|
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ
قال تعالى : ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) 42 سورة الزمر قرأت في تفسير هذه الآية الكريمة و بعض الأحاديث الشريفة حول الفرق بين الروح و النفس و باختصار اخترت ما هو مثبت من الأحاديث الشريفة و ما هو مرتبط ببعضه البعض و كأن واحدهم يفسر الآخر . مما لاحظته هو الخلط عند البعض بين مفهوم الروح و مفهوم النفس و كأن النفس هي الروح , و هذا ما يعارض اللفظ اللغوي و يعارض بعض الأحاديث الشريفة و يعارض المنطق العقلاني في تحليل ما نقرأه عن هاتين الكلمتين . فالروح هي شيء له كيان خلقه الله تعالى , و لم يعلمنا بماهيته , بعكس الملائكة و الجن المذكورين في القرآن الكريم مما خلقهما الله تعالى , فالملائكة مخلوقة من النور , و الجن من مارج من نار . و أما النفس فهي أقرب ما تكون إلى العقل , و هناك ثلاثة أنواع للنفس : النفس الأمارة بالسوء , و النفس اللوامة ( وهي نفس مؤمنة ) , و أخيراً النفس المطمئنة . فعندما نقول النفس الأمارة بالسوء يتبادر لنا مباشرة أن عقل هذا الشخص يفكر و بإرادته بالسوء فعقله ( أي نفسه ) يحضه كثيراً لفعل السوء و المحرمات . و إلى الآن فإن العلماء لا يعلمون حقاً ما هو العقل فالدماغ وحده لا يستطيع أن يعمل و إنما يحتاج إلى ما يحركه و هو الروح , و أما الروح بدون الجسد فلها عقل يعي ما تراه الروح برغم عدم وجود الدماغ و العيون , إذن فوظيفة الدماغ هنا مرتبط بالحياة الدنيا و بالجسد و بوظيفة الإنسان في هذه الحياة . و أقرب شيء لفهم وظيفة الدماغ البشري هو أولاً الإختيار الذي خصه الله تعالى للإنسان فضلاً عن الملائكة غير المخيرة و ثانياً الارتباط مع هذه الحياة الدنيا ارتباطاً مطوراً , و كذلك دماغ الحيوان المتخلف عن الإنسان هو الذي يربطه مع هذه الدنيا . تفكروا جيداً في هذا الحديث الشريف و الواضح : ورد في حديث عن الإمام الباقر(عليه السلام): << ما من أحد ينام إلاّ عرجت نفسه إلى السماء، وبقيت روحه في بدنه، وصار بينهما سبب كشعاع الشمس، فإن أذن الله في قبض الأرواح أجابت الروح النفس، وإن أذن الله في ردّ الروح أجابت النفس الروح ، فهو قوله سبحانه: (الله يتوفى الأنفس حين موتها ) >> واضح جداً من الحديث الشريف أنه عند النوم عرجت النفس و لكن الروح بقيت لم تغادر الجسد أبداً , إذن النفس شيء و الروح شيء آخر . و بقي هناك سبب كشعاع الشمس بين الروح و النفس فإما أن تلتحق الروح بالنفس ( حال الموت ) أو أن تعود النفس إلى الروح والجسد ( حال الاستيقاظ من النوم ) . و هذا ما ذُكر في كتاب ( مجمع البيان ) في تفسير القرآن الكريم) أن قبض النوم يكون الروح معه في البدن و قبض الموت يخرج الروح معه من البدن ( و هذ هو تعريف الموت في كل الروايات أنه انفصال الروح عن الجسد ) , كما ذكر في الكتاب : قال ابن عباس في بني آدم نفس و روح بينهما مثل شعاع الشمس فالنفس التي بها العقل و التمييز و الروح التي بها النفس و التحرك فإذا نام قبض الله نفسه و لم يقبض روحه و إذا مات قبض الله نفسه و روحه . و الآن كيف نفهم أن النفس توفاها الله تعالى أو عرجت إلى السماء : عندما ينام المرء تتوقف مقدرته على اختيار ما يريد فعله ( وظيفة الدماغ أصبحت محدودة عند النوم فهو في حالة راحة نوعاً ما رغم أنه يعمل و غير متوقف بشكل كامل ) , و قد يرى نفسه في المنام يعمل ما لا يحب فعله ( لكنه يعي و يفهم ما يراه ) لأن نفسه ليست بيده الآن , إنما الله تعالى توفاها بأن عرجت نفسه إلى السماء بأمر من الله تعالى . و هكذا فإن المرء و هو نائم قد يرى عقله ( و الذي لم يعرف العلماء حقيقته ) ما هو ما هو في ملكوت السماوات مما له تأويل , أو قد يرى فيما بين السماء و الأرض فهو مما يخيله الشيطان و لا تأويل له . كذلك عند الموت فهو في الموضع الذي يختص الله تعالى به الأمر و النهي لنفسه دون خلقه , عندها الإنسان مسلوب الاختيار , ومن هنا يأتي مفهوم توفاه الله تعالى و أن الله يتوفى الأنفس . (( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ))85 سورة الإسراء و قد حاول بعض العلماء كما هو مذكور في ( مجمع البيان ) أن يحددوا ماهية الروح فتعددت آراؤهم فيها فمنهم قال أنَّ الروح جسم هوائي رقيق و غيرهم قال أن الروح عرض وغيرها من الآراء التي لم تثبت . كما و تعددت آراء العلماء في هذه الآية حول المقصود من الروح و مما ذكر في كتاب مجمع البيان بأنها الروح التي في جسد الإنسان و لا يعلم ماهيتها إلا الله تعالى . ((وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ )) (52) يوسف (( لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ )) (2) القيامة (( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ )) (27) الفجر تشير هذه الآيات الكريمة أنَّ النفس هي التي تأمر بالسوء و هي التي تلوم أو تطمئن إذن فهي أقرب إلى العقل فأنت بعقلك تتجنب المحرمات ( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ) (40) النازعات
|