التفكير

0 views
Skip to first unread message

siham almikhlafy

unread,
Aug 31, 2009, 7:58:10 AM8/31/09
to Thinkers
التفكير

تدريس التفكير هو أحد المجالات المهمة في تكوين شخصية الطالب . إذ إن
الهدف الأسمى للتربية هو بناء شخصية الطالب لكي يصبح اكثر ملاءمة للقرن
الحادي والعشرين . وعليه يمكن بناء الافتراضات التالية :

· التفكير وتطوره والعناية به من حق الطالب .

· مهمة التربية توفير كل الإمكانات لزيادة فعالية تفكير الطالب .

· التفكير عملية ذهنية ومهارة، تحتاج إلى مدرس خبير .

· تنمية تفكير الطالب تحوله من عضو سلبي إلى إيجابي .

· الطالب كائن فريد، ومستقل، وله خصائص متميزة، وليس هناك رسالة
ذهنية واحدة تناسب كل طلاب الصف الواحد .

لذلك فان الاتجاهات التي يحملها المعلم تجاه الطالب تسهم بدرجة عالية في
تطوير تفكير الطالب، وتطور علاقة إيجابية في التفاعل بينهم. وتسهم
الاتجاهات الإيجابية تجاه التفاعل في تحسن تكيف المعلم والطالب في الصف،
وبذلك تكون البيئة المدرسية بيئة ينطلق فيها الطالب نحو المجتمع مزودا
بطرق تفكير سليمة .
تعريف التفكير
يمثل التفكير اعقد نوع من أشكال السلوك الإنساني، فهو يأتي في أعلى
مستويات النشاط العقلي، كم يعتبر من أهم الخصائص التي تميز الإنسان عن
غيره من المخلوقات، وهذا السلوك يرتبط بتركيب الدماغ والبنية العقلية
للمتعلم .

· التفكير نشاط عقلي يتضمن مجموعة من العمليات العقلية اللازمة
لمعالجة الموضوعات والمشكلات والتي لا يمكن ملاحظتها أو قياسها بشكل
مباشر، ولكن بمكن الاستدلال عليها واستنتاجها من السلوك الظاهري الذي
يصدر عن الأفراد عند مواجهة مشكلة ما والتصدي لحلها .

· التفكير عملية عقلية يستطيع المتعلم عن طريقها عمل شيء ذي معنى
من خلال الخبرة التي يمر بها .

· التفكير عملية عقلية يتم عن طريقها معرفة الكثير من الأمور
وتذكرها وفهمها وتقبلها .

· التفكير عمليات معقدة ومعرفة خاصة بمحتوى المادة أو الموضوع
واتجاهات نحو أساليب التعامل مع الأشياء .

· التفكير عبارة عن عملية نشطة تشتمل على أحداث كثيرة تتراوح بين
الأحلام اليومية العادية والبسيطة، وبين حل المشكلات الصعبة والمعقدة،
وتشكل حارا داخليا مستمرا ومصاحبا لافعال متعددة مثل القيام بواجب معين
أو ملاحظة منظر لا ما أو التعبير عن وجهة نظر محددة .

· التفكير هو تقص مدروس للخبرة من اجل تحقيق فهم لها، أو اتخاذ
قرار بشأنها، أو التخطيط للقيام بها، أو حل المشكلات المتعلقة بها ، أو
الحكم على الأشياء، أو القيام بعمل ما .

· التفكير نشاط عقلي يستخدم الرموز مثل الصور الذهنية والمعاني
والألفاظ والأرقام والذكريات والإشارات والتعبيرات التي تحل محل الأشياء
والأشخاص والمواقف والأحداث المختلفة التي يفكر فيها الفرد بهدف فهم
موضوع أو موقف معين .

· التفكير عبارة عن سلسلة من النشاطات العقلية التي يقوم بها
الدماغ عندما يتعرض لمثير يتم استقباله عن طريق واحدة ، أو أكثر من
الحواس الخمس ، وهو مفهوم مجرد ينطوي على نشاطات غير مرئية وغير ملموسة ،
وما نلاحظه ، أو نلمسه هو في الواقع نواتج فعل التفكير سواء أكانت بصورة
مكتوبة ، أم منطوقة ، أو حركية ، أم مرئية .

أقسام التفكير

1. مهارات تفكير أساسية وتتضمن: المعرفة، والملاحظة، والمقارنة،
والتصنيف، والفهم، والتطبيق، والتحليل، والتركيب والتقويم.

2. عمليات عقلية متوسطة وتتضمن: التفكير الناقد والتفكير الإبداعي.

3. استراتيجيات عقلية وتتضمن: حل المشكلات، واتخاذ القرارات، وتكوين
المفاهيم.

4. العمليات فوق المعرفية وتتضمن جميع العمليات السابقة .

الغرض من التفكير
عندما سئلت مجموعة من مدرسي الرياضيات أن تعرف التفكير، رأت أنه عملية حل
المشكلات تقريباً،وعلى وجه الحصر:
1 ـ إنه نشاط يبدأ بمشكلة ويهدف إلى حل تلك المشكلة.
2 ـ التفكير عملية ترتيب المعلومات المتوافرة، بغرض التوصل إلى حل.
3 ـ هو استخدام قدرتك (الذكاء) للحصول على جواب لمشكلة ما.
4 ـ التفكير هو بحث الإمكانات، التي سوف تساعدك للوصول إلى حلٍ لمشكلة
ما.
5 ـ التفكير هو عملية فكرية لحل المشكلات.
6 ـ هو تقييم للحقائق حسب خبرة الفرد في سبيل حل مشكلة ما أو توضيح
موقف.
ومن الجائز أن تكون كلمة «مشكلة» قد استخدمت لتوحي عموماً بها حسب بلوغ
حالة مطلوبة، ومن ثم فإن أي تفكير يؤدي إلى النتيجة المطلوبة، ويمكن
النظر إليه على أنه قضية «حل المشكلات» إلا أنه إذا أخذت كلمة «مشكلة»
بمعناها الأضيق فإن «حل المشكلة» لا يتضمن مفهوم «الفهم»، أو «توضيح
الموقف». وغالباً ما تعد هذه العملية جزءاً من قوة الإدراك، فيعد التفكير
بالتالي عملية تعالج نواتج الإدراك لحل المشكلة.

مستوى التفكير
إن مستوى التعقيد في التفكير يعتمد بصورة أساسية على مستوى الصعوبة
والتجريد في المهمة المطلوبة. فعندما يسأل الفرد عن اسمه أو رقم هاتفه،
فإنه يجيب بصورة آلية ودون أن يشعر بالحاجة إلى أي جهد عقلي. ولكن إذا
طلب إليه أن يعطي تصوراً للعالم بدون كهرباء أو بدون أجهزة كمبيوتر، فإنه
لا شك سيجد نفسه أمام مهمة أكثر صعوبة، وتستدعي القيام بنشاط عقلي أكثر
تعقيداً واستناداً إلى ذلك فقد ميز الباحثون في مجال التفكير بين مستويين
للتفكير هما:

1 ـ تفكير من مستوى أدنى أو أساسي.
2 ـ تفكير من مستوى أعلى أو مركب.
ويتضمن التفكير الأساسي مهارات كثيرة من بينها المعرفة (اكتسابها
وتذكرها) والملاحظة والمقارنة والتصنيف.
وهي مهارات يتفق الباحثون على أن إجادتها أمر ضروري قبل أن يصبح الانتقال
ممكناً لمواجهة مستويات التفكير المركب بصورة فعالة. إذ كيف يمكن لشخص لا
يعرف شيئاً عن طبيعة جهاز الحاسوب واستعمالاته أن يقدم تصوراً لعالم يخلو
من أجهزة الحاسوب.
أما التفكير المركب، فقد أورد أحد الباحثين المختصين بموضوع التفكير ـ
خصائصه على النحو التالي:
1 ـ لا تقرره علاقات رياضية لوغاريتمية، بمعنى أنه لا يمكن تحديد خط
السير فيه بصورة وافية بمعزل عن عملية تحليل المشكلة.
2 ـ يشتمل على حلول مركبة أو متعددة.
3 ـ يتضمن إصدار حكم أو إعطاء رأي.
4 ـ يستخدم معايير أو محكات متعددة.
5 ـ يحتاج إلى مجهود.
6 ـ يؤسس معنى للموقف.
ويتطور التفكير عند الأطفال بتأثير العوامل البيئية والوراثية. وبالرغم
من تباين نظريات علم النفس المعرفي من تحديد مراحل تطور التفكير
وطبيعتها. إلا أن العمليات العقلية والأبنية المعرفية تتطور بصورة منتظمة
أو متسارعة، وتزداد تعقيداً وتشابكاً مع التقدم في مستوى النضج والتعلم.
خاصة إذا اعتمدنا مستوى الصعوبة في نشاطات التفكير أو العمليات العقلية.
وعليه فأن الكمال في التفكير أمر بعيد المنال، وأن إيجاد حل مرض لكل
مشكلة أمر غير ممكن، وأن الشخص الذي يتوقع إيجاد حل لكل مشكلة واتخاذ
قرار صائب في كل مرة هو شخص غير واقعي، يشبه لاعب كرة السلة الذي يتوقع
أن يسجل في كل مرة يسدد فيها كرته باتجاه الهدف.

تصنيف التفكير
تصنيف التفكير من حيث الفاعلية
1 ـ تفكير فعّال
وهو التفكير الذي يتحقق فيه شرطان:
ا ـ اتباع أساليب منهجية سليمة بشكل معقول.
ب ـ استخدام أفضل المعلومات المتوفرة من حيث دقتها وكفايتها.
ويشبهه بعض الباحثين بالعزف على آلة موسيقية لكونه يتطلب التدريب كأساس
لفهم الأساليب من جهة، وتطوير المهارة في استخدامها من جهة أخرى، غير أن
التفكير الفعال يتطلب بالإضافة لإجادة مهارات التفكير واستراتيجياته
توافر عدد من القابليات أو التوجيهات الشخصية التي يمكن تطويرها بالتدريب
لتدعيم برنامج تعليم مهارات التفكير.
وقد أورد بعض الباحثين عدداً من هذه القابليات نذكر منها:
1 ـ الميل لتحديد الموضوع أو المشكلة بكل وضوح.
2 ـ الحرص على متابعة الاطِّلاع الجيد على موضوع التفكير.
3 ـ استخدام مصادر موثوقة للمعلومات.
4 ـ البحث عن عدة بدائل وفحصها باهتمام.
5 ـ البحث عن الأسباب وعرضها.

6 ـ المراجعة المتأنية لوجهات النظر المختلفة.
7 ـ الانفتاح على الأفكار والمداخلات الجديدة.
8 ـ الاستعداد لتعديل الموقف أو القرار عند توافر معطيات وأدلة موجبة
لذلك.
9 ـ إصدار الأحكام واتخاذ القرارات في ضوء الأهداف والوقائع، ليس في ضوء
مفاهيم جامدة أو رغبات شخصية أو عواطف.
10 ـ الالتزام بالموضوعية.
11 ـ المثابرة في حل المشكلة والإصرار على متابعة التفكير فيها حتى
النهاية.
12 ـ تأجيل اتخاذ القرار أو الحكم عند الافتقار للأدلة الكافية أو
الاستدلال المناسب.
2 ـ تفكير غير فعّال
إن التفكير غير الفعّال هو التفكير الذي لا يتبع منهجية دقيقة، ويبنى على
مغالطات أو افتراضات باطلة أو متناقضة أو ادعاءات وحجج غير متصلة
بالموضوع، أو التوصل إلى استنتاجات ليست مبررة أو إعطاء تعميمات وأحكام
متسرعة، أو تبسيط الأمور المركبة، أو ترك الأمور للزمن والحوادث
لتعالجها، وقد أورد الباحثون عدداً كبيراً من السلوكات المرتبطة بالتفكير
غير الفعال، من بينها:
ا ـ التضليل وإساءة استخدام الدعابة لتوجيه النقاش بعيداً عن الموضوع
الرئيس.
ب ـ اللجوء إلى القوة والتهجم الشخصي أو الجماعي بغرض إجهاض فكرة أو
رأي.
ج ـ إساءة استخدام اللغة بقصد أو من غير قصد للابتعاد عن صلب الموضوع أو
الإيحاء أو الوصف والتقويم المجافي للحقيقة.
د ـ التردد في اتخاذ القرار المناسب ولو كان قراراً مؤقتاً في ضوء الأدلة
المتاحة وهذا ما يسمى بـ «القرار من غير قرار».
ه ـ اللجوء إلى حسم المواقف على طريقة «أبيض ـ أسود» أو «صح ـ خطأ» مع
إمكانية وجود عدة خيارات.
و ـ وضع فرضيات مخالفة للواقع، أو الاستناد إلى فرضيات مغلوطة أو مبالغ
فيها لرفض فكرة ما.
س ـ التبسيط الزائد لمشكلات معقدة.
ص ـ الاعتماد على الأمثال أو الأقوال المعروفة في اتخاذ القرار دون
اعتبار لخصوصيات الموقف.

التفكير المركب وأنواعه
هناك خمسة أنواع من التفكير تندرج تحت مظلة التفكير المركب:
1 ـ التفكير الناقد.
2 ـ التفكير الإبداعي أو المتباعد.
3 ـ حل المشكلة.
4 ـ إتخاذ القرار.
5 ـ التفكير فوق المعرفي.
ويشتمل كل واحد من هذه الأنواع على عدد من مهارات التفكير التي تميزه عن
غيره.
وقد يكون مناسباً أن نشير إلى وجود حالة من الخلط لدى المربين والمعلمين
في استخدام كلمات «عملية» و«مهارة» و«استراتيجية» عند وصفهم لنشاطات
التفكير.
وسوف يتم استخدام كلمة «عملية» لوصف الأنماط الرئيسية الخمسة للتفكير
المركب، بينما تشير كلمة «مهارة» إلى المهارات الفرعية المرتبطة بكل
واحدة من عمليات التفكير أو استراتيجياته الرئيسية.
ونظراً لأن التفكير في «حل المشكلة» و«اتخاذ القرار» يتطلب القيام بسلسلة
من الخطوات المتتابعة في معظم الأحيان، فإنه من الممكن تصنيف هذين
النوعين من أنواع التفكير المركب ضمن استراتيجيات التفكير التي تضم
بالإضافة إليهما، عملية «تكوين المفاهيم» وسواء صنفت كاستراتيجيات أو
كعمليات، فإنها تتميز عن مهارات التفكير الأساسية بما يلي:
1 ـ إن استراتيجيات التفكير أكثر تعقيداً من مهارات التفكير. وتتألف من
مجموعة مهارات رئيسة يتفرع عن كل منها مهارات أخرى من مستوى أدنى.
2 ـ يتطلب تطبيق الإستراتيجية التفكير وفق نسق معين من الخطوات المتتالية
على الأغلب، وقد لا يتم التقيد بتسلسل الخطوات في بعض الأحيان، وقد يعاد
تنفيذ الخطوات أو يكرر بطريقة أو بأخرى حتى يتم التوصل إلى نتيجة.
3 ـ يمثل تطبيق الإستراتيجية أحد الوظائف الأساسية للتفكير الهادف
والمنظم.
4 ـ يتطلب تطبيق الإستراتيجية استخدام عدد من مهارات التفكير الأساسية،
بصورة منفردة أو مجتمعة ـ التي تندرج تحت نوع أو أكثر من أنواع التفكير
المركب الأخرى.
أما مهارات التفكير الأساسية فهي أقل صعوبة من استراتيجيات التفكير أو
عمليات التفكير المركبة، ولكنها تتفاوت فيما بينها من حيث مستوى الصعوبة
أو التعقيد وتضم مهارات التفكير الأساسية ما يلي:
1 ـ مهارات الاستدلال التي تعود جذورها إلى علم المنطق والفلسفة.
2 ـ مهارات التفكير الناقد.
3 ـ مهارات التفكير فوق المعرفية.

تعليم التفكير
نتيجة للتطورات الهائلة والمتسارعة التي تتعرض لها المجتمعات العربية
أسوة بالمجتمعات الغربية التي سبقتها في مجالات التطور دعت الحاجة إلى
التركيز بطرق مختلفة كالمؤتمرات والندوات وورش العمل التدريبية على واحد
أو أكثر من الموضوعات المتعلقة بالتفكير والإبداع والابتعاد عن التقليد
والتلقين .

ويمكن القول إن الانتقال من أنموذج التعليم التقليدي إلى أنموذج
التعليم الإبداعي، أو ـ تعليم التفكير ـ عملية صعبة و لكنها ممكنة إذا تم
تضييق الفجوة بين المفاهيم النظرية والممارسات العملية على مستوى الصف
والمدرسة بالدرجة الأولى . غير أن الأمر يحتاج إلى تطوير منظومة العلاقات
الإدارية والفنية والإجرائية بين الأطراف ذات العلاقة بالعملية التعليمية
والتربوية و لاسيما على مستوى المدرسة كوحدة تطوير أساسية .

لماذا نتعلم مهارات التفكير :
أولاً : التفكير ضرورة حيوية للإيمان واكتشاف نواميس الحياة .
وقد دعا إلى ذلك القرآن الكريم ، فحث على النظر العقلي والتأمل والفحص
وتقليب الأمر على وجهه لفهمه وإدراكه.
ثانياً : التفكير لا ينمو تلقائياً : وهذا يقودنا إلى التفريق بين نوعين
من التفكير :
1 ـ التفكير اليومي المعتاد الذي يكتسبه الإنسان بصورة طبيعية ، وهو يشبه
القدرة على المشي.
2 ـ التفكير الذي يتطلب تعليماً منظماً هادفاً ومراناً مستمراً حتى يمكن
أن يبلغ أقصى مدى له ، وهذا النوع يشبه القدرة على تسلق الجبال ، أو رمي
القرص وغيرها من المهارات التي تتطلب تفكيراً مميزاً .
وعليه فإن الكفاءة في التفكير – بخلاف الاعتقاد الشائع – ليست مجرد قدرة
طبيعية ترافق النمو الطبيعي للطفل بالضرورة ، فإن المعرفة بمحتوى المادة
الدراسية أو الموضوع الدراسي ليست في حد ذاتها بديلاً عن المعرفة بعمليات
التفكير والكفاءة فيه ، ومع أننا لا نشك في أن المعرفة في مجال ما تشكل
قاعدة أساسية للتفكير في هذا المجال ، وأن أنجح الأشخاص في التفكير في
موضوع ما هم أكثر الأشخاص دراية و معرفة به ، ولكن المعرفة وحدها لا
تكفي ، ولا بد أن تقترن بمعرفة لعمليات التفكير ، وكفاية فيها حتى يكون
التفكير في الموضوع حاذقاً ومنتجاً .
ومن الواضح أن التعليم الهادف يمكن أن يلعب دوراً فعالاً في تنمية عمليات
ومهارات التفكير التي تمكن الأفراد من تطوير كفاءتهم التفكيرية .

دور التفكير في النجاح الحياتي والدراسي
يلعب التفكير دوراً حيوياً في نجاح الأفراد وتقدمهم داخل المؤسسة
التعليمية وخارجها ، لأن آراءهم في العمل التعليمي و الاختبارات المدرسية
والمواقف الحياتية أثناء الدراسة وبعد انتهائها هي نتاج تفكيرهم وبموجبها
يتحدد مدى نجاحهم أو إخفاقهم .
وبناء على ما سبق يعدّ تعليمهم مهارات التفكير من أهم المفاهيم التي يمكن
أن يقوم بها المعلم أو المدرسة لأسباب أهمها :
1ـ التعليم الواضح المباشر لعمليات ومهارات التفكير المتنوعة يساعد على
رفع مستوى الكفاءة التفكيرية للطالب .
2 ـ التعليم الواضح المباشر لعمليات ومهارات التفكير اللازمة لفهم موضوع
دراسي يمكن أن يحسن مستوى تحصيل الطالب في هذا الموضوع .
3ـ تعليم عمليات ومهارات التفكير يعطي الطالب إحساساً بالسيطرة الواعية
على تفكيره.
وعندما يقترن هذا التعليم مع تحسن مستوى التحصيل ينمو لدى الطلبة شعور
بالثقة في النفس في مواجهة المهمات المدرسية والحياتية .

تعليم مهارات التفكير يفيد المعلمين والمدارس معاً
من الملاحظ لما يدور داخل الغرف الصفية في مدارسنا أن دور الطالب في
العملية التربوية والتعليمية محدود للغاية وسلبي ، ولا يتجاوز عملية
التلقي ، أو مراقبة المشهد الذي يخطط له ـ هذا إذا كان قد خُطط له فعلاً
ـ وينفذه المعلم بكل تفاصيله ، إن الدور الهامشي للطلاب هو إفراز للمناخ
الصفي التقليدي المتمركز حول العمل ، والذي تتحدد عملية التعلم فيه
بممارسات قائمة على الترديد والتكرار والحفظ المجرد من الفهم .
ونقيض ذلك هو المناخ الصفي الآمن المتمركز حول الطالب ، الذي يوفر
فرصاً للتفاعل والتفكير من جانب الطلاب .
إن تعليم مهارات التفكير والتعليم من أجل التفكير يرفعان من درجة الإثارة
والجذب للخبرات الصفية ، ويجعلان دور الطلبة إيجابياً فاعلاً ، ينعكس
بصور عديدة من بينها : تحسن مستوى تحصيلهم الدراسي ونجاحهم في الاختبارات
المدرسية بتفوق ، وتحقيق الأهداف التعليمية التي يتحمل المعلمون والمدارس
مسئوليتها ، ومحصلة هذا كله تعود بالنفع على المعلم والمدرسة والمجتمع .
هل يمكن تعليم مهارات التفكير ؟
هناك اتفاق شبه تام بين الباحثين الذين تعرضوا في كتاباتهم لموضوع
التفكير على أن تعليم مهارات التفكير وتهيئة الفرص المثيرة له أمران في
غاية الأهمية ، وأن تعليم مهارات التفكير ينبغي أن يكون هدفاً رئيساً
لمؤسسات التربية و التعليم .
ويذكر كثير من الباحثين في مجال التفكير أن مهاراته العليا يمكن أن تتحسن
بالتدريب والمراس و التعليم و هي مهارة لا تختلف عن أي مهارة أخرى يمكن
تعلمها .
أما إهمال تعليم مهارات التفكير يعود إلى وجود افتراضين هما :
1ـ أن مهارات التفكير لا يمكن تعليمها .
2 ـ القول بعدم الحاجة لتعليم مهارات التفكير .
وهذان الافتراضان باطلان بالاستناد إلى الأدلة العلمية والعملية التي
تراكمت عبر السنين ويجب التفريق بين تعليم التفكير ، وتعليم مهاراته ،
فتعليم التفكير يعني تزويد الطلبة بالفرص الملائمة لممارسته ، وحفزهم
وإثارتهم عليه. أما تعليم مهارات التفكير فينصب بصورة هادفة ومباشرة على
تعليم الطلاب كيف ولماذا ينفذون مهارات واستراتيجيات عمليات التفكير
الواضحة المعالم، كالتطبيق و التحليل والاستنباط والاستقراء .

تعليم مهارات التفكير بين القول و الممارسة
يتفق الجميع على أن التعليم من أجل التفكير أو تعلم مهارته هدف مهم
للتربية ، وعلى المدارس أن تفعل كل ما تستطيع من أجل توفير فرص التفكير
لطلابها .
ويعتبر كثير من المدرسين والتربويين أن مهمة تطوير قدرة الطالب على
التفكير هدف تربوي يضعونه في مقدمة أولوياتهم . إلا أن هذا الهدف غالباً
ما يصطدم بالواقع عند التطبيق ، لأن النظام التربوي القائم لا يوفر خبرات
كافية في التفكير .
إن مدارسنا نادرا ما تهيئ للطلبة فرصاً كي يقوموا بمهمات تعليمية
نابعة من فضولهم أو مبنية على تساؤلات يثيرونها بأنفسهم ، ومع أن غالبية
العاملين بالحقل التعليمي والتربوي على قناعة كافية بأهمية تنمية مهارات
التفكير لدى الطلاب ، ويؤكدون على أن مهمة المدرسة ليست عملية حشو عقول
الطلبة بالمعلومات ، بقدر ما يتطلب الأمر الحث على التفكير ، والإبداع ،
إلا أنهم يتعايشون مع الممارسات السائدة في مدارسنا ، ولم يحاول واحد
منهم كسر جدار المألوف أو الخروج عنه .
ومن أمثلة السلوكيات السائدة والمألوفة في كثير من مدارسنا ويحرص
عليها المعلمون جيلاً بعد جيل و لم يأخذوا بخطط التطوير التربوي الأتي :
1 ـ المعلم هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في الصف .
2ـ المعلم هو مركز الفعل ويحتكر معظم وقت الحصة والطلبة متلقون خاملون .
3ـ نادراً ما يبتعد المعلم عن السبورة أو يتخلى عن الطباشير ، أو يستخدم
تقنيات التعليم الحديثة
4 ـ يعتمد المعلم على عدد محدود من الطلبة ليوجه إليهم الأسئلة الصفية .
5 ـ لا يعطي المعلم الطلبة وقتاً كافياً للتفكير قبل الإشارة إلى أحدهم
بالإجابة على السؤال .
6 ـ المعلم مغرم بإصدار التعليقات المحبطة والأحكام الجائرة لمن يجيبون
بطريقة تختلف عما يفكر فيه .
7 ـ معظم أسئلة المعلم من النوع الذي يتطلب مهارات تفكير متدنية .
إن تبني مؤسساتنا التربوية لأهداف تطوير قدرات الطلبة على التفكير
يتطلب منها أن تطور آليات متنوعة لتقويم تحصيل الطلبة وذلك يتطلب منا
تحولاً جزئياً في مفاهيمنا وفلسفتنا حول أساليب التقويم و هو أمر لا مفر
منه لنجاح أي برنامج تربوي محوره تنمية التفكير لدى الطلاب .


Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages