما تأمرني، ان امرتني بقبض نفسك قبضتها وان كرهت تركتها، فقال النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم): اتفعل ذلك يا ملك الموت؟ فقال: نعم بذلك أمرت ان اطيعك فيما تأمرني، فقال له جبرائيل: يا احمد ان اللّه تبارك وتعالى قد اشتاق الى لقائك، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم): يا ملك الموت امضِ لما امرت به.
ورُوي في المناقب عن ابن عباس انه أُغمي على النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) في مرضه، فدُقّ بابه، فقالت فاطمة (عليها السلام): من ذا؟ قال: انا رجل غريب اتيت اسأل رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) اتأذنون لي في الدخول عليه فأجابت امض رحمك اللّه، فرسول اللّه عنك مشغول، فمضى ثم رجع، فدق الباب وقال: غريب يستأذن على رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) اتأذنون للغرباء، فأفاق رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) من غشيته وقال: يا فاطمة اتدرين من هذا؟ قالت: لا يا رسول اللّه قال: هذا مفرق الجماعات ومنغض اللذات، هذا ملك الموت ما استأذن واللّه على احد قبلي ولا يستأذن على احد بعدي. استأذن عليّ لكرامتي على اللّه ائذني له فقالت: ادخل رحمك اللّه فدخل كريح هفافة وقال: السلام على اهل بيت رسول اللّه، فاوصى النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) الى علي (عليه السلام) بالصبر عن الدنيا وبحفظ فاطمة (عليها السلام) وبجمع القرآن وبقضاء دينه وبغسله وان يعمل حول قبره حائطاً ويحفظ الحسن والحسين (عليهما السلام).
وروي عن ابي رافع مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) قال: لما كان اليوم الذي توفّي فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) غشي عليه فاخذت بقدميه اقبلهما وأبكي فاقاق وانا اقول: من لي ولولدي بعدك يا رسول الّه، فرفع رأسه وقال: اللّه بعدي ووصيي صالح المؤمنين.
وروي في حديث عن جابر الأنصاري رحمه اللّه انه قال: كانت فاطمة عند النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) وهي تقول: واكرباه لكربك يا ابتاه، فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم): لا كرب على ابيك بعد اليوم يا فاطمة انّ النبي لا يشق عليه الجيب ولا يخمش عليه الوجه ولا يدعى عليه بالويل ولكن قولي كما قال ابوك على ابراهيم: تدمع العينان وقد يوجع القلب ولا نقول ما يسخط الرب وإنا بك يا ابراهيم محزنون.
وعن ابي جعفر الباقر (عليه السلام) قال في قوله تعالى: (ولا يعصينك في معروف) ان رسول اللّه (صلى لاللّه عليه وآله وسلم) قال لفاطمة (عليها السلام): اذا أنا متُّ فلا تخمشي عليّ وجهاً ولا ترخي عليّ شَعْراً عليّ شَعْراٌ ولا تنادي بالويل ولا تقيمي عليَّ نائحة ثم قال: هذا المعروف الذي قال اللّه عز وجل.
قال المفيد ثم ثقل (صلى اللّه عليه وآله وسلم) وحضره الموت وامير المؤمنين (عليه السلام) حاضر عنده فلما قرب خروج نفسه قال له : ضع يا عليّ رأسي في حجرك فقد جاء امر اللّه فاذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ثم وجّهني الى القبلة وتولَّ امري وصلِّ عليَّ أول الناس ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي واستعن باللّه تعالى، فأخذ عليّ رأسه فوضعه في حجره فاغمي عليه فأكبت فاطمة (عليها السلام) تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول:
وأَبيض يستسقى الغمامَ بوجهه*** ثمال اليتامى عصمة للأرامل
ففتح رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) عينيه وقال بصوت ضئيل: يا بنية هذا قول عمك ابي طالب لا تقوليه ولكن قولي: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات او قتل انقلبتم على اعقابكم) فبكت طويلاً فأومى اليها بالدنو منه فدنت منه فأسرَّ اليها شيئاً تهلل وجهها له فجاءت الرواية: انه قيل لفاطمة (عليها السلام) ما الذي اسر اليك رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) فسرى عنك به ما كنت عليه من الحزن والقلق بوفاته قالت: انه أخبرني انني اول اهل بيته لحوقاً به وانه لن تطول المدة بي بعده حتى أدركه، فسرى ذلك عني.
وفي رواية الصدوق عن ابن عباس: فجاء الحسن والحسين (عليهما السلام) يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) فأراد علي (عليه السلام) ان ينحيهما عنه فأفاق رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) ثم قال: يا عليّ دعني اشمهما ويشمّاني واتزود منهما ويتزودان مني أما انهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلماً، فلعنة اللّه على من يظلمهما يقول ذلك ثلاثاً ثم مد يده الى علي فجذبه اليه حتى ادخله تحت ثوبه الذي كان عليه ووضع فاه على فيه وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحه الطيبة صلوات اللّه عليه وآله فانسل عليّ من تحت ثيابه وقال اعظم اللّه أجوركم في نبيكم فقد قبضه اللّه اليه فارتفعت الأصوات بالضجة والبكاء.
وقال الطبرسي وغيره ما ملخصه أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) قال لملك الموت: امض لما أمرت له فقال جبرائيل: يا محمد هذا آخر نزولي الى الدنيا انما كنت انت حاجتي منها فقال له: يا حبيبي جبرائيل ادن مني فدنا منه فكان جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن شماله وملك الموت قابض لروحه المقدسة فقضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) ويد أمير المؤمنين اليمنى تحت حنكه ففاضت نفسه فيها فرفعها الى وجهه فمسحه بها ثم وجَّهه وغمضه ومد عليه ازاره واشتغل بالنظر في أمره.
قال الراوي: وصاحت فاطمة (عليها السلام) وصاح المسلمون وهم يضعون التراب على رؤوسهم.
قال الشيخ (الطوسي) في التهذيب: قبض مسموماً يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة احدى عشرة من الهجرة، وفي المناقب وكان بين قدومه المدينة ووفاته عشر سنين وقبض قبل ان تغيب الشمس وهو ابن ثلاث وستين سنة (صلى اللّه عليه وآله وسلم).
وعن الثعلبي انه قبض حين زاغت الشمس فلما قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) جاء الخضر فوقف على باب البيت وفيه عليّ وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) ورسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) قد سجِّي بثوب فقال: السلام عليكم يا اهل البيت، كل نفس ذائقة الموت وانما توفون اجوركم يوم القيامة، ان في اللّه خلفا من كل هالك وعزاء من كل مصيبة ودركاً من كل فائت فتوكلوا عليه وثقوا به وأستغفر اللّه لي ولكم، واهل البيت يسمعون كلامه ولا يرونه فقال امير المؤمنين (عليه السلام) هذا اخي الخضر جاء يعزيكم بنبيكم.
ان كنت اردت ان تعلم مقدار تأثير مصيبة النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) على امير المؤمنين وعلى اهل بيته فاسمع ما قال امير المؤمنين (عليه السلام) في ذلك، قال: فنزل بي من وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) ما لم اكن اظن الجبال لو حملته عنوة كانت تنهض به فرأيت الناس من اهل بيتي ما بين جازع لا يملك جزعه ولا يضبط نفسه ولا يقوى على حمل فادح ما نزل به قد اذهب الجزع صبره واذهل عقله وحال بينه وبين الفهم والافهام والقول والاستماع وسائر الناس من غير بني عبد المطلب بين معزٍّ يأمر بالصبر وبين مساعد باك لبكائهم جازع لجزعهم، وحملت نفسي على الصبر عند وفاته، بلزوم الصمت والاشتغال بما أمرني به من تجهيزه وتغسيله وتحنيطه وتكفينه والصلاة عليه ووضعه في حفرته، وجمع كتاب اللّه وعهده الى خلقه لا يشغلني عن ذلك بادر دمعة ولا هائج زفرة ولا لادغ حرقة ولا جزيل مصيبة حتى أدّيت في ذلك الحق الواجب اللّه عز وجل ولرسوله عليَّ وبلغت منه الذي أمرني به واحتملته صابراً محتسباً.
وروى الكليني عن ابي جعفر (عليه السلام) قال لما قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) بات آل محمد (عليهم السلام) بأطول ليلة حتى ظنوا ان لا سماء تظلهم ولا أرض تُقِلُّهم لأن رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) وتر الأقربين والابعدين في اللّه، فبينا هم كذلك أذ أتاهم آت لا يرونه ويسمعون كلامه فقال: السلام عليكم يا اهل البيت ورحمة اللّه وبركاته، ان في اللّه عزاء من كل مصيبة ونجاة من كل هلكة ودركا لما فات، كل نفس ذائقةُ الموت وانما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور، ان اللّه اختاركم وفضلكم وطهّركم وجعلكم أهل بيت نبيه واستودعكم علمه وأورثكم كتابه.
وقال ابو عبد اللّه (عليه السلام) ان اللّه لما قبض نبيه دخل على فاطمة عليها السلام من الحزن ما لا يعلمه الا اللّه عز وجل، فأرسل اليها ملكاً يسلّي غمَّها ويحدثها فشكت ذلك الى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال لها: اذا احسست بذلك وسمعت الصوت قولي لي، فأعلمته ذلك وجعل امير المؤمنين (عليه السلام) يكتب كل ما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفاً قال (عليه السلام): اما انه ليس فيه شيء من الحلال والحرام ولكن فيه علم ما يكون.
وفي رواية اخرى انه كان جبرائيل (عليه السلام) يأتيها فيحسن عزاءها على ابيها ويطيب نفسها.
وروي انه اجتمعت نسوة بني هاشم وجعلن يذكرن النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) فقالت فاطمة (عليها السلام): اتركن التعداد وعليكنَّ بالدعاء وقال النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم): يا عليّ من اصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي فانها من اعظم المصائب وانشأ امير المؤمنين (عليه السلام):
الموت لا والدا يبقي ولا ولدا*** هذا السبيل إلى ان لا ترى احدا
هذا النبي ولم يخلد لأمته*** لو خلد اللّه خلقا قبله خلدا
للموت فينا سهام غير خاطئة*** من فاته اليوم سهم لم يفته غدا
فصل في غسله صلى اللّه عليه وآله
فلما اراد امير المؤمنين (عليه السلام) غسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) استدعى الفضل بن العباس فأمره ان يناوله الماء لغسله بعد ان عصب عينيه ثم شق قميصه من قبل جيبه حتى بلغ به الى سرته وتولى غسله وتحنيطه والفضل يعاطيه الماء ويعينه عليه والملائكة كانت اعوانه ايضاً فغسل في قميصه.
روى الشيخ (الطوسي) في التهذيب عن الحرث بن يعلي بن مرة عن أبيه عن جده قال: قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) فستر بثوب، ورسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) خلف الثوب وعلي (عليه السلام) عند طرف ثوبه قد وضع خديه على راحته والريح يضرب طرف الثوب على وجه علي (عليه السلام) قال: والناس على الباب وفي المسجد ينتحبون ويبكون واذا سمعنا صوتاً في البيت ان نبيكم طاهر مطهر فادفنوه ولا تغسلوه قال فرأيت علياً (عليه السلام) حين رفع راسه فزعاً فقال: اخسأ عدو اللّه فانه أمرني بغسله وكفنه ودفنه وتلك سنة قال (عليه السلام) نادى مناد آخر غير تلك النغمة يا علي بن ابي طالب استر عورة نبيك ولا تنزع القميص.
وفي نهج البلاغة من كلام له (عليه السلام) قاله وهو يلي غسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) وتجهيزه: بأبي أنت وامي لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والأنباء واخبار السماء وخصصت(1) حتى صرت مسلياً عمن سواك وعممت حتى صار الناس فيك سواء ولولا انك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع لانفدنا عليك ماء الشؤون ولكان الداء مماطلاً والكمد محالفاً وقلا لك ولكنه ما لا يملك رده ولا يستطاع دفعه بأبي انت وأمي اذكرنا عند ربك واجعلنا من بالك.
وفي رواية الشيخ قال: لما فرغ من غسله كشف الأزار عن وجهه ثم أكبَّ عليه فقبل وجهه ومد الأزار عليه.
وعن فقه الرضا ان علياً (عليه السلام) لما ان غسل رسول اللّه (صلى اللّه عليهما وآلهما وسلم) وفرغ من غسله نظر في عينيه فرأى فيهما شيئاً فانكب عليه فادخل لسانه فمسح ما كان فيهما فقال بأبي وأمي يا رسول اللّه، (صلى اللّه عليك) طبت حياً وطبت ميتاً، قاله العالم.
وعن بصائر الدرجات عن ابي رافع قال: ان اللّه ناجى علياً يوم غسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم).
قال الراوي: فلما فرغ علي (عليه السلام) من غسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) وتحنيطه كفنه في ثلاث أثواب، ثوبين ابيضين صحاريين، وبرد احمر حبرة (وصحار قرية باليمن نسب الثوب اليها).
وروى القطب الراوندي عن علي (عليه السلام) انه قال: امرني رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) اذا توفي ان استسقي سبع قرب من بئر غرس فاغسله بها فاذا غسلته وفرغت من غسله اخرجت من في البيت، قال: فاذا اخرجتهم فضع فاك على فيَّ ثم سلني عما هو كائن الى ان تقوم الساعة من امر الفتن، قال علي (عليه السلام): ففعلت ذلك فأنبأني بما يكون الى ان تقوم الساعة وما من فئة تكون الا وانا اعرف اهل ضلالها من اهل حقها.
فصل في دفن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله
روى سليم (بن قيس الهلالي الكوفي) عن سلمان (رضي اللّه عنه) انه قال: اتيت علياً (عليه السلام) وهو يغسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) وقد كان أوصى ان لا يغسله غير عليٍّ (عليه السلام) وأخبر عنه انه لا يريد ان يقلب منه عضوا الا قلب له وقد قال امير المؤمنين (عليه السلام) لرسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم): من يعينني على غسلك يا رسول اللّه قال جبرائيل فلما غسله وكفنه أدخلني وأدخل أبا ذر والمقداد وفاطمة وحسناً وحسيناً (عليهم السلام) فتقدم وصففنا خلفه وصلى عليه والمرأة في الحجرة لا تعلم، قد اخذ جبرائيل ببصرها، قال المفيد: فلما فرغ من غسله وتجهيزه تقدم فصلى عليه وحده لم يشركه معه احد في الصلاة عليه وكان المسلمون في المسجد يخوضون فيمن يؤمهم في الصلاة عليه واين يدفن فخرج اليهم امير المؤمنين (عليه السلام) وقال لهم: ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) امامنا حياً وميتاً فيدخل عليه فوج بعد فوج منكم فيصلون عليه بغير امام وينصرفون، وان اللّه لم يقبض نبياً في مكان الا وقد ارتضاه لرمسه فيه وانّي لدافنه في حجرته التي قبض فيها فسلم القوم لذلك ورضوا به.
روى الكليني عن أبي مريم الانصاري قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): كيف كانت الصلاة على النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) قال: لما غسله امير المؤمنين (عليه السلام) وكفنه سجاه، ثم ادخل عليه عشرة فداروا حوله، ثم وقف امير المؤمنين (عليه السلام) في وسطهم فقال: ان اللّه وملائكته يصلون على النبي، يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً، فيقول القوم كما يقول (عليه السلام) حتى صلى عليه أهل المدينة والعوالي.
وروى ابو جعفر (عليه السلام): انهم صلوا عليه يوم الاثنين وليلة الثلاثاء حتى الصباح ويوم الثلاثاء حتى صلى عليه الاقرباء والخواص ولم يحضر أهل السقيفة وكان عليّ (عليه السلام) انفذ اليهم بريدة وانما تمت بيعتهم بعد دفنه ( صلى الله عليه وآله وسلم).
وروي عن القسم الصقيل أنه كتب إلى الناحية المقدسة جعلت فداك هل اغتسل امير المؤمنين حين غسل رسول اللّه (صلي اللّه عليه وآله وسلم) عند موته؟
فاجابه: النبي صلى اللّه عليه وآله طاهر مطهر ولكن امير المؤمنين (عليه السلام) فعل وجرت به السند.
قال المفيد: ولما صلى المسلمون عليه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) انفذ العباس بن عبد المطلب برجل الى ابي عبيدة بن الجراح وكان يحفر لأهل مكة ويصرح وكان ذلك عادة اهل مكة وانفذ الى زيد به سهل وكان يحفر لأهل المدينة ويلحد فاستدعاهما وقال اللهم خر لنبيك فوجد ابو طلحة زيد بن سهل وقيل له: احفر لرسول اللّه فحضر له لحداً ودخل امير المؤمنين والعباس بن عبد المطلب والفضل بن العباس واسامة بن زيد ليتولوا دفن رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) فنادت الانصار من وراء البيت يا علي انا نذكرك اللّه وحقنا اليوم من رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) ان يذهب، ادخل منا رجلاً يكون لنا به حظ من مواراة رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم): فقال: ليدخل اوس بن خولي وكان بدرياً فاضلاً من بني عوف من الخزرج فلما دخل قال له علي (عليه السلام): انزل القبر فنزل ووضع امير المؤمنين رسول اللّه (صلى اللّه عليهما وآلهما) على يديه ودلاه في حفرته فلما حصل في الأرض قال له اخرج فخرج ونزل علي القبر فكشف عن وجه رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) ووضع خده على الأرض موجهاً الى القبلة على يمينه ثم وضع عليه اللبن واهال عليه التراب (انتهى). وروي انه ربَّع قبره.
وعن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال القى شقران مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) في قبره القطيفة وقال: جعل عليّ (عليه السلام) على قبر النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) لبناً وقال: قبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) محصب حصباء حمراء.
وروى الحميري: ان قبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) رفع من الأرض قدر شبر وأربع اصابع ورش عليه الماء قال علي (عليه السلام): والسنة ان يرش على القبر ماء.
ورُوي عن بصائر الدرجات عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) انه لما قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) هبط جبرائيل (عليه السلام) ومعه الملائكة والروح الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر، قال: ففتح لأمير المؤمنين بصره فرآهم في منتهى السماوات الى الأرض يغسلون النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) معه ويصلون معه عليه ويحفرون له واللّه ما حفر له غيرهم، حتى اذا وضع في قبره نزلوا مع من نزل فوضعوه، فتكلم وفتح لأمير المؤمنين (عليه السلام) سمعه، فسمعه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يوصيهم به، فبكى، وسمعهم يقولون: لا نألوه جهداً وإنما هو صاحبنا بعدك الا أنه ليس يعايننا ببصره بعد مرتنا هذه.
قال في نهج البلاغة من خطبة له (عليه السلام): و لقد علم المستحفظون من اصحاب محمد (صلى اللّه عليه وآله وسلم) إنِّي لم ارد على اللّه سبحانه ولا على رسوله ساعة قط، ولقد واسيته في المواطن التي تنكص فيها الابطال وتتأخر الاقدام نجدة أكرمني اللّه ولقد قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) وان رأسه لعلى صدري، وقد سالت نفسه في كفّي فأمررتها على وجهي ولقد وُلِّيت غسله والملائكة أعواني فضجت الدار والافنية ملأ يهبط وملأ يعرج وما فارقت سمعي هينمة (اي الكلام الخفي) منهم يصلّون عليه حتى واريناه في ضريحه فمن ذا احق به منّي حياً وميتاً.
اقول: قد يقال ان المراد بسيلان النفس هبوب النفس عند انقطاع الانفاس وقيل اراد بنفسه دمه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقال ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) قاء عند وفاته دما يسيراً وأن علياً عليه السلام) مسح بذلك وجهه واللّه العالم.
قال المفيد: لم يحضر دفن رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) اكثر الناس لما جرى بين المهاجرين والانصار من التشاجر في أمر الخلافة وفات اكثرهم الصلاة عليه لذلك، وأصبحت فاطمة (عليها السلام) تنادي، واسوء صباحاه فسمعها ابو بكر فقال لها: ان صباحك لصباح سوء.
وروى ابن عبد ربه في العقد الفريد عن انس بن مالك قال: لما فرغنا من دفن رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) اقبلت علي فاطمة فقالت: يا انس كيف طابت انفسكم ان تحثوا على وجه رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) التراب، ثم بكت ونادت يا ابتاه اجاب رباً دعاه يا أبتاه، من ربه ما ادناه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقلا عن كتاب الانوار البهية في تواريخ الحجج الالهية للشيخ عباس القمي (قدس سر)

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages