"رائحةُ الأرض وحدها تدخل من النَّافذة المفتوحة.ونهضت، ومددت يدي إلى
المطر كأنني متسوِّل.وفجأة، رغبت في البكاء.
كان ثمَّة حزن، ليس من أجلي، ليس لي، أعمق، وأظلم، يتصاعد من الأرض
النديَّة.
إنه كالرُّعب الذي يتملَّك الحيوان الذي يرعى، بلا مبالاة، ثم يشمّ حوله
فجأةً، في الفضاء، دون أن يرى شيئاً، أنه مُحاصَر، لا يستطيع أن يُفلت.
وكدت أُطلق صرخةً، مدركاً أن ذلك سيعيد الهدوء إلى نفسي لكنني خجلت.
وكانت السَّماء تنخفض أكثرَ فأكثر.ونظرت من النافذة: كان قلبي يرتعد
بهدوءٍ.إنها للذيذةٌ، وحزينةٌ جداً، تلك السَّاعات من المطر النَّاعم،
تعيد إلى الذِّهن جميع الذِّكريات المُرَّة، المدفونة في القلب: فراقُ
الأصدقاء، ابتساماتُ نساء قد انطفأت، آمالٌ قد فُقدت أجنحتها كفراشاتٍ
لم يبقَ منها إلا الدُّود.
ولقد وقف هذا الدُّود فوق أوراقِ قلبي وراح يقرُضها.ورويداً رويداً،
عبرالمطر والأرض النَّديَّة، صعدَت من جديد ذكرى صديقي، المنفيّ هناك،
في القوقاز. وأخذتُ ريشتي، وانحنيت على ورقي، وأخذت أحدِّثه، لأمزِّق
شبكة المطر وأتنفَّس... "
مقتطف من رواية (زوربا) نيكوس كازنتزاكيس - تابع البقية>>
http://www.almasira.net/euronixos.htm
-----------------------------------------------------
المزيد من المختارات >>
http://www.almasira.net
المسيرة الإلكتروني
موسوعة عالمية للشعر والآداب