
أترى الله يعطيك و ينساني ؟ !
خرج الرشيد إلى الحج فلما كان بظاهر الكوفة إذ أبصر بهلولا ( رجل حكيم يدعي الجنون ) على قصبة و خلفه الصبيان وهو يعدو
فقال : من هـذا ؟
فقيل له : بهلول
فقال : كنت أشتهي أن أراه, فادعوه من غير ترويع , فذهبوا إليه
وقالوا : أجب أمير المؤمنين يابهلول , فلم يجبه , فذهب إليه الرشيد
وقال : السلام عليك يابهلول
فقال : عليك السلام يا أمير المؤمنين
فقال : دعوتك لأشتياقي إليك
فقال بهلول : لكني لم أشتق إليك
فقال الرشيد : عظني يا بهلول
فقال بهلول : و بما أعظك ؟ هذي قصورهم و هذي قُبورهم
فقال الرشيد : زدني فقد أحسنت
فقال بهلول : يا أمير المؤمنين .. من رزقه الله مالاً و جمالاً , فعف في جماله , وواسى في ماله كُتب في ديوان الأبرار
فظن الرشيد أنه يريد شيئا , فقال : قد أمرنا لك أن تقضى ديونك
فقال بهلول : لا , يا أمير المؤمنين , لا تُقضى الدّين بدين , أردد الحق على أهله , و أقضِ دين نفسك من نفسك
قال الرشيد : فإنه قد أمرنا عليك
فقال بهلول : يا أمير المؤمنين , أترى الله يُعطيك و ينساني ؟! ... ثم ولى هاربا
( من كتاب : قصص العرب )
آمل أكون أفدتكـــم
تحيتي لكـــــم
فضلا إنشرها لنتشارك بالأجــر .. فقد يستفيد منها الكثير
أخوكم / أبو عبدالرحمن
