بسم الله الرحمن الرحيم،،
قاعدة أهل السنة
يقول
أحمد عبد الحليم بن تيمية الحراني (661-728هـ) إن من يصل إلى هذه
القدرة، لابد أن يكون مكملاً لولاية لله، أي أن الله وهبه هذه الولاية، فجاء في (مجموع فتاواه ج 11 ص283) : ومما ينبغي أن يعرف أن الكرامات قد تكون بحسب
الحاجة، فإذا إحنتاج إليها الرجل لضعف ألإيمان أو المحتاج إياه أتاه منها ما يقوي
إيمانه ويسد حاجته ويكون هو أكمل ولاية لله مستغنياً عن ذلك فلا يأتيه مثل ذلك
لعلو درجته، وغناه عنها لا لنقص ولايته، ولهذا كانت هذه الأمور في التابعين أكثر
منها في الصحابة بخلاف من يجري على يديه الخوارق لهدى الخلق وحاجاتهم، فهؤلاء أعظم
درجة..!!
جاء (كشف الظنون عن أسامي الكتب
والفنون ج: 1 ص: 716 ) لمصطفى بن عبدالله القسطنطيني
الرومي الحنفي (1017-1067هـ) خطف البارق وقذف المارق للفقيه الا ي الوزارتين
أبي عبد الله محمد بن مسعود بن أبي الخصال الغافقي المقتول كلاهما سنة أربعين
وخمسمائة رد فيه على بن عرسه عرسة في رسالته في تفضيل العجم على العرب، علم الخفاء
وهو علم يتعرف منه كيفية اخفاء الشخص نفسه عن الحاضرين بحيث يراهم ولا يرونه ذكره
أبو الخير من فروع علم السحر وقال وله دعوات وعزائم الا ان الغالب على ظني ان ذلك
لا يمكن إلا بالولاية بطريق خرق العادة لا يترتب عليها ذلك عادة وكثير ما نسمع هذا
لكن لم نر من فعله إلا أن خوارق العادات لا تنكر سيما من أولياء هذه الأمة انتهى.
ومثله
في ( أبجد العلوم الوشي
المرقوم في بيان أحوال العلوم ج: 2 ص: 275) لصديق بن حسن القنوجي (1248-1307هـ) : علم الخفاء هو علم
يتعرف منه كيفية اخفاء الشخص نفسه عن الحاضرين بحيث يراهم ولا يرونه ذكره أبو
الخير من فروع علم السحر وقال وله دعوات وعزائم إلا أن الغالب على ظني أن ذلك لا
يمكن إلا بالولاية بطريق خرق العادة لا بمباشرة أسباب يترتب عليها ذلك عادة وكثيرا
ما نسمع هذا لكن لم نر من فعله إلا أن خوارق العادات لا تنكر سيما من اولياء هذه
الامة انتهى.
إستنتاج
إذا الإعتقاد عندهم بأنه لا يمكن عمل ما هو خارقٌ للعادة إلا بالولاية
والتي تكون بطريق خرق العادة (من غير أسباب يترتب عليها) كما أخبروا..!!
ولكننا
نحن الشيعة نطلق عليه ما يمسى بمصطلح "الولاية التكوينية"،
يقول بن تيمية بشأن التأثير الكوني عند الأولياء (مجموع فتاوى ابن تيمية ج11 ص 325) : فمن يجتمع له الأمران بأن يؤتى من الكشف والتأثير
الكوني ما يؤيد به الكشف والتأثير الشرعي ، وهو علم الدين والعمل به ، والأمر به ،
ويؤتى من علم الدين والعمل به ما يستعمل به الكشف والتأثير الكوني بحيث تقع
الخوارق الكونية تابعة للأوامر الدينية أو أنْ تخرق له العادة في الأمور الدينية بحيث
ينال من العلوم الدينية ومن العمل بها ومن الأمر بها ومن طاعة الخلق فيها ما لم
ينله غيره في مطرد العادة ، فهذا أعظم الكرامات والمعجزات وهو حال نبينا محمد صلى
اله تعالى عليه (وآله) وسلم وأبي بكر الصديق وعمر وكل المسلمين ، فهذا القسم
الثالث هو مقتضى (إياك نعبد وإياك نستعين) إذ الأول العبادة والثاني هو الإستعانة
، وهو حال نبينا محمد صلى الله عليه (وآله) وسلم والخواص من أمته المتمسكين بشرعته ومنهاجه
باطناً وظاهراً ، فإنّ كراماتهم كمعجزاته لم يخرجها إلا لحجة أو حاجة ..!!
ولم
يستسغ ذلك علماء أهل السنة ما أطلقه الشيعة ( وهو الحق ) على هذه القدرة الخارقة ،
فقالوا كما جاء في
( تفسير القرطبي ج: 1 ص: 297 ) : قال علماؤنا رحمة الله عليهم ومن أظهر الله
تعالى على يديه ممن ليس بنبي كرامات وخوارق للعادات فليس ذلك دالا على ولايته
خلافا لبعض الصوفية والرافضة حيث قالوا إن ذلك يدل على أنه ولي إذ لو لم يكن وليا
ما أظهر الله على يديه ما أظهر..!!
لاحظ
معي:
أولاً: هو يقول (علماء أهل السنة) ولم يذكر لنا هؤلاء
العلماء حتى نراجع أقوالهم..!!
ثانياً: هو ينفي فقط أن تكون سلطته ممتدة وذلك في قوله
(فليس ذلك دالا على ولايته)، وهذا لا ينفي أصل الأمر..!!
نتسائل:
ما هو إعتقادهم في هذه الكرامات، ولماذا أطلق عليها
"كرامات" وليس "معاجز" كما نعرفها..!!
يقول
بن كثير (الروضة
الريا فيمن دفن بداريا ج: 1 ص: 72 لعبدالرحمن بن محمد عمادالدين بن محمد العمادي (978-
1051هـ)) : ولا شك أن
كرامات الأولياء من جنس معجزات أنبيائهم فمن طعن على الكرامات فقد طعن على
المعجزات..!!
ويقول
ابن حجر الهيتمي المكي في
( الفتاوى الحديثية ص 108 ) والحاصل أنّ كرامة الولي من بعض معجزات النبي
صلى الله عليه (وآله) وسلم ، لكن لعظم إتباعه له أظهر الله بعض خواص النبي على يدي
وارثه ومتبعه في سائر حركاته وسكناته.
ويقول
الفخر الرازي ( الأربعين
في أصول الدين ج2 ص 202)
: إنّ
حدوث الحبل لمريم من غير الذكر من خوارق العادات ، وحضور الرزق عندها من غير سبب
ظاهر من خوارق العادات ، وأنها ما كانت من الأنبياء فوجب أن يقال: أن تكون هذه
الوقائع من كرامات الأولياء.
الكرامات إذاً تعني المعاجز ولكنهم فرقوا في التسمية فقط:
بمعنى، ما يصدر من الأنبياء من خوارق العادات يسمى معاجز
وما صدر من الأولياء من خوارق للعادات يسمى كرامات..!!
أمثلة
على بعض هذه الأمور ، كما جاء في ( فيض القدير ج: 4 ص: 507) لعبد الرؤوف المناوي، نقلاً عن القرطبي:
قد
كان فيما مضى قبلكم من الأمم في رواية من بني إسرائيل أناس محدثون قال القرطبي
الرواية بفتح الدال اسم مفعول جمع محدث بالفتح أي ملهم أو صادق الظن وهو من ألقي
في نفسه شيء على وجه الإلهام والمكاشفة من الملإ الأعلى أو من يجري الصواب على
لسانه بلا قصد أو تكلمه الملائكة بلا نبوة أو من إذا رأى رأيا أو ظن ظنا أصاب كأنه
حدث به وألقى في روعه من عالم الملكوت فيظهر على نحو ما وقع له وهذه كرامة يكرم
الله بها من شاء من صالح عباده وهذه منزلة جليلة من منازل الأولياء..!!
نقاط عدة في هذا المقطع لا ينفيها أهل السنة:
1) الألهام من الملأ
الأعلى..!!
2) المكاشفة من الملأ
الأعلى، والمكاشفة تعني الجهر من الملأ الأعلى لإخبار هذا الإنسان (الولي) فيعلم
أن السماء تسدده يقيناً..!!
3) جريان الصدق على
اللسان، وأتساءل، هل هناك (مؤمن) لا يقصد أن
يجري الصدق على لسانه..؟؟
4) محادثة الملائكة
(للولي)..!!
5) الإصابة دوماً تعني
التسديد الألهي وهذا صدقاً ما يلقي في روع (الولي) من عالم الملكوت، يقول بن تيمية (مجموع فتاوى بن تيمية ج 11 ص205) : فقد ثبت أن لأولياء الله مخاطبات ومكاشفات..!!
6) لا حصر وحجر الأمر
الخارق للعادة على أحد إلا أولياء الله (يكرم الله بها من شاء من صالح عباده)..!!
7) جريان هذه الأمور على
يد شخصٍ تعني أنه نال منزلة جليلة من منازل الأولياء، بل يجري هذا على يد من هم
أقل من أولياء الله عز وجل حسب الحاجة، كما أخبر بذلك بن تيمية (مجموع الفتاوى بن تيمية ج 11
ص283) : ومما ينبغي
أن يعرف أن الكرامات قد تكون بحسب الحاجة، فإذا إحنتاج إليها الرجل لضعف ألإيمان
أو المحتاج إياه أتاه منها ما يقوي إيمانه ويسد حاجته ويكون هو أكمل ولاية لله مستغنياً
عن ذلك فلا يأتيه مثل ذلك لعلو درجته، وغناه عنها لا لنقص ولايته، ولهذا كانت هذه
الأمور في التابعين أكثر منها في الصحابة بخلاف من يجري على يديه الخوارق لهدى
الخلق وحاجاتهم، فهؤلاء أعظم درجة..!!
إذاً،لا مانع عندهم بأن يكون لولي من أولياء الله قدرة خارقة يكرمه الله سبحانه وتعالى بها..!!
بعد هذا المرور على ما يعتقده أهل السنة، نأتي بطرح نماذج من خوارق
الأمور جرت على أيدي خلفائهم وعلمائهم..!!
بحث للفاضل مفجر الثورة
