(وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ
مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ
أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ
اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ)
وفي مكارم الأخلاق من جملة وصايا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)
لابن مسعود : يابن مسعود الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى
للغرباء ، فمن أدرك ذلك الزمان ممن يظهر من أعقابكم فلا يسلم عليهم في
ناديهم ولا تشيع جنائزهم ولا يعود مرضاهم فإنهم يستسنون بسنتكم ويظهرون
بدعواكم ويخالفون أفعالكم فيموتون على غير ملتكم ، أولئك ليسوا مني ولست
منهم إلى أن يقول : يابن مسعود يأتي على الناس زمان الصابر فيه على دينه
مثل القابض بكفه الجمرة فإن كان في ذلك الزمان ذئبا وإلا أكلته الذئاب .
يابن مسعود علماؤهم وفقهاؤهم خونة فجرة الا إنهم أشرار خلق الله ، وكذلك
أتباعهم ومن يأتيهم ويأخذ منهم ويحبهم ويجالسهم ويشاورهم أشرار خلق الله
يدخلهم نار جهنم صم بكم عمي فهم لا يرجعون ونحشرهم يوم القيامة على
وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا ، كلما نضجت
جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ، إذا القوا فيها سمعوا لها
شهيقا وهي تفور تكاد تميز من الغيظ كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم
اعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب الحريق ، لهم فيها زفير وهم فيها لا
يسمعون ، يابن مسعود يدعون أنهم على ديني وسنتي ومنهاجي وشرايعي إنهم مني
براء وأنا منهم برئ . يابن مسعود لا تجالسوهم في الملاء ولا تبايعوهم في
الأسواق ولا تهدوهم إلى الطريق ولا تسقوهم الماء ، قال الله تعالى : (من
كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا
يبخسون) يقول الله تعالى : (ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في
الآخرة من نصيب) ،
يابن مسعود وما أكثر ما تلقى أمتي منهم العداوة والبغضاء والجدال أولئك
أذلاء هذه الأمة في دنياهم ، والذي بعثني بالحق ليخسفن الله بهمويمسخهم
قردة وخنازير ، قال : فبكى رسول الله وبكينا لبكائه وقلنا : يا رسول
الله : ما يبكيك ؟ فقال : رحمة للأشقياء يقول الله تعالى : * (ولو ترى إذ
فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب) يعني العلماء والفقهاء ،…)
فهذا حال فقهاء آخر الزمان على لسان رسول الله فلا حجة لمن يتبعهم وهم
يعطلون فريضة الجهاد الدفاعي .