|

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ
عَنْ أَنَسٍ بن مالك رضى الله تعالى عنه أنه قال
:
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و على
آله و صحبه وَ سَلَّمَ قَالَ :
( تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ
بَرَكَةً )
قَالَ وَ فِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
وَ ابْنِ عَبَّاسٍ
وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ الْعِرْبَاضِ بْنِ
سَارِيَةَ وَ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ وَ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضى
الله عنهم
قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
الشــــــــروح :
) بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ السَّحُورِ
)
بِالْفَتْحِ هُوَ اسْمُ مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ مِنَ
الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ،
وَبِالضَّمِّ الْمَصْدَرُ وَالْفِعْلُ نَفْسُهُ ،
كَذَا فِي النِّهَايَةِ .
قَوْلُهُ : ( تَسَحَّرُوا )
أَمْرُ نَدْبٍ كَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ ؛ أَيْ
تَنَاوَلُوا شَيْئًا مَا وَقْتَ السَّحَرِ
لِحَدِيثِ : "
تَسَحَّرُوا وَلَوْ بِجَرْعَةِ
مَاءٍ " ،
وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقِيلَ إِنَّهُ ضَعِيفٌ ،
انْتَهَى . قُلْتُ : قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي :
يَحْصُلُ السُّحُورُ بِأَقَلِّ مَا يَتَنَاوَلُهُ الْمَرْءُ
مِنْ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ .
وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ بِلَفْظِ :
السُّحُورُ بَرَكَةٌ فَلَا تَدَعُوهُ
وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جَرْعَةً مِنْ
مَاءٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى
الْمُتَسَحِّرِينَ .
وَلِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى مُرْسَلَةٍ : "
تَسَحَّرُوا وَلَوْ بِلُقْمَةٍ " ، انْتَهَى
( فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً )
قَالَ الْقَارِي : الرِّوَايَةُ الْمَحْفُوظَةُ عِنْدَ
الْمُحَدِّثِينَ فَتْحُ السِّينِ
وَهُوَ مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ مِنَ الطَّعَامِ
وَالشَّرَابِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : أَكْثَرُ مَا يُرْوَى
بِالْفَتْحِ ، وَقِيلَ الصَّوَابُ بِالضَّمِّ ؛
لِأَنَّهُ الْمَصْدَرُ وَالْأَجْرُ فِي الْفِعْلِ
لَا فِي الطَّعَامِ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : هُوَ بِفَتْحِ
السِّينِ وَبِضَمِّهَا ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَرَكَةِ
الْأَجْرُ وَالثَّوَابُ
فَيَتَنَاسَبُ الضَّمُّ ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ
بِمَعْنَى التَّسَحُّرِ أَوِ الْبَرَكَةِ لِكَوْنِهِ يُقَوِّي
عَلَى الصَّوْمِ
وَيُنَشِّطُ لَهُ وَيُحَفِّفُ الْمَشَقَّةَ فِيهِ
فَيُنَاسِبُ الْفَتْحُ ؛ لِأَنَّهُ مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ ،
وَقِيلَ الْبَرَكَةُ مَا يَتَضَمَّنُ مِنْ
الِاسْتِيقَاظِ وَالدُّعَاءِ فِي السَّحَرِ ،
وَالْأَوْلَى أَنَّ الْبَرَكَةَ فِي السُّحُورِ
تَحْصُلُ بِجِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَهِيَ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ
،
وَمُخَالَفَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَالتَّقَوِّي
بِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ ، وَالزِّيَادَةُ فِي النَّشَاطِ ،
وَمُدَافَعَةُ سُوءِ الْخُلُقِ الَّذِي يُثِيرُهُ
الْجُوعُ ، وَالتَّسَبُّبُ بِالصَّدَقَةِ عَلَى مَنْ يَسْأَلُ
إِذْ ذَاكَ ،
أَوْ يَجْتَمِعُ مَعَهُ الْأَكْلُ وَالتَّسَبُّبُ
لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءُ وَقْتَ مَظِنَّةِ الْإِجَابَةِ ،
وَتَدَارُكُ نِيَّةِ الصَّوْمِ لِمَنْ أَغْفَلَهَا
قَبْلَ أَنْ يَنَامَ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَ فِي الْبَابِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
مَسْعُودٍ وَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ الْعِرْبَاضِ بْنِ
سَارِيَةَ وَ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ وَ أَبِي الدَّرْدَاءِ )
أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ حِبَّانَ عَنْهُ مَرْفُوعًا :
نِعْمَ سُحُورُ الْمُؤْمِنِ
التَّمْرُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَحَدِيثُ جَابِرٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُمَا .
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ
:
" ثَلَاثَةٌ لَيْسَ عَلَيْهِمْ حِسَابٌ فِيمَا
طَعِمُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إِذَا كَانَ حَلَالًا :
الصَّائِمُ وَالْمُتَسَحِّرُ وَالْمُرَابِطُ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ " .
وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ .
وَأَمَّا حَدِيثُ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ
فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : رَوَوْهُ كُلُّهُمْ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي رُهْمٍ عَنِ الْعِرْبَاضِ ،
وَالْحَارِثُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ :
مَجْهُولٌ يَرْوِي عَنْ أَبِي رُهْمٍ حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ ،
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْهُ
قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
- : "
هُوَ الْغَدَاءُ الْمُبَارَكُ " ،
يَعْنِي السُّحُورَ .
|