لون الشعر هو ما يمز الشعراء، فالشيخ حسين الأكرف يمتاز بطابع خاص يختلف عن طابع الملا باسم الكربلائي
أنا لا أصنف نفسي أني لم أنجر لهذه الألحان لأن هذا خارج الإطار الشرعي كما يقولون!
ليس لدينا شيء اسمه بديل عن الغناء، فمن يريد استماع الغناء فالمجال مفتوح له ولا يجد ما يقيده
لو كانت هناك جهات تطور العزاء في القطيف لأصبحت إحدى الساحات المنافسة للبحرين
ولد الرادود الحسيني الملا محمد بن مكي بن عبد الله الحجيرات في دولة الكويت عام ١٩٨٢م. وقد ابتدأ مسيرته بتلاوة القرآن الكريم وتدريس التجويد وهو في سن الثامنة عشر من العمر. كانت بدايات الرادود الملا محمد الحجيرات مع القصيدة الحسينية بتقليد أخيه الحاج يوسف. وقد نشأ الرادود الحجيرات في بيئة حسينية بحته، فأخيه الأكبر -عبد الله- كان قارئاً للأدعية كذلك جدته لأمه كانت خطيبة حسينية.
كما تأثر ضيفنا الكريم بعدد من الرواديد الذين يعدهم أساتذة له في مسيرته الحسينية وهم: أخيه الأكبر يوسف - كما أسلفنا - ، الرادود الحسيني الملا جليل الكربلائي، الرادود الحسيني الملا باسم الكربلائي إضافة للأستاذ المهندس بدر محمود. وله من الأولاد مهدي وفدك - أطال الله بأعمارهما-. وللملا الحجيرات عدة مشاركات في الإمارات والبحرين وعُمان والقطيف والدمام إضافة لبلده الكويت وعدد من الدول الأوروبية.
لا نطيل عليكم التعريف ونترك المساحة الأكبر للإبحار في إجابات وافية لأسئلة كانت محل تداولنا ونقاشنا مع رادودنا المتألق أبو مهدي والتي نأمل أن تكون قد لامست ما يدور في أذهان المتابعين وحققت تطلعاتهم، فبسم الله نبدأ...
التوافق : ملانا العزيز.. تعددت مدارس اللطم لتأخذ نمطين في الغالب، أحدهما ما بات يعرف بالعزاء البحريني والآخر المعروف باللطم العراقي، ما سبب انتهاجكم لأسلوب المدرسة الكربلائية بشكل خاص في اللطم والرثاء الحسيني في ظل وجود عدة مدارس وطرق في اللطم العراقي وغيره؟
الحجيرات : إن كل إنسان يتأثر بالبيئة التي يعيشها من جانب، ومن جانب آخر فإنه يميل أحياناً إلى ذائقة معينة تأخذ أحاسيسه ويتفاعل معها، وبالنسبة لي فإن البيئة المؤثرة بحسب عيشي في أوساط الحسينية الكربلائية ومجالس الكويت التي يتمركز فيها العزاء الكربلائي بسبب وجود الحسينية الكربلائية والجالية الكربلائية والرواديد الكربلائيين ابتداءً من أبو سراج الكربلائي الذي أسس العزاء في الحسينية ومن بعده جاء الملا جليل الكربلائي وطور حركة العزاء في الحسينية بوجه خاص ومن بعده الملا باسم الكربلائي. في ذلك الوقت أخذ العزاء الكربلائي يتمركز أكثر وأكثر في الكويت وأصبحت حسينيات أخرى تنتهج نفس ذلك النهج ناهيك عن قرب المناخ بين العراق والكويت وتداخل النسب. وقد نجحت الجالية الكربلائية في نقل ثقافتها في العزاء الحسيني وانتشاره ليصبح الفن السائد في المنبر الحسيني في كل مكان، وفي هذه البيئة ولد محمد الحجيرات وكان عندي - إضافة لتأثري- رغبة شخصية لدخول هذا المجال وكل جيل له تأثر بالرواديد الذين يعيشون في عصره، فكبار السن يذكرون ويتأثرون بحمزة الصغير وياسين الرميثي والجيل الذي بعده بدأ يتأثر بالسيد حسن الكربلائي والملا جليل الكربلائي انتهاءً لهذا الجيل وما قبله الذي أصبح زمن الملا باسم الكربلائي، فتشعر بأن لهذه المدرسة مراحل وحقب زمنية ولها ثراء شعري له أصوله وأوزانه ومسمياته فكل هذه الأسباب جعلتني أتأثر بهذه المدرسة.
التوافق: كثيراً ما يقدم الرادود الملا محمد الحجيرات قصائد تراثية لقدامى الشعراء والرواديد أمثال حمزة الصغير وكاظم منظور الكربلائي، هل يعود ذلك لقوة تلك القصائد وضعف القصائد الحسينية المؤثرة في العصر الحالي أم أن لك هدفاً آخر وهو أن تلك الموروثات الحسينية يتفاعل معها كبار السن والشباب معاً؟
الحجيرات: كما تفضلت، هي موروثات ولست أنا الوحيد في هذا المجال حتى أُسأل هذا السؤال بالذات !، أكرر ما قلته في إجابة السؤال الأول فأنا أنتمي لمدرسة لها امتداد ولها تراثها، فعلى سبيل المثال السيد حسن الكربلائي، الملا جليل الكربلائي، الملا باسم الكربلائي، كلهم وكل من انتهج المدرسة الكربلائية يقدم هذا التراث، فمن الطبيعي بين الحين والآخر أن أقدم بعض الأطوار التراثية. إذا كان الملا باسم الذي هو نموذج واضح لي ولكل رادود في التجديد فإنه لازالت مقدماته وختامياته (النزلات) أطوار تراثية للرادود حمزة الصغير. إذاً هذه هويتنا ولابد بين فترة وأخرى أن أقدم شيئاً من هذه الموروثات - كما أسميتموها- وأغلب القصائد من هذا النوع تكون من طلب الرواد في المجالس ويتفاعلون معها.
التوافق: يمتاز رواديد المدرسة العراقية بالبحث في بطون كتب الشعر بحثاً عن قصيدة هناك أو هناك، إضافة لطلب قصائد حديثة بنمط شعبي غير فصيح، من من الشعراء المعاصرين تجده يلبي الذائقة الشعرية لديك في القصيدة الشعبية بحيث يحاكي بها قصيدة في ديوان أو قصيدة مألوفة؟
الحجيرات: عندنا الكثير من الشعراء الذين أخذوا نصيبهم على الساحة أمثال الشاعر جابر الكاظمي والسيد سعيد الصافي والسيد سعد الذبحاوي والشاعر هيثم سعود الكربلائي وغيرهم. ولدينا الآن شعراء من جيل الشباب بدأت تظهر قدراتهم وأسمائهم، فهناك جيل من الشعراء الواعدين وكثير منهم يحاكي القصائد الثرية التي تعودنا عليها. الآن يأتي أسلوب مختلف وتجدد في المفردات وحالة من الحماسة والاندفاع عند الشعراء الشباب المميزين الذين يحاولوا أن يضيفوا شيء في المسلك الشعري في المنبر الحسيني كالشاعر صفاء الرميثي، زيد العبندي، أبو كرار الأحسائي، علي السقاي وأخيراً انضم لقائمة الشباب الشاعر عادل اشكناني. كل من ذكرتهم لديهم حس منبري وقابلية للتجديد والساحة مفتوحة لهم ولكل الشعراء الشباب الذين يحتاجون فرصة ليثبتوا أنفسهم ومن ذكرتهم اثبتوا أنفسهم بالفعل ونتمنى لهم في المستقبل بصمة اكبر وأكبر.
التوافق: قرأت لشعراء عراقيين معاصرين معروفين ممن ذكرت بعضهم في إجابتك قبل قليل أمثال جابر الكاظمي، السيد سعيد الصافي الرميثي، السيد عبد الخالق المحنَه، مهدي جناح الكاظمي وغيرهم، ما الذي يميز كل واحد منهم في شعره وكلماته؟
الحجيرات: لون الشعر هو ما يمز الشعراء، كما هو الحال بالنسبة للرواديد، فعلى سبيل المثال الشيخ حسين الأكرف يمتاز بطابع خاص يختلف عن طابع الملا باسم الكربلائي، والملا باسم طابعه مختلف عن طابع غيره.. الشعر كذلك، فهو أنفاس تختلف من شخص لآخر. فهناك من يمتاز بلهجة مخففة ومنهم من يمتاز بالكلمة العراقية الثرية وآخر يمتاز بأنه مباشر أو أن فلان يمتاز بالخيال الشعري الواسع، فكلٌ وله ميزته الخاصة وما ذكرتهم من شعراء هم أساتذتنا ولكن تعاملي معهم كما يلاحظ الجميع سطحي جداً وذلك لأنهم أخذوا نصيبهم من الشعر على الساحة وقد يكون السيد عبد الخالق المحنّة ومهدي جناح الكاظمي اسمان جديدان في عالم المنبر دخلا في الساحة ولهما قوتهما ولكن جميعهم لم تتعدى القصائد التي قرأتها لكل واحد 4 قصائد فأتكلم بناء على متابعتي وليس على التعامل معهم كمتابع لأسلوبهم وشعرهم وكمقتني لدواوينهم الشعرية باستثناء السيد عبد الخالق المحنّة الذي أتمنى أن يصدر له ديوان قريب.
التوافق: تعتمد بشكل كبير في القصائد التي تلقيها بمجالسك في تاروت على الشاعر زيد علي العبندي، لماذا زيد؟
الحجيرات: للأمانة زيد شاعر مميز وله أسلوبه وطابعه الخاص، وبتصوري بأن وظيفة الرادود تتمثل في تركيزه على الشعراء الذين يمثل الرادود الصوت الذي ينقل كلمتهم ، أنا أبحث عن كل ما هو جديد سواء على مستوى اللحن أو الكلمة وزيد العبندي شاعر يمتلك كلمة مميزة وقد استطعم الناس اللون الذي يقدمه ، لذلك أركز على زيد كما أركز على غيره، إلا أننا في ليال محرم نركز على الشاعر الأقرب ويكون له النصيب الأكبر كونه موجود في منطقة العمل (تاروت)، فأحياناً احتاج إلى أمور أو أفكار وليدة اللحظة فتكون المهمة للشاعر الأكثر سلاسة والأقرب ليقوم بالمهمة. فزيد العبندي يمتاز بأنه سلس جداً في التعامل، سريع في التنفيذ ولا أعاني من أي عائق معه في التعامل وهذا شيء مهم في علاقة الشاعر والرادود بالإضافة إلى تميزه في شعره وأسلوبه الخاص.
التوافق: هناك من يقول بأن الملا الحجيرات بقي متمسكاً بالألحان الحسينية الأصيلة في إصداراته ولم ينجر وراء الألحان الحديثة التي يعدها البعض بأنها خارجة عن الإطار الشرعي لأنها ألحان صنعت من قبل ملحنين فنيين، فتحولت القصائد والألحان من حسينية إلى فنية بالدرجة الأولى يراعى فيها المقامات والطبقات الموسيقية، ما هو ردك على هذا التصنيف الذي وضعت فيه؟
الحجيرات: نحن لدينا شيء حساس جداً وهو: ما هو تعريف الإطار الشرعي في الألحان؟ ليس لدينا إطار شرعي في الألحان يقول اقرأ على اللحن الفلاني أو لا تقرأ، هذه كلها أعراف، ومشكلتنا خلطنا الأعراف في الشرع. نعم هناك مشكلة إذا أصبح استخفاف أو توهين للقضية الحسينية، أما كونها أصبحت فنية أكثر من حسينية فهي مسألة فنية بحتة وقضية الإمام الحسين (ع) جزء كبير من العقيدة وحالة مقدسة نتعامل معها ووظيفة الرادود وظيفة فنية تتعامل مع هذه القداسة. إذاً، الإطار الشرعي هي خطوط عامة تتكلم عن الأعراف ولكل حقبة زمنية تحول وتغيير. أنا لا أصنف نفسي أني لم أنجر لهذه الألحان لأن هذا خارج الإطار الشرعي كما يقولون !، كما قلت في البداية أنا أقدم لون معين من امتدادي كمدرسة كربلائية وأنفي هذا التصنيف وآخر إصدارين لي في السنتين الأخيرتين من محرم ينفيان هذا الشيء.
التوافق: ملانا العزيز بعد أن عرفنا رأيك في موضوع الألحان، ما مدى توجهك للتعامل مع ملحنين لأخذ ألحان لقصائدك المسجلة بالأستوديو؟
الحجيرات: أنا محاط بكوكبة من الشباب الذين لديهم روح التجديد ونشاط في هذا المجال ومقتنع بأن أي شيء مؤثر ويدخل إلى القلب لا مانع عندي من تقديمه بأي كيفية كانت بدون خوف أو تحسس، فأسعى لتقديم شيء له قيمة في النهاية سواء كان شيء جديد على المستمع أو غير مألوف، وهذا هو المطلوب .نعم، في البداية كانت الأشياء التي أقدمها فيها أصالة لأنها كانت ضمن مرحلة انتمائية لمدرسة معينة ومن ثم التمكن والتغيير والتجديد، فلا مانع عندي من التعامل مع ملحنين ما دام لدينا فتاوينا الخاصة ولم يكن هناك أي إشكال. وليس بغريب عندما نسمع بأن الرادود الفلاني استعان بلحن أو قصيدة ملحنة من شخص ما وقرأها. صحيح بأن هناك تخبط في الساحة ولكن هذا لا يعني بأن القاعدة فيها خطأ بل أن استخدام هذا الشيء من البعض ربما يكون بشكل خاطئ ولم يعرف موازنة الأمور.
التوافق: يختلف جو القطيف العام في أسلوب اللطم عن الكويت وبعض الدول الأوروبية التي تشارك فيها ضمن مجالس تقيمها الجالية العراقية هناك، فهنا اعتاد المعزون اللطم بأسلوب سريع خلاف نهج المدرسة العراقية الذي تسيرون عليه مما جعلكم تسرعون من وتيرة الألحان للقصائد، ألم يكن من الأولى الحفاظ على طبيعة اللحن والمساهمة في تأصيل أسلوب المدرسة العراقية أينما حللتم إلى أن يتعود الناس عليه؟
الحجيرات: نحن بمرحلة نتنقل فيها كثيراً فلست مستقر في بلدة واحدة حتى أقوم بتأسيس عزاء، فأستضاف بأيام معينة لإحياء المناسبة فيها وانتقل لاستضافة أخرى في بلد آخر. التأسيس والتأصيل يحتاج لمواكبة الأمور خطوة بخطوة في كل مناسبة، فالناس تتبرمج بقدر ما الرادود موجود معها فتتعلم على أسلوبه ونحن نقدم ألحان وطريقة ممزوجة بين أسلوبنا وما يتماشى مع الذائقة العامة في القطيف وغيرها، ولنا عبرة في غيرنا فمثال الملا باسم الكربلائي عندما دخل البحرين حاول تأصيل العزاء الكربلائي ولكن واجه بعض الصعوبات فكان ذكي جداً في التعامل مع سرعة اللطم في البحرين وأصبح يقدم نمط جديد في المزيج بين الأطوار. فنحن في مرحلة انطلاق وليس مرحلة تأسيس وهدفنا إحياء المناسبة والمشاركة في منطقة بعدها، فنترك الناس بحماستها وفطرتها وعفويتها وأنا من أتعامل معهم ولا أجبرهم بأنهم من يتعامل معي بالكيفية التي أريد. فالتأصيل والتأسيس يحتاج إلى تعليم أثناء الأداء ما قد يسبب خلل من المعزين في جزء من المجلس وعلى حساب المناسبة.
التوافق: سمعت منك شخصياً أن المناجاة المنظومة لأمير المؤمنين (ع) والتي تبثها قناة الأنوار مساء كل يوم منذ افتتاح القناة تحظى بمتابعة كبيرة من قبل الجمهور وأنه عندما أوقفت القناة بثها وصلتها مطالب كثيرة بإعادة عرضها، كيف جاءت فكرة إلقاء مناجاة بهذا الشكل الجميل من ناحية اللحن؟
الحجيرات: لدي سلسلة اسمها من روائع الكلم وفكرتها إلقاء قصائد تعتبر من الروائع باللغة العربية الفصحى وكانت المناجاة المنظومة هي بداية السلسلة في إصدار "لك الحمد". فكرة اللحن جاءت من الأستاذ بدر محمود عندما عرضت عليه القصيدة وكان معروفاً بإبداعه في هذه الأمور وهو من قدم مع الملا باسم الكربلائي عينية الجواهري. الأستاذ بدر محمود متمكن في هذا الجانب الثري في تلحين القصائد الخالدة، وكل من سمع المناجاة يشعر بأن لحنها لحن مدروس من ناحية صعداته ونزلاته وتسلسله وهذا ينبئ بأن الملحن إنسان متخصص، والحمد لله وفقنا في أداء هذا اللحن.
التوافق: نحت إصداراتكم السابقة منحى متقارب من ناحية الأسلوب وطريقة الهندسة الصوتية، إلا أن ذلك بدى مختلفاً في إصدار "بقايا نغمي" للمنتج حمد النقي وإصدار هذا العام "صعود القمم"، ما سبب بقاء الإصدارات ضمن جو متقارب لأكثر من عام؟ وما سبب النقلة الكبيرة والمفاجأة حقيقةً في إصدار العام الماضي وإصدار هذا العام؟
الحجيرات: في الواقع أنا لازلت في مقتبل العمر (29 سنة) ولازلت أخوض تجارب وأسعى لتقديم شيء يميز محمد الحجيرات، فمن الطبيعي أن أعيش فترة تكون الأجواء متقاربة والبحث عن هوية - إن صح التعبير-. في آخر سنتين اختلف الوضع عن السنوات التسع الماضية لكوني تفرغت تماماً لهذا المجال واتخذته كحرفة في العمل الحسيني حتى أصبحت هذه حياتي وأخذت مني كل وقتي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. ففي السابق كان عملي الرسمي يأخذ مني 8 ساعات إضافة للروتين اليومي الذي أعيشه. كما أن إصراري هو السبب الرئيسي لتقديم الشيء الجديد. فقد بقيت فترة أراقب ما يقدمه الملا باسم الكربلائي لنبدأ من حيث انتهى منه الآخرون. الحمد لله كلامك وكلام كثير من الناس يعطي دلالة بأننا استطعنا ولله الحمد وببركة أبي عبد الله الحسين – عليه السلام- أن نصل لما كنا نسعى إليه في التجديد ووضع بصمة خاصة، وهذا ما حصل في آخر سنتين حيث أصبح العمل يبدأ بعد دراسة متأنية بمساندة وهمة الشباب الذين يؤمنون لأكون من الرواديد الذين لهم بصمة في السنوات القادمة إن شاء الله وقد أصريت بأن أدخل ضمن إطار الرواديد المجددين رغم الصعوبة وكل شيء له ثمن وحصيلة.
التوافق: لا نجد لمحمد الحجيرات إصدارات مواليد أهل البيت (ع) كما جرت العادة عند الرواديد المعروفين، هل هناك ما يمنع من وجود هكذا إصدار خاصة مع انجذاب الشباب للمواليد ومحاولة إلصاقهم بها كبديل عن الغناء؟
الحجيرات: ليس لدي ما يمنع ولكن ظروف الوقت لم تكن تسمح إضافة للجهة المنتجة تكون أحياناً غير مستعدة لإنتاج عمل ما، وكان من المفترض في هذا الموسم خلال المواليد الشعبانية ورجب ان نقدم إصدار خاص بمواليد أهل البيت – عليهم السلام - وقد بدأنا بتسجيل الإصدار تلبيةً لهذه الرغبة إلا أننا ارتأينا إيقافه في الوقت الحالي بسبب ما يجري على شعب البحرين والمنطقة العربية عموماً من مجازر وسقوط شهداء بشكل يومي فتم تأجيله حتى لا يتنافى مع الوضع العام بالرغم أنه في ذكر أهل البيت - عليهم السلام - إلا أنه يظل من مسماه "إصدار فرح" وهذه الحالة لا نعيشها الآن بالإضافة إلى أن في اصدارات المواليد مواضيع وأطوار كثيرة قد استهلكت، وهدفي أن أضع بصمة وليس إكمال عدد إصداراتي، فأحتاج إلى تقديم شيء مميز وهذا اعتبره سبب آخر من سبب عدم وجود إصدار من هذا النوع.
أما محاولة جعل هذه الإصدارات كبديل عن الغناء فليس لدي القناعة بهذا الأمر، وليس لدينا شيء اسمه بديل عن الغناء، فمن يريد استماع الغناء فالمجال مفتوح له ولا يجد ما يقيده، فالمسألة مسألة شرعية، نعم ممكن أن تكون هي حالة شبيهة ولكني أكره شخصياً تسميته بديل، نحن نحاكي مشاعرك سواء بالحزن أو الفرح ولا أقول هذا بديل عن هذا بمعنى: فبدل استماع هذا تفضل واستمع هذا لأن ذكر أهل البيت (ع) ليس لسد الفراغ وإنما لحالة معينة بالفرحة بأن هؤلاء المعصومين هم أئمتي وذخري وذخيرتي لذلك أتغنى بأسمائهم المسبوكة في شعر جميل عبر قصائد المواليد والمديح.
التوافق: " أخي الحسيني الغيور، هذه ثمرة خدمتي لساداتي الطاهرين وضعتها أمانة بين يديك، فاحترس من هدرها بنسخ هذا العمل وبثه على شبكة الإنترنت...." عبارة موحدة ترددت في كثير من إصدارات الرواديد لموسم المحرم 1432هـ، من يقف وراءها ولماذا؟
الحجيرات: بدت الإصدارات في الفترة الأخيرة في تقلص ونواجه مشاكل مادية لدعم الإصدارات، وكثير من الرواديد مهددين بعدم الاستمرار وهناك ممن لم يستمروا بالفعل بسبب انتشار الإصدار في الانترنت في نفس الموسم وقد يكون في نفس يوم نزول الإصدار وهذا يقلل من المبيعات والعوائد. فأصبحت جهات الإنتاج لا تستطيع تغطية التكاليف التي قامت بصرفها. وهذه فكرة طرحها أحد المنتجين على أكثر من جهة ابتداءً بالملا باسم الكربلائي وإصداري "صعود القمم" إصدار الشيخ حسين الأكرف على ما أتوقع إضافة لإصدار أخينا الرادود الملا قحطان البديري. فتم التركيز في إصدارات هذا العام على الرواديد الذين لديهم جماهير معروفين بوضع هذه العبارة في بداية الإصدار من أجل توعية الناس بأن هذا الجهد ينبغي أن يحترم وفيه تعب ومصاريف وتهديد للإصدارات بعدم الاستمرار على أمل أن يكون هناك تفهم من الجمهور لشراء الإصدار وعدم تحميله من الانترنت. نحن نستمر لأننا وغيرنا وصلنا لمرحلة لا نستطيع أننقف ونهدم كل ما بنيناه، وأغلب هذه الجهود ذاتية، فهناك صراع للبقاء باستمرار الإنتاج الحسيني وهناك جهد من الشباب وأصحاب الخير أو الرواديد الحسينيين، والإيرادات لا تكفي لإنتاج إصدار آخر. ربما لا نستطيع لوم البعض كالمغتربين أو من يعيشون في أوروبا مع ذلك نحاول ضبط هذه العملية وهناك من يعمل على هذا الموضوع. ومن الصعب السيطرة على عملية النسخ فحتى الأفلام في هوليوود موجودة على الانترنت ولكننا نختلف عنهم في عدم وجود جهات
تدعمنا، فنحن مؤسسات إنتاج والبعض تسجيلات خاصة وعموم القنوات الشيعية ليس لديها آلية لشراء العمل أو دعمه، فنحن محتاجين للإيرادات التي تأتي من الإصدار نفسه لاستمرار الإنتاج.
التوافق: كيف وجدت عاشوراء في القطيف وأنت تشارك أهلها المصاب للسنة الثانية على التوالي؟
الحجيرات: أهل القطيف للأمانة أهل ولاء وأهل شعائر حسينية وهم أناس حسينيون، وقد ارتحت كثيراً في هذه المجالس لأنني لم اشعر بغربة وهناك تفاعل كبير معي في القطيف، وهي ساحة ثرية وجديرة بالاهتمام وتستقبل الجديد. أتصور بأنه لو كانت هناك جهات تطور العزاء في القطيف لأصبحت إحدى الساحات المنافسة للبحرين والكويت وهذا ليس ببعيد إن توجه لها الاهتمام بشكل أكبر.
التوافق: ملانا العزيز أبو مهدي، باسمي وباسم شبكة التوافق أشكرك على سعة صدرك وعلى الإجابات الوافية التي تفضلت بها.. وقد جاء الختام فهل من كلمة؟
الحجيرات: أشكركم كذلك ودعواتكم لنا بالتوفيق، وان شاء الله نكون على موعد معكم بإصدارات متميزة قادمة.