



الحديث النبوي الشريف
" مثلُ اهل بيتي كسفينة نوح , من ركبها نجا , ومن تخلف عنها هلك"
وهو حديث معتبر صحيح متفق ومجمع عليه, و الان أذكر أكثر من مائة من كبار علماء أهل السنة ومحدثيهم أثبتوا هذا الحديث في كتبهم منهم :
1- مسلم بن الحجاج في صحيحه.
2- أحمد بن حنبل في مسنده : 3 / 14 و17 و 26.
3- الحافظ ابو نعيم في حلية الاولياء : 4 / 306 .
4- ابن عبد البر في الاستيعاب.
5- الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد : 12 /91 .
6- محمد بن طلحة الشافعي في
مطالب السؤول :20 .
7- ابن الاثير الجزري في : النهاية : مادة (زخ).ا
8- سبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الاُمة : 323 .
9- ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة : 8 .
10- السمهودي في تاريخ المدينة .
11- السيد مؤمن الشلبنجي في نور الابصار : 105 .
12- الإمام الفخر الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب , في آية المودة.
13- السيوطي في الدر المنثور , في تفسير : ( و إذ قلنا ادخلوا هذه
القرية فكلوا منها حيث شئتم).
14- الثعلبي في تفسيره كشف البيان.
15- الطبراني في الاوسط.
الحاكم في المستدرك : 3/ 150 وج2 / 343.
17- سليمان الحنفي القندوزي في ينابيع المودة / الباب الرابع و السادس و الخمسون .
18- الهمداني في مودة القربى / المودة الثانية و الثانية عشرة .
19- ابن حجر في الصواعق المحرقة : 234.
20- الطبري في تفسيره وتاريخه.
21.الكنجي الشافعي في كفاية الطالب , باب 100.
وذكر غير هؤلاء من أعاظم علماء السنة باسانيدهم و طرقهم ان النبي (ص) قال : مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح, من ركبها نجا, ومن تخلف عنها هلك , أو : غرق , أو : هوى , والعبارات شتى , ولعل النبي (ص) قاله كراراً و بعبارات شتى .
و قد اشار الإمام محمد بن إدريس الشافعي الى صحة هذا الحديث الشريف في ابيات له نقلها العلامة العجيلي في ( ذخيرة المآل)
ولما رايت الناس قد ذهبت بهم *** مذاهبهم في أبحر الغي و
الجهل
ركبت على اسم الله في سفن النجا *** وهم أهل بيت المصطفى خاتم الرسل
وأمسكت حبل الله وهو ولاؤهم *** كما قد اُمرنا بالتمسك بالحبل
إذا افترقت في الدين سبعون فرقة *** ونيفاً على ما جاء في واضح النقل
ولم يك ناج منهم غير فرقة *** فقل لي بها ياذا الرجاحة و العقل
أفي الفرقة الهلاك آل محمد *** أم الفرقة اللاتي نجت منهم قل لي
فإن قلت في الناجين فالقول
واحد *** وإن قلت في الهلاك حفت عن العدل
إذا كان مولى القوم منهم فإنني *** رضيت بهم لازال في ظلهم ظلي
رضيت علياً لي إماماً ونسله *** وأنت من الباقين في أوسع الحل
فلا يخفى على من أمعن ونظر في هذه الابيات لعرف تصريح الشافعي وهو إمام أهل السنة و الجماعة , بأن آل محمد (ص) ومن تمسك بهم , هم الفرقة الناجية وغيرهم هالكون , وفي وادي الضلالة تائهون !! فحسب أمر النبي (ص) وهو كما قال الله الحكيم : ( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا
وحي يوحى ) .
الشيعة يتمسكون بآل محمد الاطهار و عترته الأبرار , ويتوسلون بهم الى الله سبحانه , هذا من جانب .
ومن جانب آخر فيما يخص التوسل و الاشكال عليه , فإذا الناس كانوا لا يحتاجون الى وسيلة للتقرب الى ربهم عز وجل و الاستغاثة به , و إنه من توسل بأحد الى الله تعالى فقد أشرك .
فلماذا كان عمر بن الخطاب - وهو الفاروق عند أهل السنة - يتوسل ببعض الناس الى الله سبحانه في حالات الشدة و الاضطرار ؟!ا
فكما ورد في كتب السنة المعتبرة : أن
الفاروق كان في الشدائد يتوسل الى الله سبحانه بأهل بيت النبي وعترته الطاهرة , وقد تكرر منه هذا العمل في أيام خلافته عدة مرات , ولكني اُشير الى اثنين منها حسب اقتضاء المجلس :
1- نقل ابن حجر في كتابه الصواعق بعد الآية : 14 , في المقصد الخامس , أواسط الصفحة : 106 قال : و أخرج البخاري أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس وقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا محمد (ص) إذا قحطنا فتسقينا , وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا , فيسقون .
قال ابن حجر : وفي تاريخ دمشق : إن الناس كرروا الاستسقاء
عام الرمادة سنة سبع عشرة من الهجرة فلم يسقوا . فقال عمر : لأستسقين غداً بمن يسقيني الله به , فلما أصبح غدا للعباس فدق عليه الباب , فقال : من ؟ قال : عمر . قال : ما حاجتك ؟ قال : اُخرج حتى نستسقي الله بك . قال : اجلس .
فأرسل الى بني هاشم أن تطهروا و ألبسوا من صالح ثيابكم , فأتوه , فأخرج طيباً فطيبهم , ثم خرج وعلي (ع) أمامه بين يديه و الحسن عن يمينه و الحسين عن يساره وبنو هاشم خلف ظهره .
فقال : يا عمر ! لا تخلط بنا غيرنا . ثم أتى المصلى فوقف, فحمد الله و أثنى عليه . وقال : اللهم إنك خلقتنا ولم تؤامرنا
, وعلمت ما نحن عاملون قبل أن تخلقنا , فلم يمنعك علمك فينا عن رزقنا , اللهم فكما تفضلت في أوله , تفضل علينا في آخره .
قال جابر : فما برحنا حتى سحت السماء علينا سحاً , فما وصلنا الى منازلنا إلا خوضاً .
فقال العباس : أنا المسقى ابن المسقى ابن المسقى ابن المسقى ابن المسقى ابن المسقى . خمس مرات , أشار الى أن أباه عبد المطلب استسقى خمس مرات فسُقي .
2- في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد قال :
وروى عبد الله بن مسعود : إن عمر بن الخطاب خرج
يستسقي بالعباس , فقال : اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك وقفية آبائه وكبر رجاله , فإنك قلت وقولك الحق :
( وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة ...)
فحفظتهما لصلاح أبيهما, فأحفظ اللهم نبيك في عمه , فقد دنونا به إليك مستشفعين و مستغفرين .
ثم أقبل على الناس فقال : ( استغفروا ربكم إنه كان غفاراً ) الى آخره .
انتهى نقل ابن أبي الحديد.
فهذا عمل الخليفة, يتوسل و يتقرب بعم النبي (ص) الى الله سبحانه , وما اعترض
عليه أحد من الصحابة , ولا يعترض اليوم أحد من أهل السنة هلى عمله , بل يحسبون أعماله حجة فتقتدون به , ولكنهم يعارضون الشيعة لتوسلهم بآل محمد (ص) وعترته, وينسبون عملهم الى الكفر و الشرك , والعياذ بالله !!!
فغذا كان التوسل بآل محمد (ص) و الاستشفاع بعترته الهادية عند الله عز وجل , شركٌ , فحسب روايات أهل السنة فإن الخليفة الفاروق يكون مشركاً كافراً , وإذا السنة يدفعون عنه الشرك و الكفر , ولا يقبلون نسبته إليه, بل يصححون عمله و يدعون المسلمين الى الاقتداء به , فعل الشيعة و توسلهم بآل محمد (ص) أيضاً ليس بشرك , بل حسن صحيح
.
وعلى هذا يجب على من ينسب الشيعة لى الشرك أن يستغفروا ربهم من هذه الافتراءات و الاتهامات التي ينسبوها لشيعة آل محمد (ص) و يكفرونهم و يقولون إنهم مشركون .
فإذا كان عمر الفاروق مع شأنه و مقامه الذي تعتقدون به له عند الله سبحانه , وأهل المدينة , مع وجود الصحابة الكرام فيهم , دعاؤهم لا يستجاب إلا أن يتوسلوا بآل محمد (ص) ويجعلوهم الواسطة و الوسيلة من رحمته , فكيف بنا ؟! وهل يجيب الله سبحانه دعوتنا من غير واسطة و بلا وسيلة ؟!
فآل محمد (ص) وعترته في كل زمان هم
وسائل التقرب الى الله تعالى , وبهم - أي : بسببهم و بشفاعتهم و دعائهم - يرحم الله عباده .
فهم ليسوا مستقلين في قضاء الحوائج و كفاية المهام, وإنما الله سبحانه هو القاضي للحاجات و الكافي للمهمات , وآل محمد (ص) عباد صالحون و أئمة مقربون , لهم جاه عظيم عند ربهم , وهم شفعاء وجهاء عند الله عز وجل , منحهم مقام الشفاعة بفضله و كرمه , فقد قال سبحانه : ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) .
هذا هو اعتقادنا في النبي و عترته الهادية وآله المنتجبين الطيبين الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين , ولن
تجدوا في كتبنا الاعتقادية و الكتب الجامعة للزيارات و الادعية المأثورة عن أئمة أهل البيت (ع) اكثر مما ذكرت هنا.





