حديث الغدير في مصادر أهل السنة -1
قال
رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي في حجة الوداع :
" . . . من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه ،
وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيثما دار ، اللهم
هل بلغت " .
يقول سبط بن الجوزي : "
اتفق علماء أهل السير على أن قصة الغدير كانت بعد رجوع النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) من حجة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجة جمع الصحابة وكانوا مائة وعشرين
ألفا وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه . . . الحديث . نص ( صلى الله عليه وآله وسلم
) على ذلك بصريح العبارة دون التلويح والإشارة .
وذكر أبو إسحق الثعلبي
في تفسيره بإسناده أن النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) لما قال ذلك طار في الأقطار وشاع في البلاد والأمصار ، فبلغ ذلك الحرث
بن النعمان الفهري فأتاه على ناقة فأنافها على باب المسجد ثم عقلها ، وجاء فدخل
المسجد فجثا بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا محمد ، إنك
أمرت نا أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلنا منك ذلك . . . ثم لم ترض
بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك وفضلته على الناس ، وقلت من كنت مولاه فعلي مولاه ،
فهذا شئ منك أو من الله ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد احمرت
عيناه ، والله الذي لا إله إلا هو إنه من الله وليس مني ، قالها ثلاثا . .
. " ( 1 ) .
يقول مسلم في صحيحه : "
وعن زيد بن أرقم قال : قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوما فينا خطيبا
بماء يدعى " خما " بين مكة والمدينة فحمد الله ووعظ وذكر ، ثم قال : أما بعد ألا
أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين
أولهما كتاب الله . . . ثم قال وأهل بيتي . . . " ( 2 ) ولهذا يقول ابن حجر كما
تقدم - " إن حديث الغدير صحيح لا مرية فيه ، ولا يلتفت لمن قدح في صحته ولا لمن رده
" .
وأخرج الحافظ النسائي في الخصائص
: عن زيد بن أرقم قال : لما رجع
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن ثم
قال : كأني دعيت فأجبت وإني تارك فيكم الثقلين ، أحدهما أعظم من الآخر ، كتاب الله
وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي
الحوض . . . ثم قال : إن الله مولاي وأنا ولي كل مۆمن : ثم أخذ بيد علي ( رض ) فقال
: من كنت وليه ، فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . . . فقلت لزيد :
سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : نعم ، وإنه ما كان في
الدوحات أحد إلا ورآه بعينه وسمعه بأذنيه . . . ) ( 3 ) .
وفي ذخائر العقبى للمحب
الطبري ، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : كنا عند النبي (
صلى الله عليه وآله وسلم ) في سفر فنزلنا بغدير خم ، فنودي فينا ، الصلاة جامعة ،
وكسح لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تحت شجرة فصلى الظهر وأخذ بيد علي ،
وقال : اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه . قال
: فلقيه عمر بعد ذلك ، فقال : هنيئا لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مۆمن
ومۆمنة "
أخرجه أحمد في مسنده ، وأخرجه في المناقب من حديث عمر وزاد بعد قوله وعاد من
عاداه وانصر من نصره وأحب من أحبه . قال شعبة أو قال وأبغض من بغضه "
وعن زيد بن أرقم قال :
استشهد
علي بن
أبي طالب الناس ، فقال أنشد الله رجلا سمع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يقول : " من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه فقام ستة
عشر رجلا فشهدوا " ( 4 ) .
وأخرج ابن المغازلي الشافعي حديث الغدير بطرق كثيرة ، فتارة عن زيد بن أرقم ،
وأخرى عن أبي هريرة ، وثالثة عن أبي سعيد الخدري وتارة عن علي بن أبي طالب ، وعمر
بن الخطاب ، وابن مسعود وبريدة ، وجابر بن عبد الله ، وغير هۆلاء .
فعن زيد بن أرقم " أقبل نبي الله من مكة في حجة الوداع حتى نزل ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) بغدير الجحفة بين مكة والمدينة فأمر بالدوحات فقم ما تحتهن من شوك ثم
نادى : الصلاة جامعة ، فخرجنا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في يوم
شديد الحر ، وإن منا لمن يضع رداءه على رأسه وبعضه على قدميه من شدة الرمضاء . . .
إلى قوله : ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فرفعها ثم قال : من كنت
مولاه فهذا مولاه ، ومن كنت وليه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه .
قالها ثلاثا " ( 5 ) .
" قال أبو القاسم الفضل بن محمد
: هذا حديث صحيح عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد
روى حديث غدير خم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نحو من مائة نفس منهم
العشرة وهو حديث ثابت . . . " ( 6 ) .
وفي كنز العمال للمتقي
الهندي :" . . . إن الله
مولاي وأنا ولي كل مۆمن ، من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من
عاداه . . . " .
وقد أخرج المتقي الهندي هذا الحديث تارة عن زيد بن أرقم ، وأخرى عن أبي هريرة ،
وثالثة جابر بن عبد الله ، ورابعة أبي سعيد الخدري ، وخامسة ابن عباس وغير هۆلاء (
7 ) .
وفي الجامع لأحكام القرآن للقرطبي عند تفسير قوله تعالى : ( سأل سائل بعذاب واقع
" ( 8 ) . قيل إن السائل هنا هو الحارث بن النعمان الفهري ، وذلك أنه لما بلغه قول
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في علي ( رض ) : " من كنت مولاه فعلي مولاه "
ركب ناقته فجاء حتى أناخ راحلته بالأبطح ثم قال : يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد
أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه منك . . . إلى قوله : ثم لم ترض بهذا
حتى فضلت ابن عمك علينا ، أفهذا شئ منك أم من الله ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) : والله الذي لا إله إلا هو ، ما هو إلا من الله ، فولى الحارث ، وهو
يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء ، وائتنا بعذاب
أليم ، فوالله ما وصل إلى ناقته حتى رماه الله بحجر فوقع على دماغه فخرج من دبره
فقتله فنزلت : ( سأل سائل . . . " ( 9 ) .
وفي شواهد التنزيل للحاكم
النيسابوري ، والمناقب لابن المغازلي ، عن أبي هريرة قال :
" من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهرا ، وهو يوم غدير
" خم " كما أخذ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيد علي فقال : ألست ولي
المۆمنين ؟ قالوا : بلى يا رسول الله فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقال عمر بن
الخطاب : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مۆمن ، وأنزل الله : (
اليوم أكملت لكم دينكم ) ( 10 ) .
المصادر:
( 1 ) سبط ابن الجوزي : تذكرة الخواص - ص 30 - 31 .
( 2 ) صحيح مسلم : ج 7 - ص 122 - 123 .
( 3 ) النسائي : الخصائص - ص 39 - 40 - 41 .
( 4 ) المحب الطبري : ذخائر العقبى - ص 67 . ( * )
( 5 ) ابن المغازلي : المناقب - ص 29 - إلى ص 36 .
( 6 ) المصدر السابق : ص 36 .
( 7 ) المتقي الهندي : كنز العمال - ج 1 - ص 166 - 167 - 168 .
( 8 ) سورة المعارج : الآية 1 .
( 9 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن - ج 18 - ص 287 - 289 . ( * )
( 10 ) الحاكم النيسابوري : شواهد التنزيل - ج 1 - ص 158 - ابن المغازلي المناقب
- ص 31 .