الركن الخامس : ( الإيمان باليوم الآخر ) .
الباب الثانى : ( أشراط الساعة ) .
الفصل الرابع : ( ثمرات الإيمان بأشراط الساعة ) .
( ثالثاً )
أن الإخبار عن الغيوب المستقبلة - باعتبار ما فيها من
خرقٍ للعادة - من أهم دلائل النبوة ؛
حيث إنها تتضمن تحدياً لعقول البشر أجمعين ، فهذه أمور
غيبية لا تدرك بالعقل ،
و لا يمكن معرفة كنهها على الحقيقة إلا من خلال الوحي
الصادق من الله تعالى ،
إلى رسوله صلى الله عليه و سلم ،
و قد صدرت منه لا على أنها توقعات تعتمد على مقدمات تؤدي
إلى نتائجها ،
و إنما هي حديث دقيق قاطع عن تفاصيل المستقبل المجهول ،
حديثاً لا يحرمه المستقبل ،
و لا في جزء من أجزائه ، و حينئذ فلا شك أنها
النبوة ،
و أن صاحبها متصل بالله – سبحانه و تعالى - عالم الغيب و
الشهادة ؛
كما قال - عز و جل - :
{ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ
أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ
}
و من ثمرات وقوع تلك المغيبات - على كثرتها -
مطابقة لخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه و سلم أن يثبت
إيمان المؤمن ،
و يطمئن قلبه ، و يزداد يقينه ،
و يقول كما قص الله سبحانه و تعالى عن المؤمنين
:
{ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ
اللَّهُ وَرَسُولُهُ
وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا
}
و من ثمرات ذلك أيضاً إقامة الحجة على الكافرين ،
و إقناعهم بصدق نبوة و رسالة محمد صلى الله عليه
و سلم إلى العالمين .