من شعراء أهل البيت عليهم السلام - 211 / الشيخ حسن القيم

121 views
Skip to first unread message

Abozihra Almosawi

unread,
Mar 27, 2012, 12:19:24 AM3/27/12
to
 

الشيخ حسن القيِّم

المتوفى 1318
قال يرثي الامام الحسين (ع) :
إن تـكن جـازعاً لها أو صبورا      فـلـياليك  حـكمها أن تـجورا
تـصحبنك  الضدين ما دمت حياً      نـوبا تـارة وطـوراً سـرورا
ربـما  اسـتكثر الـقليل فـقير      وغـنيٌ  بـها اسـتقل الـكثيرا
فـكـأن الـفـقير كـان غـنياً      وكــأن  الـغني كـان فـقيرا
فـحذاراً  مـن مـكرها في مقام      لـيس فـيه تـحاذر الـمحذورا
نـذرت أن تـسيء فعلاً فأمست      في بني المصطفى تقضّي النذورا
يـوم عـاشور الـذي قـد أرانا      كـل  يـوم مـصابه عـاشورا
يـوم حـفت بـابن النبي رجال      يـملؤن  الـدروع بـأساً وخيرا
عـمروها  فـي الله أبيات قدس      جـاورت  فـيه بـيته المعمورا
مـا تـعرّت بالطف حتى كساها      الله  فـي الـخلد سندساً وحريرا
لـم تـعثّر أقـدامها يـوم أمسى      قـدم الـموت بـالنفوس عثورا
بـقلوب كـأنما الـبأس يـدعو      هالقرع  الخطوب كوني صخورا
رفـعت  جـرد خيلهم سقف نقع      ألـف ا لـطير في ذراه الوكورا
حـاليات يـرشحن بالدم مرجاناً      ويـعـرقن لـؤلـؤاً مـنـثورا
عـشقوا  الـغادة الـتي أنشقتهم      مـن شـذاها النقع المثار عبيرا
فـتـلقوا  سـهـامها بـصدور      تـركـوهن  لـلسهام جـفسيرا
لازمـوا الـوقفة الـتي قطّرتهم      تـحت  ظـل القنا عفيراً عفيرا
فـخبوا  أنـجماً وغـابوا بدوراً      وهـووا أجـبلا وغاضوا بحورا
مـن صـريع مـرمل غـسّلته      مـن  دماء السيوف ماء طهمورا
ومـعرى  عـلى الـثرى كفنته      أُمّـه الـحرب نـقعها المستثيرا
عـفّر  الـترب مـنهم كل وجه      عـلّم  الـبدر في الدجا أن ينيرا
ونـساء كـادت بأجنحة الرعب      شـظـايا قـلـوبها أن تـطيرا
قد  أداروا بسوطهم فلك الضرب      عـلـيهنّ  فـاغتدى مـستديرا
صرن  في حيث لو طلبن مجيراً      بـسوى  السوط لم يجدن مجيرا
لـو يـروم الـقطا المثار جناحاً      لأعـارتـه قـلـبها الـمذعورا
يـا  لـحسرى القناع لم تلف إلا      آثـمـاً مـن أمـية أو كـفورا
أوقـفوها عـلى الجسوم اللواتي      صـرن  للبيض روضة وغديرا
فـغمرن الـنحور دمـعاً ولو لم      يـك قـانٍ غـسلن تلك النحورا
عـلّ  مستطرقاً يرى الليل درعاً      وعـلى  نـسجه الـنجوم قتيرا
يـبلغن  الـمهديّ عـني شكوى      قـلّ  فـي أنها تضيق الصدورا
قـل لـه إن شممت تربة أرض      وطـأت  نـعله ثـراها العطيرا
وتـزودت  نـظرة مـن مـحيّا      تـكتسي  من بهائه الشمس نورا
قـم فـأنذر عداك وهو الخطاب      الـفصل  أن تجعل الحسام نذيرا
كـائناً  للمنون هارون في البعث      لـموسى  عـوناً لـه ووزيـرا
قـد دجـا في صدورهم ليل غي      فـيه يـهوى نجم القنا أن يغورا
أو مـا هـزّ طـود حـلمك يوم      كـان  لـلحشر شـره مستطيرا
يـوم  أمسى الحسين منعفر الخد      يــن فـيه ونـحره مـنحورا
أفـتديه  مـخدّراً صـار يحمي      بـشبا السيف عن نساء الخدورا
ليس تدري محبوكة الدرع ضمّت      شـخصه فـي ثـباته أم ثـبيرا
أعـدت الـسيف كفه في قراها      فغدا  في الوغى يضيف النسورا
صار  موسى وآل فرعون حرباً      والعصى السيف والجواد الطورا
وأصـريعاً  بثوب هيجاء مدرو      جـاً وفـي درع صبره مقسورا
كيف  قرت في فقد مسكنها الأر      ض  وقـد آذنـت له أن تمورا
وقـضى  في الهجير ظام ولكن      بـحشى  حـرها يذيب الهجيرا
صار سدراً لجسمه ورق البيض      ونـقـع الـهيجا لـه كـافورا
أحـسين  تـقضي بغير نصير      مـستظاماً فـلا عدمت النصيرا
بـأبي رأسـك الـمشهرّ أمسى      يـحمل الـرمح منه بدراً منيرا

الشيخ حسن ابن الملا محمد القيّم الحلي أحد نوابغ عصره . كان شاعراً بارعاً من اسرة كانوا قوّاماً في بعض المشاهد فلذلك لقّب بالقيّم ، في شعره يحذو حذو المهيار ويعارض قصائده . كان أبوه أيضاً شاعراً خفيف الروح . والشيخ حسن القيم عارض قصيدة المهيار التي أولها :

 لمن الطلول كأنهنّ رقوم     تصحو لعينك تارة وتغيم

بقصيدة شهيرة يرويها أكثر خطباء المنبر الحسيني وأولها :

عطن بذات الرمل وهو قديم     حنّت بواديه الخماص الهيم



ولد سنة 1278 هـ فاحتضنه أبوه ، وهو يومئذ استاذ الخطابة في بغداد والحلة ، حتى إذا نشأ وترعرع كان السيد حيدر الحلي ، والشيخ حمادي نوح من أوائل مَن تلقفوه وتعاهدوا ملكاته الأدبية . ثم كان له من حانوته الضيق الذي إذا أراد أن يدخله ينحني مع شدة قصره وضآلة جسمه ما يغنيه عن أن يمدّ يد الارتزاق لأحد ، حيث احترف فيه حياكة المناطق الحريرية المعروفة بـ (الحُيُص) ولعلّ هذه المهنة المتواضعة هي الباعث على الاعتقاد بأنه أُميّ لا يقرأ ولا يكتب رغم أن الشيخ محمد علي اليعقوبي يعلق على هذا الزعم بقوله : وقد رأينا كثيراً من مسودات قصائده بخط يده عند ولده المرحوم عبد الكريم ولقد توفق الاستاذ الخطيب الشيخ اليعقوبي لجمع وتحقيق ديوان الشاعر القيم ونشره في مطابع النجف الأشرف سنة 1385 هـ وعثرت أخيراً على مخطوطة للخطيب السيد عباس البغدادي وفيه مرثية نظمها شاعرنا في رثاء سيدة من آل القزويني في سنة 1317 ويعزي العلامة الكبير السيد محمد القزويني قال :
هـي نـفس تـقدست فـحباها      مـحض تقديسها عُلاً لا يُضاهى
كـيف منها الردى استطاع دنواً      وبـأسد  الـثرى يُـحاط خباها
يـا  لـنفس لها نفائس أوصاف      بـهـا  الله لـلـملائك بـاهى
سـكنت خـدرها المنيع إلى أن      سـكنت خـير مـرقد واراهـا
فـهب الـلحد فـي ثراه طواها      أفـهل  يـستطيع طـيّ علاها
شكرت  أجرها صحيفتها الملآى      بـمـا  قـدمت فـيا بـشراها
فـمضت والعفاف يتبعها بالنوح      والـنـسك ثـاكـلا يـنـعاها
يا خطوب الزمان إن خلت أن لا      عـاصم الـيوم للعلى من أساها
فـقد اسـتعصمت بـبأس (أبي      الـقاسم) من كل معضل يغشاها
بـدر  عـلم وطـودُ حلم ولجيّ      صـفات جـلّت فـلا تـتناهى
نير  المحتد الذي تتجلى الشمس      فـيـه فـيـستشف ضـيـاها
طـاهر البرد معدن الرشد سامي      الـمجد غـوث الأنام في بأساها
فـالـقوافي  بـنـعته انـشقتنا      نـفحات  يـحيى النفوس شذاها
جـمع الله فـيه شـمل المعالي      وأعــزّ  الالـه فـيه حـماها
سـادة  الـعالمين آل معز الدين      فـيـكم سـمت شـريعة طـه
فـبكم  تـكشف الـحوادث عنا      وتـنال  الـنفوس أقصى مُناها
ولـنا تُرسل السحائب من أنملكم      حــفّـلا  يـفـيض نـداهـا
والـينا شـوارق الـعلم مـنكم      تـتـجلّى  فـنـهتدي بـهداها
وجـميل اصـطباركم بـشرّ الله      بـه  الـصابرين فـي أُخـراها
قــدس الله تـربـة عـطّرتها      بـنت  خـير الورى بنشر تقاها
لا  عـداها صوب الغوادي لأني      قلت أرخ (صوب الغوادي سقاها)

وفي المخطوطة قصيدة اخرى يرثي بها السيد علي الموسوي ويعزي ولده السيد عباس الخطيب سنة 1316 وأولها :

 تخطّى الردى في فيلق منه جرار     اليه فأخلى أُجمة الأسد الضاري

كتب عنه الدكتور البصير في مؤلفه (نهضة العراق الأدبية في القرن التاسع عشر) فقال : أخبرني شاهد عيان ثقة أن حانوته الصغير كان ندوة أدب خطيرة الشأن ـ ذلك لأنه كان يطلع تلاميذه من صغار الحاكة على خير ما يقرأ وخير ما ينظم ويرشدهم الى ما في هذا كله من سحر وجمال وفن وصناعة . وكان عارفو فضله من أهل العلم والأدب يختلفون إلى حانوته دائماً يستمتعون بحديثه العذب وأدبه الغض .
توفي رحمه الله سنة 1319 ولم يتجاوز الخامسة والأربعين . أما صفاته فقد كان أبيّاً وفياً ذكيّ القلب خفيف الروح بارع النكتة شديد التأمل في شعره كثير التنقيح له ، قرض الشعر وهو عامل بسيط فلم تحدثه نفسه في يوم من الأيام أن يتخذه وسيلة لجرّ المغانم وكسب الجوائز ولو أراد هذا لكان ميسوراً سهلاً ، ولكنه أبى إلا أن يصطنع الأدب للأدب وأن يقرض الشعر للشعر . ولذلك كان شعره رثاءً لأهل البيت أو غزلاً أو تهنئة لصديق أو مديحاً أو رثاء له ، أو نكتة تستدعيها مناسبة طريفة ، وللتدليل على ذلك نذكر إحدى طرفه وذلك أنه عاده في مرضه جمع من الأصدقاء وجاء أحد الثقلاء يهمّه أن يتكلم ولا يهمه أن يكون كلامه مفيداً ام غير مفيد مقبولاً أم غير مقبول ، فأكثر من الهذيان إلى أن قال : أكثر ما يؤذيك شدّة الحر ـ وكان الفصل صيفاً ـ فأجابه شاعرنا قائلاً : وكثرة الهذيان .
ومن درره هذه المرثية الحسينية التي أشرنا اليها :

عـطن بـذات الـرمل وهو قديم      حـنت  بـواديه الـخماص الهيم
وتـذكـرت  بـالأنعمين مـرابعاً      خـضر الأديـم ونـبتهن عـميم
أيـام مـرتبع الـركائب بـاللوى      خـضل ومـاء الـواديين جـميم
ومن العذيب تخب في غلس الدجى      بـالـمدلجات مـسـومات كـوم
والـركب  يتبع ومضة من حاجر      فـكـأنه  بـزمـامها مـخـطوم
سـل أبـرق الـحنّاء عن أحبابنا      هــل حـيهم بـالأبرقين مـقيم
والـثم  ثـرى الدار التي بجفونها      يــوم  الـوداع تـرابها مـلثوم
واحـلب  جـفونك ان طفل نباتها      عـن  ضـرع غادية الحيا مفطوم
عـجباً لـدار الـحي تنتجع الحيا      وأخـو  الـغوادي جفني المسجوم
ومـولّع  بـاللوم ما عرف الجوى      سـفـهاً  يـعنف واجـداً ويـلوم
فـأجبته والـنار بـين جـوانحي      دعـني فـرزئي بـالحسين عظيم
أنـعاه مـفطور الـفؤاد من الظما      وبـنحره شـجر الـقنا مـحطوم
جـمّ  الـمناقب منه يضرب للعلا      عـرق  بـأعياص الـفخار كريم
فـلقد  تـعاطى والـدماء مـدامة      ولـقـد  تـنادم والـحسام نـديم
فـي حـيث أوديـة النجيع يمدّها      بـطل بـخيل الـدارعين يـعوم
يـغشى الطريد شبا الحسام ورأسه      قـبـل  الـفرار أمـامه مـهزوم
لـبّاس مـحكمة الـقتير مـفاضة      يـندق فـيها الـرمح وهـو قويم
يـعدو  وحـبات الـقلوب كـأنها      عـقـد بـسـلك قـناته مـنظوم
ومـضى  يـريد الحرب حتى أنه      تـحت  الـلواء يموت وهو كريم
واخـتارأن يـقضي وعمّته الضبا      فـيها  وظِـلته الـقنا الـمحطوم
وقـضى بـيوم حيث في سمرالقنا      قِـصدٌ وفـي بـيض الضبا تثليم
ثـاوٍ  بـظل الـسمر يـشكرفعله      فـي  الحرب مصرعه بها المعلوم
فـدمـاؤه مـسفوكة وحـريمه      مـهـتوكة وتـراثـه مـقسوم
عجباً  رأى النيران بابن قسيمها      بــرداً خـلـيل الله ابـراهيم
وابـن  النبي قضي بجمرة غلة      مـنها  يـذيب الجامدات سموم
وكـريمة الحسبين بابن زعيمها      هـتفت عـشية لا يجيب زعيم
هتكوا  الحريم وأنت أمنع جانباً      بـحميةٍ فـيها تـصان حـريم
تـرتاع  مـن فزع العدو يتيمة      ويـأن مـن ألـم الـسياط يتيم
تطوي الضلوع على لوافح زفرة      خـرساء تـقعد بـالحشا وتقوم
في  حيث قدر الوجد يوقد نارها      مـلؤ  الـجوانح زفـرة وهموم
فـتعج  بـالحادي ومن أحشائها      جـمعت شـظايا مـلؤهن كلوم
إما  مررت على جسوم بني أبي      دعـني ولـولوث الأزار أقـيم
وأرواح ألـثم كـل نـحرٍ منهم      قـبلي بـأفواه الـضبا مـلثوم
وأشـمّ مـن تلك النحور لطائماً      فـيهن  خـفاق الـنسيم نـموم
وبـرغمهم أسري وأترك عندهم      كـبداً تـرف عـليهم وتـحوم
أنعى  بدوراً تحت داجية الوغى      يـطلعن  فـيها لـلرماح نجوم
أكـل الحديد جسومهم ومن القنا      صـارت لأرؤسهم تنوب جسوم
مـاتوا ضـرباً والسيوف بوقفة      فـيـها لأظـفار الـقنا تـقليم
ومـشوا لها قدماً وحائمة الردى      لـهم بـأجنحة الـسيوف تحوم
وقضوا حقوق المجددون مواقف      رعـفت بـهنّ أسـنة وكـلوم

وله في الامام الحسين عليه السلام :
بـأيّ  حـمى قـلب الـخليط مـولع      وفـي  أي واد كـاد صـبرك يـنزع
وقـفـن  بـهـا لـكـنها أيّ وقـفة      وجـدن  قـلوباً قـد جرت وهي ادمع
تـرجّع  ورقـاء الصدى في عراصها      فـتنسيك مَـن فـي الأيك باتت ترجّع
مـضت  ومـضى قلب المشوق يؤمها      فـلا  نـأيها يـدنو ولا الـقلب يرجع
فـأسرعت دمـعي فيهم حيث أسرعوا      وودعـت قـلبي فـيهم حـيث ودعوا
كـأن  حـنيني وانـصباب مـدامعي      زلازل إرعــاد بـه الـغيث يـهمع
جـزعت  ولـكن لا لـمن كان ركبهم      ولـولاك يـوم الـطف ما كنت أجزع
قضت فيك عطشى من بني الوحي فتية      سـقتها  العدى كأس الردى وهو مترع
بـيـوم أهـاجـوا لـلهياج عـجاجة      تـضيّع وجـه الشمس من حيث تطلع
بـفيض  نـجيع الطعن والسمر شرّع      ويـسود  لـيل الـنقع والـبيض لمّع
بـخيل  سـوى فـرسانها ليس تبتغي      وقــوم  سـوى الـهيجاء لا تـتوقع
تـجرد فـوق الـجرد فـي كل غارة      حـداد سـيوف بـينها الـموت مودع
عـليها  مـن الـفتيان كـل ابن بجدة      يـردّ مـريع الـموت وهـو مـروع
أحـب  الـيها فـي الوغى ما يضرها      إذا كـان مـن مـال الـمفاخر يـنفع
ومـا  خـسرت تـلك النفوس بموقف      يـحافظ  فـيها الـمجد وهـي تضيع
تُـدفّع  مـن تـحت الـسوابق لـلقنا      نـفـوساً بـغـير الـطعن لا تـتدفع
كــأن رمـاح الـخط بـين أكـفهم      أراقــم  فـي أنـيابها الـسمّ مـنقع
ولـمـا  أبـت إلا الـمعالي بـمعرك      بـه الـبيض لا تحمي ولا الدرع تمنع
هـوت فـي ثرى الغبرا ولكن سما لها      عـلـى  ذروة الـعلياء عـزٌ مـرفّع
فـبين  جـريح فـهو لـلبيض أكـلة      وبـين  طـعين وهـو لـلسمر مرتع
ثـوت  حـيث لا يـدري بيوم ثوائها      اصـيبت اسـود ام بنو الوحي صرّع
فـمـنعفر خـداً وصـدر مـرضض      ومـختضبٌ  نـحراً وجـسم مـبضع
كـأني بـها فـي كربلا وهي كعبة      سـجود  عليها البيض والسمر ركع
فـيا لـوجوه في ثرى الطف غيبت      ومـن  نـورها ما في الأهلة يسطع
ولـما تـعرّت بـالعراء جـسومها      كـساها  ثـياباً مـجدها ليس ينزع
وظـمآنة  كـادت تـروي غـليلها      بـأدمعها لـو كـان يـروي وينقع
فـذا جـفنها قـد سـال دمعاً وقلبها      بـكف  الـرزايا بـات وهو موزع
هـوت  فوق أجساد رأت في هوّيها      حـشاشتها  مـن قـلبها فـهي وقّع
تـبيت  رزايـا الـطف تأسر قلبها      وتـطـلقه أجـفانها وهـي أدمـع
فـيا  مـنجد الاسـلام إن عز منجد      ويـا  مـفزع الداعي إذا عزّ مفزع
حـسامك  مـن ضرب الرقاب مثلّمٌ      ورمـحك من طعن الصدور مصدّع
فما خضت بحر الحتف إلا وقد طغى      بـهام  الأعـادي مـوجه الـمتدفع
إذا  حـسرت سـود الـمنايا لثامها      ولـلـشمس وجـه لـلغبار مـقنع
ولـم  أدر يوم الطعن في كل موقف      قـناتك ام طـير الـقرى فيه اطمع
فـجمعت شـمل الـدين وهو مفرق      وفـرقت شـمل الشرك وهو مجمع
إذا  لـم تـفدهم خطبة سيفك اغتدى      خـطيباً عـلى هاماتهم وهو مصقع
لـه شـعلة لو يطلب الأفق ضوءها      لأبصرت  شمساً لم تغب حين تطلع
ولـو  كـان سمعٌ للصوارم لاغتدى      مجيباً  إلى داعي الوغى وهو مسرع
وقـفتَ  وقـد حـمّلتَ ما لو حملنَه      الـجبال الـرواسي أوشكت تتصدع
ورحّـبتَ صـدراً في امور لو أنها      سرت  بين رحب ضاق وهو موسّع
بـحيث  الرماح المسمهريات تلتوي      عـليك  وبـيض الـمشرفيات تلمع
فـلا  عجب من هاشم حيث لم تكن      تـذب بـيوم الـطف عـنك وتدفع
إذا ضـيعوا حـتى الوصي ولم تقم      بـنصرته  فـاليوم حـقك أضـيع
تـشيّع  ذكـر الـطف وقعتك التي      بـقـيت  لـديها عـافراً لا تـشيّع
لـقد  طحنت أضلاعك الخيل والقنا      بـجنبك  يـوم الـطعن فيهن ضلّع
فـنحرك مـنحور وصدرك موطأ      ورأسـك مـشهور وجسمك مودع
إذا  لـم تـضيّع حق عهد جفوننا      عـليك  فـعهد الصبر منا مضيع
وإن جف صوب الدمع باتت قلوبنا      لـهن عـيون فـي مصابك تدمع
وإن أدركـت بالطف وترك هاشم      فلا المجد منحخط ولا الأنف أجدع
تروّي  القنا الخطاروهي عواطش      وتـشبع  ذؤبـان الفلا وهي جوّع
تـدافع عـن خدر التي قد تقنعت      بـسوط  الـعدى اذلا حـماة تقنّع
أمـوقع  يـوم الطف أبقيتَ حرقة      لـها كـل آن بـين جنبيّ موضع
سأبكيك دهري ما حييت وإن أمت      فـلي مـقلة عـبرى وقلب مفجّع
بـنفسي  أوصال المكارم واصلت      سيوف  العدى حتى انحنت تتقطع
مـصارعها  فـي كربلا غير أنها      لـها  كل آنٍ نصب عينيّ مصرع




Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages