أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ
الْأَخْنَسِيِّ عَنْ سَعِيدٍ
الْمَقْبُرِيِّ :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله تعالى عنه أنه قال
:
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و على
آله و صحبه وَ سَلَّمَ قَالَ :
( الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ وَ الْفِطْرُ يَوْمَ
تُفْطِرُونَ وَ الْأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ (
قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
وَ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ
فَقَالَ إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا أَنَّ الصَّوْمَ وَ
الْفِطْرَ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَ عُظْمِ النَّاسِ
.
الشــــــــــروح :
قَوْلُهُ : ( الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ إلخ
)
هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا ،
إِلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا الصَّوْمَ يَوْمَ
تُفْطِرُونَ وَ فِي الْبَابِ
عَنْ أم المؤمنين أمنا السيدة /
عَائِشَةَ /
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا و عن أبيها بِلَفْظِ قَالَتْ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ
سَلَّمَ
( الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ وَ الْأَضْحَى
يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ ( ،
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَ صَحَّحَهُ وَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا
وَ قَالَ : وَقْفُهُ عَلَيْهَا هِيَ الصَّوَابُ
.
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ
)
وَ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَ الْمُنْذِرِيُّ ، وَ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ ،
انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ
هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ :
إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا الصَّوْمُ وَ الْفِطْرُ
مَعَ الْجَمَاعَةِ وَ عِظَمِ النَّاسِ )
بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَ فَتْحِ الظَّاءِ أَيْ
كَثْرَةِ النَّاسِ . وَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ :
إِنَّ الْخَطَأَ مَرْفُوعٌ عَنِ النَّاسِ فِيمَا
كَانَ سَبِيلُهُ الِاجْتِهَادَ ،
فَلَوْ أَنَّ قَوْمًا اجْتَهَدُوا فَلَمْ
يَرَوُا الْهِلَالَ إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثِينَ فَلَمْ
يُفْطِرُوا حَتَّى اسْتَوْفَوُا الْعَدَدَ
ثُمَّ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الشَّهْرَ كَانَ
تِسْعًا وَ عِشْرِينَ فَإِنَّ صَوْمَهُمْ وَ فِطْرَهُمْ
مَاضٍ
لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ مِنْ وِزْرِ أَوْ
عَيْبٍ ،
وَ كَذَلِكَ هَذَا فِي الْحَجِّ إِذَا أَخْطَئُوا
يَوْمَ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ
إِعَادَتُهُ .
وَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ : وَ قِيلَ فِيهِ
الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ يَوْمَ الشَّكِّ لَا يُصَامُ
احْتِيَاطًا
وَ إِنَّمَا يَصُومُ يَوْمَ يَصُومُ النَّاسُ ، وَ
قِيلَ فِيهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ يَقُولُ : إِنَّ مَنْ عَرَفَ
طُلُوعَ الْقَمَرِ
بِتَقْدِيرِ حِسَابِ الْمَنَازِلِ -
صيامه و إفطاره جَازَ لَهُ أَنْ يَصُومَ بِهِ وَ
يُفْطِرَ دُونَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ ،
وَ قِيلَ : إِنَّ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ إِذَا
رَأَى الْهِلَالَ وَ لَمْ يَحْكُمِ الْقَاضِي
بِشَهَادَتِهِ -
هلال رمضان -
أَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ صَوْمًا لَهُ كَمَا لَمْ
يَكُنْ لِلنَّاسِ ، انْتَهَى .
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ بَعْدَ كَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ
: وَ قَدْ ذَهَبَ إِلَى الْأَخِيرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ
الشَّيْبَانِيُّ قَالَ : إِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُنْفَرِدِ
بِرُؤْيَةِ
هِلَالِ الشَّهْرِ -
في رمضان
- حُكْمُ النَّاسِ فِي الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ إِنْ
خَالَفَ مَا تَيَقَّنَهُ ،
وَ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَ الْحَسَنِ ، وَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ لِلْجُمْهُورِ فَقَالُوا
:
يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ حُكْمُ نَفْسِهِ فِيمَا
تَيَقَّنَهُ وَ فَسَّرُوا الْحَدِيثَ بِمِثْلِ مَا
ذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ .
وَ قِيلَ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ : إِنَّهُ
إِخْبَارٌ بِأَنَّ النَّاسَ يَتَحَزَّبُونَ أَحْزَابًا وَ
يُخَالِفُونَ الْهَدْيَ النَّبَوِيَّ ،
فَطَائِفَةٌ تَعْمَلُ بِالْحِسَابِ وَ عَلَيْهِ
أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ ، وَ طَائِفَةٌ يُقَدِّمُونَ الصَّوْمَ
وَ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ
وَ جَعَلُوا ذَلِكَ شِعَارًا وَ
هُمُ الْبَاطِنِيَّةُ ،
وَ بَقِيَ عَلَى الْهَدْيِ النَّبَوِيِّ
الْفِرْقَةُ الَّتِي لَا تَزَالُ ظَاهِرَةً عَلَى الْحَقِّ
فَهِيَ الْمُرَادَةُ
بِلَفْظِ النَّاسِ فِي الْحَدِيثِ وَ هِيَ
السَّوَادُ الْأَعْظَمُ وَ لَوْ كَانَتْ قَلِيلَةَ الْعَدَدِ ،
كَذَا فِي النَّيْلِ .