من حیاة الامام الجواد علیه السلام - القسم الأخير

0 views
Skip to first unread message

Abozihra Almosawi

unread,
Jun 8, 2012, 7:35:19 AM6/8/12
to


موقف الإمام الجواد ( عليه السلام ) من الدولة العباسية

الإمام الجواد ( عليه السلام )
عندما كان الإمام الجواد ( عليه السلام ) يعيش في المدينة المنورة كان يحتلُّ موقعاً قيادياً ، و مقاماً رفيعاً ، في نفوس الأمة المسلِمَة هناك ، باعتبارِه الخَلَف الصالح ، و الممثِّل الحقيقي لإمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
لذلك نَجِد الخليفة المأمون يستقدم الإمام الجواد ( عليه السلام ) من المدينة المنوَّرة في عام ( 211 هـ ) ، محاولةً منه لاحتِواء حركَتِه الجماهيرية في مجالَي الفكر و السياسة .
ولكنَّ الإمام ( عليه السلام ) كان على العكس من ذلك ، فقد كان يمارس نشاطه بدِقَّة و إتقان ، و يتحرك في كل مجال تتوفر له فرصة الحركة فيه .
فيرفض ( عليه السلام ) البقاء في بغداد ، ليكون بعيداً عن حِصَار السلطة و مراقبتها ، و يعود إلى المدينة المنورة ، مَسْقط رأسه ، و دار إقامة آبائه ، و مركز العلم و الإشعاع الفكري ، ليُسقِط الخُطَّة ، و يحقق الأهداف المرتبطة به ، كإمام للأمة ، و رائِدٍ من رُوَّاد الشريعة المقدّسة .
و قد سَجَّلت لنا كتب التاريخ القلق العباسي من شخصية الإمام الجواد ( عليه السلام ) من خلال الحوار ، الذي جَرى بين أعمدة الأسرة العباسية و الخليفة المأمون ، حين أقدم على تَزويجِهِ من ابنَتِه أم الفضل .
و بعد انتهاء حياة المأمون بدأت حياة المعتصِم ، فكان كَسَلَفِهِ ، يخافُ من الموقع القيادي الذي يحتلُّه أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بين صفوف الأمة .
لذلك قام المعتصِمُ باستدعاء الإمام ( عليه السلام ) من المدينة المنوَّرة إلى بغداد في عام ( 219 هـ ) .
و ذلك ليكون على مقربة من مركز السلطة و الرقابة ، ولغرض الحَدِّ من دورِ الإمام ( عليه السلام ) السياسي و العلمي ، و بالفعل تَمَّ استقدامُهُ إلى بَغداد ، و لم يَبْقَ فيها إلاَّ مُدَّةً قصيرة .

ماقيل في علمه عليه السلام الغيب

 الامام الجواد(ع)
• عن الحسن بن أبي عثمان الهَمدانيّ قال:
دخل أُناس من أصحابنا من أهل الدِّين ـ وفيهم رجلٌ من الزيديّة ـ على محمّد ( الجواد ) بن عليّ الرضا عليهما السّلام فسألوه، فقال أبو جعفر ( الجواد ) عليه السّلام لغلامه: خُذْ بيد هذا الرجل فأخْرِجْه. فقال الزيديّ: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّداً رسول الله صلّى الله عليه وآله، تسليماً كثيراً طيّباً مباركاً، وأنّك حُجّة الله بعد آبائك(1). وأورده الحسين بن حمدان الخصيبي في الهداية الكبرى 61 ـ من المخطوطة، وعنه: إثبات الهداة 344:3 / ح 48 وفيه: أنّ الرجل قام على قدميه وقال: أنا أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّداً رسول الله، وأنّ عليّاً أمير المؤمنين وأنّ آباءَك الأئمّة، وأنّك حجّة الله في هذا العصر. فقال عليه السّلام له: اجلِسْ، قد استَحَقَقتَ بتركِ الضلال الذي كنتَ عليه، وتسليمِك الأمرَ إلى مَن جعله الله له أن تسمع ولا تمنع، فقال له الرجل: واللهِ يا سيّدي، إنّي لأَدينُ الله بإمامة زيد بن عليّ منذ أربعين سنةً ولا أُظهر للناس غيرَ مذهب الإماميّة، فلمّا علمتَ منّي ما لم يعلمه إلاّ الله شهدتُ أنّك الإمامُ والحُجّة.
 
• رُوي عن ابن أُرومة أنّه قال: حَمَلَت إليّ امرأةٌ شيئاً من حُليّ وشيئاً من دراهم وشيئاً من ثياب، فتوهّمتُ أنّ ذلك كلّه لها، ولم أسألها إن [ كان ] لغيرها في ذلك شيء.. فحملت ذلك إلى المدينة مع بضاعات لأصحابنا، فوجّهت ذلك كلّه إليه ( أي إلى الإمام الجواد عليه السّلام ) وكتبت في الكتاب أنّي قد بعثت إليك مِن قِبل فلانة كذا ومِن قِبل فلانٍ كذا ومِن فلانٍ وفلانٍ بكذا. فخرج في التوقيع: قد وصل ما بعثتَ مِن قِبل فلان وفلان ومن قِبَل المرأتين، تقبّل اللهُ منك ورضي عنك، وجَعَلك معنا في الدنيا والآخرة.
فلمّا رأيت ذِكرَ المرأتينِ شككتُ في الكتاب أنّه غيرُ كتابه، وأنّه قد عُمِل علَيّ دونه؛ لأنّي كنتُ في نفسي على يقينٍ أنّ الذي دفعتُ إلى المرأة كان كلّه لها وهي مرأةٌ واحدة، فلمّا رأيت في التوقيع امرأتين اتَّهمت مُوصِلَ كتابي.
فلمّا انصرفتُ إلى البلاد جاءتني المرأة فقالت: هل أوصلتَ بضاعتي ؟ فقلت: نعم. قالت: وبضاعة فلانة ؟ قلت: وكان فيها لغيرِكِ شيء ؟! قالت: نعم، كان لي فيها كذا ولأُختي فلانة كذا. قلت: بلى، قد أوصلتُ ذلك. وزال ما كان عندي(2).
-----------------------------------------------------------------
المصادر:
1- دلائل الإمامة للطبري الإمامي 213 ـ 214، والثاقب في المناقب لابن حمزة 519 / ح 6، والخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي 669:2 / ح 12 ـ وعنه: بحار الأنوار للشيخ المجلسي 44:50 / ح 14.
2- الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي 386:1 / ح 15 ـ وعنه: إثبات الهداة للحرّ العاملي 338:3 / ح 28، وبحار الأنوار للشيخ المجلسي 52:50 / ح 26 .


علماء السنة يذكرون مناقب الامام الجواد عليه السّلام

 الامام الجواد(ع)
روى جماعة من علماء أهل السنّة هذه المنقبة للإمام الجواد سلام الله عليه:
حُكي أنّه لمّا توجّه أبو جعفر الجواد إلى المدينة الشريفة، خرج معه الناس يشيّعونه للوداع.. فسار إلى أن وصل إلى باب الكوفة عند دار المسيِّب، فنزل هناك مع غروب الشمس ودخل إلى مسجدٍ قديم مؤسَّس بذلك الموضع ليصلّيَ فيه المغرب، وكان في صحن المسجد شجرةُ نَبْقٍ لم تَحمِل قطّ، فدعا عليه السّلام بكُوزٍ فيه ماء، فتوضأ في أصل الشجرة وقام يصلّي، فصلّى مع الناس المغرب، ثمّ تنفّل بأربع ركعات وسجد بعدهنّ للشكر، ثمّ قام فودّع الناسَ وانصرف، فأصبحت النبقةُ وقد حملت من ليلتها حملاً حَسَناً، فرآها الناس وقد تعجّبوا مِن ذلك غاية العَجَب! (1)
 
وقد روى الشيخ المفيد وجماعة هذه الحادثة على هذا النحو:
لمّا توجه أبو جعفر ( الجواد ) عليه السّلام من بغداد منصرفاً من عند المأمون ومعه أمّ الفضل، قاصداً إلى المدينة، صار إلى شارع باب الكوفة ومعه الناس يشيّعونه.. فانتهى إلى دار المسيِّب عند غروب الشمس، نزل ودخل المسجد، وكان في صحن المسجد نبقة لم تحمل بعد، فدعا بكوزٍ فيه ماء، فتوضّأ في أصل النبقة، وقام عليه السّلام فصلّى بالناس صلاة المغرب... ثمّ جلس هُنيئةً يذكر اللهَ جلّ اسمه، وقام من غير أن يعقّب فصلّى النوافل الأربع وعقّب بعدها أربع ركعات، وسجد سجدتَي الشكر ثمّ خرج.. فلمّا انتهى إلى النبقة رآها الناس وقد حملت حملاً حَسَناً، فتعجّبوا من ذلك! فأكلوا منها فوجدوه نبقاً حُلْواً لا عُجْمَ له، وودّعوه عليه السّلام.
ومضى عليه السّلام من وقته إلى المدينة.. فلم يزل بها إلى أن أشخصه المعتصم في أوّل سنةِ خمسٍ وعشرين ومئتين إلى بغداد، فأقام بها حتّى تُوفّي في ذي القعدة من هذه السنة، فدُفن في ظهر جدّه أبي الحسن موسى ( الكاظم ) عليه السّلام. (2)
--------------------------------------------------
المصادر:
1-  نور الأبصار للشبلنجي الشافعي 330 ـ الطبعة الحديثة، أو 151 ـ طبعة مصر، والفصول المهمّة في معرفة أحوال الأئمّة لابن الصبّاغ المالكيّ المذهب 252 ـ طبعة الغري، وأخبار الدول وآثار الأُوَل للقرماني 116 ـ طبعة بغداد، وجامع كرامات الأولياء للنبهاني 168:1 ـ طبعة الحلبي بالقاهرة ـ روى الحديث هذا ثمّ قال: وكان ما هو أغرب من ذلك، وهو أن نبق هذه الشجرة لم يكن له عُجْم ( أي نَوى )، فزاد تعجّبُهم من ذلك! وهذا مِن بعض كراماته الجليلة، ومناقبه الجميلة.
2-  الإرشاد للشيخ المفيد 323 ـ 324، إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي 105:2 ـ 106، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 390:4، كشف الغمة للاربلي 370:2، الفصول المهمّة لابن الصبّاغ المالكي 270، الثاقب في المناقب 512 / ح 1. وأخرجه: الحرّ العاملي في إثبات الهداة 337:3 / ح 23، وفي وسائل الشيعة 1059:4 / ح 4، والشيخ المجلسي في بحار الأنوار 87:87 / ح 3. وأورده: قطب الدين الراوندي في الخرائج والجرائح 387:1 / ح 8، والكليني في الكافي 497:1 / ح 10.. على هذا الاختصار: عن أبي هاشم الجعفري قال: صلّيت مع أبي جعفر ( الجواد ) عليه السّلام في مسجد المسيِّب، وصلّى بنا في موضع القِبلة سواء. وذكر ( أبو هاشم ) أنّ السدرة التي في المسجد كانت يابسةً ليس عليها ورق، فدعا عليه السّلام بماءٍ وتهيّأ ( أي للصلاة بالوضوء ) تحت السدرة، فعاشت السدرة وأورقت وحملت من عامها! ـ وعنه: مرآة العقول للشيخ المجلسي 107:6 / ح 10، وأخرجه كذلك في بحار الأنوار 62:50 / ح 38 ـ عن مناقب آل أبي طالب 396:4.

الامام الجواد عليه السّلام والمعتصم

 الامام الجواد(ع)
روى الشبلنجي الشافعيّ قائلاً: نَقَل بعضُ الحفّاظ أنّ امرأة زعمت أنّها شريفة ( أي شريفة النسب علويّة من الأشراف سلالة الأئمّة عليهم السّلام ) بحضرة المعتصم، فسأل عمّن يُخبره بذلك، فدُلّ على محمّد الجواد، فأرسل إليه، فجاءه فأجلسه معه على سريره وسأله، فقال عليه السّلام: إنّ الله حرّم لحم أولاد الحسين عليه السّلام على السِّباع، فتُلقى ( أي هذه المرأة المدّعية ) للسِّباع. فعرض عليها ذلك، فاعترفت بكذبها.
ثمّ قيل للمعتصم: ألا تجرّب ذلك فيه! ( أي في الإمام الجواد عليه السّلام )، فأمر بثلاثة من السباع فجيء بها في صحن قصره، ثمّ دعا به، فلمّا دخل عليه السّلام من الباب أغلقه والسباع قد أصمّت الأسماع من زئيرها، فلمّا مشى في الصحن يريد الدرجة مشت إليه وقد سكنت، فتَمسَّحتْ به ودارت حوله وهو يمسحها بكُمّه، ثمّ رَبَضَت، فصعد المعتصم فتحدّث معه ساعة، ثمّ نزلت ففعلت معه كفعلها الأوّل حتّى خرج عليه السّلام، فأتْبَعه المعتصم بجائزة عظيمة، وقيل له: إفعَلْ ( أي مع السباع ) كما فعل ابنُ عمّك ( أي الجواد عليه السّلام )، فلم يجسر على ذلك، وقال لهم: تُريدون قتلي؟! ثمّ أمرهم ألاّ يُفْشُوا ذلك!
--------------------------------------------------
المصادر:
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبيّ المختار لمؤمن الشبلنجيّ الشافعي ص 219 ـ الطبعة العثمانيّة بمصر، أو ص 329 ـ 330 الطبعة الحديثة.


الامام الجواد عليه السلام يخبر عن الامام القائم المهدي عليه السلام

 الامام الجواد(ع)
• حدّث أبو تراب عبيدالله بن موسى الرويانيّ قال: حدّثنا عبدالعظيم بن عبدالله بن عليّ بن الحسن بن زيد بن الإمام الحسن بن الإمام عليّ بن أبي طالب الحسنيّ قال:
دخلت على سيّدي محمّد بن عليّ بن موسى ( الجواد ) وأنا أريد أن أسأله عن القائم، أهو المهديّ أو غيره ؟ فابتدأني فقال لي: يا أبا القاسم، إنّ القائم منّا هو المهديّ ( عليه السّلام ) الذي يجب أن يُنتظَرَ في غَيبته، ويُطاعَ في ظهوره، وهو الثالث من وُلْدي. والذي بعث محمّداً صلّى الله عليه وآله بالنبوّة، وخصّنا بالإمامة، إنّه لو لم يَبقَ من الدنيا إلاّ يوم واحد لَطوَّل اللهُ ذلك اليومَ حتّى يَخرُج فيه، فيملأ الأرضَ قسطاً وعدلاً كما مُلئتْ جوراً وظلماً، وإنّ الله تبارك وتعالى لَيُصلِح له أمره في ليلة كما أصلح أمر كليمه موسى عليه السّلام إذ ذهب ليقتبس لأهله ناراً فرجع وهو رسول نبيّ. ثمّ قال عليه السّلام: أفضل أعمال شيعتنا انتظارُ الفَرَج(1).
 
• حدّث حمدان بن سليمان قال: حدّثنا الصقر بن أبي دُلَف قال:
سمعتُ أبا جعفر ( الجواد ) محمّدَ بن عليٍّ الرضا عليهما السّلام يقول:
إنّ الإمام بعدي ابني عليّ ( أي الهادي عليه السّلام ) أمره أمري وقوله قولي وطاعته طاعتي، والإمام بعده ابنه الحسن ( أي العسكريّ عليه السّلام ) أمره أمر أبيه وقوله قول أبيه وطاعته طاعة أبيه.. ثم سكت، فقلت له: يا ابن رسول الله، فمَن الإمامُ بعد الحسن ؟ فبكى عليه السّلام بكاءً شديداً ثمّ قال: إنّ مِن بعد الحسن ابنَه القائم بالحقّ المنتظَر، فقلت له: يا ابن رسول الله، ولِمَ سُمّيَ القائم ؟ قال: لأنّه يقوم بعد موت ذِكْره وارتدادِ أكثر القائلين بإمامته، فقلت له: ولِمَ سُمّيَ المنتظَر ؟ قال: لأنّ له غَيبةً يكثر أيّامها ويطول أمَدُها، فيَنتظِر خروجَه المخلصون، ويُنكره المرتابون، ويستهزئ بذِكرهِ الجاحدون، ويكذب فيه الوقّاتون، ويَهلَك فيها ( أي في فترة غَيبته ) المستعجلون، وينجو فيها المسلِّمون(2).
--------------------------------------------------------
المصادر:
1- كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق 377 / ح 1، وإعلام الورى للطبرسي 408 ـ الطبعة القديمة. وعنهما أخرج: الشيخ المجلسي في بحار الأنوار 156:51 / ح 1، والحرّ العاملي في إثبات الهداة 478:3 / ح 174. ورواه: الخزّاز الرازي في كفاية الأثر 276 ـ 277، وأورده: قطب الدين الراوندي في الخرائج والجرائح 171:3 / ح 66.
2- كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق 378 / ح 3، والصراط المستقيم إلى مستحقّي التقديم للبياضي النباطي 230:2، وكفاية الأثر للخزّاز الرازي 279. وعن بعض هذه المصادر: إثبات الهداة للحرّ العاملي 518:1 / ح 260، وبحار الأنوار للشيخ المجلسي 30:51 / ح 4






Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages