خطبتى الجمعة من المسجد النبوى الشريف

0 views
Skip to first unread message

adnanelyas1

unread,
Nov 26, 2011, 5:15:38 PM11/26/11
to

مجموعة بيت عطاء الخير البريدية

Free Web Counter

خطبتى الجمعة من المسجد النبوى الشريف
مع الشكر للموقع الرسمى للحرمين الشريفين

أغتنام الأوقات بالأعمال الصالحات

ألقى فضيلة الشيخ الدكتور صلاح البدير - حفظه الله - خطبة الجمعة بعنوان:

 "اغتنام الأوقات بالأعمال الصالحات"،

والتي تحدَّث فيها عن ضرورة اغتنام وقت المسلم فيما يُفيد، والمُبادرة إلى التوبة

والندم على مضى، والمُسارعة إلى الطاعات والإقبال على الأعمال الصالحات.

 

الحمد لله، الحمد لله بارئِ النَّسَم، ومُحيِي الرِّمَم، ومُجزِلِ القِسَم، مُبدِع البدائع،

وشارِعِ الشرائِع، دينًا رضيًّا، ونورًا مُضِيًّا، أحمدُه وقد أسبَغَ البرَّ الجزيل، وأسبلَ السترَ الجميل،

 وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةَ عبدٍ آمنَ بربِّه، ورجا العفوَ والغُفرانَ لذنبه،

وأشهد أن نبيَّنا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه وحِزبه،

صلاةً وسلامًا دائمَيْن مُمتدَّين إلى يوم الدين.

أما بعد، فيا أيها المسلمون:

اتقوا الله؛ فإن تقواه أفضلُ مُكتسَب، وطاعتَه أعلى نسَب،

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }

[آل عمران: 102].

أيها المسلمون :

الدنيا نعَم في طيِّها نقَم، شبابٌ يعقِبُه هرَم، وصحةٌ يتبَعُها سقَم، ولذَّةٌ آخرُها ندَم،

وحياةٌ نهايتُها عدَم، حتفٌ موصوب، وموردٌ مكتوب، وما نفسٌ إلا يُباعِدُ مولدًا،

ويُدنِي المنايا للنفوس فتخرُجُ.

ويا للمنايا ما لها من إقالةٍ               إذا بلغَت من مُدَّة الحيِّ حدَّها

ستُسلِمُك الساعاتُ في بعض أمرها     إلى ساعةٍ لا ساعةٌ لك بعدها

{ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ }

[آل عمران: 185].

انظُر لنفسِك يا أخي                 حتى متى لا تتقِي

والموتُ غايةُ من مضى          منا وموعدُ من بقِي

{ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ }

[الرحمن: 26، 27].

يا مُدمِنَ الذنوب والإجراما! يا من أتى الآثامَ والحراما، على ما عوَّلتَ قُل لي علامَا.

يا غافلُ يا ذاهِل! أما رأيتَ من العِبرة ما يشفي؟! أما سمِعت من العِظَة ما يكفِي؟!

ولذَّةُ الهوى زالَت، وسكرةُ الذنب حالَت، ولم يبقَ إلا التبِعَةُ والمُؤاخَذةُ والمُحاسَبة.

فأفِق من رقدتك، وانتبِه من غفلتك، وأعِدَّ الزاد، وجِدَّ في الجهاز.

شمِّر عسى أن ينفعَ التشميرُ، وانظُر بفكرِك ما إليه تصيرُ، أيُّ الورَى خالدٌ، أيُّ الناس لا يرِدُ،

أيُّ نفسٍ لا تموت، أيُّ حيٍّ لا يفُوت، سيكونُ الذي قُضِي، سخِطَ العبدُ أم رضِي،

 ليس هذا بدائمٍ كلُّ هذا سينقضِي،

{ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ }

[آل عمران: 185].

ألا يا موتُ لم أرَ منك بُدًّا              أتيتَ وما تحيفُ وما تُحابِي

كأنَّك قد هجمتَ على مشيبي      كما هجَمَ المشيبُ على شبابي

( اغتنِم خمسًا قبلَ خمسٍ: شبابَك قبل هرَمك، وصحَتَك قبل سقَمك،

وغِناكَ قبل فقرك، وفراغَك قبل شُغلك، وحياتَك قبل موتك ).

فما بعد الدنيا من مُستعتَب، وما بعد الدنيا دار إلا الجنةُ أو النار.

فحاذِر الزلَل، واحتقِر العمل، وخفِ السباقة، واحذَر الخاتمة، واخشَ فوات الآخرة، فلا رجعةَ ولا ردّ.

فامهَد لنفسك والأقلامُ جاريةٌ      والتوبُ مُقتبلٌ فاللهُ قد وعَدَا

 { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ

إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)

وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54)

وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ }

[الزمر: 53- 55].

بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة،

ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والبيِّنات والعِظات والحكمة، أقول ما تسمعون،

وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئةٍ،

فاستغفروه إنه هو كان للأوَّابين غفورًا.

الحمد لله الذي لا خيرَ إلا منه، ولا فضلَ إلا من لدُنه،

أحمدُه حمدًا لا انقطاعَ لراتِبِه، ولا إقلاعَ لسحائبه،

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له سميعٌ لمن يُنادِيه، قريبٌ ممن يُناجِيه،

وأشهد أن نبيَّنا وسيدنا محمدًا عبدُه ورسوله،

صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه والسائرين على ذلك السبيل، وسائر المُنتمين إلى ذلك القَبيل.

أما بعد، فيا أيها المسلمون:

{ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }

 [آل عمران: 102].

أيها المسلمون:

الزلَّةُ غلٌّ، والخطيئةُ ذُلٌّ، ورُبَّ عظمٍ هِيضَ فلم ينجبِر، فإن جُبِر فعلى وهاء، فتيقَّظوا وتنبَّهوا،

واجعلوا التقوى عُدَّةً لكم عند كل مُشتهَى، واستوثِقوا من لجمِ النفس الجَموح،

وامحُوا العثْرَة بالعَبْرة، والهفوَة بالصحوة، والإساءة بالإحسان.

طُوبَى لمن في مراضِي ربِّه رغِبَا      وعن مصارعِ أهل اللهوِ قد هرَبَا

قد وطَّن النفسَ أن اللهَ سائلُه                      ففرَّ منه إليه مُنيبًا هرَبًا

وللتُّقَى مركبٌ ينجُو براكِبِه                   فيا نجاةَ الذي مع أهلِهِ ركِبَا

وللهُدى رُفقةٌ فاسعَد بصُحبتهم         فيا سعادةَ من أهلَ الهُدى صحِبَا

{ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ

وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا }

 [الكهف: 28].

ثم صلُّوا وسلِّموا على أحمدَ الهادي شفيعِ الورَى؛

فمن صلَّى عليه صلاةً واحدة صلَّى الله عليه بها عشرًا.

للخلقِ أُرسِل رحمةً ورحيمًا          صلُّوا عليه وسلِّموا تسليمًا

اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك وأنعِم على عبدك ورسولِك محمد،

وارضَ اللهم عن خلفائه الأربعة أصحاب السنَّة المُتَّبَعة: أبي بكرٍ، وعمر، وعثمان، وعليٍّ،

وعن سائر آله وصحابته أجمعين، والتابعين لهم وتابعِيهم بإحسانٍ إلى يوم الدين،

وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وجُودك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.

اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين،

وأذِلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين.

اللهم كُن لأهلنا في الشام ناصرًا ومُعينًا،

 اللهم كُن لأهلنا في الشام ناصرًا ومُعينًا،

اللهم كُن لأهلنا في الشام ناصرًا ومُعينًا،

ومُؤيِّدًا وظهيرًا، اللهم انصُرهم على الطغاة الظلَمة المُعتدين، اللهم انصُرهم على الطغاة الظلَمة المُعتدين.

اللهم عليك بالقتَلَة المُجرمين، اللهم عليك بالقتَلَة المُجرمين،

اللهم عليك بالقتَلَة المُجرمين الذين سفَكوا الدماء،

وقتَلوا الأبرياء، وعذَّبوا الشيوخَ والأطفالَ والنساء،

أنزِل عليهم بأسَك، أنزِل عليهم بأسَك، أنزِل عليهم بأسَك الذي لا يُردُّ عن القوم المُجرمين،

بدِّد جمعَهم، فرِّق شملَهم، أذهِب قوَّتَهم، خالِف كلمتَهم.

اللهم أرِنا فيهم قُدرتك، اللهم أرِنا فيهم قُدرتك، اللهم أرِنا فيهم قوَّتك،

اللهم أرِنا فيهم عظمتَك، زلزِلهم يا قويُّ، زلزِلهم يا قويُّ، زعزِعهم يا قادِر،

دمِّرهم تدميرًا، ولا تجعل لهم في الأرض وليًّا ولا نصيرًا.

اللهم نجِّ إخواننا من قبضتهم، ونجِّ إخواننا من ظُلمهم،

اللهم مُنَّ على إخواننا في الشام بالنصرِ والتمكين عاجلاً غير آجلٍ يا رب العالمين.

اللهم اجعل مصرَ أمنًا وأمانًا،

ورخاءً وسلامًا، اللهم يا حي يا قيُّوم اللهم نجِّ إخواننا في مصر من الفُرقة والخلاف،

 اللهم وفِّق أهلَنا في مصر لما فيه عِزُّ مصر وصلاحُ مصر وخيرُ مصر يا رب العالمين.

اللهم ارحم موتاهم، واشفِ جرحاهم، واجبُر كسرَهم يا كريم.

اللهم من أراد إشاعةَ الفتنة والفوضى في مصر اللهم اكشِف سِرَّه، واهتِك سِترَه،

واكفِهم شرَّه، واجعَله عبرةً يا رب العالمين.

 اللهم احفظ أهلَنا في اليمن،

 اللهم احفَظ أهلَنا في اليمن، اللهم احقِن دماءَهم، وصُن أعراضَهم، اللهم ولِّ عليهم خيارَهم،

 واكفِهم شِرارَهم، اللهم حقِّق لهم الأمنَ والعِزَّ يا كريم.

اللهم أدِم على بلاد الحرمين الشريفين أمنَها ورخاءَها وعِزَّها واستقرارَها،

ووفِّق قادتَها لما فيه عِزُّ الإسلام وصلاحُ المسلمين.

اللهم وفِّق إمامَنا ووليَّ أمرنا خادمَ الحرمين الشريفين ووليَّ عهده

لما فيه عِزُّ الإسلام وصلاحُ المسلمين.

اللهم من أراد أمنَنا واستقرارَنا ووحدتنا بسوءٍ اللهم فرُدَّ كيدَه،

واجعل تدبيرَه تدميرَه يا سميعَ الدعاء.

اللهم تقبَّل من الحُجَّاج حجَّهم وسعيَهم، اللهم تقبَّل مساعِيَهم وزكِّها، اللهم تقبَّل مساعِيَهم وزكِّها،

 وارفع درجاتهم وأعلِها، اللهم حقِّق لهم من الآمال مُنتهاها، ومن الخيرات أقصاها،

 اللهم رُدَّهم إلى ديارهم سالمين غانِمين يا رب العالمين،

اللهم رُدَّهم إلى ديارهم سالمين غانِمين يا رب العالمين.

اللهم أغِثنا، اللهم أغِثنا، اللهم أغِثنا،

اللهم أنزِل علينا الغيثَ ولا تجعلنا من القانِطين،

 اللهم سُقيا رحمة، اللهم سُقيا رحمة، اللهم سُقيا رحمة، لا سُقيا عذابٍ ولا هدمٍ ولا غرَق.

اللهم أنزِل في أرضِنا زينتَها، وأنزِل علينا في أرضِنا سكَنَها، اللهم إنا خلقٌ من خلقك،

فلا تمنَع عنَّا بذنوبِنا فضلَك، اللهم اسقِنا واسقِ المُجدِبين،

وفرِّج عنَّا وعن أمة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - أجمعين، جُد علينا برحمتك وإحسانك،

وتفضَّل علينا بغيثِك ورِزقك وامتِنانِك يا رب العالمين.

عباد الله:

{ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى

وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }

[النحل: 90].

فاذكروا الله العظيمَ الجليلَ يذكركم، واشكروه على نعمه يزِدكم،

ولذكرُ الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

     
مجموعة بيت عطاء الخير البريدية

17 ABASMALAH.gif
أضغط و تفضل.gif
الساعة.gif
TAMREER NEW.jpg
بوابة مكة المكرمة.jpg
هاله تنسيق.jpg
السلام عطاء 1.gif
الخطبه الاولى 4.jpg
الخطبه الثانيه 4.jpg
17فاصل اذكر الله.gif
attf3a3b.gif

adnanelyas1

unread,
Dec 2, 2011, 4:55:05 PM12/2/11
to








مجموعة بيت عطاء الخير البريدية
Free Web Counter
 
خطبتى الجمعة من المسجد النبوى الشريف
مع الشكر للموقع الرسمى للحرمين الشريفين
  
 
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ألقى فضيلة الشيخ حسين بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله - خطبة الجمعة بعنوان:
 "سبيل العصمة من الفتن والشرور"،
والتي تحدَّث فيها عن العبر والعِظات في انصرام الأعوام،
وذكر بعض ما أصابَ المسلمين في شتى البِقاع من فتنٍ وبلايا،
ثم نبَّه على طرق العلاج والمخرج منها، وهو: لزوم كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -،
ولزوم جماعة المسلمين والاعتصام وعدم الفُرقة والاختلاف.

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمدُ في الآخرة، وهو الحكيمُ الخبير،
وأشهد أن لا إله إلا الله العليُّ الكبير،
وأشهد أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه السراجُ المُنير،
اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين.
أما بعد، فيا أيها الناس:
أُوصيكم ونفسي بتقوى الله - جل وعلا -،

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70)
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا }
[الأحزاب: 70، 71].
أيها المسلمون:
إن في انصِرام الأعوام لعِبَرًا، وإن في تجدُّد الأزمان لمُدَّكرًا،
{ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ }
[النور: 44].
فالسعيدُ من اغتنمَ مواسمَ هذه الدنيا، وتقرَّب فيها بطاعة المَولى،
فالحياةُ الحقيقيةُ هي ما طُلِبَت في ذكر الله - جل وعلا - وفي طاعته والتقرُّب إليه،

{ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }
[النحل: 97].
ونبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - يقول:
«مثلُ الذي يذكرُ ربَّه والذي لا يذكُرُ ربَّه كمثَلِ الحي والميت».
فالغايةُ الكُبرى من خلق هذه الدنيا: تحقيقُ العبودية لله - جل وعلا -
وإخلاصُ الطاعة له - سبحانه وتعالى -،

{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }
[الذاريات: 56].
فكن - أخي المسلم - مُحقِّقًا هذه الغايةَ العُظمى وهذا الهدفَ الأسمى،

{ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا }
[الفرقان: 62].
فالويلُ والحسرةُ والخُسران للغافلين والمُعرِضين عن طاعة الرحمن :

{ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205)
ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206)
مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ }
[الشعراء: 205- 207]،
ويقول - جل وعلا - أيضًا:
{ وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2)
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ }
[العصر: 1- 3].
إخوة الإسلام:
من السعادة أن يطولَ عمر المسلم وهو إلى طاعة ربِّه مُسارِعًا وإلى التقوى مُبادِرًا؛
فقد أخرج مسلمٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
 أنه قال:
( لا يتمنَّينَّ أحدُكم الموتَ، ولا يدعُو به قبل أن يأتيَه، إنه إذا مات أحدُكم انقطَع عملُه،
 وإنه لا يزيدُ المؤمنَ عُمرُه إلا خيرًا ) .
وفي "المُسنَد" أن رجلاً سألَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: أيُّ الناس خيرٌ؟
قال:
( من طالَ عُمرُه وحسُن عملُه )،
ثم سألَ عن أيّ! الناس شرٌ؟ قال:
( من طالَ عُمرُه وساءَ عملُه )
ورواه الترمذي، وقال: "حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".
فيا أيها المؤمن:
اغتنِم حياتَك قبل موتك، وشبابَك قبل هرَمك، وصحَّتَك قبل مرضِك، وفراغَك قبل شُغلك؛
فإن الفلاحَ الذي هو: الظَّفَرُ بالمطلوب، والهرَبُ من المرهوب إنما يكون لأهل الإيمان والتقوى:
{ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ }
[المؤمنون: 1].
أيها المسلمون:
الأمةُ في أحوجِ ما تكون إلى معرفة المبادئ التي يتحقَّقُ بها الأمنُ من المخاوِف،
والأمانُ من الشُّرور والمخاطِر، إن أمَّتَنا في ضرورةٍ إلى معرفة الأسباب التي تدرأُ الأغراضَ
والشُّرورَ في الحاضر والمُستقبل، ألا وإن هذه المبادئ لا تكون إلا في أن تعيشَ الأمةُ
حلاوةَ الإيمان الصادق الذي يُصدِّقُه العملُ بشريعةِ الرحمن والوقوفِ عن حدودِ القرآن،
 والتقيُّدِ بهديِ سيد ولد عدنان - عليه أفضلُ الصلاة والسلام -،

{ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ }
[قريش: 3، 4].
فإدراكُ الأمن في مجالات الحياة كلها لا يتوفَّرُ إلا حينما يتحقَّقُ الإيمانُ الخالصُ
الذي يقودُ إلى الحذر من المُوبِقات والفحشاء والمُنكرات،
يقول ربُّنا - جل وعلا -:

{ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ }
[الأنعام: 82].
إخوة الإسلام:
في عامنا المُنصرِم عانَت الأمة من مِحَنٍ وفتنٍ، وقاسَت مصائِب وإحَن،
ولا تزالُ مُصابةً في كثيرٍ من أبنائها وبُلدانها، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
ألا وإن النجاةَ في التوبة إلى الله - جل وعلا -،
فربُّنا - جل وعلا - يقول:

{ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ }
[الذاريات: 50]،
إن المسلمين آنَ لهم أن يستجيبوا لله - جل وعلا - ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -
في كل شأنٍ من شؤونهم، وأن يُحكِّموا شرعَه في أحوالهم وأوضاعهم ومجالات حياتهم،
يقول ربُّنا - جل وعلا -:

{ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51)
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ }
[النور: 51، 52].
ويوم تقِفُ الأمةُ بصدقٍ وإخلاصٍ مُحكِّمةً شرعَ ربِّها، مُهتدِيَةً بهدي رسولها - صلى الله عليه وسلم -،
 فلن تجِد إلى الشقاء سبيلاً، ولا إلى الضعفِ والهوانِ طريقًا،

{ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123)
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى }
[طه: 123، 124]،
وفي الحديث الصحيح:
( تركتُ فيكم ما إن تمسَّكتم به لن تضِلُّوا: كتابَ الله وسُنَّتي )
فمن أقامَ حياتَه على المنهج الإسلامي والتزَمَ بالشرعِ الإلهي واعتصَمَ بالهدي النبوي
فهو محروسٌ - بإذن الله - من المخاطِر، معصومٌ من الفتن والشُّرور؛ كيف لا
 وقد قال ربُّنا - جل وعلا -:

{ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا }
[الحج: 38].
ألا وإنه لا مخرجَ من هذه المصائب التي تتلاحقُ بالأمة، ولا مُخلِّصَ من هذا العناء
والشقاء السياسي والاقتصادي والاجتماعي إلا بتوبةٍ صادقةٍ إلى الله - جل وعلا -،
ورجعةٍ جادَّةٍ إلى مبادئ الإسلام وقِيَمه وثوابته؛
فربُّنا - جل وعلا - يقول:

{ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ }
[الطلاق: 2، 3].
فعليكم - معاشر المسلمين - بتقوى الله - جل وعلا - يجعل لكم من كل ضيقٍ مخرجًا،
ومن كل همٍّ فرَجًا، ومن كل بلوًى عافية؛
فربُّنا - جل وعلا - يقول:

{ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا }
[الطلاق: 4].
ونبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - يقول في الوثيقة العظيمة:
( احفَظ اللهَ يحفَظك، احفَظ اللهَ تجِده تُجاهَك، إذا سألتَ فاسأل اللهَ، وإذا استعنتَ فاستعِن بالله،
واعلم أن الأمةَ لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعُوك إلا بشيءٍ قد كتبَه الله لك،
ولو اجتمعُوا على أن يضُرُّوك لم يضُرُّوك إلا بشيءٍ قد كتبَه الله عليك ).
بارَكَ الله لي ولكم في القرآن، ونفعَنا بسنَّة سيد ولد عدنان - عليه أفضلُ الصلاة والسلام -،
أقولُ هذا القولَ، وأستغفرُ الله لي ولكم ولسائرِ المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفِروه،
 إنه هو الغفور الرحيم.

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الحمد لله وليِّ الصالحين، وأشهد أن لا إله إلا الله إلهُ الأولين والآخرين،
وأشهد أن سيدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه عليه إمامُ المتقين،
 اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد، فيا أيها المسلمون:
إن هذا الشهرَ الكريمَ شهرُ الله المُحرَّم فضلُه عظيم، والعملُ الصالحُ فيه عند الله كريم؛
 في "صحيح مسلم"
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
( أفضلُ الصيام بعد شهر رمضان: صيام شهر الله المُحرَّم )
وإن أفضلَ الصيام في هذا الشهر: صيامُ العاشر منه، وهو يومُ عاشوراء؛
ففي "صحيح مسلم" أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئِل عنه،
فقال:
( إني أحتسِبُ على الله أن يُكفِّرَ السنةَ التي قبلَه )
والسنةُ أن يصوم التاسع، لما في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
 أنه قال:
( لئن بقيتُ إلى قابلٍ لأصومنَّ التاسِعَ )
وقد ذكر بعضُ أهل العلم أن أكملَ المراتب أن يصومَ يومًا قبلَه ويومًا بعده،
واستدلَّ بحديثٍ في "المُسند":
( خالِفوا اليهُود، صوموا يومًا قبله ويومًا بعده )؛
وحسَّن سندَه بعضُ أهل العلم، وضعَّفه بعضُهم.
ثم إن الله - جل وعلا - أمرنا بأمرٍ عظيمٍ تزكُو به قلوبُنا، وتصلُح به أحوالُنا، وترتفعُ به درجاتُنا،
وتُكفَّرُ به سيئاتُنا، ألا وهو:
الإكثارُ من الصلاة والتسليم على النبي الكريم.
اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على سيِّدِنا ونبيِّنا محمد، وارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدين،
 والأئمة المهديين: أبي بكرٍ، وعمر، وعثمان، وعليٍّ،
وعن الآلِ والصحابة أجمعين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
اللهم إنا نسألك أن تجعل عامَنا عامَ فلاحٍ وفوزٍ ونُصرةٍ للإسلام والمسلمين،
الله اجعلنا فيه من المتقين، اللهم اجعلنا فيه من الفائزين السعيدين،
 اللهم أدخِل هذا العامَ على أمةِ الإسلامِ بكل خيرٍ،
اللهم اصرِف عنها فيه كلَّ شرٍّ وبلاءٍ يا ذا الجلال والإكرام،
اللهم اصرِف عنها كلَّ شرٍّ وضرَّاءٍ يا حيُّ يا قيُّوم.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياءِ منهم والأموات.
اللهم احفظ المسلمين في كل مكان، اللهم احفظ المسلمين في كل مكان،
اللهم أصلِح أحوالَهم، اللهم أصلِح أحوالَهم، اللهم أصلِح أحوالَهم،
 اللهم ارزقهم الأمنَ والأمانَ، اللهم ارزقهم الاستقرارَ والرخاءَ يا رحمن.
اللهم ولِّ على المسلمين خِيارَهم، اللهم ولِّ على المسلمين خيارَهم، اللهم ولِّ على المسلمين خيارَهم،
 اللهم جنِّبهم شِرارَهم يا ذا الجلال والإكرام، اللهم واكفِهم الفُجَّارَ يا حيُّ يا قيُّوم.
اللهم وفّق وليَّ أمرنا لما تُحبُّ وترضى، اللهم وفِّقه ونائبَه لما تحبُّ وترضى،
اللهم وفِّقهما لما تحبُّ وترضى، اللهم وفِّقهما للتقوى يا حيُّ يا قيُّوم،
 اللهم وفِّقهم لما فيه صلاحُ البلاد والعباد.
اللهم ارحمنا برحمتك، اللهم ارحمنا برحمةٍ تُغنينا بها عن رحمةِ من سِواك،
اللهم آتِ نفوسَنا تقواها، وزكِّها أنت خيرُ من زكَّاها.
اللهم اشفِ مرضانا ومرضى المسلمين، اللهم اشفِ مرضانا ومرضى المسلمين،
 اللهم اشفِ مرضانا ومرضى المسلمين.
اللهم أنت الغنيُّ ونحن الفقراء، أنزِل علينا الغيثَ ولا تجعلنا من القانِطين،
 اللهم أغِثنا، اللهم أغِثنا، اللهم أغِثنا،
اللهم اسقِنا واسقِ ديارَ المسلمين، اللهم اسقِ ديارَنا وديارَ المسلمين،
اللهم اسقِ ديارَنا وديارَ المسلمين يا غنيُّ يا حميد، يا غنيُّ يا حميد.
اللهم وفِّقنا لما تحبُّ وترضى، اللهم وفِّقنا لما تحبُّ وترضى،
 اللهم وفِّقنا لما تحبُّ وترضى.
اللهم صلِّ وسلِّم على نبيِنا ورسولِنا محمد.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
   
  
17
TAMREER
UNKNOWN_PARAMETER_VALUE
UNKNOWN_PARAMETER_VALUE
UNKNOWN_PARAMETER_VALUE
UNKNOWN_PARAMETER_VALUE
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages