وأما محل ظهوره (عليه السلام) ومبايعته فهو البلد الأمين مكة المكرمة،
فيصلي عند المقام أربع ركعات ويسند ظهره إلى الحجر الأسود فيحمد الله
ويثني عليه ويذكر النبي ويصلي علي فيبايعه من يبايعه.
وبالإسناد عن الفضل عن ابن محبوب رفعه إلى أبي جعفر (عليه السلام) قال:
إذا خسف بجيش السفياني... إلى أن قال والقائم يومئذ بمكة عند الكعبة
مستجيراً بها يقول: أنا ولي الله أنا أولى بالله وبمحمد (صلى الله عليه
وآله) فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، ومن حاجني في نوح فأنا
أولى الناس بنوح، ومن حاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم، ومن
حاجني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد، ومن حاجني في النبيين فأنا أولى
الناس بالنبيين، إن الله تعالى يقول: (إن الله اصطفى آدم ونوح وآل
إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم).
فأنا بقية آدم وخيرة نوح ومصطفى إبراهيم وصفوة محمد، ألا ومن حاجني في
كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، ألا ومن حاجني في سنة رسول الله
فأنا أولى الناس بسنة رسول الله وسيرته وأنشد الله من سمع كلامي لما يبلغ
الشاهد الغائب.
فيجمع الله له أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً فيجمعهم الله على غير
ميعاد قزع كقزع الخريف... ثم تلا هذه الآية (أينما تكونوا يأت بكم الله
جميعاً أن الله على كل شيء قدير). فيبايعونه بين الركن والمقام ومعه عهد
رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد تواترت عليه الآباء، فإن أشكل عليهم
من ذلك شيء فإن الصوت من السماء لا يشكل عليهم إّذا نودي باسمه واسم
أبيه.
وعن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل إلى أن قال: يقول القائم
لأصحابه: يا قوم أن أهل مكة لا يريدونني ولكني مرسل إليهم لأحتج عليهم
بما ينبغي لمثلي أن يحتج عليهم،فيدعو رجلا من أصحابه فيقول له:إمض إلى
أهل مكة فقل: يا أهل مكة أنا رسول فلان إليكم وهو يقول لكم أنا أهل بيت
الرحمة ومعدن الرسالة والخلافة، ونحن ذرية محمد وسلاسة النبيين، وإنا قد
ظُلمنا واضطهدنا وقهرنا وابتز منا حقنا منذ قبض نبينا إلى يومنا هذا فنحن
نستنصركم فانصرونا.
فإذا تكلم هذا الفتى بهذا الكلام أتوا إليه فذبحوه بين الركن والمقام وهي
النفس الزكية، فإذا بلغ ذلك الإمام قال لأصحابه:
ألا أخبرتكم أن أهل مكة لا يريدوننا؟ فلا يدعونه حتى يخرج فيهبط من عقبة
طوى في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً عدة أهل بدر حتى يأتي المسجد الحرام
فيصلي فيه عند مقام إبراهيم أربع ركعات وينسد ظهره إلى الحجر الأسود ثم
يحمد الله ويثني عليه ويذكر النبي (صلى الله عليه وآله) ويصلي عليه
ويتكلم بكلام لم يتكلم به أحد من الناس فيكون أول من يضرب على يده
ويبايعه جبرئيل وميكائيل... .
وفي خبر آخر: يخرج إلى المدينة فيقيم بها ما شاء، ثم يخرج إلى الكوفة
ويستعمل عليها رجلاً من أصحابه، فإذا نزل الشفرة جاءهم كتاب السفياني (إن
لم تقتلوه لأقتلن مقاتليكم ولأسبين ذراريكم) فيقبلون على عامله فيقتلونه
فيأتيه الخبر فيرجع إليهم فيقتلهم ويقتل قريشاً حتى لا يبقى منهم إلى
أكلة كبش ثم يخرج إلى الكوفة ويستعمل رجلاً من أًصحابه فيقبل وينزل
النجف .
(إسعاف الراغبين ص135 في حاشية نور الأبصار) قال: وضح أنه (صلى الله عليه
وآله) قال: يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من المدينة هارباُ إلى
مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن
والمقام، ويبعث إليه بعث من الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة
والمدينة... الحديث.
ينابيع المودة ص431 عن جواهر العقدين عن أبي داود والإمام والحافظ
البيهقي مثله.
ينابيع المودة ص448 عن فرائد السمطين عن الحسن بن خالد عن أبي الحسن علي
بن موسى الرضا في حديث ذكر فيه المهدي وغيبته وأنه الرابع من ولده إلى أن
قال: وهو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض ألا إن حجة
الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه فإن الحق فيه ومعه... الحديث.
وعن أبي داود في سننه ص107 والترمذي في جامعه وأحمد في مسنده وابن ماجة
في سننه والحافظ أبي عبد الرحمن النسائي في سننه والبيهقي في البعث
والنشور وغيرهم عن أم سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال:
يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هارباً إلى مكة،
فيأتيه أناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام
الحديث.
وعن أبي عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن عن عبد الله بن مسعود في
خبر طويل يذكر فيه خروج السفياني وخروج المهدي من المدينة إلى مكة وطلب
مبايعته وآبائه (عليهم السلام)... إلى أن قال: فيجلس بين الركن والمقام
فيمد يده فيبايع له، ويلقي الله محبته في صدور الناس فيسير مع قوم أسد
بالنهار ورهبان بالليل.
وقد ورد بطرق متعددة عن عبد الله بن عمر وقال: قال رسول الله (صلى الله
عليه وآله) يخرج المهدي (عليه السلام) من قرية يقال لها كرعة (وهي قرية
من اليمن).
وفي النجم الثاقب (حكاية رقم 62) عن العالم الجليل أفضل عصره الشيخ أبي
الحسن شريف العاملي في كتاب ضياء العالمين نقلاً عن جماعة عن محمد بن
أحمد أن شيخاً تاجراً حكى لنا وصوله إلى هذه القرية وتشرفه بزيارة الحجة
(عليه السلام) وقال: لا منافاة بين هذا الخبر والأحاديث الواردة في أنه
يظهر بمكة لأنه (عليه السلام) يخرج من المحل الذي هو فيه فيأتي مكة ويظهر
أمره فيها.