ملتقى .. لتقييم المؤسسات الحكومية
جمال بنون
مستحيل ان تستمر المؤسسات الحكومية في اداء اعمالها، دون ان تجد جهة محايدة تراقب انشطتها وادائها ومستوى الخدمات التي تقدمها، وايضا الهدف الذي تسعى اليه،ولا اظن المسئول الاول فيها سواء كان وزير او امير او حتى مسئول في مرتبة مرموقة ان يكون هو من يقيم ويراقب، فالوزير والمسئول ليس سوى ادارة تنفيذية لخطط يتم وضعها بهدف خدمة الناس. والتقييم عادة ياتي من خارج المؤسسة الحكومية حتى يمكن توجيهها لما يخدم التنمية الاجتماعية ومصالح الناس.
في الكثير من الدول تلجأ الجهات الحكومية الخدمية ومؤسسات متخصصة في قياس الراي الى عمل استفتاء عام على بعض الجهات الحكومية وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني لمعرفة اداءها والخلل الموجود حتى ترتقي في خدماتها والوصول الى مستويات عالية وراقية.
واذا مانظرنا الى اداء مؤسسات الدولة نجد ان الفساد يتزايد وتهاون المسئول بتقديم الخدمة والارتقاء بها في تقاعس ومماطله على اعتبار ان المواطن ليس مخولا بمساءلة هذا التقصير. فيما بقية مؤسسات الدولة مثل هيئة مكافحة الفساد وديوان المراقبة العامة جهازان حكوميان مهمتهما المراقبة انما لا تستطيع ان تقيم دور المؤسسات الحكومية. وكيف تعاملت مع المخصصات المالية التي تم اعتمادها، لهذا تقوم المجالس البرلمانية بهذا الدور وهي مجالس منتخبة لهذا تعتبر صوت المواطن، انما مجلس الشورى السعودي فهو مجلس، اعضاءه يجلسون على وثائر مخملية وتاتيهم الملفات والقضايا للنظر فيها وابداء رأيهم، فهم لا يمثلون المجتمعن ولهذا الكثير من المؤسسات الحكومية مثل الصحة والجوازات والعمل والتعليم وغيرها التي تلتصق بحياة الناس، تبدو تجاوبها مع معطيات التطوير والتغيير بطيئة جدا ومعظمها وعود طويلة الامد، ما يعني ان فرص الارتقاء بالعمل الحكومي وانجاز معاملات الناس في اسرع وقت ممكن بعيدة المنال مع عقليات الكثير من المسئولين الذين يؤمنون بالمثل الشهير" في العجلة الندامة وفي التاني السلامة".
ادى هذا التجاهل وعدم الاهتمام بضرورة قياس اداء المؤسسات الحكومية الى تضخم المشاكل في المؤسسات الحكومية التي لها علاقة بالناس واحوالهم، فوزارة الصحة لا تزال تعاني من مشكلة عدم توفر اسرة خالية ولا يزال المرضى وخاصة كبار السن يبحثون عن مواعيد مبكرة لزيارة الطبيب، والحال كذلك في التعليم الجامعي والتجاري والصناعي، وكل مؤسسات الدولة بحاجة الى تقييم ومراجعة.
واحدة من التقارير التي تنشرها الصحف من وقت الى آخر لهيئة مكافحة الفساد نشرت قبل شهرين، يشير التقرير الى اكتشاف 460 مشروعا صحيا متعثرا في السعودية وهذا نتيجة ضعف متابعة مديريات الشئون الصحية في المناطق، وفيما يتعلق بالاسكان تشعر ان وزارة الاسكان تعمل بمفردها دون رقيب او حسيب، هي التي تصرح وتنفي وتتعاقد وتلغي دون ان يتدخل احد واعتادت ان تبث لنا اخبارا كل شهرين او ثلاثة بدون تفاصيل، وكانما تمارس مع المواطنين التخدير الاخباري، هناك العديد من المشروعات التي وقعت قبل سنوات تتعثر والبعض منها تواجه مشاكل مثل مشروعات سكاكا وعروعر، فهل يصح ان تبقى هذه الوزارة تسير دون ان يواجهها احد ويقيمها والى اين تسير بمشروعات الاسكان.
في شهر رمضان المبارك يعقد سنويا الاجتماعي السنوي والدوري لامراء المناطق في جدة، ورغم اهمية هذا اللقاء الا انه وفق متابعتي لهذا الاجتماع منذ سنوات وقد بلغ دورته العشرين، بدون اجندة او جدول اعمال، وينتهي بدون اي حضور اعلامي، مع انه اجتماع مهم يتعلق بامراء المناطق وهم يعتبرون السلطة الاولى في المناطقن كنا نود ان نعرف المشاكل ومعوقات التنمية، ومواجهة مع الاعلام، الا ان هذا الاجتماع ينتهي بلقاء تعارف وتصريح مقتضب جدا، وكانه لقاء غير مهم للناس ان يعرفوا ماذا دار فيه، وكنت اتمنى ان يتم تطوير هذا الاجتماع بحيث يناقش احتياجات المواطنين.
اليوم اصبح تطوير الاعمال الحكومية هاجس الكثير من الدول التي ترغب تطوير اعمالها وتقديم خدمة افضل لمواطنيها، العام الماضي اقامت دولة الامارات العربية المتحدة القمة الحكومية المفتوحة وعلى مدى اربعة ايام حضر معظم الوزراء والمسئولين الحكوميين وعلى رأسهم الشيخ محمد بن راشد حاكم دبي ونائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء حول خطط واداء المؤسسات الحكومية ومستقبلها وتطلعاتها، كل هذا هذا حدث في بث تلفزيوني مباشر وامام وسائل الاعلام ومبشاركة وسائل اعلام اجنبية وعالمية، لم تكن القمة دعائية او او فقط ليراها الناس بل تمت بعناية شديدة واطلب من الوزراء الحديث عن خططهم ومستقبلهم فتحدثوا عن التعليم وعن البطالة وعن مشاكل سوق العمل.
نحن احوج الى ملتقى سنوي مناطقي يقام سنويا يلثي الضوء على اداء المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، ومن المهم ان نعرف كيف تسير الخطط وترسم المستقبل، ولابد من مشاركة المجتمع في تقييم اداء جهات حكومية التي ترصد لها سنويا ميزانيات ضخمة، كيف تسير الغرف التجارية ومؤسسات الطوافة وشركات العمرة، سفلتة الطرق والانشطة التجاريةن ماهي مشاكل المراكز الصحية والمدارس الجديدة، وفرص العمل، بالطبع لا يمكن حلها في مؤتمر وطني واحد للمساحة الكبيرة التي تتميز بها السعويدة، انما من المفترض ان تقام مثل هذه الملتقيات سنويا في كل المناطق على ان تتولى الاشراف على هذه الملتقيات مجلس الشورى او هيئة مكافحة الفساد، فهي تساعد في تخفيف العبيء وتفتح فرص التطوير والمسئولية لدى الجهات الحكومية والعاملين فيها، كما انها تعتبر فرصة لمحاسبة من يقصر ومعالجة الخلل.
اللقاء السنوي لتقييم المؤسسات الحكومية في المناطق سيسهم بشكل كبير في ضبط الخلل قبل تفشيها ويضع المسئول تحت المجهر باعتبار ان ما يقدم او ينجز او حتى يعلق ويعطل، سيكون تحت مساءلة المجتمع، ويساعد على رقي وتطور الخدمات ويجب الا يكون ملتقى للتمجيد والقاء الخطب. الدول التي تريد ان تتطور تحاسب نفسها وتراقب اداءها وتبتعد عن كلمات الثناء والشكر للمسئولين على لا شيء. وقتها تكون قد وضعت قدميها على المسار الصحيح.
صحافي وكاتب اقتصادي
@jbanoon
جمال بنون
اعلامي وكاتب اقتصادي
رئيس المركز السعودي للدراسات والاعلام
Jamal Banoon
Business Writer & Media Personality
@jbanoon