خطبتى الجمعة من المسجد الحرام

0 views
Skip to first unread message

adnanelyas1

unread,
Nov 26, 2011, 5:14:59 PM11/26/11
to

مجموعة بيت عطاء الخير البريدية

Free Web Counter

خطبتى الجمعة من المسجد الحرام
مع الشكر للموقع الرسمى للحرمين الشريفين

قِصَر الأمل وحُسن العمل

ألقى فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد - حفظه الله - خطبة الجمعة بعنوان :

"قِصَر الأمل وحُسن العمل"،

والتي تحدَّث فيها عن انصرامِ عامٍ وإقبالٍ عامٍ جديد، وذكَّر بما عمِلَه المرءُ فيما مضى إن كان مُحسِنًا تزوَّد منه،

 وإن كان غيرَ ذلك فليتُب وليُقبِل على ربِّه، وبيَّن أن الإنسان بلا دينٍ كالبهيمة التي لا تعقل،

وحثَّ على ضرورة الإقبال على العمل الصالح والتوبة والاستغفار.

 

الحمد لله خلقَ الليلَ والنهارَ، وقدَّرَهما مواقيتَ للأعمال ومقادير للأعمار،

لا إله إلا هو جعلَ في مرورِ الأيامِ والليالي عِبَرًا لأهل هذه الدار، أحمده - سبحانه – وأشكره

على عظيم آلائه والشكرُ سبيلٌ للمزيد والاستِكثار،

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً خالصةً مُخلِصة بصدق المُعتقَد وصحةِ الإقرار،

وأشهد أن سيدنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسوله النبيُّ الأُمِّي العربيُّ الهاشميُّ المُصطفى المُختار،

صلَّى الله وسلَم وبارَك عليه وعلى آله السادة الأطهار، وأصحابه البَرَرَة الأخيار،

والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ ما تعاقبَ الليلُ والنهار، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فأُوصيكم - أيها الناس - ونفسي بتقوى الله - عزَّ وجل -، فاتقوا الله - رحمكم الله -،

فمن عرفَ الله أعطاه حقَّه، ومن أحبَّ رسولَ الله – صلى الله عليه وآله وسلم – لزِمَ سنَّته،

ومن قرأَ كتابَ الله عمِلَ به، ومن أرادَ الجنةَ عمِلَ لها، ومن خافَ النارَ هربَ منها،

 ومن أيقنَ بالموت استعدَّ له.

يقول عليُّ - رضي الله عنه -: "اشتدَّ خوفي من اثنين: طولِ الأمل، واتِّباعِ الهوى؛

 أما طولُ الأمل فيُنسِي، وأما اتِّباعُ الهوى فيصدُّ عن الحق".

{ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ

وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ }

[الجاثية: 23].

أيها المسلمون، حُجَّاج بيت الله:

ها أنت تُودِّعون عامًا، وتدلِفون لاستِقبال عامٍ آخر، وذلك كلُّه من أعمالكم وأيامكم،

عامًا مضى بما أودَعتُموه من عملٍ، فمن أحسنَ فليهنَأ وليحمَد الله وليزدَد، وخيرُ الزاد التقوى،

ومن كان غيرَ ذلك فلا يزالُ في الأجل فُسْحة، فليستعتِب، وربُّكم يتوبُ على من تابَ.

اللهم اجعل عامَنا عامَ خيرٍ وبرَكة، وأيامَنا أيامَ أمنٍ وأمان، وسلامةٍ وإسلام،

اللهم وفِّقنا فيه لصالحِ العمل، وجنّبنا الفتنَ ما ظهر منها وما بطَن،

واجمع اللهم كلمةَ المسلمين على الحق والهُدى والصلاح، وأعِزَّ الإسلام وأهلَه،

وأذِلَّ الطغاةَ وأعداء المِلَّة.

أيها الإخوة:

في تقلُّب الأيام وتصرُّم الأعوام فرصةٌ وفُرَص للمُراجَعة والمُحاسَبة، فطُوبَى لمن أخذَ العِبرَة،

وفاضَت منه العَبْرة، والحسرةُ لأرباب الغفلة، فلينظُر العاملُ عملَه، وأين المُؤمِّلُ وما أمَّله؟!

يا معشر العباد:

أين الآباء والأجداد؟! وأين المرضى والأصِحَّاء والعُوَّاد؟! أفضَوا إلى ما قدَّموا،

الموعدُ يومُ المعاد، والمُلتَقى يومُ التَّنَاد، يوم يُنفَخُ في الصور، ويُنقَر في الناقُور.

يا عبد الله:

السعيدُ من وُعِظَ بغيره، وإذا ذُكِرَ الموتى فعُدَّ نفسكَ منهم، فخُذ من حياتك لموتك،

ومن فراغك لشغلك، ومن صحَّتك لمرضك، ومن غِناك لفقرك، وإذا أمسيتَ فلا تنتظر الصباحَ،

 وإذا أصبحتَ فلا تنتظر المساء، وكلما قصُر الأمل جادَ العمل.

كم من مُستقبِلٍ يومًا لا يستكمِلُه، وكم من مُؤمِّلٍ لغدٍ لا يُدرِكه، ومن رأى أجلَه

ومسيرَه أدرك حقيقةَ الأمل وغرورَه، ومن أنفع أيام المؤمن ما ظنَّ أنه لا يُدرِكُ آخِره.

يا وحيدًا بعد قليلٍ في قبره، يا مُستوحِشًا بعد أُنسٍ حين انقِضاء عُمره،

تجمعُ الدنيا على الدنيا لغيرك، وينساكَ من أخذَ كلَّ خيرِك، هلاَّ تزوَّدتَ لمقرِّك.

فبادِروا – رحمكم الله – بالصحةِ سقمَكم، واحفَظوا أمانةَ التكليف لمن ائتَمَنكم،

لا شيء أقلُّ من الدنيا، ولا شيء أعزُّ من النفس، فاقنَع بالكَفاف،

وصُن نفسَكَ بالعفاف، وقِف مُتدبِّرًا في حالك؛ فالمؤمنُ وقَّاف.

يا عبد الله:

أفضلُ الأعمال: أداءُ ما افترضَ الله، والورعُ عمَّا حرَّم الله، وصدقُ النيَّة فيما عند الله.

واعلَم أن الرضا في طاعة الله؛ فلا تحقِرنَّ من الطاعة شيئًا، والسخَط في معصية الله؛

فلا تستصغِرنَّ من المعاصي شيئًا، وأشرفُ الأوقات ما صُرِف في طاعة الله،

ولا تنظُر إلى صِغَر المعصية ولكن انظُر عِظَم من عصيتَ.

والنفسُ إن لم تشغَلها بطاعة الله شغَلَتك بما لا ينفعُ، والقلوبُ كالقُدور تغلي بما فيها،

والألسِنةُ مغارِفُها، والذنوبُ مفسَدةُ القلوب، والقويُّ من داومَ على الطاعة،

والضعيفُ من غلَبَته محارِم الله.

والعملُ بضاعةُ الأقوياء، والأماني بضاعةُ الضعفاء،

والتُّؤدَةُ مُستحسَنةٌ في كل شيء إلا ما كان من أمر الآخرة:

{ وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى }

[طه: 84].

والبركةُ في أكل الحلال، والعملِ الحلال؛ فاللهُ طيبٌ لا يقبَلُ إلا طيبًا،

وخزائنُه لا تنفَد فهو الرزاق ذو القوة المتين، والصدقةُ تدفعُ البلاء،

وما نقصَ مالٌ من صدقة، وهل تُنصَرون وتُرزَقون إلا بضُعفائكم.

والقناعةُ كنزٌ لا يفنَى، وراحةُ الجسم في قلَّة الطعام، وراحةُ النفس في قلَّة الآثام، وراحةُ القلب في قلَّة الاهتمام، وراحةُ اللسان في قلَّة الكلام، وأهلُ المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة.

والمهزومُ من هزمَته نفسُه، ومن لم يرضَ بالقضاء فليس لحبِّه دواء،

والعيشُ مضمون، والرزقُ مقسوم، والهموم لا تدوم.

ومن أرادَ أن تدومَ له السلامةُ والعافيةُ من غير بلاءٍ فما عرفَ التكليف،

ولا أدركَ التسليم، والخيرُ كلُّه في الرضا.

فإن استطعتَ – يا عبد الله – أن ترضى وإلا فاصبِر،

والرضا يكون بسُكون القلب تحت مجارِي الأحكام.

يقول حاتم الأصمُّ: "نظرتُ في أحوال الخلق؛ فإذا الذي أحببتُ من الناس لم يُعطِني،

والذي أبغضتُه لم يأخُذ مني، فقلتُ في نفسي: من أين أُتيتُ؟

 فرأيتُ أني أُوتيتُ من قِبَل الحسَد، فطرحتُ الحسدَ، فأحببتُ الناسَ كلَّهم،

فكلُّ شيءٍ لم أرضَه لنفسي لم أرضَه لهم".

ومن عرفَ شأنَه حفِظَ لسانَه، وأعرضَ عما لا يعنيه، وكفَّ عن عِرضِ أخيه،

ودامَت له سلامتُه، وقلَّت ندامتُه.

والمسلمُ من سلِمَ المسلمون من لسانه ويدِه، والمؤمنُ من أمِنَه الناس،

والمهاجِرُ من هجرَ ما حرَّم الله، والمُسلمُ أخو المسلم لا يظلِمُه ولا يُسلِمه ولا يخذِله ولا يحقِرُه.

وأقربُ الناس من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يوم القيامة أحاسِنهم أخلاقًا،

 وما كان الرِّفقُ في شيءٍ إلا زانَه، وما نُزِع من شيءٍ إلا شانَه،

وإن اللهَ ليُعطِي على الرِّفق ما لا يُعطي على العُنف، وصانِعُ المعروف لا يقع، وإن وقعَ وجدَ مُتَّكئًا.

يا عبد الله:

علِّق قلبكَ بربِّك، وخُذ بالأسباب، وليكن زادُك القناعة والصبر والشُكر والأمل مع إحسان العمل،

وإحسان الظن، وإحسان النظر.

وليكن زادُك الوقوف عند الحق، وعدمَ تجاوُز الحدِّ، والحرصَ على الورَع؛ طاعةً لله،

ونفعًا للنفس، وقيامًا بالمسؤولية، ومن سلكَ ذلك حسُن إيمانُه، واجتمعَ عليه أمرُه،

 فلم يكن لوقتِه مُضيِّعًا، ولا في غير النافعِ والمُفيد مُشتغِلاً.

ألا فاتقوا الله جميعًا – عباد الله -، ولا تكونوا كأصحاب نفوسٍ قسَت قلوبُها، وغلُظَت أكبادُها،

 وعظُم عن آيات الله حِجابُها فلا تعتبِر ولا تدَّكِر؛ فإن أقوامًا جاءَتهم آياتُ ربِّهم فكانوا منها يضحَكون،

 وأراهم ربُّهم آياتٍ كلُّ آيةٍ أكبرُ من أختها فكانوا عنها مُعرضين.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ

وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33)

 إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }

[لقمان: 33، 34].

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي محمد - صلى الله عليه وسلم -،

وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئة، فاستغفروه،

إنه هو الغفور الرحيم.

 

الحمد لله، الحمد لله مُوقِظ القلوبِ بالوعظ والتذكير، أحمده - سبحانه - وأشكره

على خيره العَميم وفضلِه الوَفير،

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً مُبرَّأةً من الشرك كبيرِه والصغير،

وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُ الله ورسولُه البشيرُ النذير، والسراجُ المُنير،

 صلّى الله وسلَّم وبارَك عليه وعلى آله الطيبين، وأصحابه الغُرِّ الميامين،

ومن تبِعَهم بإحسانٍ ومن على نهجِهم يسير، وسلَّم التسليم الكثير.

أما بعد:

فالإنسانُ بغير دينٍ ورقةٌ تُقلِّبُها الرياحُ، لا يستقرُّ له حال، ولا تُعرَف له وِجهة، ولا يسكُنُ له قرار:

{ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ }

[الحج: 31].

الإنسانُ بغير دينٍ لا قيمةَ له ولا مكانة، قلِقٌ مُتبرِّم، مُتقلِّبٌ تائِه،

لا يعرِفُ حقيقةَ نفسه، ولا حِكمةَ وجوده:

 { فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا

كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ }

[الأنعام: 125].

الإنسانُ بغير دينٍ حيوانٌ بهيم، وسبُعٌ ضارٍ، لا تُعلِّمُه ثقافة، ولا يردَعُه وازِع،

 { يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ }

[محمد: 12]،

 { لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا

 أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ }

[الأعراف: 179].

والمُجتمع بغير دينٍ مُجتمعُ غابة، وإن بدَرَت فيه بوادِرُ حضارة، أو بدَت فيه أثَارةٌ من علمٍ،

الحياةُ فيهم هي من نصيب الأشدِّ الأقوى وليس للأصلحِ والأتقى.

العلومُ المُجرَّدة تدلُّ على الوسائل، ولا تقودُ إلى الغايات، وتُعطِي الأدوات ولا تُعطِي قيمًا وأهدافًا،

علمٌ بظاهر الحياة الدنيا وأسبابِها، كما ذكر الله في أقوامٍ

{ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ }

 [الروم: 7].

إن في ظاهر الدنيا من يزدادُ ثراؤهم بازدياد عِصيانهم ومُخالفاتهم،

 ولقد جاء في التنزيل العزيز:

 { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا

 أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)

فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }

[الأنعام: 44، 45].

إن من الخطَّائين من يُؤدَّبُ فيتأدَّب، ويُؤخَذ فيتراجَع،

فالحِرمانُ له فِطامٌ عن الذنب، وطريقٌ إلى المثَاب.

ومنهم من تتكاثرُ حولَه الدنيا كما تتكاثَرُ الأمواجُ على الغريق، فلا يزالُ يكرَعُ منها حتى يهلَك.

إن أنواعَ الابتلاء وأنواع الجزاء أوسعُ من علمنا وإدراكِنا.

فاستفتِحوا – رحمكم الله – عامَكم بالعمل الصالح، وأحسِنوا الظنَّ بربِّكم، وأصلِحوا ذاتَ بينكم.

ألا فاتقوا الله – رحمكم الله -، وآمِنوا برسولِه

{ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }

[الحديد: 28]،

 تُوبوا إلى ربِّكم من المعاصي، واستعِدُّوا ليومٍ يُؤخَذ فيه بالأقدام والنَّواصِي،

قدِّموا الباقيةَ على الفانِية في هِمَمٍ عالية لعلكم تلحقون بمن عناهُم الله بقوله:

{ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ }

[الحاقة: 24].

ثم صلُّوا وسلِّموا على الرحمة المُهداة، والنعمة المُسداة: نبيكم محمدٍ رسول الله،

فقد أمركم بذلك ربُّكم في محكم تنزيله، فقال - وهو الصادقُ في قِيلِه – قولاً كريمًا:

{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }

[الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك نبينا محمد الحبيب المُصطفى،

والنبي المُجتبى، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين،

 وارضَ اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليٍّ،

وعن الصحابة أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين،

وعنَّا معهم بعفوك وجُودك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.

اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين،

 وأذِلَّ الشرك والمشركين، واحمِ حوزةَ الدين،

واخذُل الطغاة والظلَمة والملاحدة وسائر أعداء الملَّة والدين.

اللهم آمِنَّا في أوطاننا، اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا،

واجعل اللهم ولايتنا فيمن خافك واتقاك، واتبع رضاك يا رب العالمين.

اللهم وفِّق إمامنا ووليَّ أمرنا بتوفيقك، وأعِزَّه بطاعتك، وأعلِ به كلمتك،

واجعله نُصرةً للإسلام والمسلمين، واجمَع به كلمةَ المسلمين على الحق والهُدى يا رب العالمين.

اللهم وفِّقه ونائِبَه وإخوانَهم وأعوانَهم لما تُحبُّ وترضى، وخُذ بنواصِيهم للبرِّ والتقوى.

اللهم وفِّق ولاةَ أمور المسلمين للعمل بكتابك وبسنَّة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -،

واجعلهم رحمةً لعبادك المؤمنين، واجمع كلمتَهم على الحق والهدى يا رب العالمين.

اللهم وأبرِم لأمةِ الإسلام أمرَ رُشدٍ يُعزُّ فيه أهلُ الطاعة، ويُهدَى فيه أهلُ المعصية،

ويُؤمَرُ فيه بالمعروف، ويُنهَى فيه عن المنكر، إنك على كل شيءٍ قدير.

اللهم إن لنا إخوانًا مُستضعفين مظلومين قد مَّهم الضرُّ وحلَّ بهم الكرب واشتدَّ عليهم الأمر،

تعرَّضوا للظلم والطغيان، سُفِكَت دماء، وقُتِل أبرياء، ورُمِّلَت نساء، ويُتِّم أطفال،

اللهم يا ناصر المُستضعفين، ويا مُنجِي المؤمنين انتصِر لهم، وتولَّ أمرهم،

واكشِف كربَهم، وارفَع ضُرَّهم.

اللهم أصلِح أحوالَ المسلمين، اللهم أصلِح أحوال المسلمين في كل مكان،

 اللهم احقِن دماءَهم، واجمع على الحق والهُدى كلمتَهم، وولِّ عليهم خيارَهم،

واكفِهم أشرارَهم، وابسُط الأمنَ والعدلَ والرخاءَ في ديارهم،

وأعِذهم من الشرور والفتن ما ظهر منها وما بطَن.

اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء،

 أنزِل علينا الغيثَ ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء،

 أنزِل علينا الغيثَ ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء،

 أنزِل علينا الغيثَ ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغِثنا، اللهم أغِثنا، اللهم أغِثنا،

اللهم إنا نستغفرُك إنك كنتَ غفَّارًا، فأرسِل السماءَ علينا مِدرارًا،

واجعل ما أنزلتَه قوةً لنا على طاعتك، وبلاغًا إلى حينٍ.

اللهم إنا خلقٌ من خلقك، فلا تمنَع عنا بذنوبنا فضلَك.

{ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }

[الأعراف: 47]،

{ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار }

[البقرة:201].

سبحان ربك رب العزة عما يصِفون، وسلامٌ على المرسلين،

والحمد لله رب العالمين.

     
مجموعة بيت عطاء الخير البريدية

17 ABASMALAH.gif
الساعة.gif
TAMREER NEW.jpg
هاله تنسيق.jpg
السلام عطاء 1.gif
الخطبه الاولى 2.jpg
الخطبه الثانيه 2.jpg
17فاصل اذكر الله.gif
attf3a3b.gif
أضغط و تفضل.gif

adnanelyas1

unread,
Dec 2, 2011, 4:54:26 PM12/2/11
to
undefined








مجموعة بيت عطاء الخير البريدية
Free Web Counter
  
خطبتى الجمعة من المسجد الحرام
مع الشكر للموقع الرسمى للحرمين الشريفين
  
 
ألقى فضيلة الشيخ الدكتور أسامة بن عبد الله خياط - حفظه الله - خطبة الجمعة بعنوان:
 "الرغبة في الخير وتعدُّد أسبابه"،
والتي تحدَّث فيها عن نعمة الله على عباده بكثرة الطاعات طوال شهور العام؛
ففي كل شهرٍ في أيامه أو لياليه وظائف وعبادات وقُرُبات، ومما منَّ الله به على المسلمين:
شهر الله المُحرَّم وما فيه من فضيلة صيامه كله بعد رمضان،
 وأفضل يومٍ فيه يوم عاشوراء.
 
 
الحمد لله واسع الجُود والعطاء، أحمده - سبحانه - حمدًا يُبلِّغنا الزُّلفَى إليه ويُنزِلنا منازلَ السُّعداء،
 وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يختصُّ برحمته من يشاء،
وأشهد أن سيدنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسوله خاتمُ الأنبياء وقدوةُ الأتقياء،
اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمدٍ، وعلى آله وصحبه
صلاةً وسلامًا دائمَين ما دامَت الأرضُ والسماءُ،
والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم البعثِ والنُشور والجزاء.
أما بعد:
فاتقوا الله - عباد الله -، واذكروا وقوفَكم بين يديه
 
{ يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا }
 [النبأ: 40].
الرغبةُ في الخيرِ، والدأبُ في طلبه، وطرقُ أبوابه، وسُؤالُ الله التوفيق وحُسن المعونة على بلوغ
أقصى الغاية فيه شأنُ كل أوَابٍ حفيظ، ودَيدَنُ من خشِيَ الرحمنَ بالغيبِ وابتغَى الوسيلةَ إلى رضوانِ
 ربِّه الأعلى بكل محبوبٍ لديه، أرشدَ وهدَى عبادَه إليه، وحثَّهم على إصابة حظِّهم منه والتزوُّد منه
 بنصيبٍ وافرٍ يصحَبهم في سيرِهم إلى لقائه أملاً في نزولِ دار كرامته، والظَّفَر بكريم موعوده،
والتنعُّم بالنظَر إلى وجهه الكريم في جنةٍ عرضُها السماوات والأرضُ أُعِدَّت للمتقين.
وإن دلائل سعَة رحمته - سبحانه - وواسع فضله على عباده وإرادته الخيرَ بهم لتبدُو جليَّةً
بيِّنةً في سعَة وتعدُّد أبوابِ الخير التي أمرَهم ووصَّاهم بها ودلَّهم عليها ووجَّه أنظارَهم إليها
بما أنزلَ عليه من البيِّنات والهُدى، في مُحكَم الكتاب، وبماء جاءهم به رسولُه المُصطفى
ونبيُّه وحبيبُه المُجتبَى - صلوات الله وسلامه عليه - فيما صحَّ سندُه من سُنَّته،
وما ثبتَ به النقلُ من هديه وطريقته - عليه الصلاة والسلام -.
وإنها لأبوابُ خيرٍ مُشرَعة في كل حينٍ، وإنها لتستغرقُ كلَّ أيام العام؛
فليس شهرٌ من شهوره إلا ولأيامه أو لياليه وظائفُ ينجُو منها العبدُ إلى جمهرةٍ من الطاعات،
وحشدٍ من القُرُبات يزدلِفُ بها إلى مولاه، وتقرُّ بحُسن الثواب عليها عيناه.
وإذا كان المسلمُ قد ختمَ عامَه بعبادة ربِّه المُتمثِّلة في حجِّ بيته والعُمرة وذكره - سبحانه -
في أيام التشريق، والتقرُّب إليه بذبح ونحر الهدي والأضاحي، وبصيام يوم عرفة من غير الحاجِّ،
 وغيرها من القُرَب الواقعة في شهر ذي الحجَّة آخر شهور العام؛ فإنه يفتتِح عامَه بعبادة ربِّه
المُتمثِّلة في صيام شهر الله المُحرَّم أول شهور العام الذي أخبر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -
 أن صيامَه أفضلُ الصيام بعد رمضان، كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلمٌ في "صحيحه"
وأصحابُ السنن في "سننهم".
وهذا باعثٌ له على تذكُّر الغاية التي خُلِق لها والمقصود الذي ذرأه الله في الأرض لأجله،
 تلك الغاية وذلك المقصودُ الذي بيَّنه - عز وجل -
في كتابه بقوله:
 
{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)
 مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57)
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ }
[الذاريات: 56- 58]،
 ذلك التذكُّر الذي يُفضِي به إلى داوم استِحضار الحقيقة التي تغيبُ عن أذهان كثيرٍ من الناس
مع قوةِ رُسوخِها، وشدة وُضوحها، وقيامِ الدليلِ الصريحِ عليها من كتاب الله تعالى،
وهي أن حياة المسلم كلها وأعماله كلها لله خالقه ورازِقه ومالِكه والمُتصرِّفِ في كل شؤونه
بما يشاء كيف شاء، وأن عليه لذلك أن يجعله - سبحانه -
مقصودَه ومُبتغاه وقبلةَ قلبه وغايةَ عمله:
 
{ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162)
لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ }
[الأنعام: 162، 163].
وآكَدُ الصيام في شهر الله المُحرَّم - يا عباد الله -: صوم يوم عاشوراء؛
فإن فيما ورد من الجزاء الضافِي والأجرِ العظيم لمن صامَ يوم عاشوراء،
من مثلِ ما أخرجَه الشيخان البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن ابن عباس - رضي الله عنهما -
أنه سُئِل عن صوم عاشوراء، فقال: "ما رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -
صامَ يومًا يتحرَّى قبلَه على الأيام إلا هذا اليوم - يعني: يوم عاشوراء -،
وهذا الشهر - يعني: رمضان -".
ومن مثل ما أخرجه الإمام مسلمٌ في "صحيحه" عن أبي قتادة - رضي الله عنه -
أن رجلاً سألَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن صيام يوم عاشوراء،
 فقال:
( أحتسِبُ على الله أن يُكفِّر السنةَ التي قبلَه )
ومن مثل ما جاء في "الصحيحين" من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -
أنه قال: قدِمَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المدينةَ، فوجدَ اليهود صيامًا يوم عاشوراء،
 فقال لهم:
( ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ )
 قالوا: هذا يومٌ عظيمٌ نجَّى الله فيه موسى وقومَه، وأغرقَ فرعون وقومَه،
فصامَه موسى شُكرًا، فنحنُ نصومُه.
فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:
 ( فنحنُ أحقُّ وأولَى بموسى منكم )
فصامَه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر بصيامه.
إن في هذا الجزاء الكريم الموعود به من صام عاشوراء لَمَا يحفِزُ الهِمَم
 إلى كمال الحِرص على صيامه، واغتِنام فرصته وعدم إضاعتها؛
تأسِّيًا بهذا النبي الكريم - عليه أفضلُ الصلاة وأكملُ التسليم -، ومتابعةً له،
 ومُضيًّا على طريق السلف الصالح - رضوان الله عليهم -
أولئك الذين كان لهم من العناية بصيام هذا اليوم ما لا مزيدَ عليه ولا نظيرَ له.
ففي "الصحيحين" عن الرُّبيِّع بنت معوِّذ - رضي الله عنها -
أنها قالت: أرسل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -
غداةَ عاشوراء إلى قُرى الأنصار التي حول المدينة:
( من كان أصبحَ صائمًا فليُتِمَّ صومَه، ومن كان أصبحَ مُفطِرًا فليُتِمَّ بقيةَ يومه )
 قالت: فكنا بعد ذلك نصومُه ونُصوِّمُ صِبياننا الصغارَ منهم، ونذهب إلى المسجد،
فنجعل لهم اللعبةَ من العهن - أي: الصوف -، فإذا بكى أحدُهم على الطعام أعطيناه إياها
حتى يكون عند الإفطار.
وفي روايةٍ لمسلمٍ - رحمه الله -: فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبةَ تُلهيهم حتى يُتِمُّوا صومَهم.
ولذا قال الإمام أبو حنيفة - رحمه الله -: "إن صيامَه كان واجبًا حينئذٍ ثم نُسِخ وجوبُه،
وأصبح مُستحبًّا مُؤكَّد الاستِحباب". وهو أيضًا ظاهر كلام أحمد - رحمه الله -.
فاتقوا الله - عباد الله -، واحرِصوا على اهتِبال فرصة هذا اليوم المُبارَك بالصيام، مُخلِصين العملَ لله،
 مُتابِعين فيه رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، لتكونوا ممن فازَ فوزًا عظيمًا.
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وبسُنَّة نبيِّه - صلى الله عليه وسلم -،
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنبٍ،
إنه هو الغفور الرحيم.
 
 
الحمد لله الهادي إلى صراطٍ مُستقيم، أحمده - سبحانه - وهو البرُّ الرؤوفُ الرحيم،
 وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُ الله ورسوله صاحبِ النهجِ الراشد والخُلُق العظيم،
 اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمدٍ، وعلى آله وصحبه،
والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد، فيا عباد الله:
إن في صوم النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عاشوراء،
وإن في صوم نبيِّ الله موسى - عليه السلام - من قبله شُكرًا لله تعالى على منِّه بنصر موسى
وقومه وإغراق فرعون وقومه؛ إن فيه لدليلاً بيِّنًا على لُزوم شُكر الله على نعمه بطاعته
استدِامةً للنعمة، وأملاً في المزيد منها الذي وعدَ الله به الشاكرين لأنعُمِه بقوله:
 
{ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ... }
[إبراهيم: 7] الآية.
فاحرِصوا - عباد الله - على شُكر الله على نعمه بالعمل على مرضاته،
وتجنُّب أسباب غضبه وعقابه، وصوموا مع يوم عاشوراء يومًا قبله أو يومًا بعده؛
 فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
 ( لئن بقيتُ إلى قابلٍ لأصومنَّ التاسعَ )
أخرجه مسلمٌ في "صحيحه".
وفي روايةٍ للطبراني - رحمه الله - في "معجمه الكبير" بإسنادٍ صحيحٍ
 أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:
 ( إن عِشتُ - إن شاء الله - إلى قابلٍ صُمتُ التاسعَ مخافةَ أن يفوتَني عاشوراء )
وهو ما ذهبَ إليه الإمام الشافعي والإمام أحمد - رحمهما الله -،
وكره الإمام أبو حنيفة - رحمه الله - إفرادَ العاشر وحده بالصوم.
هذا؛ وصلُّوا وسلِّموا على خاتم النبيين، ورسولِ ربِّ العالمين؛ فقد أمرَكم بذلك في كتابه المُبين،
فقال - سبحانه -:
 
{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }
[الأحزاب: 56].
اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمد،
وارضَ اللهم عن خلفائه الأربعة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليٍّ،
وعن سائر الآلِ والصحابةِ والتابعين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين،
وعنَّا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا خيرَ من تجاوزَ وعفا.
اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين،
واحمِ حوزةَ الدين، ودمِّر أعداء الدين، وسائرَ الطُّغاةِ والمُفسدين، وألِّف بين قلوب المسلمين،
ووحِّد صفوفَهم، وأصلِح قادتَهم، واجمع كلمتَهم على الحق يا رب العالمين.
اللهم انصر دينكَ وكتابكَ وسنةَ نبيك محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -
وعبادكَ المؤمنين المُجاهِدين الصادقين.
اللهم احفَظ المسلمين في فلسطين وفي سورية واليمن، اللهم كُن لهم، وارحَم ضعفَهم،
واجبُر كسرَهم، واحقِن دماءَهم، وفُكَّ قيدَ أسراهم، وارفَع عنهم الشدَّة والضيقَ والبلاء،
إنك قريبٌ سميعٌ مُجيبُ الدعاء.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلِح أئمَّتنا وولاةَ أمورنا،
 وأيِّد بالحق إمامَنا ووليَّ أمرنا خادمَ الحرمين الشريفين،
وهيِّئ له البِطانةَ الصالحةَ، ووفِّقه لما تُحبُّ وترضى يا سميعَ الدعاء.
اللهم وفِّقه ووليَّ عهده وإخوانه إلى ما فيه خيرُ الإسلام والمسلمين،
وإلى ما فيه صلاحُ العباد والبلاد، يا من إليه المرجِعُ يوم المعاد.
اللهم أحسِن عاقبتَنا في الأمور كلها، وأجِرنا من خِزي الدنيا وعذابِ الآخرة.
اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفُجاءة نقمتك، وجميعِ سخطك.
اللهم أصلِح لنا دينَنا الذي هو عصمةُ أمرنا، وأصلِح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا،
 وأصلِح لنا آخرتَنا التي إليها معادُنا، واجعل الحياةَ زيادةً لنا في كل خيرٍ،
والموتَ راحةً لنا من كل شرٍّ.
 
{ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }
 [الأعراف: 23]،
{ رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّاب }
 [آل عمران:8].
اللهم اشفِ مرضانا، وارحم موتانا،
وبلِّغنا فيما يُرضيكَ آمالَنا، واختِم بالصالحات أعمالَنا.
{ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ }
[البقرة: 201].
وصلَّى الله وسلَّم على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين،
والحمد لله رب العالمين.
   
  
17
TAMREER
UNKNOWN_PARAMETER_VALUE
UNKNOWN_PARAMETER_VALUE
UNKNOWN_PARAMETER_VALUE
UNKNOWN_PARAMETER_VALUE
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages